صعوبات السفر والمعاناة على المعابر.. هل تدفع الفلسطينيين إلى مطار رامون الإسرائيلي رغم معارضة السلطة؟

سعيد أبو معلا
حجم الخط
1

رام الله- “القدس العربي”: رغم معارضة فلسطينية رسمية معلنة على لسان أكبر المسؤولين، كشفت سلطة المطارات الإسرائيلية، أمس، عن فتح مطار “رامون” في النقب للرحلات الجوية أمام الفلسطينيين بشكل رسمي، على أن تكون أولى الرحلات بتاريخ 22 آب/ أغسطس الجاري.

وبحسب وسائل إعلام إسرائيلية فإن شركة الطيران “بيغاسوس” وشركة “أطلس جلوبال” التركية ستقومان بتشغيل الرحلات على متن طائرة “إيرباص A321” التي يمكن أن تحمل على متنها 220 راكبا، على أن تنطلق الرحلات مرتين في الأسبوع.

وبحسب ما أعلن، سيكون مسار الرحلات بداية إلى أنطاليا التركية، وفي شهر أيلول/ سبتمبر ستنضم إلى قائمة الرحلات مدينة إسطنبول.

وبحسب الإذاعة الإسرائيلية، فإن رحلات الطيران في البداية ستركز على سكان بيت لحم والخليل جنوب الضفة الغربية، نظرا لقرب المسافة إلى المطار.

وكانت السلطة الفلسطينية قد نفت صحة ما جرى تداوله مطلع الشهر الجاري من أخبار حول تشغيل مطار “رامون” حيث قالت وزارة النقل والمواصلات الفلسطينية إنه “لا صحة لما يتم تداوله من أخبار حول تشغيل هذا المطار الإسرائيلي، داعية الفلسطينيين إلى عدم التعاطي مع تلك الأخبار المضللة”.

وأكدت في ذات الوقت على ضرورة تشغيل مطار قلنديا في مدينة القدس المحتلة، وإعادة تشغيل مطار ياسر عرفات في قطاع غزة، وفق الاتفاقيات الموقعة.

وكانت وكالة “معا” الفلسطينية قد نقلت تصريح رئيس الوزراء محمد اشتية، الرافض لفكرة اعتماد مطار “رامون” كوجهة لسفر الفلسطينيين إلى الخارج. وقال اشتية: “لم يعرض علينا ولم يتم استشارتنا، ونحن ضد الفكرة”.

وشدد اشتية على حق الفلسطينيين في مطار خاص.

استطلاع رقمي

ونفذ أحد النشطاء استطلاعا للرأي العام على مجموعة فلسطينية ناشطة على شبكة الفيسبوك تحمل اسم “بابا صبابا”، وهي مخصصة للآباء، وكان السؤال بسيطا وواضحا: هل ستذهب لمطار رامون الذي يحتاج إلى 3 ساعات ونصف للوصول إليه، علما أن المنطقة تعتبر ذات مناخ صحراوي؟

وتعكس الإجابات على السؤال التفاعلي التي قاربت الـ 300 تعليق أن هناك توجها شعبيا فلسطينيا لاستخدام المطار الإسرائيلي رغم بعد المسافة، وتحديدا عن المناطق في شمال الضفة الغربية، مثل جنين وطولكرم.

وأشارت التعليقات إلى أن هناك فشلا رسميا فلسطينيا كاملا في إدارة أزمة السفر على معبر الكرامة، حيث عانى المسافرون الفلسطينيون خلال الصيف الجاري.

وبعد أسابيع من المعاناة ما زال المعبر على حاله، حيث يرفض الاحتلال تمديد العمل فيه على مدى 24 ساعة يوميا، على مدار 7 أيام في الأسبوع، وهو الأمر الذي رجحته جهات رسمية مطلع الشهر الجاري.

وبحسب الإحصاءات الرسمية يسافر من معبر الكرامة ما يقرب من 3 مليون مسافر سنويا، حيث يعتبر المعبر البري الرسمي الوحيد الذي يستخدمه سكان الضفة الغربية للخروج منها إلى دول العالم المختلفة.

وتقول تعليقات إن المطار الإسرائيلي يقدم حلا للأشخاص الممنوعين من السفر عن طريق الأردن، كما أنها تظهر وعيا حول أن فكرة تشغيل المطار واستخدامه تعكس غياب وتجريد السلطة من أي مظهر سيادي فلسطيني.

لكن هذه المظهر السيادي، على أهميته، يسقط أمام ما أكدت عليه التعليقات من أن “عذاب الجسور المستمر” يدفع المسافرين إلى البحث عن وجهات سفر أخرى، في حال كانت متاحة.

وقام معلقون على المنشور بعملية جمع للساعات التي يحتاجها المسافر الفلسطيني حتى يصل الضفة الغربية، حيث يقول أحد المعلقين: “من مطار الملكة علياء الدولي وحتى جسر الملك حسين تحتاج ساعة ونصف، من الاستراحة لرام الله يلزمنا ساعة، ويضاف إليها ما بين 5- 8 ساعات على الجسور الثلاثة بحسب الوقت وطبيعة الزحام فإن المسافر يحتاج إلى ما يقرب من 8 – 10 ساعات حتى يصل مقصده، وهو ما يجعل من مطار رامون أرحم ألف مرة”.

ويضيف أحد المواطنين: “على الأقل ستكون متأكداً أنك ستنزل في موعد محدد، وتعلم متى ستكون بالبيت”.

وعلق أحد الأشخاص قائلا: “كثير من المسؤولين يقومون بحملات مزاودة وطنية وكلام فارغ مع أنهم هم وعائلاتهم وعظام رقبتهم يسافرون من مطار “بن غوريون” على راحتهم”.

ذباب الجسر

وعلق شاب آخر معتبرا أن طول المسافة أرحم من “ذباب الجسر.. يكفي أنك في سيارة مكيفة حتى لو كان الوقت طويلا”.

وبحسب معلق آخر فإن الكلفة المادية تدفع المواطنين لعدم استخدام الطريق البري، معتبرا أن التكاليف تصل إلى 300 دولار (مع تكاليف العودة)”.

ويتابع: “وهناك دوما احتمال أن يبيت المسافر في الأردن لمدة تصل حتى يومين، في حال كان موعد إقلاع الطائرة في الصباح الباكر، وهذا كله يرهق ميزانية الفلسطيني، المتعبة أصلا”.

مواطن آخر يقول: “يكفي أنك وأنت عائد لا تحلم بقصة الجسر وفق ثنائية: فاتح وإلا مسكر! تأخد تكسي وترجع لبيتك في أي وقت معززا مكرما”.

ويشدد مواطن آخر على أن “السلطة الفلسطينية ستحارب ضد هذا الخيار، رغم أن مشوار الجسر يعتبر بمثابة يوم الحشر، من دون أن تحرك ساكنا، فليس من المنطق أن تسافر لبلد ثانية من أجل السفر لبلد ثالثة وهناك إمكانية تطلع من دارك للمطار”.

وعلق مواطن آخر: “من يسافر من مطار رامون جاسوس.. أما من يسافر من بن غوريون قائد وطني”.

ويعتبر فلسطينيون ونشطاء في الحملة الشعبية التي تحمل اسم “كرامة” أن الجسر الذي يتكون من ثلاثة جسور (فلسطيني-إسرائيلي-أردني) يعتبر “أسوأ نقطة عبور في العالم”.

واعتبر كثر أن تشغيل مطار رامون بمقدار ما يسلب السلطة من أي مظاهر سيادة، فإن الضربة الأكبر ستكون على الأردن. فماذا يعني أن يسافر مليون مسافر مثلا من خلال المطار؟ هذا يعني ضربة اقتصادية للأردن الشقيق”.

التسجيل قبل السفر

يذكر أن وزير الداخلية الأردني مازن الفرايه، أعلن، أمس، عن اعتماد آلية الحجز المسبق من أجل تقديم خدمة نقل المغادرين من جسر الملك الحسين اعتبارا من يوم الأحد 14 آب الحالي.

وحول إجراءات الحجز، بيّنت وزارة الداخلية أن المغادر يقوم بالحجز من خلال الرابط الإلكتروني الذي يمكن المغادر من معرفة توقيت المغادرة ورقم الحافلة ورقم المقعد المخصص للعبور باتجاه الجانب الآخر، موضحة أن هذا الإجراء سيعمل على منع حدوث الازدحامات في الجسر.

وقالت الوزارة إن هذا الإجراء يأتي في إطار “استمرار جهود الدعم للأشقاء الفلسطينيين، وضمن إجراءات الوزارة لتسهيل حركة المغادرة على جسر الملك الحسين باتجاه أراضي الضفة الغربية، بما يضمن الحيلولة دون حدوث الاكتظاظ والازدحام وعدم تكليف المغادرين المزيد من الوقت والجهد”.

وكان رئيس الوزراء الفلسطيني محمد اشتية قد أعلن في بداية الأزمة أنه يجري التنسيق مع الأشقاء في الأردن لحمل الاحتلال الإسرائيلي على فتح معبر الكرامة على مدار الساعة من أجل التخفيف من معاناة المسافرين الفلسطينيين على المعبر ذهابا وإيابا. ودعا إلى تحديد مَسرب خاص لمرور القادمين والمغادرين على المعبر، بشكل منفصل عن المعبر المخصص لمرور الشاحنات والحركة التجارية؛ لتسهيل حركة المسافرين الفلسطينيين إلى حين العمل على فتح جسر دامية الذي كان مفتوحا أمام المسافرين منذ عام 1967 لكن ذلك لم يتم حتى اللحظة.

لم نر أي جهد

وفي تصريح خاص قال منسق الحملة الوطنية لحرية حركة الفلسطينيين “بكرامة” طلعت علوي إن الحملة لم تر أي جهد فلسطيني رسمي حقيقي حتى يتم تقييمه ومعرفة أثر ذلك على قرار المواطنين في استخدام مطار رامون الإسرائيلي.

وأضاف: “تقييم الجهد الفلسطيني يحتاج إلى حقائق على الأرض، مثل: كم اجتماع عقد؟ كم رسالة أرسلت؟ كم جلسة نقاش عقدت؟ كم زيارة نفذت للاستراحة (الجسر)؟”.

وتابع علوي: “الحكومة فقط قامت بالتصريح، وهذا لا يكفي، هذا ليس جهدا من أجل تحقيق مطلب فتح الجسر لمدة 24 ساعة يوميا.. حتى أننا لم نر أي جهد يعمل على تمديد فتح الجسر 24 دقيقة وليس ساعة”.

وعن موقف الحملة من قرار الفلسطينيين استخدام مطار رامون أكد علوي أن الحملة لا تعمل وفق طابع سياسي رسمي، إنما وفق واقع ومبدأ الاحتياج الحقوقي والإنساني للمواطنين.

وأضاف: “الحكومة طالبت بمطار مستقل، وهذا أمر جميل فنحن نريد ذلك أيضا، لكن ماذا نفعل بعد الطلب غير المتحقق إذاً؟ المطلوب من الحكومة أن تضغط كي تخفف على الناس وتفتح الجسر 24 ساعة، لكن ذلك لم يتم، على الحكومة أن توفر البديل وعندها لن ينظر الفلسطيني لأي بديل أخر”.

وبحسب المعلومات التي تتوفر لعلوي فإن هناك أكثر من 50 ألف فلسطيني يستخدمون مطار بن غوريون الإسرائيلي، وهو لا يخضع للسيادة الفلسطينية، كما أن كل المعابر ومن دون استثناء تخضع للسيطرة الاحتلالية.

وشدد على أن حملة “بكرامة” تنبهت منذ زمن للمخطط الإسرائيلي الذي يستهدف المناطق الجنوبية من أجل تشغيل المطار. إلى جانب التضييق على العائدين لزيارة فلسطين من أجل استخدام مطار رامون، حيث إن الزمن والكلفة والتعب أقل.

ويرى علوي أن إسرائيل ستدير القضية بطريقة تجعل الأمر ينجح، فهي تمتلك السيادة والسيطرة على كل شيء، وبالتالي يمكنها أن تسهل على الفلسطينيين إجراءات السفر من رامون، كأن تقول إن كل من يملك تصريحا للعمل يمكنه السفر عبر المطار، فالاحتلال قادر على إنجار أفكاره ورؤاه في علاقته بنا.

يذكر أن مطار رامون هو مطار إسرائيلي دولي يقع في منطقة الجنوب، يحتوي على مدرج بطول 3،600 متر، ما يسمح للطائرات الكبيرة بالهبوط. أما مطار قلنديا في القدس فكان يعمل حتى قبل احتلال المدينة عام 1967، فيما تم إنشاء مطار ياسر عرفات في قطاع غزة، بعد قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994، لكن إسرائيل دمرته عندما اندلعت “انتفاضة الأقصى” عام 2000.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية