صفقة السلاح بين الولايات المتحدة والإمارات فتحت شهية السعودية لكنها تفضل التطبيع البطيء

وديع عواودة
حجم الخط
0

ترجيحات إسرائيلية حول ماهية لقاء نتنياهو وبومبيو وبن سلمان

 الناصرة-“القدس العربي”:رغم نفي السعودية على لسان وزير خارجيتها لقاء ولي عهدها محمد بن سلمان مع رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو في مثل هذا اليوم قبل أسبوع، تواصلت التلميحات الإسرائيلية بعقده في مدينة النيوم السعودية فيما رفض نتنياهو التعليق على ذلك. وقال مستشار سعودي بارز، رفض ذكر اسمه، لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية إن القادة الثلاثة بن سلمان وبومبيو ونتنياهو بحثوا عددا من القضايا، بينها تطبيع العلاقات، وإيران، لكنه نفى التوصل إلى اتفاقيات. بالتزامن اعتبرت مصادر إسرائيلية في الأسبوع الأخير أن تطبيع العلاقات مع السعودية لن يحرز تقدما، في ظل وجود الملك سلمان على سدة العرش وأن إسرائيل تنتظر رحيله واعتلاء نجله محمد سدة الحكم وفقا لما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية ونشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”. وبحسب “مصدر إسرائيلي رفيع” مطلع على التطورات بين البلدين، فإن الاجتماع الذي عقده ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، مع نتنياهو، في السعودية، كان “حميما للغاية”. وبالرغم من ذلك، فإن “التعاون ضد العدو المشترك إيران” سيزداد وكذلك التجارة الثنائية بين البلدين، وفقا للمصادر المذكورة. وفي آخر تصريحاته أشاد نتنياهو بسماح السعودية للطائرات الإسرائيلية بالتحليق في سمائها معربا عن ثقته بأن “دائرة التطبيع” ستتسع قريبا. يشار في هذا السياق أنه في أيلول/سبتمبر الماضي، ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية، أن العاهل السعودي سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، لا يزال ملتزما بمقاطعة إسرائيل، مع اتخاذه موقفا حازما لقيام دولة فلسطينية مستقلة، في حين أن ولي العهد منفتح جدا على التطبيع مع دولة الاحتلال. وسبق للسعودية أن قدمت مبادرة في الجامعة العربية عام 2002 بالموافقة على الاعتراف بدولة إسرائيل، شريطة الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية مستقلة ولاحقا صارت هذه تعرف بالمبادرة العربية التي رفضتها إسرائيل وما تزال تستخف بها. وكانت الإمارات أول دولة خليجية تقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع إسرائيل، قبل أن تحذو البحرين الاتجاه ذاته، فيما أعلنت السودان الدولة العربية الأفريقية التطبيع مع إسرائيل، حيث تأتي هذه العلاقات بوساطة الولايات المتحدة التي تقايض هذه الدول وتشترط تلبية طلباتها المتعددة بالدخول للبيت الأبيض عبر البوابة الإسرائيلية.

صفقة سلاح جديدة؟

ورغم ذلك تؤكد تقارير كثيرة أن السعودية ومن خلال ولي العهد محمد بن سلمان تتهافت في السنوات الأخيرة على التقرب من إسرائيل ولعب دور السمسار في تشجيع دول عربية للتطبيع معها من وراء الكواليس وكل ذلك ضمن التحالفات ضد إيران وضمن اعتبارات وحسابات أخرى. هذا الأسبوع ربطت تقارير إعلامية إسرائيلية الاجتماع بين محمد بن سلمان ونتنياهو وبومبيو، باقتراب السعودية من التطبيع مع إسرائيل، لكن هذا الربط جاء مشروطا لا بإنهاء الاحتلال واستعادة بعض الحقوق الفلسطينية بل بتوقيع صفقة أسلحة بين الرياض وواشطن على غرار صفقة طائرات “إف 35” مع الإمارات حيث تسعى  الرياض الثرية بالنفط لمزيد من التسلح، وفقا لصحيفة “جيروزاليم بوست” الإسرائيلية. وكشف مصدر إسرائيلي للقناة 12 أنه لن يتم إحراز أي تقدم نحو تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية طالما الملك سلمان بن عبد العزيز في السلطة. وتابع المصدر المذكور “ومع ذلك، فإن إسرائيل تتفهم أنه لن يكون هناك انفراج في العلاقات مع السعوديين في المستقبل القريب، لأن الملك سلمان يتخذ موقفا معاكسا تماما لنجله محمد بن سلمان، بشأن مسألة التطبيع مع إسرائيل”. وأكد أنه “رغم ذلك إلا أن التعاون ضد العدو المشترك – إيران سيزداد، وكذلك التجارة الثنائية بين البلدين القائمة في السر منذ سنوات ستتعزز”.

لقاء السعودية

وفي مضمار الحديث عن الهدف غير المعلن المتمثل بصفقة سلاح جديدة يؤكد المحلل العسكري لصحيفة “هآرتس” عاموس هارئيل، أنه من اللقاء السري في النيوم تم نقل رسالة واضحة للإيرانيين: السعودية وإسرائيل تتساوقان فيما بينهما. ويستذكر هارئيل في هذا الشأن أن دونالد ترامب استهل ولايته كرئيس للولايات المتحدة بالإعلان عن صفقة ضخمة لبيع سلاح للسعودية التي فقط جزء صغير منها تحقق في النهاية. وقال إن  نهايتهاعلى خلفية شبه الاعتراف المتأخر للرئيس هذا الأسبوع بخسارته في الانتخابات ترتبط بصفقة كبيرة أخرى. ويتابع هارئيل “هذا يبدو كأحد الأسباب التي وقفت في خلفية زيارة وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو للسعودية في بداية هذا الأسبوع. واتضح لاحقا انه انضم إلى هذه الزيارة لعدة ساعات أيضا نتنياهو، الذي التقى محمد بن سلمان”.

قلق المؤسسة الأمنية

وعلى غرار محللين عسكريين إسرائيليين كثر ينقل هارئيل عن المؤسسة الأمنية قلقها من إمكانية ان تطلب الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها تمهيد الأرض في الأسابيع المقبلة لبيع سلاح متطور للسعودية. ويقول إنه رغم زيادة سخونة العلاقات بين إسرائيل والسعودية هذا يبدو كتطور أمني مقلق أكثر من قرار ترامب بأن يبيع لاتحاد الإمارات طائرات حربية من نوع اف35 والكثير من السلاح الجديد. ويعتبر المحلل الإسرائيلي هارئيل أيضا أن الصفقة السابقة كانت نتيجة لاتفاقات التطبيع بين الإمارات وإسرائيل، نتنياهو رفع المعارضة الإسرائيلية التقليدية على بيع السلاح للإمارات التي قيدت الأمريكيين خلال سنوات بسبب الالتزام بالحفاظ على التفوق النوعي للجيش الإسرائيلي، بل أكد محللون إسرائيليون آخرون أبرزهم المحلل العسكري اليكس فيشمان في “يديعوت أحرونوت” أن الاتفاق مع الإمارات ليس سلاما بل “صفقة سلاح”. وفي رأي هارئيل فقد تكررت هذا الأسبوع القصة ذاتها في رحلة نتنياهو للقاء في مدينة نيئوم السعودية موضحا أن وزير الأمن بني غانتس ورئيس الأركان افيف كوخافي اكتشفا أن نتنياهو سافر إلى السعودية فقط بعد عودته، وهما ما يزالان لا يعرفان ماذا اتفق عليه هناك لأن رئيس الحكومة امتنع عن إبلاغهما بشأن نتائج اللقاء.

بين الإمارات والسعودية

 ويرجح هارئيل ان الصفقة مع الإمارات فتحت أيضا شهية بن سلمان لصفقات كبرى والحصول على طائرات اف 35 بشكل خاص وبرأيه فإن المشكلة، حسب وجهة النظر الإسرائيلية، هي أن السعودية ليست الإمارات: حدودها الغربية أكثر قربا من إسرائيل وعلى المدى البعيد لا يمكن معرفة إلى أي درجة سيبقى حكم العائلة المالكة مستقرا، كذلك أيضا على ضوء النشاطات الواسعة لمنظمات إسلامية سنية في الدولة. ويتابع المحلل الإسرائيلي “شعر ترامب وصهره جاريد كوشنر والوزير بومبيو كأنهم في البيت وهم في الرياض وسارعوا إلى العفو عن صديقهم ولي العهد على إرساله من قاموا بجريمة اغتيال الصحافي السعودي المعارض النظام جمال خاشقجي وقطعوا جثته. علاقات بن سلمان مع الرئيس المنتخب جو بايدن يمكن ان تكون أقل ودا”.

في الحرم القدسي

وأشار هارئيل إلى ما يلقي الضوء على جوهر اللقاء السري بين نتنياهو بومبيو وبن سلمان قبل أسبوع بقوله، إن الخليفة المرشح لبومبيو في إدارة بايدن، طوني بلينكو، قال عشية الانتخابات الرئاسية لموقع “تايمز اوف إسرائيل” إن “إدارة أوباما قررت بأن طائرات اف35 ستكون بحوزة إسرائيل وفقط إسرائيل في المنطقة” وإن الإدارة الجديدة ستضطر إلى أن تفحص بصورة معمقة الصفقة مع الإمارات. وهذه الأقوال في رأي هارئيل بالتأكيد تسري أيضا على الصفقة العتيدة مع السعودية. ويشير لوجود مواضيع أخرى بحثت في اللقاء السري: على جدول الأعمال في اللقاء في نيوم كان يقف كما يبدو أيضا مسائل أخرى. وفي السلطة الفلسطينية والأردن يخشون من ان إدارة ترامب ستضغط على إسرائيل للموافقة على إعطاء مكانة خاصة للسعودية في الحرم، وهو انجاز تطمح إليه العائلة المالكة منذ سنوات وهو يقلق جدا المنافسين الآخرين على النفوذ في الحرم. ويضيف “بالطبع لقاء ثلاثي كهذا – وتسريبه من ناحية إسرائيل – ينقل رسالة واضحة للإيرانيين: السعودية وإسرائيل تتساوقان فيما بينهما، وتنويان مواصلة الضغط على طهران من أجل التشويش على تقدم مشروعها النووي ولن تتراجعا من الساحة بصورة تجران فيها الذيل فقط لأن ترامب اضطر إلى إخلاء البيت الأبيض”. وربما جاء اغتيال العالم النووي الإيراني زاده أمس الأول في قلب إيران ليعكس حقيقة تقديرات هارئيل الذي يشكك باحتمالات توجيه ضربة قاصمة للمشروع النووي الإيراني حتى الآن. ويخلص للقول “بين دخول بايدن إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني/يناير وبين الانتخابات الرئاسية في إيران في حزيران/يونيو سيتم استئناف المفاوضات النووية (وهذا كان سيحدث حتى لو انتخب ترامب لولاية ثانية). النشر الاستثنائي عن اللقاء – الأقل استثنائية – في السعودية هو رائع بحد ذاته، لكن حتى الآن لا توجد مؤشرات تنذر بتحول حاد إلى هذه الجهة أو تلك. وحسب معرفتنا فإن السعودية لم تعلن بعد عن استعدادها للتوقيع على اتفاق سلام مع إسرائيل، ومشكوك فيه إذا كانت ستفعل ذلك في نهاية ولاية ترامب. بالنسبة لاحتمالية ان يبادر الرئيس بهجوم عسكري أمريكي على إيران، هذا ما زال قائما كما نشر هنا في الصحيفة في بداية هذا الشهر، لكن الاحتمالات تبدو أقل كلما أشار ترامب إلى استعداده للتسليم بالإكراه بنتائج الانتخابات”. وقبيل اغتيال زاده بيومين قال هارئيل إن “خطوات أمريكية ضد إيران بصورة لا تكشف تماما هوية ممثلها مثل عمليات تخريبية أو عمليات اغتيال أخرى ما زالت محتملة”.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية