صراع اسرائيل مع الفلسطينيين يتواري خلف حربها مع لبنان
صراع اسرائيل مع الفلسطينيين يتواري خلف حربها مع لبنانالقدس ـ من دين ييتس:تسببت حرب اسرائيل مع لبنان في تهميش صراعها مع الفلسطينيين وقد تؤدي التبعات المعقدة لهذه الحرب الي ابقاء هذا الصراع علي الهامش لعدة أشهر.وحملت حرب لبنان رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود أولمرت علي أن يقول هذا الاسبوع انه سيؤجل خطته للانسحاب من جانب واحد من مناطق في الضفة الغربية المحتلة في غياب أي مفاوضات للسلام مع الفلسطينيين.وليس لدي أولمرت جدول أعمال بديل. ورغم ضغوط من أوروبا وجامعة الدول العربية لاحياء عملية السلام في الشرق الاوسط فان اسرائيل تعتبر هذا ضربا من الخيال.ويقول محللون ان تركيز أولمرت ينصب في الوقت الراهن علي البقاء في السلطة بعد أن وجهت انتقادات لاذعة لاسلوب ادارته لحرب لبنان وهو ليس علي استعداد للمجازفة سياسيا فيما يتعلق بالتعامل مع الفلسطينيين.ويرتبط بقاء أولمرت في الساحة السياسية بقدرته علي اعادة اعمار شمال اسرائيل الذي سقطت عليه صواريخ حزب الله وألحقت به أضرارا خلال الحرب فضلا عن التعامل مع ايران التي يعتبرها كثير من الاسرائيليين التحدي الامني الاكبر لاسرائيل. وقال المحلل الاسرائيلي يوسي الفر الاحساس العام في اسرائيل هو أن الاحداث في الشمال تتمخض عن تطورات قد تكون أكثر خطورة بكثير من التهديدات الفلسطينية ولاسيما ونحن نتحدث عن ايران .واضاف القضية الفلسطينية تتراجع الي المركز الثاني فيما يتعلق بترتيب الاولويات الجغرافية السياسية .وتعتقد اسرائيل ودول غربية علي رأسها الولايات المتحدة ان ايران تحاول صنع قنابل نووية فيما تصر طهران علي ان برنامجها لا يستخدم الا لاغراض مدنية. وزادت مخاوف اسرائيل من امتلاك ايران أسلحة نووية بعد ان دعا رئيسها محمود أحمدي نجاد الي محو الدولة اليهودية من الوجود.ورغم ان ايران تحتل مساحة كبيرة في برنامج أولمرت فان الدعامة الاساسية لبرنامجه الانتخابي الذي فاز علي أساسه في الانتخابات في اذار (مارس) كانت مسألة اعادة تشكيل الضفة الغربية. وبني اولمرت خطته ـ التي تقوم علي ازالة مستوطنات في الضفة الغربية ووضع حدود دائمة ـ علي سياسة فك الارتباط مع الفلسطينيين التي تبناها سلفه ارييل شارون. لكن حرب لبنان وتجدد العنف في قطاع غزة الذي انسحبت منه اسرائيل العام الماضي أديا الي تراجع التأييد الشعبي للانسحاب من مزيد من الاراضي. والتحدي الاول في الوقت الحاضر هو اقناع اسرائيل والفلسطينيين باجراء محادثات علي أرفع المستويات. وترفض اسرائيل اجراء أي اتصالات مع الحكومة الفلسطينية التي جاءت الي السلطة قبل خمسة أشهر والتي تقودها حركة المقاومة الاسلامية (حماس). ويبدو أن اولمرت علي استعداد لمقابلة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ولكن بشرط اطلاق سراح الجندي الاسرائيلي جلعاد شليط الذي خطفه نشطاء من غزة يوم 25 حزيران (يونيو). ولا يتوقع كثيرون ان تتمخض اي محادثات من هذا النوع عن شيء ملموس. وقال جوناثان سباير من مركز هرتزيليا بصراحة يبدو من الصعب للغاية علي الحكومة ان تفعل اي شيء باستثناء اجراء اتصالات صورية مع الفلسطينيين .وتعد قضايا مثل اقامة دولة فلسطينية تتوفر لها مقومات البقاء ووضع القدس و حق عودة اللاجئين الفلسطينيين خارج اطار المناقشات تماما. ويري نظير مجلي وهو خبير فلسطيني في الشؤون الاسرائيلية أنه لا خيار لدي أولمرت سوي اجراء محادثات مع عباس. وقال هذه الحكومة انتخبت أصلا علي أساس برنامج للانسحاب وانهاء الاحتلال. ما داموا لا يستطعيون الانسحاب من جانب واحد فعليهم ان يتفاوضوا .ودعا الاتحاد الاوروبي يوم الجمعة الماضي الي احياء محادثات السلام في الشرق الاوسط. ومن المرجح ان توجه جامعة الدول العربية دعوة مماثلة في الامم المتحدة هذا الشهر. وسيحاول رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الذي يتوقع ان يزور المنطقة الاسبوع المقبل ان يكسب عملية السلام التي انهارت عام 2000 زخما جديدا. لكن محللين اسرائيليين يقولون ان فرصة أوروبا ضئيلة في احياء محادثات تكون ذات قيمة ما لم تغير واشنطن الحليف الاوثق لاسرائيل سياستها التي تبناها الرئيس جورج بوش عام 2001 وتعاود الاضطلاع بجهود الوساطة.وقال مسؤول أمريكي كبير الاربعاء ان واشنطن تود ان يتم استئناف المحادثات لكنها لم تبد أي مؤشرات علي ان الادارة مستعدة للتدخل في النزاع. وقال جيرشوم جورينبرغ وهو كاتب وخبير فيما يتعلق باحتلال الضفة الغربية لا أري أي سبب لنتوقع من الولايات المتحدة ان تستأنف دورها المهم في المساعي الدبلوماسية للشرق الاوسط علي الاقل حتي كانون الثاني (يناير) 2009 في اشارة الي موعد انتهاء رئاسة بوش. (رويترز)