عمان ـ “القدس العربي” ـ من اياد كنعان: صدر مؤخرا في العاصمة الاردنية عمان عن دار ورد، كتاب الصحفي والناقد الاردني ـ الفلسطيني سليم النجار تحت عنوان (صراع الايديولوجيا في القضية الفلسطينية ـ مزالق الوعي)، جاء الكتاب في خمس وخمسين صفحة من القطع المتوسط، تناول فيه الباحث قضية الايديولوجيا ودورها في توجيه مسار القضية الفلسطينية، ســــــواء ما تعلق منها بدورها التاريخي في فرز (تيارات) التحرر الوطني الفلسطيني، او بدورها الآني الذي تجذر نتيجة الاختلال الحاصل في موازين الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، نتيجة لتعثر عملية السلام او ربما نهايتها كليا، او موازين الصراع الفلسطيني الفلسطيني، وخاصة مع نفــــــاذ حماس الي الحكومة والمجلس التشريعي، وتلك الازمة التي ترتبت علي اقصاء حركة فتح ودورها التاريخي في ادارة الصراع الفلسطيني الاسرائيلي، وتجلياته السياسية المختلفه.
انطلق الناقد سليم النجار في كتابه حول الايديولوجيا ودورها في تحديد مسار القضية الفلسطينية، من تلك الاشكالية القائمة علي ارتباط مفهوم الايديولوجيا وتجلياتها المختلفة بالعمل السياسي والحركة الوطنية الفلسطينية، واعتبارها جزءا لا يتجزأ منه، ومن ثم تحول المشروع الوطني الفلسطيني من مشروع تحرير وطن مغتصب، الي مشروع بناء دولة (مستقلة)، علي جزء يسير من الارض الفلسطينية التاريخية، او بتعبير آخر الانتقال من (ايديولوجيا الوطن) الي (ايديولوجيا الدولة)، وما يرادفه من انتقال من استراتيجية التحرير الي استراتيجية الاستقلال، هذا الامر الذي انتج مأزقا ايديولوجيا وسياسيا وفكريا واقتصاديا لم يخرج منه الوعي الفلسطيني بعد، وما صاحب ذلك من تحول في انماط التفكير والصراع، او بتعبير آخر ما نتج عن تحول الايديولوجي الي سياسي، او العكس اي تحول السياسي الي ايديولوجي.
استهل الناقد النجار كتابه بطرح عدة تساؤلات حاول الاجابة عنها وان بدرجات متفاوتة، وهي:
ـ اين يقع الفكر السياسي الفلسطيني من التأثر بالايديولوجيا في الصراع مع اسرائيل؟
ـ هل استطاع الفكر السياسي الفلسطيني تحديد مفهوم الايديولوجيا، في ظل محاولة البشر ان يمدوا جسور تواصل بينهم؟
ـ اما السؤال الاخير فهو، اين يكمن خطأ الايديولوجيات التي تبنتها فصائل العمل الفلسطيني؟
انتهج الناقد سليم النجار اسلوب النص المفتوح، الذي يحتمل تأويلات عدة، محاولا الولوج الي ظاهرة الايديولوجيا في العمل الفلسطيني، بمختلف المشارب السياسية والوطنية والقومية والماركسية والاسلامية، ومحاولة قراءة هذه الظاهرة نقديا، بعيدا عن فخ الاحكام المسبقة التي ينزلق فيها الكثير من مثقفينا وكتابنا العرب والفلسطينيين في تحليلهم للقضية الفلسطينية وتجلياتها الفكرية والسياسية المختلفة.
تنبع اهمية البحث الذي طرحه سليم النجار في كتابه (صراع الايديولوجيا في القضية الفلسطينية ـ مزالق الوعي)، من تصاعد اللغط الدائر حول مدي هيمنة الايديولوجيات المختلفة علي القرار الفلسطيني الحالي، ودورها في تحديد المسارات المستقبلية للقضية الفلسطينية، خاصة في ظل تأزم عملية السلام، وصعود حماس الي اعلي سلم السلطة الوطنية الفلسطينية، اضف الي هذا كله التحول الجذري في انماط المواجهة مع الاخر، من انمـــــاط محددة الاهداف والاليات والبرامج في اطار جغرافي محدود، تستند في مجملها الي خلفيات علمانية، الي انماط مواجهة ذات صبغة دينية عقائدية راديكالية، تؤمن بالمواجهة المفتوحة مع الاخر، مع كل ما يترتب علي ذلك من مجازفة وفتح باب الاحتمالات علي مصراعيه.