واشنطن ـ يو بي اي: تدعو شخصيات نافذة عدة من الحزب الجمهوري في الولايات المتحدة إلى الحذر بشأن من التعاطي مع مسألة بناء مركز إسلامي يضم مسجداً قريباً من ‘غراوند زيرو’ (الموقع صفر) الذي شهد اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر على مركز التجارة العالمي.
وأفادت صحيفة ‘واشنطن بوست’ انه فيما يستغل مرشحون جمهوريون في مختلف أنحاء البلاد افتراح بناء المسجد في حملاتهم الانتخابية، يزداد قلق شخصيات نافذة في الحزب من أن يكون رد فعل هذه المسألة عكسياً. وأشارت إلى انه رغم تنامي رفض الرأي العام للبناء، فإن استراتيجيين جمهوريين يرون ان ثمة مخاطر جمة في الدفع بهذا الاتجاه بقوة.
وأبدى ديفيد وينستون، وهو متخصص في استطلاعات الرأي ويقدم المشورة لقادة الحزب الجمهوري في الكونغرس، عن قلقه من أن يتغلب الجدل حول المسجد على المسائل التي تهم الناخبين.
وأضاف وينستون انه ‘رغم ان هذه المسألة ولدت بالتأكيد الكثير من العواطف، إلا انه عندما يتعلق الأمر بالتصويت ستكون الانتخابات بشأن الاقتصاد والوظائف’. وأشارت الصحيفة إلى ان ما يتخوف من الحزب الجمهوري هو أن يظهر رفض بناء المسجد على انه غير متقبل للاختلاف الديني.
قال الرئيس السابق للجنة الجمهورية الوطنية إيد غيليبسي ان ‘أحد أكبر المخاطر في السياسة هي الإفراط في استخدام مسألة معينة’، محذراً من ان الناخبين قد يخلصون إلى ان الجمهوريين الذين يعارضون بناء المسجد يتخذون موقفاً ضد الإسلام بشكل عام. واعتبر انه ‘من المهم جداً، أن يفكر الجمهوريون عند التطرق إلى هذا الموضوع بهدوء وحذر لتفادي هذا التمييز’. لكن بعض الشخصيات في الحزب الجمهوري تتخذ مقاربة معاكسة تماماً من الموضوع، وترد على إعلان الرئيس الامريكي باراك أوباما خلال مأدبة إفطار في البيت الأبيض بان للمسلمين الحق في بناء المركز. وقال رئيس مجلس النواب السابق نيوت غرينغريتش أمس ان بناء مسجد قريب من المكان الذي قتل فيه ‘الإرهابيون’ الآلاف من الامريكيين سيكون أشبه بوضع إشارة للنازية قرب متحف تذكاري للهولوكوست.
من جهتها، حذرت حاكمة ألاسكا السابقة سارة بايلين من هذه الخوة وقالت انها ‘أشبه بطعنة في القلب للامريكيين الذين ما زالوا يعيشون في ألم بسبب أحداث 11 أيلول/سبتمبر’. لكن استراتيجيين من كلا الحزبين توقعوا أن تنتهي قضية بناء المسجد مع حلول تشرين الثاني/نوفمبر المقبل موعد الانتخابات النصفية.
يذكر ان مدينة نيويورك شهدت جدلاً أعاد ذكريات هجمات سبتمبر/أيلول 2001، وذلك بعد الموافقة على مشروع بناء المسجد على بعد أمتار مما يعرف بـ’الموقع صفر’، وأثار الإعلان عنه مشاعر متباينة بين سكان المنطقة خصوصاً عائلات قتلى الهجمات ممن كانوا في برجي مركز التجارة.
أما من يدعمون المشروع، ومن بينهم عمدة نيويورك مايكل بلومبرغ، فيرون انه يهدف إلى جسر الهوة بين المسلمين وغير المسلمين وليس توسعتها.