صراع القوى السياسية السنية في العراق أضاع حقوق المكون

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

أبرز محاور الخلاف بين القوى السياسية السنية هي الصراع للاستحواذ على الوزارات، والتحالفات مع الأحزاب الشيعية عند الانتخابات، والموقف من فكرة إعلان “الإقليم السني”.

 

بغداد-“القدس العربي”: وسط بحر الخلافات والصراعات بين القوى السياسية العراقية لاستغلال السلطة، يبرز قادة المكون السني، كنموذج للفشل في قيادة جمهورهم، جراء الانشغال بالصراعات على الامتيازات والمصالح الخاصة، التي ترتب عليها تدمير المحافظات السنية في العراق، وتخلفها من حيث نقص الخدمات ووجود الآلاف من المغيبين في السجون، إضافة إلى ملايين اللاجئين في المخيمات والمهجرين والعاطلين.

وإذا كان الجميع متفقا على أن العراقيين يعيشون في مأساة حقيقية منذ الاحتلال الأمريكي، فإن الحقيقة المرة هي أن المكون السني، قد نال حصة الأسد من هذه الكارثة. ولعل السبب الأبرز في تدهور أوضاعه يتحمله الساسة الذين تصدوا لمسؤولية قيادة المكون، ولكنهم أهملوا واجباتهم في خدمة جمهورهم وانشغلوا في الخلافات والصراعات على مغانم السلطة وامتيازاتها.

وتطفو على السطح هذه الأيام، مواقف جديدة تعكس استمرار الصراعات والخلافات بين القيادات السياسية في “المحافظات المحررة” التي تتبادل الاتهامات بعقد التحالفات والصراع للاستحواذ على الوزارات والتحضير للانتخابات المقبلة وغيرها من القضايا.

فقد أصدر “تحالف المدن المحررة” التي يضم نوابا وسياسيين من المحافظات التي تسمى “السنية” بيانا اتهم فيه بعض الأطراف بمحاولة خلط الأوراق بكل الطرق عبر نشر الأكاذيب والبيانات المزورة ضده، مؤكدا “أنه أسلوب مفضوح للتسقيط”. كما نفى التحالف، أخبار استبعاد محمد إقبال الصيدلي، من الائتلاف واتهامه بالفساد، بعد ان أعلن رفض كتلته (ائتلاف المحافظات المحررة) لاتفاق بين خميس الخنجر ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، الذي نشرته وسائل التواصل الاجتماعي.

ويعد “تحالف المحافظات المحررة” الذي يقوده خميس الخنجر، وتحالف “القوى الوطنية” الذي يقوده محمد الحلبوسي، من أبرز الكتل السنية المشاركة في العملية السياسية، وكلا التحالفين يضمان نوابا وسياسيين من المحافظات السنية، ويدعيان تمثيل المكون السني، ويتصارعان على نيل الوزارات والمناصب العليا، إضافة إلى “جبهة الانقاذ والتنمية” التي يقودها اسامة النجيفي.

وقد كشف بعض النواب، جوانب من صراع التحالفين على الوزارات، عندما أعلنت النائبة عن تحالف القوى إنتصار الجبوري، أنه “لا يحق لأي جهة أن تتحدث نيابة عنا بإسم المكون السني (مع رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي) وتحالف القوى الممثل الحقيقي للمكون وغيرنا من يذهب بإسم تحالف سني جديد لا يمثل إلا نفسه” حسب تعبيرها.

والحقيقة ان المتتبع لأوضاع أهل السنة في العراق بعد 2003 يؤشر على خلافات عديدة بين القوى السياسية، أبرزها الصراع للاستحواذ على الوزارات، والتحالفات مع الأحزاب الشيعية عند الانتخابات، للحصول على مقاعد في البرلمان والحكومة، والموقف من فكرة إعلان “الإقليم السني” في المحافظات الغربية، التي انقسموا بين مؤيدين للمشروع بحجة إنقاذ أهل السنة والحفاظ على حقوقهم اسوة بإقليم كردستان، وبين معارضين عدوه تهديدا خطيرا لوحدة العراق.

كما كان زج السنة بالحشد الشعبي، أحد نقاط الخلافات، عندما عمدت بعض القوى السياسية والعشائرية والشخصيات في المحافظات السنية، إلى تشيكل جماعات مسلحة من أبنائها تحت خيمة الحشد الشعبي، بحجة الدفاع عنها من الهجمات الإرهابية، ولاتقاء شر الملاحقات الأمنية لها بشبهة التعاون مع “داعش” إضافة إلى استفادتها من الدعم المالي الحكومي لها، ولكنها أصبحت في النهاية تحت نفوذ وأجندات الأحزاب والفصائل المسلحة الشيعية.

ويؤكد باحثون، أن شعور السنة بالمظلومية تحت سلطة الأحزاب الشيعية التي تتعامل معهم تارة على أنهم حلفاء للنظام السابق وتارة داعمين لتنظيم “داعش” أو القاعدة، كان أحد أسباب تورط بعض شباب السنة بالانضمام إلى تنظيم “داعش” الذي تبين لاحقا انه كان أهم أدوات تدمير مدن السنة واستباحة أهلها.

ولأن مغريات السلطة ومغانمها كبيرة، فإن الصراع لم يقتصر على رجال السياسية بل امتد إلى رجال الدين. حيث تحدثت مصادر عن صراع محتدم بين أطراف سياسية ودينية محسوبة على المكون السني، للاستحواذ على مناصب مهمة مثل رئيس الوقف السني ورئيس جامعة الإمام الأعظم وغيرها، وسط تبادل الاتهامات بالاستحواذ عليها لتحقيق مصالح خاصة.

وفي هذا السياق، جاءت محاولة أتباع الشيخ مهدي الصميدعي، السيطرة على جامع في غرب بغداد مؤخرا، متحديا الوقف السني الذي يتبع الجامع له. وقد أدان الوقف السني قيام الصميدعي، الذي يسمي نفسه “مفتي العراق” من دون تكليف رسمي، بمهاجمة جامع في منطقة اليرموك ببغداد، وبصحبته قوة من ميليشيات تابعة له، في محاولة للاستحواذ على الجامع تحت سلطته، كما قامت القوة بالاعتداء على إمام الجامع الذي رفض المحاولة، مما دفع الوقف السني إلى إقامة دعوى قضائية ضده. وكان الصميدعي قد استولى على جامع أم الطبول في بغداد بعد 2003 وأعلن نفسه مفتيا لأهل السنة، مستقويا بعلاقته مع الأحزاب الشيعية وإيران، حيث يتعمد نشر صوره بصحبة الجنرال سليماني وابو مهدي المهندس والسفير الإيراني.

وتشير مصادر في الوقف السني و”مجمع كبار علماء السنة” وهما أكبر مرجعية دينية للسنة في العراق، ولا يعترفان باغتصاب الصميدعي لمنصب مفتي السنة، ان الأخير هو أحد المشايخ السنة الذين تحالفوا مع أحزاب شيعية تتحكم بالسلطة في العراق، وذلك بهدف الحصول على المناصب والامتيازات مقابل تمزيق وحدة المكون السني.

وبات واضحا أن النتائج الكارثية التي تعرض لها المكون السني في العراق، كانت محصلة لعدة عوامل منها مخططات قوى شيعية معروفة ودول إقليمية، نجحت في زرع الخلافات والصراع على المصالح، بين القيادات السنية، عبر الترغيب والترهيب، لإخضاعهم وإسكاتهم عن الانتهاكات التي ترتكب بحق جمهورهم.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية