السعودية مستعدة لسد أي نقص محتمل في الإمداداتالرياض ـ وكالات الانباء: تصدر ارتفاع أسعار النفط والثورات الشعبية التي أطاحت بالفعل برئيسين عربيين جدول أعمال منتدى الطاقة الدولي الذي يجمع الدول المنتجة والمستهلكة وتستضيفه السعودية أكبر بلد مصدر للنفط في العالم امس الثلاثاء.
وقال وزراء سعوديون ومن دول أخرى على هامش المنتدى إنه لا حاجة حتى الآن لزيادة امدادات الخام إلى أسواق النفط حيث أن تتلقى امدادات جيدة. لكن ممثلين عن الدول المستهلكة يقولون إن الأسعار التي تجاوزت المئة دولار تشكل خطرا على النمو الاقتصادي.
من جهته وزير النفط السعودي المهندس علي بن إبراهيم النعيمي أن المملكة مستعدة لسد أي نقص في إمدادات النفط للدول المستوردة إذا تعطلت الإمدادات خاصة في ظل الاضطرابات التي تشهدها المنطقة.
وقال النعيمي في تصريح صحافي انه لا يرى سببا مرتبطا بالعوامل الأساسية للمستوى المرتفع الحالي لأسعار النفط’ موضحا ‘أنه يأمل أن تسود العوامل الأساسية’. وأكد على أن السعودية، ، اكبر مصدر للنفط في العالم، ودولا أخرى في منظمة أوبك ستكون مستعدة لسد أي نقص إذا تعطلت الإمدادات.
وقال النعيمي أن الظروف في العام 2011 ليست كما كانت في 2008 حين وصلت أسعار النفط إلى ذروتها وانزلق الاقتصاد العالمي إلى الركود. واضاف ‘ إن العرض والطلب في سوق النفط متعادلان ولا يوجد نقص في الإمدادات’. وكان النعيمي نفى في وقت سابق عقد منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) اجتماعا استثنائيا بسبب ارتفاع أسعار النفط التي تخطت الـ100 دولار للبرميل.
إلا أن بعض الأنباء تحدثت عن لقاءات غير رسمية للدول المنتجة للنفط في الرياض لتقييم الوضع واتخاذ قرار بشأن الدعوة لعقد اجتماع رسمي لأوبك لبحث زيادة الإنتاج.
وفي تصريح سابق امس أعلن النعيمي عن زيادة الطاقة الإنتاجية من النفط في المملكة لتصل إلى 12.5 مليون برميل يومياً. وقال في كلمة له بمناسبة عودة الملك عبد الله بن عبد العزيز المنتظرة إلى المملكة أن زيارة الطاقة الإنتاجية جاءت ‘لمواجهة الطلب العالمي المتزايد على النفط، ومن ثم زيادة دخل المملكة، والمساهمة في نفس الوقت في تعويض أي نقص في الإمدادات العالمية’. كما اعلن الامير عبد العزيز بن سلمان نائب وزير البترول ان المملكة لن تسمح بحصول شح في العرض النفطي. واضاف ‘ان السوق تعرف ان السعودية تتمتع بطاقة فائضة كبيرة وقد لجأت اليها عندما تبين ان ذلك ضروري في الماضي’. وتابع نائب الوزير السعودي يقول ‘على المستثمرين ان لا يتصرفوا على اساس ان هناك مخاطر. لانه اذا كان هناك حريق في المنزل، فالذعر يؤدي الى الكارثة’. من جهته قال وزير النفط الاماراتي محمد بن ظاعن الهاملي إن منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) ستتدخل إذا دعت الحاجة لكن الامدادات تصل إلى السوق حتى الآن. وأضاف أن الاحداث الجارية في الشرق الأوسط لم تحل دون تسليم النفط الخام في موعده إلى السوق. ومضى يقول إن المنظمة تتابع الأوضاع في ليبيا مضيفا أن ارتفاع الاسعار هو رد فعل للوضع الراهن.
وارتفعت أسعار النفط هذا الأسبوع متجاوزة 108 دولارات للبرميل مسجلة أعلى مستوياتها في عامين ونصف العام بعد امتداد الثورة الشعبية التي أطاحت بالرئيسين التونسي والمصري إلى ليبيا العضو بمنظمة أوبك في حين مازال الزعيم الليبي معمر القذافي متشبثا بالسلطة.
وأقرت 87 دولة مشاركة في المنتدى ميثاقا يستهدف تضييق الخلافات بين الدول الأعضاء، المنتجة والمستهلكة للطاقة ودول العبور بشأن قضايا الطاقة العالمية. ويسعى الميثاق إلى تحديد وترسيخ المبادئ والإرشادات التي تعزز شفافية واستقرار واستدامة سوق الطاقة.
وحدد الميثاق العضوية في المنتدى وشروطها والأجهزة الرئيسة له (الأنشطة الوزارية والمجلس التنفيذي والأمانة العامة ومجموعة الدعم الدولية ولجنة الصناعات الاستشارية) كما حدد الميزانية السنوية والنفقات للمنتدى مما يتيح التخطيط الطويل الأجل وتنفيذ برامج تمتد لسنوات عدة حيث يتم تمويل أوجه نشاط الأمانة العامة من خلال مساهمات سنوية تتراوح بين 50 بالمئة و 6 بالمئة من الأعضاء وكذلك مساهمات تكميلية لأوجه نشاط إضافية.
من جانبهم أكد ممثلو الدول المستهلكة للنفط أن الأسعار التي تجاوزت المائة دولار ‘تشكل خطرا على النمو الاقتصادي’. قال نائب وزير الطاقة الأمريكي دانييل بونمان في مؤتمر صحافي ‘انه يتعين على منتجي النفط الاستجابة لارتفاع الطلب بزيادة الإمدادات للسوق’. واضاف ‘عندما يدفع المنتجون بالمزيد من الانتاج الى السوق عندها تبدأ الاسعار بالانخفاض’. وتابع ‘يجب على جميع منتجي النفط ان يتجاوبوا… نحن نتوقع منهم جميعا ان يتجاوبوا’. وقال نوبو تاناكا المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية إن بقاء أسعار النفط عند المستويات الحالية فوق 100 دولار لنهاية العام قد يتسبب في تكرار الأزمة الاقتصادية التي تفجرت عام 2008. وقال تاناكا ‘إذا استمر سعر المئة دولار على مدار 2011 فإننا نسمي ذلك عبء النفط وهو ما سيخلق نفس مستوى أزمة 2008’ لكنه سعى هو الآخر لطمأنة السوق قائلا ‘رسالتنا إلى السوق هي أن عليها ألا تصاب بالذعر. أوبك لديها خمسة ملايين برميل (يوميا) من الطاقة الفائضة على عكس 2008 عندما كان الفائض مليوني برميل فحسب’. واضاف ‘اكد لي (وزير البترول السعودي علي) النعيمي ايضا أن السعودية ستتخذ اجراء إذا تعطلت الامدادات’. وفي إندونيسيا قال فاتح بيرول كبير اقتصاديي وكالة الطاقة الدولية إن اسعار النفط ‘تنطوي على خطر حقيقي بالنسبة للتعافي الاقتصادي العالمي’ وإن الوكالة التي تمثل الدول المستهلكة مستعدة لسحب النفط من الاحتياطيات إذا دعت الحاجة.
وقال بل فارين برايس المحلل لدى بتروليوم بوليسي انتلجنس ‘اعتقد أن موضوع الاستقرار الاقليمي يطغى على جميع المخاوف بشأن الأسعار في الوقت الحالي’. وأضاف ‘لا يريدون تكرارا لما حدث في 2008 لكن صراحة هذا يأتي في المرتبة الثانية بعد استعادة الاستقرار الذي يأتي على رأس الأولويات الآن’.