لندن- “القدس العربي”:
أشبه بـ”صراع بالوكالة” بين وزارة الأوقاف الأردنية وجماعة الإخوان المسلمين وفي توقيت “حساس سياسيا” تختبر فيه البلاد عموما سيناريوهات “الخطوة التالية” في تحصين دفاعات الأردن عن مصالحه الحيوية في مواجهة حكومة اليمين الإسرائيلي.
تجنبت بوضوح وزارة الأوقاف الرد المباشر على الطروحات البرلمانية التي تستجوب عن دورها في “منع الاعتكاف” أو إعادة ترتيب ملف “دور تلاوة القرآن الكريم”.
بالمقابل تجنبت جماعة الإخوان بدورها الصدام مباشرة مع طاقم وزارة الأوقاف.
وفيما تطوع “صديق صحافي” لوزارة الأوقاف لتقديم ما وصفه بـ”حقائق الهجمة الإخوانية على المؤسسات الدينية”، انبرى “صديق للحركة الإسلامية” بدوره للرد بصيغة ذكية تختصر الخلاف الإخواني مع وزارة الأوقاف بثلاث مسائل.
خلال اليومين الماضيين برزت مقالة نقدية وحادة وغير مسبوقة نشرت بقلم الكاتب الصحافي حسين الرواشدة تحدث فيها عن “لغزين أصبحا مكشوفين” ولا علاقة لهما بدور الوزارة.
خلاصة ما قاله الرواشدة إن نواب الإخوان المسلمين يهجمون على وزير الأوقاف لأن الوزارة سحبت منهم مشروع “نادي اليرموك” الذي أحيل بموجب القانون والعطاءات لجهة أخرى بعدما تمكن الإخوان من إدارته لـ30 عاما بالحد الأدنى من الأجور.
وفقا للرواشدة يدير الإخوان صراعا مفتوحا مع “المؤسسة الرسمية الدينية” بعد خطوات “تنظيم جمعيات القرآن الكريم” والخطباء والوعاظ في المساجد التي ضربت “احتكار المنابر الدينية” من قبل التنظيم.
أما الهدف الثاني فهو ثأري في مقاربة الرواشدة ويتعلق بتصفية حسابات مع الوزارة، جرّاء قيامها بتصحيح معادلة علاقة قديمة مع الإخوان، انتهت (لا تسأل كيف تمت ومن وراءها؟) منحتهم فرصة الاستثمار “البزنس” في المجال العقاري والوقفي، والديني أيضا.
بالمقابل أثارت مقالة الرواشدة عاصفة جدل، وتجنبت جماعة الإخوان الرد والتوضيح، لكن رأيا لافتا نشره الناشط النقابي ميسرة ملص على صفحته التواصلية بدا أنه بمثابة “اختصار أسباب خلافات الجماعة مع الأوقاف” وفي إطار سياسي.
حدد ملص 3 مسائل خلافية أولها: قضية عدم فتح المسجد الأقصى للاعتكاف خلال كامل شهر رمضان وتدخل حراس الأقصى المعينين من الأوقاف لإخراج المعتكفين في بعض الأيام.
وهذا دور لا يتسق مع الموقف الرسمي المعلن للأقصى وهذا الأمر هو مجال انتقاد ليس فقط من الإسلاميين ولكن أيضا من القوى اليسارية والقومية والوطنية الأخرى.
المسألة الثانية حسب ملص التشديد على تجديد ترخيص مراكز تحفيظ القرآن الكريم لدرجة أن إعلاميا (مذيعا) ليس ببعيد عن دوائر القرار “فزع” للجمعية وكان لجهوده ولجهود غيره تخفيف هذا التشديد وليس إلغاؤه.
أما المسألة الثالثة فموضوع تلكؤ وزارة الأوقاف بفتح الجوامع في فترة الكورونا ولدرجة سهل الأمر للمطاعم والحفلات قبل التسهيل للمساجد.
خلاصة الرواشدة أن المواجهة للدفاع عن “مؤسسات الوطن الدينية” في مقابل “حراس التطرف”.
وخلاصة ملص تقول: “أعرف وزارة الأوقاف ليست صاحبة القرار النهائي في المواضيع أعلاه ويتداخل في عملها جهات رسمية أخرى ذات تأثير أكبر، ولكن في النتيجة القرار يصدر باسم الوزارة.. أهم شيء نتعود على الحوار دون التخوين أو تبادل الشتم”.