لندن ـ «القدس العربي»: ينتظر عشاق الكرة الإنكليزية هذا الشهر من كل موسم لمعرفة أبرز الأسماء التي ستلمع في الموسم الجديد، بعدما أنفقت الأندية الإنكليزية أكثر من مليار جنيه استرليني (1.3 مليار دولار) على تعاقدات جديدة هذا الصيف، استعداداً للدوري الممتاز الذي انطلق يوم الجمعة الماضي.
وبعدما كان قاب قوسين أو أدنى من الفوز باللقب للمرة الأولى منذ عام 2004 وأيام المدرب الفرنسي أرسين فينغر، ارتفع منسوب الطموح لدى أرسنال ونشط في سوق الانتقالات الصيفية لدرجة أنه أكثر الأندية إنفاقاً بعدما تخطى عتبة 200 مليون جنيه استرليني لضم ديكلان رايس والألماني كاي هافيرتز والهولندي يورين تيمبر ضمن مسعاه لإزاحة مانشستر سيتي عن العرش. ونشطت أندية مانشستر يونايتد ونيوكاسل وليفربول وتشلسي أيضاً في سوق الانتقالات بحثاً عن مكان بين الأربعة الأوائل، وبالتالي التأهل الى دوري أبطال أوروبا الذي يغيب عنه الأخيران بعد حلولهما الموسم الماضي في المركزين الخامس والثاني عشر توالياً.
ويبقى مانشستر سيتي، الفائز بثلاثية الدوري الممتاز والكأس ودوري أبطال أوروبا، الرقم الأصعب والمرشح الأوفر حظاً كي يصبح أول فريق يتوج بلقب الدوري لأربعة مواسم متتالية. وفي ما يأتي نظرة على أكبر الصفقات التي أبرمت حتى الآن:
ديكلان رايس
كان أرسنال المنافس المفاجأة لسيتي على لقب الدوري الموسم الماضي وحتى أنه تربع على الصدارة لفترة طويلة قبل أن يتعثر في الأمتار الأخيرة ويكتفي بالوصافة. وأظهر عزم رايس على الانضمام الى أرسنال رغم اهتمام مانشستر سيتي بخدماته، أن «المدفعجية» في مسار تصاعدي وقد يكون فريق المدرب ميكيل أرتيتا قادراً جدياً على إسقاط الـ«سيتيزينز» عن عرشهم. واضطر أرسنال الى انفاق مبلغ قياسي في تاريخ النادي اللندني لضم رايس من جاره وستهام مقابل 105 ملايين جنيه استرليني. ومع هذا المبلغ الهائل، يتوقع جمهور أرسنال الكثير من ابن الـ24 عاماً الذي سيتولى مهمة إدارة خط الوسط وتأمين إيصال الكرة لمجموعة موهوبة من المهاجمين الشبان.
راسموس هويلند
بعد فشل مسعاه للإتيان بقائد المنتخب الإنكليزي هاري كاين الى «أولد ترافورد»، قرّر مانشستر يونايتد أن يضع ثقته بعامل الشباب من خلال ضم الدنماركي راسموس هويلند (20 عاماً) من أتالانتا الإيطالي. وأثيرت علامات الاستفهام والتعجب حيال قرار يونايتد بانفاق 64 مليون جنيه استرليني على لاعب شاب لم يكلف أتالانتا أكثر من 17 مليوناً قبل عام فقط. وسجل هويلند تسعة أهداف في موسمه الوحيد في الدوري الإيطالي، لكن أهدافه الستة في ست مباريات دولية هي ما تلفت النظر حقاً وتثير الإعجاب وتعطي مؤشراً عن قدراته. ويتمتع هويلند ببنية بدنية رائعة وسرعة مذهلة وجذوره الإسكندنافية جعلته محط مقارنة بالهداف النرويجي لمانشستر سيتي إيرلنغ هالاند.
يوشكو غفارديول
كان الكرواتي يوشكو غفارديول أبرز صفقة يبرمها مانشستر سيتي هذا الصيف بضمه قلب الدفاع الدولي من لايبزيغ الألماني مقابل 78 مليون جنيه إسترليني. وتألق العملاق البالغ 21 عاماً خلال مشوار بلاده الى نصف نهائي مونديال قطر نهاية العام المنصرم، لكنه يواجه الآن منافسة قوية في «استاد الاتحاد» لأنه سيكون من بين ستة مدافعين قادرين على شغل مركز قلب الدفاع في تشكيلة المدرب الإسباني بيب غوارديولا. وشدد غوارديولا أن وجود هذا العدد من اللاعبين القادرين على شغل مركز قلب الدفاع «ليس كثيراً على الإطلاق»، لأنه عمد في المراحل الأخيرة من الموسم الماضي الى اللعب بخط خلفي من أربعة مدافعين يلعبون أصلاً في مركز قلب الدفاع.
دومينيك سوبوسلاي
بعد الموسم المخيب الذي أنهاه خارج مراكز دوري الأبطال بحلوله خامساً، تبين أن ليفربول يحتاج حقاً الى تجديد دماء خط الوسط. ولجأ المدرب يورغن كلوب الى الدولي المجري دومينيك سوبوسلاي بضمه من لايبزيغ الألماني، بعد دفع البند الجزائي البالغة قيمته 76 مليون دولار. وبجانب الوافد الجديد الآخر بطل العالم الأرجنتيني أليكسيس ماك أليستر، سيكون ابن الـ22 عاماً الإضافة التي تؤمن الدينامية في خط وسط «الحمر»، لكن فريق كلوب ما زال بحاجة الى مزيد من التعزيز لسد الفراغ الذي خلفه رحيل القائد جوردان هندرسون، البرازيلي فابينيو، أليكس أوكسليد- تشامبرلين، الغيني نابي كيتا وجيمس ميلنر. وبالنسبة لسوبوسلاي، فهو جاء الى «ناد تاريخي حقاً» يملك «لاعبين جيدين، مدرباً جيداً. كل شيء جيد. بالنسبة لي كان الأمر مثالياً لاتخاذ الخطوة التالية في نادٍ مماثل. الجماهير، الملعب، كل شيء جيد حقاً». وسجل سوبوسلاي 20 هدفاً في 91 مباراة خاضها في صفوف لايبزيغ منذ انضمامه إليه من سالزبورغ النمساوي في كانون الثاني/يناير 2021 خلال فترة الانتقالات الشتوية.
ساندرو تونالي
شكلت الصفقات الهائلة التي أبرمتها الأندية السعودية هذا الصيف تهديداً لكل الأندية في أوروبا، بينها أكبر الأندية الإنكليزية. وأعرب كلوب عن قلقه من التداعيات المضرة للهجوم السعودي على النجوم الكبار، مناشداً السلطات الكروية لايجاد حل في الوقت التي تشهد الاندية الاوروبية نزوح لاعبيها نحو المملكة الخليجية. ورأى أن الأسوأ من كل ذلك أن نافذة الانتقالات في السعودية لا تقفل إلا بعد مرور ثلاثة اسابيع من نهايتها في القارة الاوروبية اي ان الاندية السعودية تستطيع التعاقد مع اي لاعب خلال فترة الأسابيع الثلاثة الاضافية. وقال كلوب: «يتعين على الفيفا واليويفا ايجاد الحل»، مضيفاً: «كان لهذا الأمر تأثير علينا بكل تأكيد. يتعين علينا تعلم كيفية إدارة هذا الأمر». لكن نيوكاسل الذي تعود 80% من ملكيته الى صندوق الاستثمارات العامة السعودي، لم يبالغ في انفاقه هذا الصيف رغم مشاركته في دوري الأبطال، إلا أنه من ساندو تونالي أغلى لاعب إيطالي في التاريخ بعد ضمه من ميلان مقابل 60 مليون جنيه استرليني. وساهم ابن الـ23 عاماً الذي يشبهه كثر بأندريا بيرلو، بقيادة معشوقه ميلان الى لقب الدوري الإيطالي عام 2022 لأول مرة منذ 11 عاماً، وفي وصوله الى نصف نهائي دوري الأبطال الموسم الماضي.