القاهرة ـ «القدس العربي»: منذ اليوم الأول لمولد دولة الكيان الصهيوني وهي تحمل مشروع فنائها طال الزمن أم قصر.. كما تثبت الأحداث الفارقة التي تشهدها فلسطين المحتلة الآن، والنضال المتجدد الذي يقوده الشعب الفلسطيني بكامل فئاته، أن المقاومة الوطنية باتت معنية بمقاومة مخطط لا يهدف من يقفون وراءه محو فلسطين أرضا وشعبا فقط، بل تحويل العالمين العربي والإسلامي لأداة لخدمة المشروع الصهيوني. من جهة أخرى تواصلت حالة البهجة بين كثير من المصريين على ما تبليه المقاومة والصبية في الأقصى وما حوله، وسائر المدن والقرى من البطولات التي تجاوب معها كتاب صحف أمس الخميس 2 فبراير/شباط.
ومن أخبار الحكومة: لرئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي 11 قرارا جديدا، وجاء أغلب القرارات بتخصيص قطع أراض من أملاك الدولة لإقامة عدد من المشاريع القومية في محافظات المنوفية، جنوب سيناء، الدقهلية، سوهاج، وقنا.. ومن أخبار أزمات الأطباء: أعلنت نقابة أطباء الأسنان، عن فتح الطلب للحصول على بنج الأسنان لأعضائها، على أن يتم تسليم الكميات المطلوبة للنقابات الفرعية التابع لها العضو، بدءاً من 6 فبراير/شباط، بحد أقصى 6 علب لكل طبيب، ومطالبة الأعضاء بسرعة التقدم بطلبات الحصول على البنج حتى يتسني للنقابة تحديد الكميات المطلوبة. ومن الأخبار المبشرة للطلاب: وزير التعليم يعلن لأول مرة.. تظلمات الثانوية العامة 2023 تُتيح الاطلاع على ورقة الأسئلة ونموذج الإجابة، كما تعهد الوزير بمنع الغش نهائيا من اللجان.. ومن أخبار الجريمة: شهد شارع الراوي في حي المعصرة جنوب القاهرة، حادثا مأساويا إذ لم يتوقع محمد صلاح الشاب الثلاثيني أن حياته ستنتهي بهذه الطريقة المأساوية بـ9 طعنات بواسطة سلاح أبيض، بسبب فاتورة مياه ثمنها 50 جنيها على يد صاحب العقار الذي يسكن لديه، وجرى نقل الضحية إلى مشرحة زينهم وتم ضبط المتهم.. ومن أخبار الرياضة: أعلن المستشار مرتضى منصور رئيس مجلس إدارة نادي الزمالك، رسميا عودة البرتغالي مانويل جيسوالدو فيريرا مديرا فنيا لفريق الكرة. وأوضح مرتضى: «فيريرا سيعود رسميا غدا لتولي القيادة الفنية للفريق من جديد». وأكمل: «لفتة رائعة من أسامة نبيه ومبادرة أشكره كثيرا عليها». وكشف: «تم الاتفاق على عدم عودة الجهاز المعاون البرتغالي لفيريرا، لأنهم أحدثوا وقيعة بيني وبينه».
زمن نتنياهو
البداية مع فلسطين المحتلة وما تشهده من أحداث في صحبة أسامة سرايا في “الأهرام”: زار 3 مبعوثين أمريكيين منطقتنا بشكل متتابع ومتسارع وهم، وليام بيرنز مدير المخابرات، وجيك سوليفان مستشار الأمن القومي، وأنتوني بلينكن وزير الخارجية، حيث وضعت حكومة بنيامين نتنياهو المتطرفة المنطقة على صفيح ساخن، ومتوتر، بل تعدها لحروب واسعة. لقد أشعل وزراء اليمين الإسرائيلي الأراضي المحتلة، وهيأوا الفلسطينيين لانتفاضة جديدة، أو حرب متجددة في الضفة، وغزة، بتصرفات خرقاء فاقت كل الحدود، حيث تتابعت حالة الانهيار منذ بداية العام، وما زالت تداعياتها تتوالى، وأصداؤها في الشارع العربي، والفلسطيني لم تتوقف. إن الشهداء الفلسطينيين يسقطون بوتيرة أسرع من المتوالية الهندسية برصاص الجنود الإسرائيليين، وفي مقدمتهم الأطفال، كما تزايدت وتيرة الاقتحامات للمسجد الأقصى بتشجيع من إيتمار بن غفير وزير الأمن الإسرائيلي، وأصبحت يومية ومتكررة، الأمر الذي يجعلنا نتساءل: من يُشعل الأرض المحتلة؟ ومن يمهد لحرب جديدة تتطاير نيرانها من منطقة إلى أخرى؟ ومن يدفع الفلسطينيين نحو الانتفاضة، والخروج حتى على سلطتهم؟ وماذا يخطط يمين نتنياهو للمنطقة؟ إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى حلول سلمية في زمن الحرب في أوروبا (الحرب الروسية – الأوكرانية، والصراع الأمريكي والغربي – الروسي)، ولا تحتاج إلى الراغبين في توسيع رقعة هذه الحرب ومدها إلى منطقتنا. كما أن هناك من يحاول تهدئة الأحداث، وهناك من يسعى إلى إشعالها بكل الطرق، ويحاول استغلال أن دول منطقتنا تعاني أزمات اقتصادية حادة متتابعة، بعد ما يسمى الربيع العربي، وجائحة كورونا، وأخيرا الحرب الروسية – الأوكرانية. أعتقد أن هناك حربا، وانتفاضة جديدة يخطط لها اليمين الإسرائيلي المتطرف، وهو ما يدعو للخوف على مستقبل الشرق الأوسط، فيجب أن ينتبه العقلاء لما يحدث، فاشتعال الحرب، أو الانتفاضة في أي جزء من المنطقة بعد تصاعد الخلاف الأمريكي مع الصين، ونشوب الحرب مع روسيا في أوكرانيا يجعل حديث النفط والغاز، والشرق الأوسط كله يعود إلى واجهة الأحداث، والعالم كله يتأثر في ما يحدث في أي جزء فيه، واشتعال الحرب في الشرق الأوسط يعني أن الحرب العالمية الكبرى تمتد إليه، وهنا لا بد من وقفة، وانتباه.
كذبة أمريكية
إذا كان وزير الخارجية الأمريكي بلينكن قد اكتفى وهو يتحدث في القدس المحتلة بالتأكيد لزعماء إسرائيل على ضرورة الحفاظ على حل الدولتين، فإنه في زيارته إلى رام الله، التي تابعها جلال عارف في “الأخبار” ولقائه بالقادة الفلسطينيين، أضاف إلى ذلك التأكيد على أن الولايات المتحدة تعارض أي إجراء من شأنه أن يزيد صعوبة تحقيق حل الدولتين، بما في ذلك التوسع الاستيطاني وعمليات الهدم والطرد من المنازل وزعزعة الوضع التاريخي القائم في الأماكن المقدسة. هذا جيد، خاصة إذا قارناه بموقف الإدارة الأمريكية السابقة تحت رئاسة ترامب.. لكن ماذا يعني ذلك إذا كانت إسرائيل تضرب عرض الحائط بكل القرارات الدولية وأيضا بكل نصائح الداعمين لها من خطورة ما تقوم به من عدوان مستمر على شعب فلسطين، وترسيخ لاحتلال عنصري لا يمكن لضمير العالم أن يتحمل استمراره في القرن الواحد والعشرين؟ كان بلينكن يدلي بتصريحاته هذه في رام الله، بينما كانت حكومة نتنياهو تعلن عن هدم أحياء بأكملها في الضفة والقدس المحتلة، وتواصل مخطط شرعنة البؤر الاستيطانية وتعلن عن عشرات الآلاف من المنازل الجديدة لليهود والمستوطنين في الأراضي الفلسطينية، والوزير بن غفير يعلن مواصلة اقتحام الأقصى في حراسة الشرطة، التي أصبح ـ بتاريخه الإرهابي ـ مسؤولا عنها. لو كانت حكومة نتنياهو أو غيره تدرك أن العالم سيعاقبها على أي خروج على الشرعية الدولية، لما كانت أقدمت على كل ذلك.. لكنها ـ حتى الآن ـ تعرف أن هناك من يحمي خروجها على القانون، ومن يمنع إدانتها باستخدام “الفيتو” أو بالضغوط السياسية والاقتصادية التي يملكها. وليس مطلوبا هنا من الولايات المتحدة إلا تنفيذ ما وعد به الرئيس بايدن بإعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس العربية، وعودة تمثيل السلطة الفلسطينية في واشنطن، ثم ترك الشرعية الدولية تحاسب إسرائيل وتنفذ قراراتها بإنهاء الاحتلال وقيام الدولة الفلسطينية. الأسئلة الحقيقية تفرض نفسها.. إذا كانت الولايات المتحدة تدرك جيدا أن حل الدولتين هو الذي يضمن أمن إسرائيل ويحقق استقرار المنطقة، فلماذا نترك إسرائيل تجهض هذا الحل؟ ولماذا يستمر تسويق “صفقة القرن”؟ إذا كانت أمريكا نفسها تدرك أن إنهاء الاحتلال وقيام دولة فلسطين هو الحل وليس أي شيء آخر؟
حاضرون بقوة
من المهم جدا وفق رؤية محمود الحضري في “المشهد” أن نلاحظ ما قاله بلينكن، خلال مؤتمر صحافي جمعه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، يوم الاثنين 30 يناير/كانون الثاني، في إطار المحاولات التي تقوم بها واشنطن لدعم عملية السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، بتأكيده “على ضرورة تطبيق حل الدولتين”، مع الإشارة الخاصة إلى أن “بلاده مستمرة في دعم التمسك بالوضع القائم في المواقع المقدسة في القدس”، الذي يعطي للأردن حق الإشراف على المواقع المقدسة، وحق الصلاة والزيارة للفلسطينيين تحت الاحتلال، مع التأكيد على ضرورة قيام الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي بالعمل على تخفيف حدة التوتر، باتخاذ خطوات للتهدئة في المنطقة. ومن المهم أن نلاحظ بدقة كلمة وزير الخارجية الأمريكي، التي تحمل رؤية مصر في الأزمة الأخيرة، بقوله، “إن دعوات الانتقام من ضحايا أبرياء ليست الرد المناسب على الهجمات التي وقعت في القدس”، وإن “تهدئة الأجواء ونشر السلام لحماية أرواح الإسرائيليين والفلسطينيين هي مسؤولية الجميع”. وفي إشارة للاعتراف بالدور المصري قال بلينكن “مصر لعبت دورا مهما في تخفيف التوتر بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ونشهد حاليا تصاعد العنف بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ولمصر دور محوري في احتوائه”. الرسالة التي أرادت مصر إيصالها للعالم هي وضع القضية الفلسطينية في قلب الأحداث، ووضع العالم أمام مسؤولياته، والكشف عن الوجه القبيح للمعتدي المحتل بشكل مباشر وغير مباشر، دون أن تقول ذلك، ومن هنا قال وزير الخارجية سامح شكري “إن القضية الفلسطينية كانت حاضرة بقوة في المباحثات مع وزير الخارجية الأمريكي، ونؤكد على ضرورة التوصل إلى حل شامل وعادل للقضية الفلسطينية”، وبحثنا “سبل تحقيق التهدئة والتوصل إلى حل عادل للقضية الفلسطينية”. في اختصار ستبقى مصر حاضرة في ملف القضية الفلسطينية وقضية العرب، ومصر في القلب منها، ويعلم الكيان المحتل مدى قوة مصر إذا ما تجاوزت الأمور مسارها، فالملف الدبلوماسي، أصبح أقوى من أي مواجهة أخرى، ما يعني أن استمرار أفعال العدو يمثل خطرا على أمنه مهما طالت السنوات.
محنة ستطول
هل الحوارات الاقتصادية المختلفة التي دعت إليها الحكومة خلال الشهور الماضية مفيدة أم لا؟ أجاب زياد بهاء الدين في “المصري اليوم”: الحوار الذي أقصده يجب أن يحيط به الحد الأدنى من الجدية، وأن تتوافر له من عناصر النجاح ما يجعله حوارا حقيقيا. وأول هذه العناصر أن يؤخذ الحوار بجدية من كل الأطراف. فالظرف كما قلت يحتاج لسماع كل الآراء والإنصات إلى كل الاقتراحات والرؤى للتعامل مع الأزمة. واحترام الحوار لا يعني أن تقبل الحكومة بالضرورة ما يُعرض عليها، بل لها مطلق الحرية أن تأخذ منه ما تشاء وتترك ما تراه غير مناسب، لأن اتخاذ القرار في يد السلطة التنفيذية وحدها. وليس للمشتركين في الحوار إلا أن ينصحوا دون أن يتمسكوا بالأخذ بما يقولون، ولكن يظل من الضروري مع ذلك أن تُنصت الدولة بجدية، وأن تقدر قيمة كل اجتهاد يصدر في هذا الظرف الدقيق. ثاني عناصر نجاح الحوار أن تتيح الدولة للمشاركين فيه المعلومات المطلوبة لجعل مساهماتهم مفيدة ومبنية على أسس سليمة. أما إذا ظلت هذه المعلومات حكرا على الدولة أو محاطة بالغموض، فإن هذا لا يجعل الحوار حقيقيا ولا منتجا، وبالتأكيد فإن اللوم على ضعف الحوار لا يقع على المشاركين غير المطلعين على المعلومات الكافية، بل على من لديه الحقائق ولا يُفصح عنها. العنصر الثالث المطلوب لنجاح الحوار الاقتصادي هو، أن يكون المدعوون لحضوره والمشاركة فيه، ممثلين بالفعل لمختلف المصالح والتوجهات في المجتمع حتى تأخذ الحكومة وجهة نظر كل الأطراف وليس فقط مجتمع الأعمال التقليدي. تمثيل المشروعات الصغيرة والمتوسطة بالذات – في قطاعات الصناعة والزراعة والسياحة والخدمات – ضروري. وهذا لا يعني الحضور الفعلي لمئات الأشخاص، بل يكفى أن يكون للمصالح المختلفة ممثلون جادون وأصحاب نزاهة وإخلاص في تمثيل تلك المصالح، وأن يكون الحوار الاقتصادي علنيا قدر الإمكان، أو مخرجاته وتوصياته علنية كي يتابعها المهتمون ويتفاعلوا معها.
