لندن – “القدس العربي”: مع ارتفاع درجة الحرارة في نصف الكرة الشمالي، تشتعل حركة تنقلات اللاعبين من ناد لآخر ومن بلد لآخر أحيانا من قارة لأخرى، حيث تُفتح أبواب الميركاتو الصيفي، التي تسبقها الصحف والمؤسسات الإعلامية بسيل من التقارير والشائعات حول أبرز الصفقات الرنانة المنتظرة.
وهذه المرة، تُظهر المؤشرات أن عالم كرة القدم سيكون على موعد مع سوق انتقالات تاريخي، لحاجة جُل الكبار لصفقات من الوزن الثقيل، لتصحيح أوضاعها في الموسم الجديد، في مقدمتها ريال مدريد، الذي أنفق بالفعل أكثر من 150 مليون يورو قبل فتح النافذة، لضم الشاب ميليتاو والآخر رودريغو، قبل أن يحسم فلورنتينو بيريز صفقة المهاجم الصربي لوكا يوفيتش مقابل 60 مليون يورو، لضمه من ناديه الألماني آينتراخت فرانكفورت. كذلك مانشستر يونايتد في أمس الحاجة لدماء جديدة، لمساعدة المدرب النرويجي أولي غونار سولشاير على إعادة الأمور لنصابها الصحيح، بعد فشل الفريق في الحصول على أحد المقاعد الإنكليزية المؤهلة لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، تماما مثل آرسنال، هما فقط من الستة الكبار، خرجا من الموسم بلا ألقاب أو مركز مؤهل للكأس ذات الأذنين.
الصفقة الأولى
وفي خضم موسم الشائعات والحديث عن مستقبل النجوم، دعونا نُلقي الضوء على أكثر الصفقات الرنانة المحتملة هذا الصيف، المرشح فوق العادة، ليكون الصيف الأكثر إنفاقا في تاريخ أندية أوروبا، أول هؤلاء بنسبة تزيد على 90% البلجيكي إيدين هازارد، الذي يستعد لتحقيق حلم الطفولة بارتداء قميص اللوس بلانكوس، استنادا لما ذكره مقدم برنامج “الشيرينغيو”، إذ علم من مصادره الخاصة، أن الرئيس فلورنتينو بيريز، توصل إلى اتفاق نهائي مع الحسناء الروسية مارينا غرانوفسكايا، بموجبه قد تتم الصفقة قبل موعد نشر هذا التقرير. وإذا صدق المصدر الذي يحظى بمصداقية لا بأس بها منذ سنوات، فستكون صفقة هازارد بمثابة الإعلان الرسمي عن عودة بيريز لهوايته القديمة، التي سطر بها تاريخه مع النادي، بجلب أفضل النجوم بمبالغ فلكية، بعد 5 سنوات، اكتفى خلالها بشراء أنصاف نجوم بأرقام زهيدة لا تُقارن مع حجم إنفاق حتى الفرق المتوسطة في البريميرليغ، وإذا واصل الدعم بلاعبين جدد بعد هازارد، سيكون خير دليل على أنه تفطن أن الريال ليس النادي الذي يعتمد على شباب ومواهب المستقبل للمنافسة والفوز بكل البطولات.
مزاد على قائد هولندا المستقبلي
أيضا واحدة من الصفقات الرنانة التي تلوح في الأفق، صفقة الهولندي اليافع ماتيس دي ليخت، الذي كان حتى فترة قصيرة، قريبا جدا من وضع الحبر على عقد ارتباطه ببرشلونة، ليلتحق بزميل ركلة الكفاح دي يونغ في “كامب نو”، لكن فجأة انقلبت الأمور رأسا على عقب، بلمسة من وكيل أعماله مينو رايولا، الذي ظل يماطل مسؤولي البارسا إلى أن يصل سعر موكله في السوق لأعلى قيمة، ليحق له المطالبة بعمولة وراتب أكبر، وهو ما أثار استياء وغضب رئيس البلوغرانا جوسيب ماريا بارتوميو، وجعله يصرف النظر عن الصفقة، وفقا لما يتداول في مختلف الصحف الكتالونية.
ومؤخرا ظهر اسم مانشستر يونايتد على الساحة، لاستعداد الإدارة الأمريكية على تنفيذ كل شروطه المادية، بجانب شروط ناديه الهولندي، فقط المشكلة الوحيدة تكمن في رغبة اللاعب في الذهاب لناد مشارك في دوري الأبطال، ومعروف أن اليونايتد فشل في هذه المهمة، وعلى ما يبدو أنها ستحرمه من لاعبين آخرين، إذا كانوا من النوع الذي لا يذهب إلا للفرق المعتادة على اللعب كل ثلاثاء وأربعاء، ويُقال أيضا إن باريس سان جيرمان، هو الآخر على أهبة الاستعداد لخطف الشاب البالغ من العمر 19 عاما، قبل الجميع، لكن الشيء المؤكد والمعلوم، أنه سيخرج من “يوهان كرويف آرينا” قبل غلق الميركاتو الصيفي، ومقابل رسوم قد تكون الأغلى في تاريخ المدافعين.
نيمار أم مبابي
الشيء اللافت في مختلف وسائل الإعلام الإسبانية، أن هناك حالة شبه إجماع على أن باريس سان جيرمان سيفقد واحدا من ثنائي الهجوم كيليان مبابي أو نيمار جونيور في الميركاتو الصيفي، وبالنسبة لساحر الماراكانا، فقد عادت الشائعات التي تربط مستقبله بناديه السابق أكثر من أي وقت مضى، لدرجة أن بعض التقارير ادعت أن رئيس النادي الكتالوني وافق على اقتراح ليو ميسي لاستعادة زميل الأمس في المستقبل القريب، وبعض المصادر حصلت على معلومة تُفيد بأن مسؤولي الكتالان تواصلوا مع بعض مسؤولي “إلبي إس جي” لعمل ما يُسمى “جس نبض” لمعرفة إذا كان الرئيس ناصر الخليفي على استعداد لبيع اللاعب أم ما زال متمسكا باستمراره فترة أطول.
ولأنها لم تكن مجرد شائعات، فقد صرح رجل الأعمال القطري لإذاعة “مونت كارلو” الفرنسية، أنه لن يفرط في النجم البرازيلي “تحت أي ظرف”، لكن السؤال الذي يفرض نفسه، هل سيبقى الرئيس على رأيه حتى بعد تفاقم أزمات الساحر سواء داخل الملعب أو خارجه، بتعرضه لإصابة جديدة في مباراة البرازيل ضد قطر الودية، على إثرها لن يكون متاحا للعب في “كوبا أميريكا”، والأسوأ من ذلك، فضيحة اغتصابه لفتاة برازيلية في فرنسا، وما زاد الطين بلة، انتشار الفيديو المثير للجدل، الذي ظهر خلاله وهو يتعرض للصفع على الوجه من الفتاة، ومعروف أن النادي الباريسي يهتم كثيرا بسلوك اللاعبين خارج الملعب، لدرجة محاسبة اللاعبين في لائحة المكافآت على السلوك والانطباع الذي يتركه اللاعب، وهو الأمر الذي قد يدفع الخليفي لإعادة التفكير مرة أخرى في الإبقاء على نيمار، خاصة لو تكن للاعب رغبة حقيقية في البقاء، وبعد الهبوط الصادم في مسيرته عكس كان متوقع ومنتظر منه، كأقوى وأبرز الأسماء التي كانت مرشحة لخلافة رونالدو وميسي في هرم اللعبة.
المفاجأة غير المتوقعة، تكمن في ما أثير الأسبوع الماضي، عن تقدم كيليان مبابي بطلب لإدارة النادي للسماح له بالرحيل كي يبحث عن تحد جديد في دوري أقوى من الفرنسي، والمقصود بطبيعة الحال الموافقة على انتقاله إلى ريال مدريد، لكن حجر العثرة يكمن في المبلغ الضخم الذي سيضطر بيريز لدفعه بعد وصول حجم الإنفاق لحوالي 250 مليون يورو وربما أكثر بعد إعلان صفقة هازارد، إلا إذا كان ما تردد بعد وصول زيدان في ولايته الثانية حقيقيا، بأن الإدارة ستنفق نصف مليار بالعملة الأوروبية لتدعيم مشروع زيدان الجديد، نصفهم سيتم توفيرهم من عملية “إعادة تدوير الأموال”، أي ببيع 4 أو 5 لاعبين بأرقام كبيرة، لتفادي خرق قانون اليويفا للعب النظيف، علما أن مبابي تعمد إثارة الجدل حول مستقبله الموسم المقبل، بتلميحات في حفل جوائز تقديم الأفضل في فرنسا، عن استعداده لخوض تجربة جديدة الموسم المقبل، وسبقه زيدان باعتراف صريح بأنه يُفضل صاحب الـ20 عاما على بقية الأسماء، ليكون “غالاكتيكوس” عصر ما بعد الأسطورة كريستيانو رونالدو.
العطر الفرنسي
تضم قائمة الصفقات الرنانة التي تُطبخ على نار هادئة، أسماء أخرى مثل الفرنسي أنطوان غريزمان، الذي لم يتضح بعد إذا كان سيذهب إلى برشلونة، أم سيشق طريقه نحو بلد جديد لإيطاليا أو إنكلترا، أو خوض أول تجربة فرنسية في حياته عبر بوابة باريس سان جيرمان، آخر التحديثات تقول إن ليو ميسي يُعارض فكرة ضم الأنيق، ومعه مجموعة أخرى من كبار اللاعبين يفضلون التعاقد مع مهاجم (9) صريح بدلا من غريزمان، لحاجة الفريق لبديل على نفس مستوى وكفاءة السفاح لويس سواريز، ومع تأخر إعلان وجهته القادمة، تدخلت الصحف الفرنسية على الخط، بربط مستقبله بالعملاق الباريسي، وبنفس الاهتمام والزخم، تزعم بعض الصحف الإنكليزية أنه سيذهب إلى مانشستر يونايتد، على اعتبار أنه كان مرشحا منذ عامين لارتداء قميص الشياطين الحمر، قبل أن يتراجع عن قراره، بسبب العقوبة التي فرضت على ناديه بحرمانه من ضم لاعبين جدد لمدة عام، لكن الواقع الحالي، أنه لم يستقر بعد على وجهته الجديدة، رغم اعترافه في وقت سابق أنه لن يظهر مرة أخرى بألوان “الهنود الحمر”.
فرنسي آخر على قائمة المتوقع انتقالهم لمكان جديد مقابل رسوم ضخمة، وهو بول بوغبا، الذي تتضارب حوله التقارير على رأس الساعة، تارة بأنباء تُشير لاقترابه من ريال مدريد وأنباء أخرى تتحدث عن إمكانية عودته لناديه السابق يوفنتوس، في المقابل تؤكد التقارير الواردة من داخل ناديه، أن الإدارة لن توافق على بيعه هذا الصيف بأي ثمن، عكس ما يتداول عن رغبته في الرحيل، لشعوره بأنه لن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام بقميص اليونايتد، بدليل أنه لم يوافق على تمديد عقده، وبعض المصادر تراهن على أنه سيتمسك بموقفه إلى أن يجبر النادي على بيعه.
الإخوة المنبوذين
من الأسماء المرشحة المهددة بالطرد من أنديتها، يأتي الويلزي غاريث بيل في المقدمة، بعدما نفد كل رصيده لدى جماهير الريال، لكن العقبة الوحيدة تكمن في عدم وجود مشتر قادر على دفع راتبه السنوي الضخم، ولهذا السبب، يواجه الريال وإدارته مشكلة لا يستهان بها للتخلص منه، أو حتى مبادلته في صفقة أخرى، إلا إذا وافق على خفض راتبه في مكانه الجديد، وهذا يبدو مستبعدا، أو عثر على مكان يوفر له راتب الـ14 مليون، لكن في كل الأحوال، ما زال اسم بيل مصنفا ضمن الصفقات الكبيرة المحتملة هذا الصيف، ووجهته القادمة قد تكون العودة لتوتنهام في صفقة تبادلية مع كريستيان إريكسن، المطلوب بقوة لدى زيدان، أو يعود إلى البريميرليغ عبر بوابة مانشستر يونايتد او السيتي.
أما المنبوذ الآخر فهو فيليب كوتينيو، الذي فشل في ترك بصمة مقنعة منذ قدومه من ليفربول في شتاء 2018، كل محاولات توظيفه في مكان صحيح باءت بالفشل، والجماهير لم تعد قادرة على تحمل رؤيته بقميص النادي، وهو مثل بيل، مرشح أيضا للعودة إلى الدوري الإنكليزي، أو يغير المسار بارتداء قميص باريس سان جيرمان، بعد التقارير التي تحدثت عن اهتمام الفريق الباريسي بالدولي البرازيلي، لكن بشرط استعارته لمدة عام بجانب الاحتفاظ بحق الشراء بحسب ما سيقدمه صاحب الـ27 عاما في فترة الإعارة، بجانب هؤلاء إريكسن، خاصة بعد ظهور ملامح تمرده على توتنهام، باعترافه بأنه لن يجدد عقده الذي سينتهي منتصف العام المقبل، ليضع الكرة في ملعب دانيال ليفي، إما بالموافقة على بيعه للريال بمقابل غير مبالغ فيه، أو تأجيل فكرة انتقاله إلى “سانتياغو بيرنابيو” بموجب قانون بوسمان، والسؤال الآن، هل ستتم هذه الصفقات أو حتى نصفها أم هي مجرد شائعات كل عام؟ دعونا ننتظر، ربما هناك المزيد.