لندن – «القدس العربي»: رغم حالة الهدوء النسبي المسيطرة على سوق الانتقالات الصيفية، بسلسلة من الصفقات التي لا تندرج تحت مسمى «صفقات ضخمة»، باستثناء ما أنفقه مانشستر يونايتد لشراء الثنائي الواعد ليني يورو وجوشوا زيركزي، مقابل حوالي 95 مليون جنيه إسترليني، وتوقيع آرسنال مع أسطورة إيطاليا المستقبلية ريكاردو كالافيوري، في صفقة أنعشت خزينة نادي بولينيا بأكثر من 40 مليون بنفس العملة، بينما خارج الدوري الإنكليزي الممتاز، فتبقى صفقة انتقال المدمر الفرنسي كيليان مبابي من باريس سان جيرمان إلى ريال مدريد بموجب قانون بوسمان، الصفقة الأكبر والأكثر متابعة واهتماما سواء من وسائل الإعلام العالمية أو نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وبدرجة أقل شريكه المستقبلي في الهجوم الملكي أندريك، القادم من بالميراس في صفقة ضخمة، تخطت حاجز الـ55 مليون بعملة إنكلترا، وكذلك بايرن ميونيخ استحوذ على مايكل أوليز وجواو بالينيا، ويوفنتوس خطف دوغلاس لويز من أستون فيلا، لكن أغلب المصادر الصحافية التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، تراهن على إبرام ما لا يقل عن 5 لـ10 صفقات من الوزن الثقيل في الأسابيع المتبقية على غلق نافذة انتقالات اللاعبين الصيفية في أول ساعات سبتمبر/أيلول المقبل، وفي هذا التقرير، دعونا نُسلط الضوء على أبرز الصفقات الكبرى المحتملة في أغسطس/آب الحالي.
الجلاد والجوهرة
واحد من أكثر اللاعبين المرشحين للانضمام لناد جديد قبل غلق الميركاتو، وبمقابل مادي أقل ما يُقال عنه ضخم، هو المهاجم النيجيري فيكتور أوسيمين، الذي يسعى جاهدا لمغادرة ناديه نابولي، بعد توتر علاقته بالمشجعين والمسؤولين داخل النادي أكثر من أي وقت مضى الموسم الماضي، وسط تسونامي من التقارير والأنباء التي تضع اسمه في جملة مفيدة مع باريس سان جيرمان، كبديل محتمل للهداف التاريخي للعملاق الباريسي كيليان مبابي بعد ذهابه إلى «سانتياغو بيرنابيو»، وهناك مصادر أخرى لا تستبعد انتقال النسر النيجيري إلى الدوري الإتكليزي الممتاز، عبر بوابة واحد من الثنائي اللندني آرسنال وتشلسي، في ظل رغبة وحاجة كلا الفريقين لمهاجم رقم (9) بمواصفات وجودة جلاد البارتونوبي في موسم استعادة لقب الكالتشيو للمرة الأولى منذ عصر الراحل دييغو أرماندو مارادونا، ويُقال أيضا إنه يطمح في تحقيق حلم الطفولة باللعب في الدوري الأكثر شهرة وتنافسية على هذا الكوكب، وذلك بعدما قدم كل ما لديه لممثل عاصمة البيتزا، بتوقيعه على 76 هدفا من مشاركته في 133 هدفا مع ناديه الإيطالي منذ قدومه من ليل الفرنسي في صيف 2019، لكن حجر العثرة، يكمن في تمسك إدارة ناديه بالحصول على قيمة الشرط الجزائي في عقده، والذي يُقدر بنحو 113 مليون جنيه إسترليني، نظير إطلاق سراحه من قلعة الجنوب الإيطالي، وهذا في حد ذاته، يضاعف احتمالات ذهابه إلى أثرياء عاصمة النور والموضة، للخروج من مأزق رحيل مبابي على المدى القصير، باعتباره البديل الإستراتيجي القادر على الاقتراب من معدل أهداف الميغا ستار الراحل، أو تصدق التقارير البريطانية الرائجة في هذه الساعات، عن اقتراب وكيل أعماله من التوصل إلى اتفاق مع مسؤولي نادي تشلسي، تمهيدا لتحريره من قبضة المنتج السينمائي العالمي ورئيس النادي الإيطالي أوريليو دي لورينتس، والمفارقة أن الأندية ذاتها، تشلسي وآرسنال وباريس سان جيرمان، تتنافس على صفقة أخرى بوزن الذهب هذا الصيف، والإشارة إلى جوهرة أتلتيك بلباو الإسباني نيكو ويليامز، الذي شكل الشراكة المخيفة مع لامين يامال في حملة تتويج إسبانيا بلقب اليورو الأخير. والحديث الآن، أن الطرف الأكثر جرأة الذي سيغامر بتسديد قيمة فسخ عقده، التي تقدر بنحو 50 مليون باوند، سيكون سعيد الحظ بالفوز بتوقيع الجناح الإسباني المتوهج في هذه الأثناء.
المتمرد والبطل
تشمل قائمة الصفقات المدوية المحتملة، نجم بايرن ميونيخ جوشوا كيميتش، الذي يُنظر إليه من قبل عشاق النادي البافاري على أنه واحد من أكثر اللاعبين المخلصين في «آليانز آرينا» العقد الماضي، لكن وفقا لموقع «Goal» العالمي، لا توجد مؤشرات أو ضمانات لاحتمال موافقته على تأمين مستقبله في مدينة المحركات الفارهة إلى ما بعد العام 2025، استنادا إلى التقارير المتداولة على نطاق واسع منذ فترة ليست بالقصيرة، عن تمنع صاحب الـ29 عاما على مسؤولي ناديه، بتفعيل خاصية «التسويف» في مفاوضات تجديد عقده، كعلامة على رغبته في البحث عن تحد جديد، وذلك في الوقت الذي تتسابق فيه الصحف البريطانية في ربط مستقبله بنخبة أندية البريميرليغ، في مقدمتها حامل اللقب في آخر 4 سنوات مانشستر سيتي وبدرجة أقل آرسنال وليفربول، للاستفادة من خبرته العريضة ومرونته التكتيكية النادرة، التي تمكنه من اللعب في مختلف مراكز وسط الملعب بنفس الدقة والجودة والكفاءة، وفي حالات الطوارئ يمكنه اللعب في خط الدفاع، لكن مشكلته، تكمن في مبالغة إدارة البايرن في شروطها المادية، بتحديد ما مجموعه 50 مليون إسترليني نظير السماح بخروج الدولي الألماني هذا الصيف، رغم أنه سيكون حرا فور إطلاق صافرة نهاية الموسم الجديد. وفي الدوري الألماني أيضا، بالكاد تتوقف الإشاعات حول مستقبل بطل إسبانيا في اليورو داني أولمو، بقصص محُدّثة على رأس الساعة، حول إمكانية عودته إلى برشلونة هذا الصيف، لكن على أرض الواقع، الأمر سيتطلب معجزة، خاصة إذا تعاقد البارسا مع نيكو وليامز، وذلك لإصرار ناديه الألماني لايبزيغ على الحصول على مبلغ لا يقل بأي حال من الأحوال عن 50 مليون مقابل التنازل عن أصلهم الثمين، الأمر الذي قد يتسبب في انتقال ابن أكاديمية لا ماسيا إلى مانشستر سيتي أو أحد الأندية الإنكليزية القادرة على تلبية مطالب ممثلي شركة مشروبات الطاقة العالمية.
وعلى سيرة المان سيتي، ما زالت الشكوك تحاصر مستقبل حامي عرين الجيل الذهبي للفيلسوف بيب غوارديولا، وهو المخضرم البرازيلي إيدرسون، حتى بعد تعثر مفاوضات نقله إلى نادي اتحاد جدة السعودي، الذي فَضل التوقيع في بداية الميركاتو مع لاعب وسط أستون فيلا موسى ديابي مقابل 46 مليون بنفس العملة البريطانية، وذلك باعتراف المدرب الكتالوني الذي قال بشكل واضح وصريح إنه «غير متأكد إذا كان إيدرسون سيبقى هذا الموسم أم لا»، في ما ستكون أشبه بالخسارة للنادي السماوي، الذي وجد ضالته مع حارسه البالغ 30 عاما في سنوات الهيمنة على البطولات الإنكليزية مع غوارديولا. أما غريم المدينة، مانشستر يونايتد، فقد يوافق على بيع جادون سانشو إلى باريس سان جيرمان، إذا توصلا الطرفان إلى اتفاق نهائي في الأسابيع القليلة المتبقية على غلق الميركاتو، حتى بعدما تردد عن انتهاء مشاكل اللاعب مع مدربه الهولندي إيريك تين هاغ، تمهيدا لبدء صفحة جديدة من أجل مصلحة النادي في المرحلة القادمة، بعد وصول العلاقات بينهما إلى طريق مسدود في النصف الأول من الموسم الماضي، ما أجبر الشاب الإنكليزي على العودة إلى ناديه السابق بوروسيا دورتموند، على أمل أن يستعيد جزءاً من بريقه المفقود منذ قدومه إلى «أولد ترافورد»، وهو ما فعله في النصف الثاني من الموسم الأخير، بالمساهمة في وصول أسود الفيستفاليا إلى المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا، وهو ما قد يجعل الإدارة الباريسية توافق على شروط اليونايتد المادية، لإتمام الصفقة هذا الشهر.
مفاجآت محتملة
صفقة أخرى تلوح في الأفق في الدوري الإنكليزي الممتاز، وهو مهاجم نادي برينتفورد إيفان توني، الذي خطف أنظار كبار البريميرليغ في فترة ما قبل تعرضه للإيقاف لمدة ثمانية أشهر بسبب انتهاك قواعد المراهنات، ليعود بعد العقوبة أكثر من أي وقت مضى، بتلك النسخة البراقة التي كان عليها مع فريقه في النصف الثاني من الموسم الأخيرة، ليصبح على رأس المطلوبين لدى الثلاثي اللندني آرسنال وتوتنهام وتشلسي، وفقا لموقع «ذا أثلتيك»، لكن حتى الآن لم يحصل النادي على القيمة المطلوبة مقابل الاستغناء عن المهاجم البالغ 28 عاما، وتُقدر بنحو 50 مليوناً. أما المفاجأة المدوية، فقد كشفت عنها صحيفة «سبورت» الكتالونية مؤخرا، عن رغبة رئيس برشلونة جوان لابورتا، في بيع الجناح البرازيلي رافينيا، بعد حصول اللاعب على عرض لا يُقاوم من أحد أندية الدوري السعودي قيمته تلامس الـ85 مليونا، في محاولة جادة لإعادة استثمار هذا العائد المادي في شراء أو إعادة تمويل إحدى الصفقات المطلوبة من المدرب الجديد هانزي فليك، والإشارة إلى واحد من الثنائي داني أولمو أو نيكو ويليامز، والأكثر غرابة على الإطلاق، ما يتردد في الأيام والساعات القليلة الماضية، عن تمرد ابن ليفربول ترينت ألكسندر أرنولد على الإدارة، بعدم إظهار أية مؤشرات على رغبته أو اهتمامه بتجديد عقده الذي سينتهي بعد 11 شهرا من الآن، وسط تفسيرات بأن هذا الأمر، جزء من اتفاقه مع وسطاء رئيس ريال مدريد فلورنتينو بيريز، قبل إتمام عملية انتقاله إلى «سانتياغو بيرنابيو»، إما بمقابل مادي في المتناول في آخر ساعات الميركاتو، وإما بتفعيل خاصية الانتظار ريثما يأتي بموجب قانون بوسمان، مثل كيليان مبابي، ومن سبقه بهذه الطريقة في آخر عامين ديفيد آلابا وأنطونيو روديغر، والسؤال الآن: هل يا ترى ستشهد الأيام والأسابيع القليلة القادمة انتقال أحد هؤلاء اللاعبين لأندية جديدة؟ دعونا ننتظر لنرى ما سيحدث مع اشتعال الميركاتو كلما بدأ العد التنازلي للغلق.