كمال الهلباوي ينتقد ‘الإخوان’ لمقاطعتهم المشاركة وكمال حبيب استنكر طعنهم في المشاركين القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمد نصر كروم: أثارت تصريحات بعض قادة الاخوان المسلمين الرافضة دعوة القوى السياسية لجمعة الغضب الثانية لتصحيح مسار الثورة استياء الكثير من القوى السياسية ليس بسبب رفضهم المشاركة فيها ولكن لطعنهم في الداعين لها واتهامهم بمحاولة الوقيعة بين الشعب والجيش وعدم الوطنية وأن وراء الدعوة علمانيين وملحدين ومعادين للإسلام ومحاولة التحريض على المتظاهرين بإصدار الجماعة بيانا رسميا يقول انها ثورة ضد الشعب.
والغريب أن الجماعات الإسلامية الأخرى توافقت معهم في هذا الموقف فهل ذلك تم بالتنسيق أم أنه مصادفة، وما هو موقف الإسلاميين من تصريحات الإخوان ولماذا رفضت الجماعة الإسلامية المشاركة في جمعة الغضب الثانية رغم عدم مشاركتها أيضا في جمعة الغضب الأولى؟ هذا ما طرحناه على عدد من المختصين بهذا الشأن.
فقال الدكتور صفوت عبدالغني عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية عن أسباب عدم مشاركة الجماعة في مظاهرات الجمعة الماضية:
أولاً: هناك من يستهدف المؤسسة العسكرية وهذا ضد الاستقرار والأمن في البلاد لأنها المؤسسة الوحيدة الباقية والمتماسكة بعد أن انهارت أغلب مؤسسات الدولة واستنزافها سيضعف من قدرتها على إدارة البلاد وهذه مشكلة كبيرة ولا يجب المساس بالمؤسسة العسكرية لأنها داعمة الاستقرار وهي الآلية الوحيدة التي تضمن انتقال السلطة إلى إدارة مدنية حرة.
الأمر الثاني: ان هناك بعض المطالب فيها التفاف على الخيار الشعبي مثل المطلب الذي ينادي بتأجيل الانتخابات البرلمانية وعدم إجرائها في موعدها المحدد والمطلب الذي ينادي بعمل دستور جديد الآن، لأنه بناء على نتيجة الاستفتاء يتم الإعلان الدستوري والذي ينص على إجراء الانتخابات البرلمانية أولا ثم يتم إنشاء هيئة تأسيسية منتخبة من مجلس الشعب تتولى وضع دستور جديد للبلاد، والمطالبة بغير ذلك كما حدث في الجمعة الماضية يعد التفافا على إرادة وخيار الشعب ونحن نرفض ذلك.* ولكن بعض القوى السياسية وشباب الثورة لهم تحفظات على المجلس العسكري بصفته حاكماً للبلاد لعدم وجود رئيس للجمهورية وبالتالي هم يفرقون بين الجيش أو المؤسسة العسكرية وبين مجلس يحكم من الممكن أن يصيب أو يخطئ ومن حقهم الاعتراض وإبداء الرأي في بعض المواقف، وليس معنى ذلك أنهم ضد الجيش أو يستهدفون المؤسسة العسكرية كما ذكرتم؟* إذا كانت هناك مواقف أو قرارات لا تعجب البعض من المجلس العسكري هل الصحيح أن نحرجه ونضعفه ونستنزفه أكثر ونجعل الخلافات تدب فيما بينه أم نجلس في حوار وطني لنرى ما هي الوسائل السليمة والصحيحة التي تضمن بها أن يقوم الجيش بدوره الكامل في حماية الثورة ومكتسباتها.* ولكن البعض رأى أن المجلس العسكري كان يتباطأ في تحقيق بعض مطالب الثوار وعندما تم الضغط الشعبي عليه قام بتحقيقها؟* إذاً كل من له مطلب يقوم بلي ذراع المؤسسة العسكرية وبذلك ستتحول الأمور الى فوضى وتنهار البلد، وأعلم ان هناك مطالب عادلة ومشروعة وهناك بطء في اتخاذ القرار داخل المؤسسة العسكرية ولكن إذا أقتنعنا بان المجلس العسكري لن يحقق مطالبنا إلا بالضغط عليه سيكون هناك خروج شبه يومي عليه وبذلك سنفقد الأمن والأمان ونحن نرفض ذلك، ما صرح أحد قادة الأقباط أثناء اعتصام ماسبيرو بأن المجلس العسكري لن يحقق مطالب الأقباط إلا بالضغط، إذاً نحن كتيار إسلامي لنا سجناء ونريد العفو عنهم وبهذا المنطق يمكن أن نقول أن ذلك لن يتحقق إلا بالضغط ونثير الفوضى في البلاد من أجل الإفراج عنهم.*هل تم التنسيق بين الجماعة الإسلامية والإخوان والتيار الرئيسي في الحركة الإسلامية حتى أجمعوا علي رفض المشاركة الجمعة الماضية؟*لا يوجد تنسيق بيننا وبين أحد والأمر ليس مرتبطا بالتيار الإسلامي فقط فهناك قوى وطنية أخرى رفضت المشاركة في جمعة الغضب الثانية وايضا بعض ائتلافات الثورة رفضت المشاركة، والمسألة ببساطة هي أن هناك طوائف تريد الاستقرار والأمن واحترام الخيار الشعبي المتمثل في نتيجة الاستفتاء على التعديلات الدستورية، وهناك قوى أخرى لا تريد ذلك وليست المشكلة خاصة بالتيار الإسلامي ولكنها قضية تيارات تريد تعطيل إجراء الانتخابات البرلمانية في موعدها.*الحركة الإسلامية اجتمعت على قول نعم أثناء التعديلات الدستورية وكذلك اجتمعت على عدم المشاركة في مظاهرات الجمعة الماضية فما هو سر ذلك رغم الاختلافات العظيمة فيما بينكم.*كل من لا ينتمي للحركة الإسلامية يريد أن يشيع حالة من الفوضى وعدم الاستقرار في البلاد وعلى رأس هؤلاء متشددو العلمانية والأقباط ليضمنوا عدم صعود الإسلاميين وفوزهم في الانتخابات البرلمانية القادمة وبالتالي تكون مواقفنا تلقائيا مضادة لهم.
أما الدكتور كمال الهلباوي المتحدث الرسمي السابق باسم التنظيم الدولي للإخوان المسلمين فقد استنكر موقف الإخوان بمقاطعة مظاهرات الجمعة الماضية وقال انه لا ينبغي أن تنعزل التيارات الإسلامية عن بقية الشعب وإن كانت هي الأقوى والأكثر عددا وتنظيما وإذا كانت هناك مخاوف من بعض التصرفات التي قد تفسد علاقة الجيش بالشعب مثل الهتافات ضد بعض رموز المؤسسة العسكرية فان وجود العقلاء وسط المتظاهرين يثريها ويصحح مسارها ويصوب الأخطاء أما الابتعاد والمقاطعة فهو يبرئ ساحة المقاطع ولكنه لا يصحح المسار ويزيد الانشقاق والاختلاف ويعزز الفرقة بين التيار الإسلامي وبقية أبناء الشعب الواحد.*وعما إذا كان هناك تنسيق بين الإخوان والجماعات الإسلامية الأخرى لرفض المشاركة في مظاهرات الجمعة الماضية قال الهلباوي:* أنا لست جزءا من القيادة الآن التي اتخذت هذا القرار ولذلك لا أعلم ان كان هناك اتفاق أم أن الأمر جاء مصادفة وتوحدت قراراتهم بعدم المشاركة.* وعن تصريحات بعض قادة الإخوان المسيئة للداعين لجمعة الغضب الثانية والتي اتهمتهم بعدم الوطنية وايضا الطعن في صحة دينهم وايمانهم؟* قال الدكتور كمال الهلباوي إن الإخوان جزء من الشعب والشعب فيه علمانيون ويساريون واشتراكيون وناصريون وقوميون وهذا هو نسيج الشعب المصري فلا يمكن الطعن في وطنية هؤلاء أو الاختلاف معهم واعتزالهم.
ويقول الدكتور كمال حبيب الخبير في شؤون الحركة الإسلامية عن رفض الحركة الإسلامية المشاركة في جمعة الغضب الثانية إن ذلك مرجعه الى ان الإسلاميين يعتقدون بأن تصويت غالبية الشعب بنعم على التعديلات الدستورية يجب احترامه وبالتالي فان أطروحات اليساريين والعلمانيين حول مجلس رئاسي مدني ودستور جديد قبل الانتخابات البرلمانية، كل ذلك يفهمه الإسلاميون بأنه قفز على ما أقره الشعب في التعديلات الدستورية، والعلمانيون والليبراليون يبدو لهم ان الإسلاميين سيحققون فوزا كاسحا في الانتخابات البرلمانية المقبلة وهم متخوفون جدا من ذلك وأؤكد هنا على ان الديمقراطية ليست لمرة واحدة في مصر وانما هي ديمقراطية للمستقبل وممتدة وعليه يجب أن نعلي إرادة الشعب واختياره، والإسلاميون ليسوا مع بقاء الجيش لفترة طويلة والبرنامج الذي وضعه الجيش يجب أن يحترم حتى يستطيع أن يعود مرة أخرى الى ثكناته، ولا يوجد الآن جمعية تأسيسية حتى نستطيع وضع دستور جديد ولكننا نعرف ما حدث في جلسات الحوار الوطني والوفاق الوطني من خلافات وصراعات شديدة واتهامات متبادلة وغلبة الأنانية على كل الموجودين فضلا عن وجود عشرات الائتلافات الثورية، ومسألة حدوث ثورة ثانية بعد ثورة يناير امر غير مقبول لأن الثورات لا تحدث إلا مرات نادرة في عمر الشعوب وليس كما يقال ان بامكاننا إحداث ثورات كل فترات قريبة.
وأكد الدكتور حبيب انه لم يتم التنسيق بين فصائل الحركة الإسلامية لرفض المشاركة في مظاهرات الجمعة الماضية ولكن توافقت رؤاهم في هذا الأمر وأشار الى ان تصريحات بعض قادة الاخوان ضد القوى السياسية يثير المخاوف منهم وما كان ينبغي ان يحدث ذلك منهم ويقعوا في مثل هذه الأخطاء.
ويقول عماد الدين محمود مؤسس الحركة الشبابية للإصلاح ومن الحركات التي تولت الدعوة لجمعة الغضب الثانية ان الاخوان المسلمين كسبوا جولة في معركة وهي جولة الاستفتاء على التعديلات الدستورية ولكن الغريب أنهم اختفوا تماما من الملعب السياسي بعد ذلك وركنوا إلى انهم سوف يكملون ما بدأوه وسيصلون الى مآربهم وقرروا العمل منفردين بعيدا عن بقية التيارات السياسية الذين كانوا لوقت قريب يتعاونون معهم.
وأما مريم يوسف من الحركة الشبابية للإصلاح فتقول إن الجيش هو حامي الثورة المصرية منذ بدايتها ولكنه لا يتعامل بآليات جدية معها وبالتالي اضطررنا لحشد المواطنين الجمعة الماضية لمعاتبته واللوم عليه لعدم تحقيقه العديد من مطالب الشعب القادر على تحقيقها مثل تأجيل الانتخابات البرلمانية وإنشاء دستور جديد والإسراع في محاكمة الفاسدين من النظام السابق وإعادة توزيع الاجور ومحاكمة قتلة الشهداء وغيرها من القضايا العادلة التي لا يجب التباطؤ في تحقيقها.
وعن موقف الاخوان المسلمين من الدعوة لجمعة الغضب الثانية تقول مريم إن عددا كبيرا من شباب الإخوان كان لهم موقف محترم نظرا لمشاركتهم معنا أما قياداتهم فقد تعاملوا مع ثوار جمعة الغضب الثانية على اعتبار انهم يثيرون البلبلة ولا يحترمون نتيجة استفتائهم التي كانت فيه النتيجة بنعم لما مارسوه من ضغط باسم الدين على المنتخبين وبما أن يوم 27 ايار/مايو كان من وجهة نظرهم لا يخدم مصالحهم الشخصية والتي منها سرعة الانتخابات البرلمانية حاولوا تشويه صورة المتظاهرين وإثارة المخاوف منهم حتى تكون المشاركة ضعيفة ولكن خاب ظنهم ونجحنا بفضل الله أولا.