لندن ـ «القدس العربي»: على الرغم من النشاط الصيفي الكبير لجُل الأندية الأوروبية، بإبرام العديد من الصفقات النارية في بداية سوق الانتقالات الحالية، إلا أن أغلب المصادر الصحافية، التي تحظى بمصداقية لا بأس بها، تراهن على المزيد من الصفقات المدوية في الأمتار الأخيرة للميركاتو، بما في ذلك التعاقدات الضخمة التي تعثرت لأسباب مختلفة قبل ضربة بداية الدوريات الأوروبية الكبرى، وفي تقريرنا هذا سنستعرض معا أبرز الصفقات الكبيرة المحتملة قبل أن يُسدل الستار على النافذة الصيفية مع أول ساعات شهر ايلول/سبتمبر المقبل.
ضحايا الثورة
كما سيطر برشلونة على التغطية الإعلامية لأخبار الميركاتو الصيفي في الأسابيع الماضية، بفضل أعماله التجارية التاريخية، التي أسفرت عن 5 صفقات من الوزن الثقيل (كريستينسن، فرانك كيسي، روبرت ليفاندوفسكي، رافينيا وجوليس كوندي) أيضا سيبقى حديث الصحافة والمواقع الرياضية في الأيام المتبقية على «الديد لاين» وذلك ليس فقط لطمع الرئيس في ضم أسماء جديدة، في مقدمتهم جناح مانشستر سيتي برناردو سيلفا، بل لكم الأسماء المنتظر خروجها من مشروع تشافي هيرنانديز، وستكون محط اهتمام العديد من العمالقة في الأيام والساعات القليلة المقبلة، والحديث عن منبوذ الوسط فرينكي دي يونغ، الذي كان في طريقه إلى مانشستر يونايتد، بعد موافقة الإدارة الكاتالونية على بيعه مقابل 63 مليون جنيه إسترليني، بالإضافة إلى راتب سنوي للاعب يُقدر بنحو 8 ملايين بنفس عملة المملكة المتحدة، لكن في الأخير، أعطى ظهره لمدربه السابق إريك تين هاغ، لرغبته في الذهاب لأحد الكبار المشاركين في دوري أبطال النسخة الجديدة، ورغم تصريحات الرئيس جوان لابورتا، عن رغبته في بقاء اللاعب الهولندي في «كامب نو» لأطول فترة ممكنة، إلا أن بعض المصادر، ومنها موقع «Goal» العالمي، رفض استبعاد سيناريو خروجه قبل غلق الميركاتو، إما بموافقته على العرض الثاني المحتمل من قبل اليونايتد، أو التوجه إلى تشيلسي، بعد اقتران اسمه بالنادي اللندني في الآونة الأخيرة.
أيضا المهاجم الهولندي مميس ديباي، هو الآخر بات فائضا عن حاجة تشافي، بعد تعزيز الهجوم بالمدمر البولندي وشراء الموهوب البرازيلي من ليدز يونايتد، ومع اقتراب كأس العالم، سيكون من الصعب عليه، هضم فكرة الجلوس على مقاعد البدلاء حتى يجد نفسه خارج قائمة الطواحين البرتقالية المسافرة إلى العاصمة القطرية الدوحة للمشاركة في المونديال، بعد الغياب عن مونديال روسيا الأخير، وأغلب التوقعات ترجح ذهابه إلى يوفنتوس، لإعطاء إضافة في الهجوم للمدرب ماكس أليغري، جنبا إلى جنب مع الهجام فلاهوفيتش، ونفس الأمر ينطبق على الغابوني إيمريك أوباميانغ، هو كذلك يفاضل بين البقاء على مقاعد بدلاء البرسا أو العودة إلى الدوري الإنكليزي الممتاز، إما عبر بوابة عدو الأمس اللندني تشيلسي، أو التوجه إلى الشمال للدفاع عن ألوان مانشستر يونايتد، وحتى الآن، تتسابق الصحف والمواقع الرياضية، في تحديث الشائعات حول مصيره في فترة ما بعد البلو غرانا، ما بين مصادر تتحدث عن أفضلية البلوز، وأخرى تصب في مصلحة الشياطين الحمر، ما يعني أن المعركة ستبقى محتدمة إلى أن يحسم اللاعب قراره النهائي بشأن مستقبله في المرحلة المقبلة.
طوارئ الشياطين الحمر
على مسافة قريبة من برشلونة، شهدت الأيام القليلة الماضية، حالة من الزخم الإخباري حول صفقات الإنقاذ المطلوبة في مشروع تين هاغ مع مانشستر يونايتد. فبعد تجدد الحديث عن فرينكي دي يونغ والاهتمام المفاجئ بأوباميانغ، فجرت مصادر صحافية بريطانية مفاجأة من العيار الثقيل، بالكشف عن تفاصيل العقد، الذي تقدم به اليونايتد لعملاق الليغا ريال مدريد من أجل نقل النجم البرازيلي كاسيميرو إلى «مسرح الأحلام». والمثير للدهشة، أن بعض التقارير تحدثت عن موافقة الرئيس فلورنتينو بيريز المبدئية، وذلك ليس فقط لصعوبة مقاومة إغراء العرض -70 مليون يورو-، بل أيضا لحاجة النادي الملكي لسيولة في هذا التوقيت لضرب عصفورين بحجر واحد، الأول تعويض المبلغ الضخم، الذي أنفقه لإطلاق سراح الفرنسي تشواميني من موناكو، والثاني لتمويل الصفقة الأخيرة المحتملة، لتعويض خروج لوكا يوفيتش وبورخا مايورال وفي الطريق ماريانو دياز، والحديث عن المهاجم البديل للحكومة كريم بنزيما، سواء في أوقات ابتعاده بداعي الإصابات المحتملة، أو لإراحته في فترات ضغط جدول المباريات، وبطبيعة الحال، إذا تمت الصفقة، وفقا لما هو شائع على نطاق واسع في الصحف الإسبانية والبريطانية، ستكون واحدة من كبرى مفاجآت الميركاتو عموما، لقيمة وأهمية الدولي البرازيلي في الفريق، باعتباره واحدا من الأساطير الجدد، الذين ساهموا في إعادة الزمن القديم، بمعانقة الكأس ذات الأذنين 4 مرات في الفترة بين عامي 2016 و2022. لكن تركيز الإدارة على المستقبل، قد يكون سببا في خروجه من «سانتياغو بيرنابيو» في ظل الوفرة العددية المتاحة في مركزه، في وجود كامافينغا وتشواميني وفيدي فالفيردي وأسماء أخرى قادرة على شغل مركزه بنفس الجودة والكفاءة، كما حدث في العديد من المباريات الحاسمة في نهاية موسم ثنائي الليغا والكأس الأوروبية الرابعة عشر.
وتشمل قائمة صفقات الطوارئ المطلوبة في مانشستر يونايتد، بعد المخيبة لآمال المشجعين، التي أسفرت عن تراجع الفريق لمؤخرة جدول ترتيب أندية البريميرليغ، بصفر نقاط في أول مباراتين، ظهير بوروسيا دورتموند توماس مونييه، وظهير برشلونة ولاعب تين هاغ السابق في أياكس أمستردام سيرجينو ديست، لإحداث طفرة حقيقية في الدفاع، في ظل عدم اقتناع المدرب بكل الأظهرة المتاحة، وهذا ما أكدته صحيفة «ليكيب» الفرنسية، بربط مستقبل ظهير ليون مالو غوستو باليونايتد، مع توقعات باحتدام المنافسة مع برشلونة في الأيام القليلة القادمة، لرغبة الفريق الكاتالوني في الحصول على توقيع صاحب الـ19 عاما، بعد ظهوره اللافت في الليغ1، تحديدا بعد استحواذه على المكان الأساسي على حساب ليو دوبوا، وقبل هذا وذاك، لن تتوقف الشائعات حول هدف اليونايتد الرئيسي، والإشارة إلى مهاجم أياكس أنتونتي، حتى بعد تعثر المحاولة الأولى، لاعتراض النادي الهولندي على العرض الأول، الذي بلغت قيمته حوالي 51 مليون جنيه إسترليني، مع تمسك ممثل الإيرديفيسي على الحصول على مبلغ لا يقل بأي حال من الأحوال عن 68 مليون بنفس العملة، وهو ما يراه النادي الإنكليزي شرطا تعجيزيا، لصعوبة دفع هكذا مبلغ في لاعب لم يتجاوز ربيعه الـ22، وأسماء أخرى بوزن الذهب، سيسعى مانشستر للتوقيع معها، أملا في إنقاذ مشروع تين هاغ قبل فوات الأوان.
رونالدو والمفاجآت
بعد عودة كريستيانو رونالدو للتشكيل الأساسي لمانشستر يونايتد في ليلة الإذلال الكبير على يد برينتفورد، تجددت الشائعات حول مصيره مع النادي، وهذه المرة، ليس فقط لتمسكه بالحفاظ على إرثه العظيم وأرقامه القياسية الأسطورية في دوري الأبطال، بل لعدم اقتناعه بمشروع النادي مع المدرب الجديد، لكن حجر العثرة، يكمن في صعوبة عثوره على المحطة المناسبة، في ظل عزوف الكبار عن طلبه، آخرهم أتلتيكو مدريد، وذلك باعتراف الرئيس إنريكي سيريزو، بأن «التوقيع مع رونالدو مستحيل عمليا» لأبعاد اقتصادية بحتة، هذا بخلاف اعتراض رابطة المشجعين على فكرة التعاقد مع أسطورة عدو المدينة، حتى المنافس المحلي تشيلسي، تراجع عن فكرة التوقيع مع رونالدو، بناء على رغبة المدرب توماس توخيل، الذي يخشى أن تأتي الصفقة بنتائج عكسية على غرفة خلع الملابس، كما حدث مع روميلو لوكاكو، الذي فشل في الاندماج مع أسلوب وطريقة لعب الفريق، المعتاد على اللعب بدون رأس حربة صريح، لكن لأنه كريستيانو رونالدو، قد تحدث مفاجأة خارج التوقعات في آخر أيام الميركاتو، ويقوم توخيل بمراجعة نفسه، أو يُعيد بايرن ميونخ التفكير في التوقيع مع الدون، خاصة إذا تنازل عن نسبة من راتبه الباهظ، ليتوافق مع سياسة النادي البافاري المالية، أما آخر وأغرب مفاجآت الميركاتو، تلك الشائعات التي ترددت على نطاق واسع، حول إمكانية ذهاب ظهير باريس سان جيرمان أشرف حكيمي إلى برشلونة على سبيل الإعارة مع بند إلزامي بالبيع النهائي بعد انتهاء فترة الإعارة، وذلك بحجة توتر علاقته بزملائه اللاتينيين في غرفة خلع الملابس في «حديقة الأمراء».
ومن أبرز الصفقات المحتملة فيما تبقى من الميركاتو، انتقال لاعب سبورتنغ لشبونة ماثيوس نونيس إلى ليفربول، لمساعدة يورغن كلوب على تجاوز معضلة النقص العددي الحاد في وسط الملعب، بعد تجدد إصابة تياغو ألكانتارا، وعدم تعافي كورتيس جونز من إصابته الأخيرة، بجانب عودة تشامبرلين إلى نقطة الصفر، بتعرضه لإصابة طويلة الأجل، لكن ما يعرقل الصفقة حتى الآن، هو تمسك النادي البرتغالي بالحصول على قيمة الشرط الجزائي للاعب، والتي تُقدر بنحو 60 مليون يورو، ومن غير المستبعد، رؤية يوري تيلمانس لاعب ليستر سيتي بقميص آرسنال، أو كودي جاكبو جناح آيندهوفن بقميص مانشستر يونايتد، كبديل للهدف الضائع سيسكو، الذي انتقل من سالزبورغ إلى لايبزيغ، وأيضا بعد التراجع عن ضم ماركو أرناوتوفيتش بسبب ردة فعل الجماهير، ولا ننسى أن مدرب توتنهام أنطونيو كونتي، لم يغلق الباب بعد في وجه الموهوب الإيطالي نيكولو زانيولو لاعب روما، وفنان فابيان رويز، ما زال مطلوبا من قبل باريس سان جيرمان، وويسلي فوفانا إلى تشيلسي، وميلان سكرينيار مدافع إنتر إلى باريس سان جيرمان و سيرج ميلينكوفيتش سافيتش لاعب وسط لاتسيو إلى يوفنتوس أو المان يونايتد، وصفقات أخرى تُطبخ على نار هادئة بعيدا عن أعين الموثوقين والمصادر الصحافية، لتكون حديث عالم كرة القدم في آخر أيام ميركاتو 2022.