صفقة “اس 400” الروسية ستعترض طائرات “اف 35”.. التركية

حجم الخط
1

مرت أربع سنوات تقريباً على إسقاط سلاح الجو التركي لطائرة حربية روسية من نوع “سوخوي” التي كانت تطير في سماء الدولة. شرخ عميق فتح على الفور بين الدولتين وساد صمت بين فلادمير بوتين ورجب طيب اردوغان، وفرضت روسيا على تركيا عقوبات شديدة، منها منع التجارة وإغلاق مصانع تركية وتجميد السياحة الروسية لمواقع الاستجمام في تركيا. هذا الأسبوع انقلبت الأمور عندما اعترضت مضادات طائرات روسية طائرات اف 35 المخصصة لتركيا. قرار اردوغان تجاهل الطلب الأمريكي، الانسحاب من صفقة صواريخ “اس400”. قراءة خاطئة للواقع السياسي في الولايات المتحدة ربما أدت بالبيت الأبيض إلى الإعلان عن طرد تركيا من الخطة المشتركة لأصحاب الطائرة المتطورة، وتجميد تحويل الـ 300 طائرة التي هي قيد الإنتاج إلى سلاح الجو التركي.

قرار الولايات المتحدة – الذي إذا لم يتغير سينفذ بالكامل في شهر آذار 2020، يتوقع أن يهز اقتصاد تركيا، لا سيما الصناعات العسكرية المحلية، التي تقوم بإنتاج نحو 900 قطعة من قطع طائرة “اف35”. هذه الضربة يمكن أن تكون بعيدة المدى، لأن القرار اعتبر ذروة في الأزمة السياسية وأزمة الثقة بين واشنطن وأنقرة، التي من شأنها أن تنعكس على استعداد مستثمرين أجانب للاستثمار في اقتصاد تركيا. يتوقع أن تتلقى تركيا أيضاً وجبة أخرى من العقوبات بسبب القرار الأمريكي الذي سيعتبرها دولة معادية بسبب شراء الصواريخ الروسية.

صحيح أنه غير واضح أي عقوبات سيختار ترامب فرضها وماذا سيكون مستوى تأثيرها الاقتصادي، لكن تأثيرها السياسي سيكون شديداً: ستضع تركيا للمرة الأولى في المحور الروسي.

قبل ثلاثة أشهر، فاجأ وزير الخارجية التركي، مولود شاووش أوغلو، المشاركين في مؤتمر الناتو في واشنطن عندما أوضح بأن على تركيا وزن علاقاتها الخارجية بين روسيا والدول الأخرى. “نحن لا نعتبر علاقتنا مع روسيا بديلاً مع علاقاتها مع دول أخرى”، قال ممثل الدولة العضوة في الناتو، “لا يجب على أحد ولا يستطيع أحد – سواء روسيا أو الغرب – مطالبتنا بالاختيار بينهم”. بهذه الأقوال دوت كما يبدو سياسة تركيا – مبدأ صفر مشاكل مع الجيران، بقيادة وزير الخارجية السابق، أحمد دبوتولو، لكن منذ ذلك الحين كانت تركيا الدولة التي معظم علاقاتها مع جيرانها مليئة بالخصومات والخلافات. فهي متخاصمة مع مصر والسعودية، وعلاقتها مع إسرائيل باردة، والقطيعة بينها وبين سوريا كاملة، وعلاقتها مع الاتحاد الأوروبي على حد السيف وعلاقتها مع واشنطن نجحت في تقطيعها بصورة ممنهجة. اختارت تركيا الشراكة الاستراتيجية مع روسيا وفضلتها على الولايات المتحدة في زمن الحرب الأهلية في سوريا. المصلحة القومية والأمنية لتركيا لا يمكنها التوفيق بين التحالف مع الولايات المتحدة والمساعدة المكثفة للأكراد في سوريا، الذين تعتبرهم تركيا منظمات إرهابية تهدد أمنها. لم تنجح الجهود لإيجاد حل مرض، وحاجة تركيا للسيطرة على شمال سوريا وصد النشاطات الكردية تغلبت على المصلحة الدولية.

هذا الخلاف تغذى أيضاً من قرار ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إليها، إضافة إلى نضوج صفقة القرن التي تم إبعاد تركيا تماماً عنها. ولكن رغم العلاقات المتوترة بين الرئيسين، إلا أن اردوغان واصل الاعتقاد بأن ترامب لن يقوم بمعاقبة تركيا – سواء بسبب أهميتها له، أو لأن أردوغان استند إلى وعد ترامب بعدم فرض عقوبات على تركيا، مثلما قال بصراحة بعد مؤتمر الـ “جي 20” في أوساكا. هل كذب ترامب على اردوغان أو أن اردوغان لم يفهم (أو رغب في أن لا يفهم) ما قيل له؟ عن ذلك سنسمع من اردوغان في الأيام القريبة القادمة. في هذه الأثناء، يبدو أنه لم يفقد فقط واحدة من كفتي ميزانه: الولايات المتحدة سيكون عليها الاستناد إلى صخرة جديدة في الشرق الأوسط.

بقلم: تسفي برئيل

هآرتس 19/7/2019

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية