بدأت صفاء الليثي مسيرتها المهنية مونتيرة، بعد ان تخرجت من المعهد العالي للسينما بمصر(قسم المونتاج) عام 1975، وقد عملتُ متدرجةً كمُساعدة ثم مونتيرة لعددٍ من مقدمات الأفلام – التريلر- والأفلام التسجيلية، والقصيرة، ثم قامت بمونتاج فيلميّ : ‘الحجر الدائر'(محمد راضي 1992)، و’3 على الطريق'(محمد كامل القليوبي 1993).
أصبحت عضوا في مجلس الإدارة منذ 2004، وتعمل حالياً في منصب السكرتير العام، شاركت في لجان اختيار، وتحكيم عدد من المهرجانات المصرية، والدولية، كما تكتب القصة القصيرة، والمقالات في الصحافة العربية. وفيما يلي نص الحوار الذي اجرته معها القدس العربي.
* نقد كلمةٌٌٌٌ مزعجة، تُثير المشاكل، والخصومات بين النقاد، والمخرجين (ورُبما بين النقاد أنفسهم)، ترتبط غالباً بالكشف عن الخلل، العيوب، والسلبيات،..
ماذا يعني ‘النقد السينمائي’ بالضبط ؟
* أجمل تعليق للنقد السينمائي أنه إنفعال بعملٍ إبداعي أريد من الآخرين مشاركتي به، قراءة خاصة لفيلمٍ ما بغرض مشاركة الآخرين في إستقبالي له، عن نفسي، لا أكتب إلاّ عن أعمالٍ أعجبتني، أكتب للمُتلقين، للناس غالباً كي أشرح لهم لماذا أحببت هذا الفيلم، كيف استقبلته، وفهمت رسالته، أحلل، وأفكك العمل لأتواصل مع مشاهدين مثلي، نادراً ما أوجه كتابتي للمُبدع نفسه، قد أخبره برأييّ شفاهةً إذا سألني، وقد أحيّيه لأنه أمتعني، أو أعاتبه لأنه خيّب ظني، وخاصة إذا كنتُ متابعة لأعماله السابقة، وإذا كان الفيلم عملاً أول، أجد نفسي متعاطفة، ومتفهمة، ومستعدة أكثر للتغاضي عن بعض مشاكله، وأرحب بطزاجة العمل الأول، وقد أطبطب على صاحبه بحسّ الأمّ التى تتابع الخطوات الأولى لطفلها، أو أول خطوة يمشيها.
النقاد أنواع، منهم الناقد الصحافي، ومنهم نقاد مخرجون مثل قيس الزبيدي، سيد سعيد، ومحمد كامل القليوبي، ومن الجدد : أحمد عبد الله السيد، وهالة لطفي، وأنا أنحاز لنقدهم، وأجد أنهم، كما جودار، وإيزنشتين، أصحاب نظرياتٍ جمالية في فنّ السينما لا يقدر عليها الناقد الصحافي.
* في مدونته ‘ظلال، وأشباح’، كتب الناقد السينمائي اللبناني ‘محمد رضا’ بأنّ الثقافة السينمائية العربية تشهد فوضى نقدية عارمة، ويشير إلى إفلاس النقد السينمائي عندنا ؟
* لا أعرف متى كتب ‘محمد رضا’ هذا ؟ أتصوّر أن هذا صحيحٌ منذ فترةٍ مضت، ولكن، حالياً هناك عدد من النقاد الجدد – لا يهمّ أعمارهم، شباباً، أم كهولاً يكتبون عن الأفلام المُعاصرة، والقديمة، العربية، والأجنبية، ولديهم إجتهاداتٍ في قراءتها، بالطبع، هناك كتابات صحافية تركز عادةً عما خلف الأفلام، أو تتناول كواليسها، وهي مهمة أيضاً، كثرة المواقع في الشبكة الدولية عوّض عن نقص المساحات المُخصصة للنقد، وأظهرت طاقاتٍ لنقادٍ جدد.
* في مقالةٍ لكِ بعنوان (فرش وغطا : فيلم يشبه لوحة لفان جوخ، لوحة جميلة معبرة عن قبح حياتنا)، أشرتِ باقتضاب إلى تشابه مثير للتفكير بين فيلم، وأعمال رسام، كيف يمكن الربط بين الجمال، والقبح، وماهي العلاقة بين لوحة الكرسي المُشار إليها قي المقالة، وأحداث الفيلم، أو بنائه السينمائي..؟
* فيلم ‘فرش وغطا’ يرسم لوحة معاصرة لمصر الآن، ركز المخرج على أماكن إصطلح على وصفها بالعشوائيات، ولكنه أظهرها بجمالٍ فنيٍّ بديع، كما فعل ‘فان جوخ’ مع حجرته الفقيرة، والكرسي من القش في وقتٍ كانت اللوحات تتناول القصور، والأثاث الفاخر، إنه ليس جمال الكارت البوستال البرجوازيّ المُنمق الذي يفضله البعض، أذكر أنني، وزميلة عمل، كنا نتحدث عن توضيب البيت، وقلت لها إنني أحب الفوضى المُنظمة، وبعد أن أرتب حجرة الجلوس، وأمسح منضدة الشاي، وأزيل الأكواب الفارغة، أرمي صحيفة كي أضفي حياة على المنظر، ردت بأنّ هذه الصحيفة المُلقاة بإهمالٍ تضايقها جداً، يختلف إحساسنا بالجمال من شخصٍ إلى آخر، أتصور لو أن هذه الزميلة مارست النقد، لأعجبت فقط بالمسلسلات التركية التي تزيف الواقع، وتقدم شكلاً برجوازياً للأماكن، وملابس الشخصيات، في مقابل ناقد مثلي إستقبل البيوت القديمة، وحركة أهل الحيّ الذى يعيش فيه بطل فيلم ‘فرش وغطا’ كما يستقبل، وينفعل بلوحةٍ تشكيلية.
القبح الذى قصدته في أماكن الفيلم مثل ‘حيّ الزبالين’، جعلني أرى جمالاً في فقر المكان، بل، وتعبيراً قوياً عن المقاومة، وأنت تشاهد جهاز الكومبيوتر وسط الخرابات يعمل عليه إبن الشهيد، ويضيف وثيقة جديدة عن عملٍ طائفيّ مدبر خلافاً للوثيقة التي أحضرها عن هروب المساجين. بكيت، وأنا أشاهد هذا المشهد الذى جعلني ألمس إصرار الناس على الحياة في أقصى تقدمها وسط الخرابات، ونفس الأمر مع مواقع الفيلم التى ظهرت بجمالٍ فنيّ رغم واقعها المُخرّب، في مقابل أعمال يظهر فيها الأشخاص، والأماكن بقبح زاعق أشدّ حتى من الواقع، ليس على الفنان أن يجعلنا ننفر مما يعرضه، بل يدفعنا لرؤية تناغم بين شكل الأشياء، ودلالتها، مشهد الجامع الذي اتخذ كمستشفى لمصابٍ لم يكن أيّ جامع، بل بقايا سجل لمكان قديم أثناء الترميم، يحمل دلالاتٍ على الجمال الذى يمكن أن يعود، دعمه بصوت المنشد الصوفي الذى يقطعه الآخرون، في مشهد المقابر حيث يعيش عدد من المصريين بين شواهد القبور، نشاهد الماعز ترعى، وفتاه جميلة يبتسم لها ‘آسر يس’، وتنقل بسمته لنا إحساسه بجمالها وسط المكان القبيح، الأماكن، والشخصيات تكمل صورة كما الشوارع الخلفية لمدينة القاهرة، ليس فنادقها الفخمة على النيل، ولا الأهرامات، ولا الحدائق، قاهرة يخرج منها أغلب الناس، مقهورين، ومطحونين، ولكنهم يتشاركون، ويساعد بعضهم بعضاً، التعبير الجمالي عن العشوائية، والفقر سمة للفيلم الذي ينقل الواقع من خلال عين محبة وعاشقة لتفرده.
* في مقالةٍ أخرى بعنوان (سينما ما بعد الثورة’، الإجابة عند المخرجات، والبطولة الجماعية) لفتت انتباهي الجملة التالية : الخلاف الأكبر بين السينما السائدة، والسينما البديلة، أو الموازية ‘يكمن في نظام النجوم)…
السينما المصرية، منذ بداياتها وحتى اليوم، تعتمد، في غالبيتها، على نظام النجوم، وبفضلهم انتشرت، وجعلتها واحدة من أهمّ الصناعات السينمائية في العالم العربي؟
* كثير من الأعمال الجديدة خلت من النجوم ‘عشم’ مثالاً، وبالطبع، ‘الخروج للنهار’، وأعمال ‘ابراهيم بطوط ‘، أحببت جداً ‘سرقات صيفية’ العمل الأول لـ’يسري نصر الله’، وخاصة ممثلاته من غير النجوم، ولكن، ‘يسري’ بصراحته، وحسّه النقديّ، قال بأنه لم يجد نجوماً يوافقون على عمله، فاضطر للاستعانة بصديقاته، وبصرف النظر عن رأيه، فما زلت أرى أعمالاً ظهرت بدون نجوم اكتسبت ذائقة مختلفة، وأحببتها لهذا السبب، ولو تحدثنا عن ‘فرش وغطا’، سنجد أن سائق السيارة نصف النقل، وهو نفسه المنشد، منح المشاهد ذائقة بديلة للنجوم المُعتادين، وكوّن مع ‘آسر يس’ – الذي ما زال في بداية طريق النجومية- ومع ‘عمرو عابد’ مجموعة ممثلين مختلفين تماماً عن نجوم السينما السائدة، وأخيراً، من هم النجوم، ألم يبدأوا ممثلين مبتدئين بوجوهٍ طازجة ثم دفعهم الجمهور، والمنتجون للسير في طريق النجومية متخلين عن طموحهم في تمثيل جيد، لقد راهن المخرجون المجددون على ‘أحمد زكي’، ولكنه كان طوال الوقت يبحث عن النجومية، ويريد أن يكون ‘فريد شوقي’ آخر، ترك من اكتشفوه، وذهب إلى السينما السائدة ليحقق نجوميته، وهو أمر مرتبط بالثقافة، فممثل مثل ‘عمرو واكد’، أو ‘آسر يس’ تدفعهما ثقافتهما إلى البحث عن أعمال بديلة يشاركان بها، ولا يهدفان إلى النجومية.
* هل الثورة هي التي سنحت بظهور هذه الأفلام، أم عوامل أخرى، ومنها التطور الطبيعي التلقائي للسينما، صناديق الدعم الخاصة بمهرجانات الخليج، الموهبة الشخصية لصانعي هذه الأفلام، الانتباه المتأخر إلى إقتصاديات ربحية من خلال أفلام قليلة التكاليف، الجيل الجديد من صناع الأفلام…. وللتوضيح : هناك أفلام كثيرة جداً دخلت قائمة أفضل 100 فيلم عربي أُنجزت قبل الثورة ؟
* ما هي الثورة، إنها رغبة عارمة للتغيير، وكسر الثوابت، وتحطيمها، والإتيان بجديد، أجد مهرجانات الخليج، والإمارات خاصة، تقوم بما قام به ‘عبد الناصر’ في الخمسينيات، والستينيات، في تشجيع الثقافة، والفنون، وأعتقد أن هذا حال الدنيا، ما إن تنهار حضارة، أو تعاني من مشاكل في مكانٍ ما حتى ترتفع في مكان آخر كي لا تنطفئ الشعلة، دعم المهرجانات في الخليج لتجارب جديدة في السينما العربية – في مصر، ولبنان، وغيرها- ساهم في دفع الموجات الجديدة من السينمائيين الذين فضلوا نبذ نظام النجوم، التصوير بالديجبتال، البحث عن بدائل للمنتج التقليدي، لم يتعجل هؤلاء للعمل بشروط السوق، ومكنتهم مناخات الثورة، ودعم الخليج – ولو جزئياً- من تحقيق أعمالهم، وأضيف بأن التصوير أثناء الثورة كان يتمّ بدون تصاريح رقابية في أغلب الأعمال.
* إذا كانت هذه الأفلام ظهرت بفضل الثورة، لماذا لم يتمكن السينمائيون القدامى من تحقيق أفلامٍ يُقال عنها بديلة ؟
* السؤال ليس صحيحاً في عمومه، ولم أقل بأنّ مناخ الثورة وحده سبب ظهور هذه الأفلام، وعن القدامى فهم مختلفون، ‘محمد خان’ سلك نفس الطريق مع عمله ‘فتاة المصنع’، بل بدأ مبكراً هذا الطريق حين رفع شعار ‘الديجيتال هو المستقبل’، وقدم ‘يسري نصر الله’ فيلمه ‘المدينة’، و’خيري بشارة’ فيلمه ‘كف القمر’، قد يكون ‘داوود عبد السيد’ مازال متمسكاً بالتصوير بالـ35 مللي، ولكن، ما يقدمه يظلّ معبراً عن رؤيةٍ جديدة حتى لو كانت بأساليب تقليدية.
* فقط في الثقافة السينمائية العربية نتحدث عن مصطلحاتٍ غامضة المعنى : سينما سائدة، بديلة، موازية، وفي السينما تحديداً، بينما لا نُطلق هذه التصنيفات النوعية على الغناء، الموسيقى، الفنّ التشكيلي، ….؟
* هذا السؤال يحتاج مراجعة مني لبعض المعلومات، لأني أعتقد أنّ الفن التشكيلي سبق السينما في التصنيفات النوعية، وكذلك الموسيقى.
* في معظم الأحيان، اقرأ مقالة لناقدٍ ما، ويبدو لي من أسلوب الكتابة المُشتت بأنه كتبها، وكأنه يحكيها شفوياً في جلسة أصدقاء، وفي أحسن الأحوال، خلال نقاش إرتجاليّ عن الفيلم ؟
* لا أعرف من تقصد تحديداً، إذّ يبدو من سؤالكَ أنكَ تقصد أحداً بعينه، أو قد تكون تقصدني أنا.. مثلاً، بالنسبة لي، تختلف مقالاتي حسب درجة إنفعالي بالفيلم، وحسب ظروف كتابة المقال، هل أكتبه، وأنا في عجلة كي ألحق موعد النشر، أم أكتبه، وأنا مستريحة، ولديّ الوقت لإنجازه ؟ وكما يُجرّب المُبدع، أجدني أحياناً أكتب بشكلٍ ذاتيّ، وأشطح بعيداً عن العمل، وأعود إليه، (ذكرتنى بكتابٍ عنوانه ‘الشفاهية، والكتابية’، يخلص أننا كعرب أقرب إلى الثقافة الشفاهية)، وأعود لما أكتب، أحياناً، أقرأ لنفسي بصوتٍ عال، وكأنني في لقاءٍ تلفزيونيّ، وأريد من القارئ أن يتصور انفعالي، بالطبع، النقد المكتوب له أسّسه، ولابد من مراجعة المقال، ومن إعادة بنائه، وإجراء مونتاج عليه، في مقالي الأول الذي ذكرته دفاعاً عن فنّ المونتاج إقترحت على المخرجة ‘هالة خليل’ – وكنت أقرأ المقال عليها بصوتٍ مسموع- إقترحت عليها البدء بفقرة تالية للبداية، قامت بمونتاج المقال، وضحكنا ساعتها على ذلك، أعود فأقول، إن كاتب المقال مثل المبدع لا يكتب بقوالب ثابتة، فهو بشر في النهاية، ومزاجه متغير، وكذا المتابعة حسب ما توفر له، هل لديه معلومات مسبقة عن العمل، هل يكتب بعد مشاهدة واحدة، أو مرتين، وأخيراً، من المهم معرفة هل يعرف كيف يكتب أساساً، أم أنّ الكتابة ليست مهنته.
* في شهرايار/ مايو من عام 2010 ظهرت مدونتكِ ‘دنيا الفيلم’، وقتذاكَ، قرأنا في افتتاحيتها عن هدف إنشاء المدوّنة، ومنها نشر كتاباتكِ عن الأفلام، وتبادل الآراء مع الأصدقاء من محبي فن السينما..
* عن مدونتي، يبدو أنها تعاني من عيبٍ تقنيّ يجعل من الصعوبة التعليق عليها، ولكني أعتبرها مخزناً لمقالاتي حتى لا تتوه، نوعٌ من الأرشفة الذاتية، وأحياناً أنشر فيها مباشرة مقالاً غير مصنف، بمعنى، ليس نموذجياً، ويختلط فيه السياسة بالفن، والذاتي، بالموضوعي مثلاً، ووجدت صفحة الفيسبوك أكثر إنتشاراً، ولهذا أدرج فيها الوصلات من المدونة، وبالطبع أتابع مدونات عدد من النقاد المصريين، والعرب، وأجد فيها فائدة كبيرة.
* في نفس الإفتتاحية نقرأ بأنك لن تكتبي عن فيلم لا تحبيه، أو عمل غير فني، وسوف تحاولي أن تنقلي إلى القارئ إنفعالك بتجربةٍ إبداعية جميلة مررتِ بها، ولو جزئياً.
*هل يتوجب على الناقد أن يكتب فقط عن الأفلام التي يحبها…؟
* يبدو أنني ذكرت في جزءٍ سابق رداً على سؤال لكَ بأنني نادراً ما أكتب عن عمل لم أحبه، ولكن الناقد المحترف عليه أن يكتب عن كلّ ما يشاهده، سواء أعجبه، أم لا، يبدو أنني لا أتعامل مع نفسي بالإحتراف الكافي، لو كنت مرتبطة بالكتابة الدورية في صحيفة ما كان يتوجب علي الكتابة مهما كان رأييّ، أحياناً أشفق على زملاء يكتبون عن أعمالٍ سيئة تعرض في الصالات، أنا أهرب بالكتابة عن تجارب قصيرة، وتسجيلية للتعريف بأصحابها، ولبيان فائدتها.
* في نفس الافتتاحية أيضاً، نقرأ رأياً مثيراً للنقاش، حيث تتصوري بأنّ الحديث عن عملٍ سيء يقدم لصانعه خدمةً كبرى، وتفضلين الصمت عن الأعمال الرديئة، ولا تجدي لديكِ رغبة في فضح زيفها إلاّ إذا ارتفع الطنين، وغطى على أعمالٍ جميلة مرت بصمتٍ دون أن يشعر بها أحد…
* الأعمال الرديئة مثل الشرير قد يكون جاذباً للناس أكثر من الخير، والأعمال الرديئة لا تنقصني للكتابة عنها، هناك غيري كثيرون يفعلون ذلك، حين كتبت بأن الكتابة عن أعمال سيئة يزيدها شهرة، كان في ذهني مخرجون بعينهم، ومخرجات زادهم الهجوم شهرة، ودفع الفضول عدداً كبير من الجمهور لمشاهدة أعمالهم، هناك مثلٌ يقول : ‘بدلاً من أن تلعن الظلام، أشعل شمعة’، أنا أفضل أن أشعل مصابيح تنير على وجوه مخرجين، ومخرجات أعمالهم جميلة، ويحتاجون مساندتي كي تنتشر، ….عموماً الهجوم أسهل من البحث عن جمال الأشياء.
* قرأتُ تعليقاً لأحد النقاد يقول فيه، بأنّ الجمعية القائمة في مصر باسم نقاد السينما لا تخدم سوى مصالح عدد محدود من الأعضاء يستحوذون على السفر لتمثيلها في مهرجاناتِ دولية، وقد أصبحت وكالة لتسفير بعض المحظوظين..
ـ هذا رأيه، وعلى الأرجح، هو لا يتابع الأنشطة، ولا يعرف دور الجمعية في دعم السينما الجديدة، والراقية.
ـ يطالب الناقد نفسه بحلّ، وإعادة تكوين جمعية جديدة لنقاد السينما في مصر على أساس نخبويّ كي يتناقش النقاد الذين يمارسون الكتابة، والنقد فيما يهمهم من قضايا نظرية، ولا تصبح نادياً للسينما بدعوى تثقيف الآخرين، على أن يكون من أهم أولوياتها إصدار مجلة سينمائية، وكتب دورية، واقامة ورش عمل للنقد، وأسابيع متخصصة للأفلام .. فقط لا غير، وفي هذه الحالة، يتصوّر ألا يزيد عدد أعضائها عن 20 شخصاً..!
ـ يتضمن هذا التصور وجاهة، ولِمَ لا ! من يمتلك حماساً لإنجاز شيء، عليه أن يعمد فوراً إلى تنفيذه، الأفكار كثيرة، ولكن، المهم أن تخرج إلى النور.
ـ لو كنتِ في لجنة تحكيم، ويتوجب منح جائزةَ لناقدٍ سينمائيّ عربيّ، من هو، وماهي مبرراتك.
ـ الناقد ‘أحمد يوسف’، مع أنه لم يسافر إلى أيّ مهرجان، إلاّ أنه متابع، وتشده كل الأفلام، حديثها، وقديمها، يكتب بإنتظام كتابة تحلل، وتدقق، في مقالاته معلومات موثقة، ورأي مدعوم بأدلة، أتابع مدونته، وأستفيد منها كثيراً.
* دعينا نفترض بأنّ أحد المهرجانات العربية اعتمد جائزةً سنويةً لناقدٍ عربي، ماهي المواصفات التي يجب على إدارة المهرجان، أو لجنة التحكيم أخذها بعين الإعتبار لمنح هذه الجائزة إلى هذا الناقد، أو غيره ؟
* على لجنة التحكيم أن تبذل جهداً في تجميع مقالات النقاد، تكوين ملف لكل ناقد، ثم تصفيتها كما لو كانت لجنة إختيار أفلام، ثم تكوين لجنة مختلطة من صناع الفيلم، ونقاده لقراءة متأنية لهذه الأعمال المُصفاة، وإحصاء الأصوات، وهناك طريقة أسهل، أن يتمّ دعوة النقاد لإختيار عملين للمُشاركة بالمسابقة- يختارها كلّ ناقد بنفسه- ثم يجري تصويت عليها عبر النت مع عدد من السينمائيين، والنقاد.