لندن ـ «القدس العربي»: عادة ما تمر سوق الانتفالات الشتوية مرور الكرام، كنافذة لا تحظى باهتمام أندية الصفوة في الدوريات الأوروبية الكبرى، مقارنة بالوضع في الميركاتو الصيفي الساخن، باستثناء عدد قليل جدا من الصفقات المدوية التي أُبرمت في يناير/كانون الثاني، على غرار صفقة انتقال النينيو فرناندو توريس من ليفربول إلى تشلسي عام 2011، وبيير إيميريك أوباميانغ من بوروسيا دورتموند إلى آرسنال في شتاء 2018، وفيرجيل فان دايك من ساوثهامبتون إلى ليفربول في نفس العام، لكن في الغالب، ستحاول الصحف والمواقع الرياضية العالمية، استغلال الاشاعات حول مستقبل العديد من النجوم الكبار مع أنديتهم، وبالأخص فئة الميغاستار، المرشحة فوق العادة لتكون صفقات مجانية هذا العام، وفي تقريرنا هذا، دعونا نستعرض معا أبرز الصفقات المجانية المحتملة التي ستهيمن على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي من الآن فصاعدا.
مبابي الحائر
لا جديد يُذكر ولا قديم يُعاد، تعمد النجم الفرنسي كيليان مبابي، إثارة الجدل والقيل والقال حول مستقبله في فترة ما بعد 2024، بتلك التصريحات الغامضة، التي تحمل معاني مزدوجة، قائلا في مقابلة موثقة مع شبكة «إي إس بي إن» بعد التتويج بالكأس السوبر الفرنسي مساء الأربعاء الماضي: «لم أتخذ قراري بعد، لم أتخذ أي خيار، مع الاتفاق الذي توصلت إليه مع رئيس النادي ناصر الخليفي، قراري في الوقت الحالي ليس مهما على الإطلاق من أجل الحفاظ على هدوء النادي، التحديات القادمة هي الأهم، لذلك فقراري ثانوي الآن. هل ستكرر ما حدث عام 2022 وتحسم قرارك في نهاية الموسم؟ لا أعرف، ما حدث قبل عامين، لأنني لم أحسم الأمر حتى هذا الوقت، إذا كنت أعرف ما أريد القيام به، فلماذا الانتظار؟ لن يكون الأمر منطقيا، لكن كما قلت، الأهم هو الفوز بالألقاب مع النادي، لقد حققنا لقبا ونريد المزيد، مستقبلي تتم مناقشته داخليا، لن يتحدث عنه أحد، فهو لا يثير اهتماما كبيرا»، وهي الرسالة التي فتحت الباب على مصراعيه أمام الصحف والمحيط الإعلامي الأبيض المقرب من النادي الميرينغي، للتكهن حول الفصل الختامي لهذا المسلسل المكسيكي الطويل، ما بين مصادر فسرت تصريحاته، على أنها مؤشر لطعنة أو صفعة ثانية للرئيس فلورنتينو بيريز، وتقارير أخرى، ترى أنها كلمات واقعية، كونه ما زال مرتبطا بعقد مع ناديه الباريسي، وبين هذا وذاك، ظهر ليفربول على الساحة، كمنافس قوي للريال وباريس سان جيرمان في صراعهما على مستقبل المدمر الفرنسي، ليكون الخليفة المنتظر للأيقونة محمد صلاح، في حال انتهى به المطاف بالانتقال لأحد أندية دوري روشن قبل عام من نهاية عقده في صيف 2024. وسواء ما سبق كان صحيحا أم لا، فمن المؤكد أن الصفقة التي شغلت وسائل الإعلام العالمية على مدار السنوات القليلة الماضية، سيبدأ فصلها الأخير للأبد من الشتاء الحالي، إما بموافقته على الذهاب إلى «سانتياغو بيرنابيو» في صفقة انتقال حر فور إطلاق صافرة نهاية الموسم الجاري، وإما يكرر ما فعله في مايو/آيار 2022، حين فاجأ الجميع بتجديد عقده مع أثرياء عاصمة النور، علما أنه يملك الخيار لتأمين مستقبله في «حديقة الأمراء» لموسم إضافي، أو ما يُعرف بتفعيل شرط تمديد عقده لمنتصف العام المقبل، أو يفعلها ليفربول وينجح في خطف كيليان من أنياب الملكي والباريسي.
عروض البريميرليغ
على مستوى الدوري الإنكليزي الممتاز، ستكون هناك العديد من التعاقدات المجانية الكبيرة، وفي مقدمتها قائمة المنبوذين في مانشستر يونايتد، أو الضحايا المنتظرين لمشروع السير جيم راتكليف، الجديد الذي يسعى من خلاله لإعادة هيكلة وإصلاح فريق وقسم عمليات كرة القدم، في مقدمتهم المدافع الأيمن آرون وان بيساكا، الذي كبد الخزينة ما يلامس الـ50 مليون جنيه إسترليني، من أجل الحصول على توقيعه من ناديه السابق كريستال بالاس، وفي الأخير، خيب الآمال بمستواه الباهت في أغلب الفترات، بخلاف معاناته مع الإصابة لفترات طويلة، رغم أن بداياته مع فريق النسور، كانت تبشر بمولد مدافع أيمن عصري من الطراز العالمي، وفي رواية أخرى مدافع جوكر مستقبلي في منتخب إنكلترا الأول، بيد أنه على أرض الواقع، فشل في التكيف على نمط الفريق مع كل المدربين الذين تعاقبوا على تدريبه خلال فترة وجوده في «مسرح الأحلام»، ونفس الأمر ينطبق على الصفقة التي يصنفها البعض، بالأسوأ في تاريخ النادي، والإشارة إلى الفرنسي أنتوني مارسيال، الذي جاء إلى النادي في العام 2015، كمهاجم صاعد في سماء النجومية العالمية بسرعة الصاروخ، في صفقة كلفت الخزينة الحمراء 50 مليون جنيه إسترليني، في فترة ما قبل تضخم أسعار وأجور اللاعبين، لكن في الأخير، مرت السنوات بدون أن يترك بصمة حقيقية في الثلث الأخير من الملعب، راسما لنفسه صورة الصفقة الغامضة، التي لا يفهم الكثير من مشجعي النادي سبب وجوده مع الفريق حتى وقت كتابة هذه الكلمات، رغم فشله الذريع في الاستفادة من عشرات الفرص التي أتيحت له، سواء قبل فترة إعارته إلى إشبيلية أو ما تبعها، وهذا في حد ذاته، يجعله مرشحا فوق العادة لمغادرة النادي فور انتهاء عقده، إن لم يتم الاستغناء عنه في النافذة الحالية.
وتشمل قائمة المغضوب عليهم في «أولد ترافورد»، ما كان يُنظر إليه على أنه أسطورة في دفاع ريال مدريد، ثم فجأة تحول إلى عبء وحِمل زائد على دفاع الشياطين الحمر، وهذا في حد ذاته، يفسر سبب تجاهل النادي لفكرة تفعيل بند تمديد عقده لمنتصف العام 2025، وسط تسونامي من التقارير والاشاعات التي تضع اسمه في جمل مفيدة مع ناديه السابق الإسباني، ليساعد مدربه السابق في موسم «العاشرة» كارلو أنشيلوتي، للخروج من النفق المظلم على مستوى خط الدفاع، بعد انضمام ديفيد آلابا لقائمة الغائبين لنهاية الموسم، جنبا إلى جنب مع شريكه في الخط الخلفي إيدير ميليتاو وحامي العرين تيبو كورتوا، لكن الشيء المؤكد أنه سيكون صفقة مجانية بحلول صيف 2024، مثل منبوذ ليفربول تياغو ألكانتارا، الذي خيب ظن المدرب الألماني يورغن كلوب، تارة باستسلامه لإصاباته التي بالكاد لا تفارقه منذ قدومه من بايرن ميونيخ، آخرها إصابته في الفخذ، التي حرمته من اللعب لمدة عام تقريبا، وتارة أخرى لفشله في تحقيق التوقعات المنتظرة منه، بظهوره بمستوى صادم كلما كان متاحا للعب، مقارنة بالنسخة البراقة التي كان عليها في موسم ثلاثية بايرن ميونيخ التاريخية عام 2020، وبدرجة أقل، قد تنتهي رحلة جورجينيو القصيرة مع آرسنال، بعد اعترافه مؤخرا برغبته في العودة إلى الدوري الإيطالي، في الوقت الذي يكافح فيه أيضا من أجل الحصول على مكان في تشكيلة ميكيل آرتيتا الأساسية، في ظل وجود مهندس الوسط ديكلان رايس، بجانب تأكد بقاء توماس بارتي لموسم آخر على أقل تقدير، أما النيجيري ويلفريد نديدي، الذي لم يُغادر ليستر سيتي بعد هبوطه إلى دوري تشامبيونشب الموسم الماضي، فتظهر المؤشرات أنه سيكون متاحا في صفقة انتقال حر في الميركاتو الصيفي، وسط تقارير لا تستبعد انتقاله إلى برشلونة أو أحد عمالقة البريميرليغ.
صفقات أخرى
بعيدا عن البريميرليغ، يبرز اسم الفرنسي أدريان رابيو، كصفقة مجانية محتملة لأندية الصف الأول في البريميرليغ وأوروبا، في ظل معاناة يوفنتوس لإقناعه بتمديد عقده، وبالنسبة للاعب باريس سان جيرمان السابق، قد يكون ذاك اللاعب الساحر، لكنه لاعب وسط تكتيكي يندرج تحت مسمى «جيد بشكل خفي»، كلاعب أعسر ذو أسلوب أنيق في التمرير ولعب ما يُعرف بالكرة السهلة غير المعقدة، وهذا ما تسبب في اقتران اسمه بمانشستر يونايتد في فترة سابقة، وبطبيعة الحال، إذا أصر على موقفه المتمرد مع مسؤولي السيدة العجوز، فبنسبة كبيرة، ستتكالب عليه الأندية الكبيرة في أوروبا، على الأقل للاستفادة من خبرته، وفي إيطاليا أيضا، هناك أنباء متداولة عن احتمال خروج ليوناردو سبينازولا من روما، لرغبته في استعادة بريقه المفقود منذ خروجه من دائرة الضوء، بعد مساهمته في فوز منتخب بلاده بكأس أمم أوروبا 2020، التي أقيمت في صيف 2021 بسبب جائحة كورونا، منها لابتعاد روما عن المنافسة، ومنها أيضا لتأثره بإصابته القاسية في وتر إخيليس، لكن هذا لا يقلل من جودته وخبرته، كلاعب ثلاثيني ما زال بإمكانه اللعب في أعلى مستوى تنافسي، على الأقل مع فريق ينافس بشكل حقيقي على لقب السيريا آه. بينما في الدوري الإسباني، فربما يصبح مهندس وسط ريال مدريد توني كروس، متاحا في فصل الصيف، إذا لم يوافق على تمديد عقده، شأنه شأن شريكه في دائرة الوسط لوكا مودريتش، الذي تضاعف الحديث عن نهاية رحلته الطويلة في «سانتياغو بيرنابيو» مع نهاية الموسم الجاري، وهناك أسماء أخرى ستنتهي عقودها مع أنديتها هذا العام مثل كوكي مع أتلتيكو مدريد، وماركو رويس مع بوروسيا دورتموند، الثنائي رافا وأنخيل دي ماريا مع بنفيكا والبولندي بيوتر زيلينسكي مع نابولي.