المهم ما يلي
أوضح زياد بهاء الدين أن على الحكومة والمشاركين معا، تقدير أن هناك مسارين مختلفين لما تنبغي مناقشته: مسار طويل المدى ويتناول كل الإصلاحات القطاعية الممكنة، ومسار عاجل للغاية يتعلق بالأزمة الاقتصادية الراهنة، التي تحتاج تدخلات فورية. والأولوية بالتأكيد للعاجل قبل الآجل. فنحن في مواجهة واحدة من أصعب الأزمات الاقتصادية العالمية والمحلية التي يشهدها جيلنا، ونحتاج للتركيز على القضايا الأكثر إلحاحا لا التفرع في كل ما يخطر على البال من ملفات اقتصادية واجتماعية. هذه القضايا الأكثر إلحاحا هي في رأيي: (1) استقرار سعر الصرف وعودة آليات استيراد الآلات ومستلزمات الإنتاج والمواد الخام للعمل بشكل طبيعي. (2) التضخم وكيفية مواجهة الغلاء الطاحن الذي يؤرق كل بيت مصري ويهدد استقرار البلد. (3) إعادة تشغيل المصانع والطاقات الإنتاجية المعطلة، وتشجيع الاستثمار الخاص كي يساهم في التنمية الاقتصادية. (4) كيفية تمويل الإنفاق الاجتماعي المطلوب في هذه الظروف الحرجة. (5) كيفية ترشيد الإنفاق العام على المشروعات القومية. فدعونا إذن نركز على هذه الملفات الخمس، ونترك ما عدا ذلك لمرحلة تالية. لست غافلا عن التشكك من جانب الكثيرين ممن أحترم آراءهم، ومن التشاؤم السائد على وسائل التواصل الاجتماعي والاعتقاد بأن المؤتمرات والحوارات الاقتصادية المطروحة لن تُغير شيئا، بل إن الدولة ذاتها لا تأخذها بالجدية الكافية. ولكننا في موقف اقتصادي خطير، ويلزم على كل من لديه الفرصة أن يُنحي جانبا بعضا من كبريائه وكثيرا من تشككه، ويشارك في كل فرصة متاحة لمد يد العون بغض النظرعن الحسابات السياسية، وعمن يثبت صحة تقديره في ما بعد. وفي المقابل، على الدولة أن توفر العناصر التي ذكرتها لضمان جدية الحوار.. لعلنا نجتاز معا هذه المحنة بأقل الخسائر الممكنة.
النكبة اشتدت
يرى أشرف البربري في “الشروق” أن الإيقاع الذي تتعامل به الحكومة ومعها البرلمان والأجهزة الرقابية المعنية، مع نيران الأسعار التي تحاصر الغالبية الكاسحة من الشعب لا يتفق وخطورة الحالة، فأسعار كل شيء بالمعنى الحرفي تزداد كل يوم تقريبا، والحكومة ومسؤولوها يتحدثون عن إجراءات وخطوات وقرارات غير تقليدية. ندرك أن الأزمة الاقتصادية الحالية لها أسبابها العالمية والخارجة عن السيطرة المحلية، لكننا نرى أن الحكومة تتعامل معها بما لا يتفق مع خطورتها، سواء على المستوى الاقتصادي أو الاجتماعي. فأزمة الأسعار الحالية تتجاوز كل أحاديث الحكومة عن النمو الاقتصادي وانخفاض معدل الدين العام والفائض الأولي للموازنة والعجز الكلي، وغير ذلك من مؤشرات الأداء الاقتصادي التي لا تسمن ولا تغني من جوع بالنسبة لملايين المواطنين الذين باتوا يشعرون بالخوف من يوم يعجزون فيه عن توفير الطعام لأطفالهم. ومن الخطأ الاكتفاء بالحديث عن تسهيل الإجراءات الجمركية وضبط الأسواق والضرب بيد من حديد على المحتكرين والمستغلين، وتشجيع الاستثمار والمستثمرين وغير ذلك من الشعارات التي لا نرى لها ترجمة كافية على أرض الواقع، لأن الموقف يحتاج إلى إجراءات طارئة حقيقية، بدءا من حشد إمكانيات الدولة بكل أجهزتها للتعامل مع الأزمة، وصولا إلى إعادة النظر في أولويات الإنفاق العام بعد أن أدت سياسات الإنفاق الحالية إلى مضاعفة قيمة الدين الخارجي والدين المحلي عدة مرات، فانهار الجنيه المصري الذي أصبح العملة الأسوأ أداء على مستوى العالم منذ بداية العام الحالي، حسب وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية. بينما أعلنت الحكومة الإفراج عن الأعلاف ومستلزماتها من الموانئ قبل شهرين تقريبا ارتفعت أسعار الدواجن من 45 جنيها للكيلو إلى أكثر من 70 جنيها. وارتفع سعر البيضة من أقل من جنيهين إلى أكثر من ثلاثة جنيهات خلال أقل من شهرين.
تحيط بالجميع
ما يحدث في قطاع الدواجن، من وجهة نظر أشرف البربري، يتكرر في باقى القطاعات، فلم يعد هناك مواطن قادر على وضع ميزانية لبيته لمدة أسبوع واحد، ولا أقول شهرا ولا سنة، لأن الأسعار باتت تتغير كل يوم. الشكوى من الأسعار باتت القاسم المشترك في أحاديث أغلب الناس، وفي أغلب المناسبات تتساوى في ذلك حفلات الأفراح مع مجالس العزاء، لقاءات الأصدقاء وجلسات أفراد العائلة الواحدة. في المقابل لا نرى من الحكومة تحركات كافية يمكن أن تفتح أمام الناس باب الأمل في تجاوز هذه الأزمة. فالحكومة تتحدث عن نجاح برامج الإصلاح الاقتصادي، رغم أن الشعب لم ير من هذا النجاح إلا ارتفاع سعر الدولار من 10 جنيهات قبل التعويم الأول في نوفمبر 2016 إلى أكثر من 30 جنيها الآن، وتدهور أوضاعه المعيشية بمعدلات غير مسبوقة. فإذا كانت الحكومة أعلنت حالة الطوارئ في عام 2013 وحشدت كل مقدرات الدولة لمواجهة خطر العنف والإرهاب، الذي هدد مصر في ذلك الوقت، فإنها مطالبة اليوم وربما أكثر من أي وقت مضى لإعلان حالة الطوارئ الاقتصادية التي تعني حشد إمكانيات مؤسسات الدولة على مختلف مستوياتها وإعادة النظر في أولوياتها والقيام بتحركات حقيقية وجادة للتعامل مع هذه الكارثة التي تحيط بالجميع.
مزيد من التبذير
تخفيض التمثيل الدبلوماسي المصري حول العالم فكرة لها دعاتها، وإن كان محمود الشربيني، كما أشار إلى ذلك في “الوفد” يختلف معها إلى حد الرفض.. حتى لو كان مع دولة مثل أرمينيا لا تربطنا بها اليوم وشائج من أي نوع، ولا حتى تبادلا تجاريا لافتا.. ولو كان مع تنجانيقا.. الدولة التي لا يعرف الكثيرون اسم عاصمتها؟ (تنجانيقيا هي جمهورية تنزانيا الاتحادية حاليا وعاصمتها دودوما دار السلام سابقا). لدينا تمثيل دبلوماسى مع 196 دولة، بل إن بلدا مثل إيطاليا لدينا فيه سفارتان، إحداهما في روما والثانية على بعد خطوات منها في الفاتيكان وكلتاهما مهمة. وحتى لو كان هذا العدد أكبر من مجموع سفارات أمريكا حول العالم (117 سفارة فقط) فمصر مهد الحضارات وأم النور.. «فجر الضمير» بزغ من هنا. لا عنصرية ولامباهاة، ولو كان.. فهذه حقائق التاريخ والجغرافيا. أعطوا لمصر ما لمصر.. حتى وهي تعاني اقتصاديا.. واعطوا لأمريكا ـ التي لم يزد عمرها على ثلاثمئة سنة ـ ما لأمريكا. أين المشكلة إذن؟ في كل وضوح هي مشكلة مصر كلها اليوم.. غياب الإرادة والقدرة والعمل الدؤوب. الدكتور طلعت شاهين روائي وشاعر مصري مقيم في إسبانيا منذ أربعين عاما، التقيته في معرض الكتاب الحالي، وفاجأني بأن المعهد المصري للدراسات الإسلامية في مدريد، وهو معهد تابع لوزارة التعليم المصرية لم يقم بأي نشاط يذكر منذ عشر سنوات، بذريعة أنه لا توجد ميزانية له، المعهد تأسس بفكرة للعميد طه حسين. المفوضون الثقافيون في الخارج يتقاضون راتبا يناهز التسعة آلاف دولار شهريا، خلافا للسكن، لا أطالب بتخفيض هذه المبالغ، لأنني لا أعرف إن كانت مناسبة وموازية لما يواجهونه في اغترابهم عن مصر أم لا.
كيانات ميتة
تساءل محمود الشربيتي عن المردود الذي نحصل عليه من خلال معاهدنا ومكاتبنا الثقافية في الخارج، وهل مردودها الفعلى كما نأمل ونتمنى؟ هذه منارات ثقافية مضيئة جدا.. كل سفير وكل عامل في الحقل الدبلوماسي ليس سفيرا عن نفسه وليس مجرد شخص واحد فقط، وإنما يجب أن يكون كتيبة مقاتلة من أجل مصر. هذه مسألة لا مجاملة فيها. الظروف تغيرت كليا والتحديات هائلة.. اختيار هؤلاء يجب أن يخضع للكفاءة والقدرة. مكاتبنا الثقافية الأخرى، خصوصا في دول الخليج، الكويت والسعودية والإمارات وقطر وعمان ماذا تفعل؟ سفراؤنا هناك أدوارهم الآن بالغة الأهمية، ولا بد من أن يؤثروا في الأوساط كافة. الظروف تتغير. وما كان يكتفى به أمس لا يناسب اليوم. في فترات سابقة لم تكن علاقات مصر بالشعوب الخليجية تحتاج إلى من يقويها أو يساندها، أو يذكّر بها، فأهل هذه البلدان كانوا سفراءنا في بلدانهم، يفعلون ذلك بمودة وحب واهتمام.. فقد درسوا في مصر وعاشوا فيها، وكثيرون تزوجوا من بناتها وسيداتها.. منذ تفجرت ينابيع النفط عند أشقائنا وهم يعتبرون مصر وطنهم الثاني.. يقصدونه للعلم والسياحة والثقافة والترفيه، ويتملكون عقارات يقيمون فيها.. اليوم هذا الجيل الذي تقلد مقاليد الأمور لسنوات، سلّم الراية لأجيال جديدة، لا تدين لنا بأي فضل، فقد تعلمت في أوروبا وأمريكا، وبالتالي السند الحقيقي في العلاقة تغير.. هؤلاء كانوا نوابا ووزراء ووجهاء في بلادهم.. وكانوا يذكرون لمصر كل فضلها وتاريخها، وكل مساهماتها النهضوية هناك.. الآن تغيرت الأمور والتعاملات..
حياة زائلة
تقدم الآيات الختامية من سورة «إبراهيم» وفق ما أشار إليه الدكتور محمود خليل في “الوطن” صورة شديدة العمق للنتائج التي تترتب على عبور البشر، على ما يتفاعل أمام أعينهم من «آيات» تكشف ما حاق بغيرهم لحظة أن ساء أداؤهم، ورغم ذلك يكررون أداءهم الباهت نفسه، ويظنون أن في إمكانهم الحصول على نتائج مغايرة.. وهيهات. تبدأ الآيات بإنذار للناس: «وَأَنذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إلى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُّجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أو لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ». لا يوجد بلاغ أوضح في محتواه من هذا البلاغ، فمن يختار المقدمات عليه أن يقبل بالنتائج، ومن لا يتعظ بغيره فليس من العقل في شيء. والآيات الكريمة تقدم النموذج على ذلك، فحين يحل وقت الدفع، لا بد من أن يدفع الإنسان فاتورة أدائه أو عمله كاملة. وعليه أن يتذكر ما سبق وشعر به وأحسه وهو في قمة السيطرة من أن زواله بات مستحيلا، وكيف كان يقسم على ذلك: «أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُم مِّن قَبْلُ مَا لَكُم مِّن زَوَالٍ». إنها لحظة الحقيقة التي يواجه فيها الإنسان نتائج ما قدّم، ولا يظلم ربك أحدا، اللحظة التي يجد الإنسان فيها من يذكّره بأنه سكن في مساكن الذين ظلموا أنفسهم. ربما كان هذا الإنسان نفسه – قبل ذلك – من الساخطين على الظلم، والمنكرين على الظالمين سكناهم منازله، ووقعت أمام أعينهم «آية العقاب» لهم، فلما تبدلت الأوضاع وتخلصوا ممن يظلمهم، فإذا بهم يمارسون بالطريقة ذاتها، بل يسكنون مساكن الظالمين، ويظنون أن بإمكانهم الإفلات، ويتوهّمون أنهم باقون إلى الأبد.. وذلك هو التغفيل بعينه، لأن الحياة كلها زائلة.
مساكن الظالمين
واصل الدكتور محمود خليل تأملاته في أسرار الذكر الحكيم والعبر والدروس من القصص القرآني: على قدر ما في خواتيم سورة «إبراهيم» من رعب، بقدر ما فيها من طمأنة، فهي رسالة مرعبة للظالمين، ومحذرة لهم من الاستمرار في طغيانهم، لكنها في الوقت نفسه رسالة طمأنة للمظلومين بأن الله تعالى موجود، وأن أحوال الحياة متبدّلة، وأن الصاعدين إلى هبوط، والهابطين إلى صعود: «يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ». تحكي الآيات الكريمة بعد ذلك عقاب الذين قرروا السكنى في منازل الذين ظلموا أنفسهم، وكيف تسلب منهم حريتهم: «وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ في الْأَصْفَادِ»، وكيف يتعرّضون لأقصى درجات المهانة والإذلال، جزاء وفاقا على ما أهدروا وما أهانوا: «سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ». تنتهي السورة الكريمة بآية جليلة تقول: «هَذَا بَلَاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ». إنه بلاغ إلى مَن يريد النجاة بنفسه من الوقوع في فخ الظلم والظالمين، وإنذار لا بد أن يستوعبه من يهمه الأمر ويحاول تصحيح أوضاعه قبل فوات الأوان، وتؤكد الآية أن العاقل فقط هو من يدرك ما فاته، فالعقل أساس الإيمان، كما أنه أساس الاستقامة في الحياة، وسر الأداء القادر على النجاة بصاحبه: «وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ».
المأساة اللبنانية
نتحول نحو المأساة اللبنانية في صحبة الدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام”: لا فرصة قريبة يمكنُ تصورها لانتخاب الرئيس اللبناني الشاغر موقعه منذ آخر أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وربما يكونُ انتظار هذه الفرصة أطول مما كان، عقب انتهاء فترة رئاسة إميل لحود، إذ بقي المنصب شاغرا من 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2007 حتى 25 مايو/أيار 2008، لكن الوضع لا يحتملُ أن يطول الانتظارُ لما يقرب من عامين ونصف العام، كما حدث بعد انتهاء فترة رئاسة ميشال سليمان. وفي كل الأحوال يصعبُ توقع المدى الذي سيستغرقه تخندقُ كلٍ من الاتجاهين المتصارعين في لبنان، ومتى يمكن أن يواجها الواقع وينتهجا سياسات أكثر انفتاحا في ظل توازن الضعف السياسي الناتج من افتقار أي منهما إلى أغلبية نيابية. هذا ما يراه الصديقُ الدكتور سركيس سالم الأستاذ في جامعة فانكوفر آيلاند في تعليقه على اجتهاد 26 يناير/كانون الثاني (البحث عن رئيس). وهو يستبعد بالتالي سيناريو الصفقة السياسية المشار إليه في ذلك الاجتهاد، ويرى صعوبة في التوصل إلى اتفاقٍ على رئيسي الجمهورية والحكومة معا بطريقة تُرضي الاتجاهين المتصارعين، والأطراف الإقليمية والدولية المُساندة لكل منها. وهذا تقديرُ واقعي للموقف في ضوء المعطيات الراهنة، ولكن إذا تغير بعض هذه المعطيات، ربما يكونُ أي من سيناريو الصفقة السياسية، وسيناريو انتخاب رئيس بأغلبية محدودة، هما الأقرب. والفكرةُ في سيناريو الصفقة السياسية مختلفة عما حدث عام 2016 (ميشال عون وسعد الحريرى) لعدم وجود أغلبية نيابية. فالصفقةُ هذه المرة تتطلبُ أن يبادر من يرغبون في انتخاب سليمان فرنجية رئيسا، بالتفاوض مع بعض خصومهم على اتفاق يضمنُ تكليف من يُفضَّلونه، ويقبلُه حلفاؤهم في الخارج، بتأليف الحكومة، ويعني هذا تقديم تنازلات متبادلة صريحة وليست ضمنية، سعيا إلى تحقيق توازن بين رئيسي جمهورية وحكومة يعبرُ كل منهما عن أحد الاتجاهين المتصارعين وحلفائه في الخارج. ويقومُ هذا التوازنُ على صيغة رابح – رابح، حتى إذا اعتُبر أن من سيربح رئاسة الجمهورية سيحصلُ على أكثر ممن سينالُ رئاسة الحكومة. فمن قد يربحُ أكثر ربما يخسرُ نتيجه هذا السيناريو حليفا يوفَّرُ له غطاء ما زال في حاجة إليه لأن التخندق لن ينتهي مع انتخاب رئيس الجمهورية.
ستنتهي بمأساة
تعتبر الحرب الدائرة بين روسيا وأوكرانيا وفق ما أكد أسامة غريب في “المصري اليوم” فرصة عظيمة لشركات السلاح في العالم الغربي، حيث يتم استهلاك كميات هائلة من العتاد الحربي كل يوم، لدرجة أن مخزون دول أوروبا الشرقية من السلاح السوفييتي قد نفد، أو كاد. ولا شك في أن الدول التي قدمته سوف تشتري بدلا منه أسلحة غربية باهظة الثمن، ولعل توماس موللر رئيس شركة «هنسولدت» الألمانية، كان محقا عندما صرح بأن «الوضع في أوكرانيا أحدث تغييرا في نموذج الأعمال في قطاع الدفاع، إذ يتم إنتاج الأسلحة من دون طلبات مسبقة على ضوء الطلب المتسارع». وقد أضحت شركات السلاح على ثقة بأن كل ما تنتجه سوف يتم تصريفه بصرف النظر عن جودته، فليس هناك في أوكرانيا من يدقق، وإنما يأخذون كل ما يقدم لهم، ورغم أن معظمه ينتهي به الأمر مدمرا ومحترقا بالنيران الروسية. فإن منتجى السلاح لا يحفلون بالنتائج قدر اهتمامهم بأن يطول أمد الحرب. والمعروف أن المساعدات العسكرية التي يقدمها الناتو للأوكران ليست كلها مجانية، وإنما تدفع كييف الثمن من محاصيلها الزراعية التي سعت دول الغرب لتحرير تجارتها وتمرير سفنها بمساعدة أردوغان حتى تفي بثمن السلاح. وحتى الأسلحة التي تصل على شكل منح وهبات فإنها تحقق ربحا لشركات السلاح على حساب ميزانيات الدول المانحة، حتى إن المواطن الغربي صار يئن من ارتفاع الأسعار وصعود التضخم. ويبدو أن الرغبة في استنزاف روسيا هي رغبة متأججة بصرف النظر عن ثمنها الكبير.
نجم الحرب
يبدو أن الولايات المتحدة قد نجحت على حد رأي اسامة غريب في إخفاء حقيقة الموقف عن الشعب الأمريكي، حتى لا تتعرض لضغوط في اتجاه وقف الحرب، ولعل لافروف وزير الخارجية الروسي، كان محقا عندما قال إن وقف الحرب رهن بقرار من الرئيس بايدن الذي لا يريد أن يتخذ هذا القرار. وعلى الرغم من أن قدرا لا بأس به من السلاح الواصل إلى أوكرانيا يقع في الأيدي الخطأ، ويتم الاتجار به في السوق السوداء لدرجة ظهور إعلانات على الإنترنت تروج لبيع صواريخ جافلين. فإن ما يجعل الأمريكيين يغضون النظر عن الأمر، أنهم أولا لا يهتمون بمعاناة الشعب الأوكراني، وثانيا هم يدركون أن هذا السلاح الذي يتم تداول أكثره في أوروبا الشرقية سيمثل عنصر اضطراب وقلاقل بالقرب من حدود روسيا. وحتى إذا وصل إلى عواصم أوروبا الغربية فإن هذا من شأنه إحداث اضطرابات لدى الحلفاء، يجعلهم أقل استقلالا وأكثر اعتمادا على واشنطن. ولم يعد سرا أن زيلينسكي كان مستعدا للتفاوض مع الروس لإنهاء الحرب في بدايتها، لكن الأمريكيين منعوه من المضي في هذا الطريق، ووعدوه بالمساندة والدعم، ثم فتحوا قنواتهم وصحفهم ومحطاتهم الإعلامية للإشادة بالزعيم الشاب الصامد في وجه العدوان الشرير. ولم يعد يمر أسبوع دون تصدر صور الرئيس الأوكراني أغلفة المجلات الأمريكية والأوروبية وهو يرتدي التيشيرت الزيتي الشهير. وبصراحة أي سلام قد يسعى إليه نجم هو ممثل في الأصل، يعلم أن استمرار نجوميته مرهون باستمرار الحرب.