صراع الثيران على أرض ليبيا الأحرار

حجم الخط
0

‘إرفع رأسك شامخا فليبيا اليوم حرة’ هذا وغيره من أهازيج ما كانت تردده بصوت عال حناجر حرائر ليبيا في ساحة الشهداء أثناء مهرجان أقامه الليبيون يوم 31 من الشهر الخالي، إحتفالا بعيد الفطر وتخليدا لأرواح من سقطوا في الستة الشهور الأولى من عمر ثورة في طريقها لإستكمال تحرير كل البلاد من قبضة القذافي ونظامه. هذه الفرحة التي جاءت بطعم النصر ما كانت لتتحقق لولا إصرارأحرار ليبيا على المطالبة بتغيير سلمي بدأ يوم 15 من شهر فبرايرالماضي ليتحول إلى عسكري بعد أن قرر النظام في طرابلس مجابهة المتظاهرين بقوة الحديد والنار.

وفي حين صمت أذان الجيران والأشقاء عن نجدة إخوانهم في ليبيا من محرقة القذافي ومرتزقته، تداعى أعضاء المجتمع الدولي لدراسة الأزمة الليبية، وخاصة عندما قرر حاكم باب العزيزية مسح مدينة بنغازي من الخريطة لأنها كانت مهدا لثورة 17 فبراير ضد نظامه. وبعد مناقاشات مستفيضة في أروقة الأمم المتحدة، أصدر مجلس أمنها قراره رقم 1973 بتاريخ 17 مارس 2011 والذي نص على فرض منطقة حظر طيران فوق سماء ليبيا وإتخاذ كل ما من شأنه حماية المدنيين على الأرض. وبحجة تنفيذ قرار مجلس الأمن وحماية المدنيين، سارعت فرنسا والمملكة المتحدة لتكونا رأسي الحربة في تلك الحملة الجوية التي بدأها حلف النيتو يوم 19 مارس ضد قوات القذافي المتربصة بمدينة بنغازي. ومنذ ذلك التاريخ أصبحت ليبيا وجه لوجه مع عدو داخلي سببت حماقاته طيلة 42 سنة في خروجها من التاريخ لتصبح اليوم أرضها حلبة مسرح لصراع سياسي وإقتصادي يبن ثيران إمبريالية تتدثر بعباءة أممية. فبعد مطالبات بتسليم رعايا ليبين أتهموا بالضلوع في أعمال إرهابية، وبعضهم قد تمت محاكمتهم في محاكم غريبة، هاهم حكام ليبيا الجدد يتعرضون لأبشع عمليات الإبتزاز من قوى بادرت منذ اليوم لحملة الأطلسي على إطلاق عملية صراع خفي بين المتحالفين لمن يفوز بنصيب الأسد من ثروة نفطية عالية الجودة تقدر ب 44 مليار برميل.

وفي إطار هذا الصراع المسعور إعترفت لندن بإنشاء ‘خلية نفط’ منذ بداية الأزمة، تديرها من وزارة الخارجية بواسطة شركة فايتول وتمد الثوار بالنفط. أما روما فقد أعلنت شركتها إيني التي تملك النسبة الأكبر من السوق وتسيطر بمفردها على الأنبوب الوحيد لتصدير الغاز البيبي أنها إتفقت يوم 2011/08/29 مع المجلس الوطني الإنتقالي على إستئناف نشاطاتها في البلاد. أما باريس فقد كشفت إحدى صحفها ليبيراسيون محتوى الرسالة التي يعد فيها سياسيوا ليبيا الإنتقاليون فرنسا ب 35 ‘ من نفط ليبيا إكراما لرجل الإليزي على مواقفه العسكرية والسياسية من ثورة أحرارهم.

وإذا كان من شيم الكرام رد الجميل بالجميل وعدم نكران أصحاب الأفضال، فإنه من حق الليبين كذلك على حكامهم الجدد – وهم من تصدى على الأرض لألة الموت القذافية- عدم التفريط في ثرواتهم التي حرموا منها طيلة أربعة عقود وعدم الرضوخ إلى إملاءات الآخرين إذا تعارضت مع مصالح اللبيين في السيادة على بلادهم ومقدراتها. أما إذا عجز أولائك الحكام على المحافظة على تلك الحقوق المشروعة فليعلموا أن أحرار ليبيا وحرائرها قادرون على التمييز بين من يراعي الأمانة من غيره، وسيكون موعد إنتخاب الجمعية العمومية لكتابة الدستور الليبي الجديد فرصة لتمحيص الصفوف وتزكية الشعب لن يراه أهلا لتحمل مسؤوليات الإنتقال الديمقراطي وتحقيق المصالحة الوطنية وبالتالي بناء ليبيا جديدة حرة تسع كل الليبين ولا تفرط في حقوقهم.

عبد الحميد فطوش[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية