صفقة القنبلة الذرية لايران

حجم الخط
0

محمد سعيد جنيدي

الصحافة الحقيقية هي ان تتوقع ما يحدث قبل ان يحدث، اما ان تنشر ما تتوقع فأمر يحتاج الي تعريف اخر. وهذا ما تحسه عندما تتحدث لمن تعرف من المعلقين السياسيين في ردهات النوادي الصحية بلندن.. وخاصة في مسألة صنع ايران للقنبلة الذرية. فمعظم المعلقين يعتقدون ان لدي ايران الضوء الاخضر لصناعة القنبلة. والشواهد علي ذلك كثيرة والضوء الاخضر يأتي من الجانب الامريكي بالطبع، بل ان التفكير يذهب بعيدا الي حد القول ان من مصلحة اسرائيل ان تصنع ايران قنبلتها الذرية، فظهورها في منطقة الشرق الاوسط كدولة ذرية يضعها فجأة في مواجهة الدول العربية ومعادية للعرب وابعد من ذلك، ان هذا الوضع يدفع العرب الي المصالحة مع اسرائيل والاعتراف بها جملة وتفصيلا الي جانب فرض الهيمنة الامريكية علي المنطقة باسرها، وهذا الوضع بالطبع يخدم المصالح البريطانية التي اصبحت شريكة لامريكا في جني ثمار الجانب الاقتصادي الذي فرضه الوجود الامريكي الجديد في المنطقة والذي يسمي بوضوح الاحتلال الامريكي اما لماذا لا تمتليء الصحافة البريطانية بمثل هذه الافكار، فقبول المعلقين ببراءة او ببرود الانكليزي المعروف لان الصفقات التجارية الكبري التي حققتها بريطانيا نتيجة لهذه المشاركة هي من نعم الله علي الارض ومن السخف التخلي عنها، وقد يكون من المستحيل تحقيقها خلاف هذا الواقع الجديد. ويقول البعض بخبث ان حكومة بلير مثلا هي الحكومة النادرة في تاريخ بريطانيا التي اجازت وبصراحة وتصريح، الرشوة في التعامل الاقتصادي البريطاني مع دول الشرق الاوسط وعلي وجه التحديد دول البترول.

ولكن هذا التفكير ليس هو التفكير الوحيد، فهناك رأي يقول، وهو يحظي بعقلانية، ان السياسة الامريكية او الاحتلال الامريكي للمنطقة وخاصة العراق، يتسم بالهدوء، ذلك ان الامريكان ومعهم حلفاؤهم، لا يخسرون كثيرا في هذا الاحتلال، بل ان ما يخسرون من جنود في هذا الاحتلال لا يمكن وصفه بأنه خسارة المحتل، ولو كانت خسارة امريكا لبلدان العالم تقاس بهذه المعدلات، لقاموا باحتلال العالم كله، ويقول احدهم: فكر مليا في عدد الجنود الامريكيين الذين قتلوا في العراق طوال سنوات الاحتلال وعدد الجنود البريطانيين.

وفي هذا المناخ الفكري، لا يتساءل هؤلاء عن عدد المواطنين العراقيين الذين قتلوا نتيجة للاحتلال، وما يزالون يقتلون حتي تحول العراق الي مقبرة تاريخية. وانما يتساءلون قائلين او متسائلين، اذا كان هناك احتلال كما نعرفه: لماذا لا يتعرض البترول العراقي لأية منغصات حسب تعبيرهم. فالبترول يتدفق الي العالم بسهولة تامة، اما حكاية ارتفاع الاسعار فالمستفيدون منه هم اصحاب شركات البترول الكبري في امريكا ومعهم بريطانيا، ويذهبون الي ابعد من ذلك، وهو ان القتلي من جنود المحتل هم للتغطية فقط، اذ هناك اتفاق سري بين امريكا وايران حول ذلك المناخ الذي يضع المعادلة التالية ـ السلاح الذري لايران مقابل الاحتلال الآمن للعراق.

ہ كاتب من الاردن يقيم في بريطانيا9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية