القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب الذكرى العاشرة لثورة 25 يناير/ كانون الثاني 2011، أثار الناشط السياسي المصري وائل غنيم، ضجة كبيرة مع إعادة تفعيل صفحة «كلنا خالد سعيد» على مواقع التواصل الاجتماعي للمرة الأولى منذ عام 2013، بعد أكثر من 10 سنوات على تدشينها على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك».
وصفحة «كلنا خالد سعيد» جرى تدشينها عقب مقتل الناشط الصري في منطقة سيدي جابر في الإسكندرية شمال مصر في 6 يونيو/ حزيران 2010، واعتبرت القضية التي صدرت بها أحكام ضد عدد من عناصر الشرطة المصرية، أحد أسباب الإطاحة بنظام الرئيس المصري الأسبق، حسني مبارك.
كما اعتبر نشطاء أن الصفحة لعبت دورا في حشد الشباب للمشاركة في ثورة 25 يناير، خاصة أنها لعبت دورا في نشر الدعوة الموقعة من عدد من الأحزاب والحركات السياسية للتظاهر في 25 يناير/ كانون الثاني 2011، بالتزامن وقتها مع عيد الشرطة، قبل أن تتحول المظاهرات إلى ثورة تتطيح بنظام الرئيس المصري حسني مبارك.
تحيا مصر
في أول تدوينة على الصفحة منذ الـ3 من يوليو/ تموز 2013، كتب غنيم وهو أحد القائمين على الصفحة: «تحيا مصر. تحيا مصر ويسقط كل كاره لبلده وينشر الكذب، ويسقط كل نرجسي حقير بائع شعارات سواء كان داخل السلطة أو خارجها».
تبعتها تدوينة أخرى كتب فيها: «يوم 25 يناير(كانون الثاني) هو عيد الشرطة وعيد الثورة ويوم أجازة رسمية.. لو كل شخص حاول أن يصالح أصدقاءه وأقاربه الذين خسرهم بسبب الثورة، لن يستطيع أحد أن يقف ضدنا، تحيا مصر وسنبهر العالم».
وفي مقطع فيديو على الصفحة، قال غنيم إنه يريد الحديث عن الثورة من وجهة نظره باعتبار أن صفحة «كلنا خالد سعيد» هو من قام بتأسيسها وكتب أغلب التدوينات فيها.
وهاجم غنيم النشطاء المختفلين معه وكتب: «أنا أرى كما من الشتائم الآن كفيلة أن تجعلني أحمد الله أني حاسبت نفسي وخرجت من القاع السحيق الخاص بمن يطلقون على أنفسهم ثورجية وهم مجموعة بلطجية».
وأعلن رفضه لدعوات التظاهر يوم 25 يناير/ الجاري بالتزامن مع الذكرى التاسعة للثورة، ونشر صورة تجمعه بمحمد البرادعي نائب الرئيس المصري الأسبق، وعدد من المرشحين السابقين في انتخابات الرئاسة التي جرت عام 2012، منهم حمدين صباحي وعمرو موسى وزير الخارجية الأسبق، وعبد المنعم أبو الفتوح رئيس حزب «مصر القوية» الذي يقبع في السجن على ذمة التحقيقات في اتهامات تتعلق بالإرهاب، ومحمد سليم العوا.
وعلق على الصورة: «أنا كنت هناك وكنت السبب الرئيسي في هذه اللقاءات، الدكتور البرادعي، الوزير عمرو موسى، الدكتور سليم العوا، الدكتور أبو الفتوح، وحمدين صباحي. والله العظيم يا أشقائي حاولنا لكن فشلنا، لن نتظاهر في 25 يناير المقبل».
نشطاء يهاجمون وائل غنيم بعد وصفه الثوريين بالبلطجية ورفضه التظاهر في ذكرى ثورة يناير
وأثارت تدوينات غنيم هجوما عليه من نشطاء اعتبروه يحاول إجهاض أي محاولة للتحرك ضد نظام السيسي.
وأعاد الناشط السياسي والمدون وائل عباس نشر تدوينة غنيم عن أن يوم 25 يناير هو عيد الشرطة وذكرى الثورة، وعلق عليها متسائلا:»هل هذا هو وائل غنيم فعلا؟».
وكتب معتز عبد النبي: «عليه العوض ومنه العوض في صفحة «كلنا خالد سعيد» و«وائل غنيم الذكرى الوحيدة الباقية من ثورة تعرضت للتشويه». وكتب المحامي المصري طارق العوضي:»هذا أيقونتكم، عادة كان يظهر في أوقات شديدة الحساسية»، في إشارة الى أنه يلعب دورا لمصلحة الأجهزة الأمنية.
واستبقت ذكرى الثورة تحذيرات إعلامية وهاشتاغات متضاربة عبر منصات التواصل الاجتماعي في البلاد.
وتسابق هاشتاغان معارضان، وهما «ارحل»، و«نازلين 25 يناير» على جذب المعارضين على منصات التواصل الاجتماعي، للحث على التظاهر والاحتجاج ضد السلطات.
ودعا الممثل والمقاول المصري محمد علي إلى مظاهرات يوم 25 يناير الجاري، وطالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بفتح ميدان التحرير وكافة الميادين للمصريين للاحتفال بذكرى الثورة التي قال إن السيسي يحتفل بها سنويا.
الثورة تثير رعب السيسي
وتعهد بأن تكون هذه المظاهرات هي الفيصل بينه وبين السيسي، معتبرا أنها فرصة للرئيس ليثبت أن المصريين لا يزالون يتمسكون به رئيسا. وقال إن ذكرى الثورة تثير رعب السيسي، مذكّرا بتعهد الأخير في تصريحات سابقة بأن يرحل عن الحكم إذا خرج المصريون يطالبون برحيله.
وطالب علي، السيسي بأن يصور للعالم حجم فرحة المصريين بذكرى الثورة، مثلما فتحت الميادين يوم 30 يونيو/حزيران 2013 قبيل الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، وألا يخاف من محمد علي ومن يحبونه، على حد قوله. كما طالب الإعلاميين المؤيدين للسيسي من أمثال عمرو أديب وأحمد موسى ووائل الإبراشي ونشأت الديهي وغيرهم بالنزول إلى ميدان التحرير للاحتفال مع الشعب المصري بثورته. وقال إنه سيجتمع مع مجموعة صغيرة قبل ذكرى الثورة بأيام، لأن لديهم خطة ليوم 25 يناير «في حب السيسي»، بحسب قوله.
واشتبكت الفضائيات المصرية مع الجدل الافتراضي، لتطلق تحذيرات مبكرة أطلقها الإعلامي المقرب من السلطات، أحمد موسى، تتحدث عن وجود حرب شائعات قبل أيام منذ ذكرى 25 يناير. وقال موسى في برنامجه: «ستنطلق حملات ممنهجة وحرب شائعات مغرضة حتى 25 يناير الجاري»، مستدركا: «لكن المواطن المصري أصبح على علم وإدراك كامل بمتاجرة هؤلاء الإرهابيين».
واستمر في مهاجمة ثورة 25 يناير والقائمين عليها، مؤكدا أنها ستبقى عيدا سنويا فقط للشرطة، في طرح لا يتماشى مع التوجه الرسمي المعتاد بالاحتفاء ومنح المصريين إجازة رسمية بها.
في المقابل، رأى الإعلامي المعارض محمد ناصر، في برنامجه المتلفز في إحدى الفضائيات في الخارج، أن محاولات تهدئة المواطنين لعدم الخروج في تظاهرات مصدرها أذرع النظام لـ»تنويم» المصريين مع اقتراب الذكرى.
وارتبط ذكرى ثورة 25 يناير 2011 في مصر، باعتراف دستوري مرتين، عامي 2012 و2014، وخطاب رسمي بوجهين متناقضين، أحدهما يمجدها والآخر يحذر منها ومن تكرارها.
وشملت ديباجة دستور مصر الصادر عام 2012، تمجيدا مباشرا لثورة يناير، في أربعة مواضع، أبرزها: «هذا هو دستورنا.. وثيقة ثورة الخامس والعشرين من يناير التي فجرها شبابنا، والتف حولها شعبنا، وانحازت إليها قواتنا المسلحة». وفي دستور 2014 الذي جاء تعديلا للدستور السابق عقب الإطاحة بمحمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب ديمقراطي في مصر، ذكرت ديباجته يوم 25 يناير 2011، في موضعين مرتبطين بلفظ ثورة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول 2018، قال السيسي في كلمة متلفزة، إن بلاده لن تعود إلى ما قبل 7 أو 8 سنوات، في إشارة للاحتجاجات الشعبية التي فجرت ثورة يناير.