القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسام أبو طالب: تشهد كواليس وزارتي الخارجية والثقافة في القاهرة والدار البيضاء صراعا مكتوما لحسم الخلاف علي مقعد اليونسكو والذي رشحت له مصر فاروق حسني وزير الثقافة بينما رشح المغرب الأكاديمية عزيزة بناني.
وبينما قامت عدة دول عربية بالتنازل طواعية لمصر لكي يحظي مرشحها بالفوز أصر المغرب علي المضي في المنافسة حتي النهاية ولو كلفه الأمر تصدع العلاقات مع أكبر دولة عربية.
وعلمت “القدس العربي” أن القاهرة تبذل حاليا جهودا مكثفة في الكواليس من أجل حض الدار البيضاء علي أن تبقي علي حبال الود وألا تقامر بعلاقة تاريخية في مقابل فوز مرشحتها بالمنصب.
وقد أعرب وزير الخارجية أحمد أبو الغيط مؤخرا أمام عدد من الدبلوماسيين عن امتعاضه لأن المغرب لم يراع حقوق الأخوة تجاه الشقيقة الكبري ودخل في منافسة لا تليق به.
بينما عبر فاروق حسني وزير الثقافة المصري عن امتعاضه وذكر لأحد كبار مساعديه البارزين عن شعوره بالأسي لأن الدولة التي ارتبطت بها مصر ثقافيا وأثرت فيها الحركة الفنية المصرية لأبعد مدي لم تعد تهتم بمشاعر الأخوة.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” أكد علي أبو شادي رئيس المجلس الأعلي للثقافة أن مصر هي الأحق بمقعد اليونسكو ووصف موقف المغرب بأنه وان كان مشروعا الا أنه غير مقبول، واصفا الدول التي قامت بالتنازل لمصر عن حق الترشيح بأنها أصابت لأنها أدركت بأن القاهرة التي ساهمت علي مدار تاريخها الحديث في تأسيس نهضة ثقافية أثرت في شعوب المنطقة هي الأولي بأن تدعم مرشحها.
وأشار الي أن فاروق حسني له علاقات واسعة ومثار احترام الكثير من المثقفين العرب فضلا عن تاريخه السياسي الذي يقترب من العشرين عاما وكل ذلك يشفع له لأن يكون الأولي بالمنصب.
غير أن مصادر دبلوماسية مغربية في القاهرة أكدت أن الدار البيضاء حتي هذه اللحظة مصرة علي ترشيح عزيزة بناني ودعمها للنهاية.
وأشارت نفس المصادر الي أن المغرب يقوم في الوقت الراهن بنشاط محموم في الكواليس من أجل الفوز بالمنصب عن طريق بذل المساعي لدي دول المغرب العربي للحصول علي دعمها فضلا عن عدد من الدول الاخري.
وتوقع مراقبون في حالة استمرار المنافسة بين الدولتين أن تؤدي الي جفاء في العلاقات بينهما.
وفي تصريحات خاصة لـ “القدس العربي” أكد د. عبدالله الأشعل مساعد وزير الخارجية السابق أن فوز مصر بالمنصب سوف يدعمها في العديد من المواقف والملفات خاصة ترميم الآثار والحصول علي مزيد من الدعم في مجالات مختلفة.
وأكد الأشعل أن تنازل دولة لأخري عن الترشيح مبدأ متعارف عليه في العالم العربي ولكنه أعرب عن حق المغرب في أن يستمر في المنافسة.
وأشار الي أن فرصة مصر كبيرة للفوز بمقعد اليونسكو ومن المهم استثمار تلك الفرص.
وأكد د. زاهي حواس رئيس المجلس الأعلي للآثار أن دعم العالم العربي لمصر هو واجب ومحل تقدير وأعرب عن أمله في أن يحظي فاروق حسني بالمنصب مؤكدا أن ذلك الانجاز في صالح مصر.