صراع دارفور يبعد المستثمرين الاوروبيين عن نفط السودان

حجم الخط
0

الخرطوم ـ من اوفيرا مكدوم: لدي السودان امكانيات كبيرة في مجال التنقيب عن النفط لكن الشركات الاوروبية الكبري تحجم عن الاستثمار خوفا من جماعات تدعو الي سحب الاستثمارات بسبب العنف في دارفور. ويترك ذلك الباب مفتوحا أمام الشركات الصينية الاقل حساسية لاراء حملة الاسهم والتي تتعطش بلادها للطاقة. ومن المستبعد أن يتغير الحذر الاوروبي نظرا للتركيز الاعلامي علي عمليات الاغتصاب والقتل في أقصي غرب السودان والتي يقدر الخبراء أنها أودت بحياة نحو 200 ألف شخص. وينتج السودان الخارج من حرب أهلية استمرت أكثر من عقدين نحو 500 الف برميل يوميا من النفط الخام أغلبه من خام النيل الذي تنخفض فيه نسبةالكبريت وخام دار. ويتركز أغلب نفط السودان في الجنوب الذي شهد صراعا اهليا مريرا علي امتداد الفترة منذ استقلال البلاد عام 1956 باستثناء 11 عاما. ورغم ان الاطراف المتصارعة السابقة وقعت اتفاق سلام بين الشمال والجنوب في كانون الثاني ( يناير) عام 2005 الا ان صراعا جديدا نشب في ولاية غرب دارفور تصفه واشنطن بالابادة الجماعية. وتحجم القوي الاوروبية عن استخدام هذا التعبير الذي ترفضه الخرطوم. ودفع عدم احراز تقدم في دارفور والانتكاسة التي يشهدها اتفاق الجنوب الولايات المتحدة في أيار (مايو) الماضي الي تشديد العقوبات التي فرضتها علي السودان في عام 1997 والتي يقول أغلب المحللين انها لم تؤثر علي قطاع النفط باستثناء التعاملات المصرفية. ويقول المحللون ان السودان يتطلع شرقا الي اسيا بحثا عن الاستثمارات وهي سياسة من المستبعد أن تتغير. ويقول كريستوفر براون المحلل المختص بشؤون السودان في وود ماكنزي اذا نظرنا للانتاج فهو لم يتأثر. والشركة الكبري الغربية الوحيدة في السودان هي توتال الفرنسية ومنعت من بدء أعمالها بسبب الصراع الطويل علي حقوق الملكية لامتيازها في المنطقة حيث كانت شركة بريطانية صغيرة (هي وايت نايل) تقوم بأعمال الحفر الي أن اتخذت الحكومة قرارا لصالح توتال. وقال براون ليس هناك شركات غربية سوي توتال التي لم تبدأ العمل بعد. وفي حين لا تستهدف العقوبات بشكل مباشر الشركات الاوروبية الا أن الكثيرين يخشون من ردود انتقامية من جانب جماعات ضغط كانت قد شنت حملة ناجحة للدعوة لسحب الاستثمارات من السودان في السنوات القليلة الماضية. وقال أو.

بي سيساي المحلل في مؤسسة اكسكلوسيف اناليسيز الشركات الاوروبية تخشي مشاكل تتعلق بسمتعتها. ومارست جماعة قوة العمل من أجل سحب الاستثمارات من السودان ضغوطا علي جامعات وصناديق ضخمة في الولايات المتحدة لسحب استثماراتها من أي شركات لها مصالح في السودان فيما يصفه النشطاء بأنه أكبر حملة منذ حملة مكافحة الفصل العصري. وقال سيساي ان نشطاء مناهضة حرب دارفور لهم تأثير كبير. وأضاف جماعات الضغط قد تتسبب في مخاطر كبيرة للشركات… ما يترك فرصة كبيرة للشركات الصينية. ولدي مؤسسة البترول الوطنية الصينية المملوكة للحكومة مصالح كبيرة في ثمانية امتيازات نفطية في السودان وتملك حصة 50 بالمئة في أكبر مصفاة سودانية وتشارك في اقامة خط انابيب نفطي. واستثمرت شركة بتروناس الماليزية وشركة أو.

ان.

جي.

سي الهندية بكثافة في السودان في السنوات القليلة الماضية مع رحيل الشركات الغربية. ويقول المحللون ان هناك امكانيات نمو كبيرة في قطاع النفط السوداني ظلت غير واضحة علي مدي سنوات بسبب دورها في الحرب بين الشمال والجنوب وما ارتبط بها من انتهاكات لحقوق الانسان. وبعد اتفاق السلام فتحت مناطق جديدة للتنقيب. وتحتل مناطق النفط السودانية مساحة نحو مليون كيلومتر مربع لم يتم الحفر الا في منطقة صغيرة جدا منها حتي الان. ولم يتضح حجم احتياطيات السودان الكاملة من النفط لكن التقرير الاحصائي للطاقة في العالم في 2007 الذي أصدرته شركة بي.

بي يقدر احتياطياته بنحو 6.4 مليار برميل أي خامس أكبر احتياطيات في افريقيا. وقال سيساي مع زيادة أعمال التنقيب في البلاد ستظهر امكانيات ضخمة. وقال براون ان التنقيب رخيص نسبيا في السودان فحتي مع تباطؤ الانتاج من الحقول الراهنة يمكن للبلاد الكشف عن مكامن جديدة للابقاء علي مستويات الانتاج. وأضاف نتوقع أن يرتفع الانتاج الي ما يقرب من 700 الف برميل يوميا خلال عامين ثم يتراجع علي الارجح ما لم تظهر اكتشافات جديدة. وتابع انهم يقومون بالتنقيب بمعدلات سريعة ومن المحتمل أن يبقوا علي هذا المستوي. لكن مصدرا علي صلة بانتاج النفط في السودان قال ان الحكومة تفرط في الضخ من خامي النيل والدار لتحقيق أعلي عائدات ممكنة قبيل تصويت الجنوبيين علي الاستقلال عام 2011. وأبلغ المصدر رويترز يريدون استخراج أكبر كمية ممكنة قبل أن يمضي الجنوب في طريقه. وقال سيساي ان العودة للحرب وهو ما يقول بعض المراقبين انه أمر وارد سيمثل تهديدا أكبر للمستثمرين من الانفصال. لكنه قال ان أهمية النفط السوداني ستزيد في الاسواق العالمية مع نقص الامدادات بسبب مشكلات في نيجيريا والشرق الاوسط. وتابع أنه مع زيادة الطلب من الصين والبرازيل والهند سيجد النفط السوداني من يشتريه. 4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية