صفقة القرن: هل تنجح أدوات «الإجهاض» الفلسطيني أمام محاولة الفرض الأمريكي؟

مهند حامد
حجم الخط
0

رام الله ـ «القدس العربي»: ما زالت صفقة القرن التي يسوق لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الصراع بين الإسرائيليين والفلسطينيين، تجلب ردودا فلسطينية رافضة، وأخرى أمريكية منتقدة لموقف السلطة الفلسطينية.
وارتفعت وتيرة الانتقادات المتبادلة بين الطرفين على ما يبدو مع اقتراب طرح صفقة القرن في حزيران/يونيو المقبل.
وتزايدت المساعي الفلسطينية لإجهاض الصفقة عبر الاستمرار في رفض التعاطي مع الإدارة الأمريكية، وبالتحرك نحو منع الانخراط العربي مع المبادرة الأمريكية، إضافة إلى محاولة تشكيل موقف أوروبي رافض للمبادرة عبر الدعوة إلى إطلاق مظلة دولية لرعاية عملية السلام، بيد أن هذه المساعي ما زالت غير كافية لايقاف التوجهات الأمريكية، كما يرى بعض المراقبين.
هذه المساعي الفلسطينية دفعت مهندسي صفقة القرن لتحذير السلطة من مغبة رفض المبادرة والعمل على وأدها قبل الاطلاع عليها.
وكرر رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور محمد اشتية في تصريحات، أن الصفقة «ولدت ميتة، وان الفلسطينيين لن يكتفوا بأقل من دولة ذات سيادة».
ورد جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي لعملية السلام في الشرق الأوسط، على تصريحات اشتية في حينها بالتساؤل: «لماذا يأمل رئيس الوزراء الجديد للسلطة الفلسطينية أن تولد خطتنا ميتة، ولماذا يريد للسلام أن يفشل؟» وأضاف: «من خلال العمل معنا، ربما يحدث شيء رائع للفلسطينيين». وتابع «عليك الاطلاع عليها أولاً قبل أن ترفضها، يمكن للسلطة الفلسطينية أن تواصل دفعنا بعيدًا، لكن ذلك لن يحسن شيئا في حياة الفلسطينيين».
وجدد غرينبلات اتهامه للقيادة الفلسطينية بالسعي لوأد خطة السلام الإسرائيلية-الفلسطينية «صفقة القرن» التي يرعاها ترامب حتى قبل الكشف عنها مساء يوم الجمعة الماضي.
وحث المسؤولين الفلسطينيين على الانتظار حتى يروا تفاصيل الخطة قائلا إن من الخطأ إعلان «وفاتها فور وصولها».
وأضاف «السلطة تسعى لوأد خطة لم ترها. قد تقدم لهم الخطة شيئا يثير حماسهم ويغير موقفهم الحالي، عليهم أن يتحلوا بالصبر وينتظروا حتى إعلان الخطة».
وقال المحلل السياسي، الدكتور أيمن يوسف، لـ «القدس العربي» إن «السلطة الفلسطينية غير قادرة في هذه المرحلة على مواجهة صفقة القرن وتداعياتها الميدانية والسياسية على نطاق كبير».
وأضاف «جزء من التحرك الأمريكي في هذه المرحلة هو الضغط على القيادات الفلسطينية من خلال العامل الاقتصادي، والنفسي، والتهديد السياسي بأهمية التجاوب مع هذه المبادرة حتى يحدث شكل من أشكال الاختراق أو الانشقاق داخل صفوف القيادة الفلسطينية».
إضافة إلى ذلك الضغط من خلال الدول العربية، ويبدو «ان الإدارة الأمريكية نجحت في اقناع الدول العربية الفاعلة بأن البدائل الفلسطينية محدودة، لذلك صدرت عنها مواقف خجولة رافضة لصفقة القرن».
وأشار إلى أن قدرة التحدي الفلسطيني لهذه المبادرة يعتمد في الأساس على الوحدة الوطنية الفلسطينية الداخلية، وانضمام الكل الفلسطيني إلى جبهة الرفض لصفقة القرن.
ويرى يوسف «أن الضغوط الأمريكية لن تتسع خلال المرحلة المقبلة إلى درجة فرض الحصار على السلطة الفلسطينية باعتبار ان الاستراتيجية الأمريكية ما زالت قائمة على الاحادية، والحسابات الفلسطينية في هذه المرحلة غير مهمة مقابل قبولها من الأطراف العربية، حيث لدى الإدارة الأمريكية قناعة بان الفلسطينيين سيقبلون في هذه المبادرة حين تصبح أمرا واقعا».
وقال وزير الخارجية الفلسطيني، رياض المالكي، أمام اجتماع في الأمم المتحدة حضره المفاوض الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات عقد نهاية الأسبوع الماضي، إن الولايات المتحدة تصوغ على ما يبدو خطة لاستسلام الفلسطينيين لإسرائيل وليس اتفاقا للسلام.
وأضاف أن كل شيء يشير حتى الآن إلى أنها ليست خطة للسلام لكنها شروط للاستسلام.
ونشرت وسائل الإعلام الإسرائيلية، يوم الثلاثاء الماضي، بنودا قالت إنها من الصفقة المعروفة إعلاميا بـ «صفقة القرن» والتي تبنتها الإدارة الأمريكية بقيادة دونالد ترامب لحل القضية الفلسطينية. وتضمنت البنود تفاصيل لا ترتقي لتطلعات الفلسطينيين بالحصول على دولة فلسطينية، ولا يمكن ان يقبل بها الفلسطينيون.
واعتبرت وزارة الخارجية الفلسطينية هذه التسريبات، لا تعدو كونها «بالونات اختبار» تهدف إلى خلق حالة من البلبلة والإرباك.
وقالت في بيان لها، إن المطلوب من المجتمع الدولي والدول التي تدعي الحرص على تحقيق السلام على أساس حل الدولتين، تصعيد حراكها الرافض للانقلاب الأمريكي، ليس فقط على سياسة الولايات المتحدة التقليدية تجاه منطقتنا، وإنما أيضا على مرتكزات النظام الدولي برمته وعلى الشرعية الدولية وقراراتها.
ويرى المحلل السياسي، أحمد رفيق عوض، في حديث لـ «القدس العربي» ان الجهود الفلسطينية ممكن ان تنجح في وأد الصفقة إذا ما انتقلت من الخطابات البلاغية إلى الفعلية بتحقيق الوحدة الوطنية وإعادة ترتيب البيت الفلسطيني، والعمل على تغيير وظيفة السلطة الفلسطينية، ووقف التنسيق المدني، إضافة إلى تفعيل المقاومة الشعبية على الأرض بما تتضمنه من عصيان مدني. وأضاف إذا لم يتحرك الفلسطينيون نحو ذلك، سينجح الأمريكان في استكمال فرضها باعتبار أن جزءا كبيرا من الصفقة تم فرضه دون إعلان.
ويعتقد احمد رفيق عوض، ان التصريحات الأمريكية ضد القيادة الفلسطينية تحمل تهديدات مباشرة بان الإدارة الأمريكية ستعمل على استبدال وتجاوز قيادة السلطة الحالية، ولهذا السبب تسعى إلى فتح أبواب جانبية لتولي المهمة البديلة.
ووجه جيسون غرينبلات مبعوث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للسلام إلى الشرق الأوسط، انتقادات للذين لا يؤيدون خطته، وقال: «يجب أن يؤيد الجميع جهود السلام في حد ذاتها، إلا إذا كانوا ضد السلام أو ضد تحسين حياة الفلسطينيين» وأضاف «ان رفض السلطة الفلسطينية للخطة الأمريكية سيعرضها لحكم تاريخي قاس».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية