صراع مبكر في كواليس المؤسسات الاردنية بين مراكز قوى ومتنفذين مشتبه بفسادهم توقع مشاهد مثيرة لتصفية الحسابات بعد سقف جديد للحرب على الفساد

حجم الخط
0

بسام البدارين:

عمان ـ ‘القدس العربي’ لا احد يعرف ما اذا كانت النتائج والتداعيات محسوبة بدقة على مستوى النظام البيروقراطي بعد اعلان سقف سياسي جديد في الاردن للحرب اللفظية الدائمة على الفساد والفاسدين.

وعملية ‘التطهير’ التي وعد بها اصحاب القرار متعهدين بفتح كل الملفات التي يتحدث عنها الشارع لتنظيف سمعة الدولة والجهاز الرسمي بدأت فعلا لكن لا يوجد اي تصورات من اي نوع حول النقطة التي ستصل اليها وحول تداعياتها ونتائجها. بنفس الوقت لا يشعر المراقبون عموما بوجود مطبخ استراتيجي قادر فعلا على تنفيذ هذه المهمة الحساسة التي قد تزيد الاشتعالات وقد تطفىء الحرائق باحتمالات متوازية خصوصا وان الرأي العام متعطش لرؤية رؤوس كبيرة خلف القضبان في الوقت الذي تطال فيه شبهات الفساد عددا كبيرا جدا من السياسيين والحكام السابقين وحتى الجنرالات.

وباستثناء المزايا التي يعرفها الجميع عن رئيس الوزراء عون الخصاونة كقاض دولي اعتبر من ابرز اعلام التثبت من منظومات النزاهة دوليا لا يمكن التحدث عن مؤسسات حقيقية تملك الهيبة والشرعية الشعبية التي تؤهلها لاختراق عش الدبابير وفتح الملفات الكبيرة التي يتحدث عنها الاردنيون في المجالس وفي اعتصامات الشارع.

وهنا تبرز اشكالية الشرعية المنقوصة التي يملكها مجلس النواب وكذلك بقية مؤسسات الرقابة على المال العام والتحديات التي تواجه استقلالية القضاء والمحاكم الخاصة اضافة للتعقيدات التي خلقها انتخابات عامة مزورة لدورتين عامي 2007 و2010 في مدرسة التطهير الجديدة للفساد حيث تقرر بوضوح على مستوى القصر الملكي الانطلاق فورا في عملية واسعة للاجابة على تساؤلات الناس تحت عنوان الفساد.

حصل ذلك في الوقت الذي بدأت حكومة الخصاونة فيه بقراءة الملفات ومراجعتها مطلقة المزيد من الوعود للرأي العام قبل ان يتحفز مجلس النواب نفسه ليشارك بطريقته الخاصة في حفلة فتح ملفات الفساد الكبيرة ليس تثبيتا لدوره الرقابي والدستوري فقط بل استعادة للهيبة الغائبة التي خطب ضدها الحراك الشعبي عشرات المرات في الاسابيع الاخيرة.

الحرب الجديدة على الفساد في الاردن عالقة اليوم بين قرار على مستوى النظام رفع سقف توقعات الناس وبرلمان متحفز للحصول على جزء من كعكة الشفافية والتصدي للفساد وحكومة تريد ان تثبت بأنها قادرة على استعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم كما قال رئيسها عند بدايات تشكيل الوزارة.

طبعا مقابل هذه الزوايا الثلاثية للمشهد يتوسع الحراك الشعبي في طرح الملفات والتساؤلات ويزيد يوميا حجم القضايا التي ينبغي ان تبحث لكن السقف السياسي الجديد للحرب على الفساد، فيما يبدو جاء متأخرا من الناحية التكتيكية لان دعامات الحراك السياسي ورموزه لن ترضى بالحراك الرسمي وستوسع يوميا قاعدة مطالبها في السياق بدليل ان الشفافية التي مارسها القصر الملكي في قصة الاراضي التي سجلت باسم الملك لم تنته بالتصفيق للدولة انما بالمطالبة بتقديم المسؤولين عن نقل ملكية الاراضي اصلا للمحكمة وهي مسألة لن تنته عند حدود مفهومة مسبقا وتعني ببساطة ايداع عدد كبير من اهم رجالات الدولة والحكم بين يدي القضاء.

وعليه كان لاستدعاء الادعاء العام الذي تشرف عليه وزارة العدل عمليا امس الاول لنخبة من كبار المسؤولين السابقين تأثير ساحر في فتح شهية الحراك والنخب على رصد ومشاهدة المزيد من الاثارة المتعلقة بالفساد.

لذلك تحركت ماكينة الحرب على الفساد بقوة داخل مؤسسة البرلمان فالنواب يسعون لفتح ملف توزيع الاراضي على الحيتان والمتنفذين وللتحقيق مع وزراء سابقين في قضية سكن كريم وكذلك فتح ملفات بلدية العاصمة وثمة من يتحدث اليوم عن فتح ملفات اكثر اهمية من بينها الاثراء غير المبرر وتزوير الانتخابات العامة والسيطرة على اراض تملكها الدولة وكذلك ملف النفط والمنح النفطية والخصخصة.

وهنا يمكن ببساطة ملاحظة بأن ما تقوله ضمنيا الحرب الرسمية بالسقف الجديد على الفساد استجابة للشارع هو حصريا انطلاق تصفية الحسابات من عقالها بين نخب مهمة اوكانت متنفذة وبين مراكز قوى ونفوذ بدأت تتصل في كل اروقة القرار خصوصا البرلمانية.

وقد بدأت ملامح ذلك تظهر قليلا وستزيد ما بين جنرالات سابقين يدعمون صحفا الكترونية ويشوهون الجميع وشخصيات بارزة تجتهد خلف الستارة لتشكيل لوبيات برلمانية اورجال اعمال يوزعون وثائق فساد مفترض على مسؤولين سابقين او حتى مسئؤلين كانوا في مواقع حساسة وطلبوا عقد لقاءات في غرف مغلقة قوامها توجيه نداءات استغاثة حتى لا يطالهم الشرر.

هذه الحرب بين نخب النظام نفسها لها كلفة من الواضح ان دفعها تقرر مسبقا على امل فتح صفحة جديدة في البلاد والافلات من عاصفة الربيع العربي والنسخة المحلية من الحراك الشعبي.. النتيجة واضحة فتحقيقات الفساد لن تقف عند محطة محددة ولا يمكن السيطرة عليها تماما والمستفيد منها بالمحصلة النظام والمواطن لكن الاضرار ستكون بالغة وبالغة جدا حسب التقديرات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية