لندن ـ ‘القدس العربي’: ينظر محللون الى المطالب الاسرائيلية من الطرف الفلسطيني الاعتراف بدولة اسرائيل كدولة يهودية الى انها محاولة من رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو وضع عقبة امام المفاوضات، ومن اجل عدم التوصل لاتفاق.
فيما ينظر الفلسطينيون الى المطالب بأنها ‘عنصرية’ ومحاولة من اسرائيل لابتزاز الفلسطينيين في قضايا تتعلق بحق العودة للفلسطينيين المهجرين من اراضيهم منذ عام 1948. ويرى تقرير لصحيفة ‘لوس انجليس تايمز’ ان لعبة نتنياهو الجديدة هي اخر تطور في كفاح قديم حيث يتحول المطلب الجديد الى عقبة كأداء امام التوصل لاية تسوية بين الطرفين.
ومع ان اسرائيل تعرف نفسها بانها دولة يهودية وهو ما اعترف به الرؤساء الامريكيون من جورج بوش الى باراك اوباما، وهو الاسم الذي تقول الصحيفة انه استخدم في قرار التقسيم الذي اقترحته الامم المتحدة عام 1947 لتقسيم فلسطين الى دولتين واحدة لليهود واخرى للعرب الا ان محاولة اسرائيل في الفترة الاخيرة الضغط على الفلسطينيين الذين اعترفوا بوجود اسرائيل عام 1993 في اتفاقيات اوسلو، الموقعة بين الحكومة الاسرائيلية ومنظمة التحرير الفلسطينية للمضي خطوة ثانية من اجل الاعتراف باسرائيل كدولة يهودية يمثل تطورا جديدا، مشيرة الى ما قاله نتنياهو للرئيس الفلسطيني محمود عباس اثناء مؤتمر صحافي مشترك بينهما في امريكا ‘قلها’، ‘قل نعم للدولة اليهودية’. ونتنياهو ليس الاول الذي يصر على المصطلح فقد استخدمه قبله ايهود اولمرت، رئيس الوزراء السابق. وتشير الصحيفة الى ان رفض الفلسطينيين للمطلب باعتباره عنصريا ويؤثر على وضع الفلسطينيين داخل اسرائيل ولانه مصيدة كي يجبر الفلسطينيين على تقديم تنازلات اخرى. وتقول ان عباس يصر ان الاعتراف الذي تم عام 1993 كاف وانه يجب عدم جر الفلسطينيين الى ما يراه نقاشا اسرائيليا داخليا حول طبيعة الدولة العرقية او الدينية، فقد قال ان ‘اسرائيل يمكنها ان تسمي نفسها ما تشاء الامبراطورية الصهيونية اليهودية الاسرائيلية’ او اي اسم اخر.
وتنقل عن باحث في مركز هرتسيليا قوله ان المطلب هو تكتيك من نتنياهو لوضع الفلسطينيين في وضع الدفاع وتصويرهم بالطرف الرافض للمفاوضات وبالتالي حرف الانتباه عن سياسات الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية. وتقول غاليا غولان ان نتنياهو يضع شرطا جديدا يستحيل بعده التوصل لاتفاق. ويرى آخرون ان مطلب يهودية الدولة هو شرط اخر مهم لا تقل اهميته عن قضايا الحل النهائي من القدس الشرقية واللاجئين والامن والحدود والمستوطنات. وتنقل عن باحث في جامعة بن غوريون قوله ان المطلب هذا ليس حيلة او تكتيكا، حيث يقول يورام ميتل ان يهودية الدولة هو اساس لكل النقاش. وتشير الى ان دولا عربية مثل الاردن ومصر ومعهما منظمة التحرير اعترفت بحق اسرائيل في الوجود لكن اسرائيل بدأت منذ عام 2007 ترى ان الاعتراف هذا غير كاف ويجب ان يرفق باعتراف اخر وهو التأكيد على يهودية الدولة. فاسرائيل ترى ان اعتراف الوجود لا يمنع من تغيير طابع الدولة من خلال خمس السكان العرب فيها او عبر تدفق اللاجئين الفلسطينيين. فحق المواطنة للفلسطينيين داخل الدولة يظل للدولة ثغرة يمكن من خلالها لهم السيطرة عليها حسب ما يتخيل الساسة خاصة ان العرب داخل اسرائيل ينظر اليهم بمثابة القنبلة الموقوتة نظرا لنسب الولادة العالية بينهم. ومن هنا يدعو قادة من مثل وزير الخارجية، افيغدور ليبرمان الى تبادل سكاني مع الدولة الفلسطينية في المستقبل يتم فيها استيعاب القرى والبلدات العربية القريبة من حدود الدولة القادمة. وعليه يفهم المصادقة على قسم الولاء والذي جاء تعبيرا عن المخاوف هذه. وتنقل عن محلل سياسي في صحيفة ‘هآرتس’ قوله ان الاعتراف وقسم الولاء سيقوي من ارادة الحكومة للانسحاب من الاراضي الفلسطينية.
ويظل موضوع هوية الدولة غامضا بالنسبة للفلسطينيين الذين يقولون انه لم يكن شرطا في معاهداتها مع مصر والاردن، كما انه لا يوضح اثر الهوية على وضعية الفلسطينيين في الداخل: هل سيطردون؟ ويقول الفلسطينيون ايضا انه حتى الاسرائيليون غير متفقين على معنى اليهودية، فالعلمانيون يخشون من صعود الحركات الدينية فيما تعارض جماعات محافظة انشاء الدولة لان التوراة تنص على عودة المسيح الموعود اولا.
ونقلت الصحيفة عن نبيل شعث، المفاوض الفلسطيني قوله ان بعض القيادات الفلسطينية قد توافق على تسمية اسرائيل باليهودية في حالة تم تحديد معنى المصطلح وتم حل كل القضايا.
وقال شعث انه لو كانت اسرائيل جادة في التفاوض فيجب عليها طرح الموضوعات على طاولة المفاوضات بدلا من الحديث والقاء الخطابات العامة.