القاهرة ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة امس الخميس عن رئاسة مبارك اول اجتماع للمجلس الأعلى للاستخدامات السلمية للطاقة النووية بتشكيله الجديد وبحضور عشرة وزراء. وأعلن مبارك عن اختيار موقع الضبعة لاقامة أول مجموعة من المحطات النووية لتوليد الكهرباء، ليضع نهاية لأحلام بعض رجال أعمال النظام ومن قادة الحزب الحاكم الذي يترأسه للاستيلاء على الموقع وإقامة مشروعات سياحية مملوكة لهم على أرضه، وعلى رأسهم إبراهيم كامل عضو الهيئة العليا للحزب الوطني وعضو أمانة السياسات ورئيس جمعية مستثمري محافظة مرسى مطروح. وقال سليمان عواد المتحدث باسم رئاسة الجمهورية، نقلا عن زميلنا بالجمهورية مجاهد خلف ‘الرئيس مبارك حسم الجدل حول الموقع الأنسب والمواقع البديلة لإقامة المحطات النووية السلمية، وذكر الرئيس أن الدراسات القديمة والحديثة بما في ذلك الدراسات اللاحقة التي أجريت بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي أجريت حول موقع الضبعة أشارت الى انه الموقع الامثل لإقامة محطات نووية، وقد اصدر الرئيس مبارك توجيهات بالبدء في إقامة المحطات النووية حيث سيتم طرح المناقصة الخاصة بالمحطات الأولى قبل نهاية العام الجاري. قال عواد لقد استعنا بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وقام مديرها الياباني السيد امانو بزيارة مصر والتقى وزير الكهرباء، وهناك تعاون كامل فيما يتعلق باختيار المواقع، وأشار الى أن هناك استطلاعات أولية تمت لبعض المواقع البديلة ولكن المعايير الجديدة التي تم تطبيقها نقلا عن وكالة الطاقة الذرية أعادت التأكيد على ان موقع الضبعة هو الموقع الأمثل وهو ما حسمه السيد الرئيس في اجتماعه امس واننا سنبدأ في إقامة أول محطة نووية في موقع الضبعة ابتداء من العام المقبل على أن يطرح العطاء والمناقصة قبل نهاية ديسمبر المقبل’. وفي الحقيقة فإن كل هذه المعلومات التي ذكرها سليمان عواد على انها التي رجحت الضبعة، كانت معروفة ومعلنة من أشهر، وأنه تم حسم الصراع الذي كان دائرا بين مجموعة رجال الأعمال الطامعين في الموقع وبين وزارة الكهرباء وهيئة الطاقة الذرية مدعومة من الجيش والمخابرات وجناح قوى داخل الحزب ضد هذه المجموعة من رجال الأعمال، الذين تميزوا بشراسة وجرأة تثير التساؤلات حول القوة التي يستندون إليها.
ونشرت الصحف عن استدعاء نيابة الأموال العامة لرئيس تحرير جريدة ‘الاسبوع’ وعضو مجلس الشعب المستقل مصطفى بكري لسماع أقواله لثالث مرة في البلاغ الذي قدمه ضد أعضاء المجلس الذين تاجروا بقرارات العلاج على نفقة الدولة، وسماع نيابة المعادي أقوال رجل الأعمال المحكوم عليه بالإعدام هشام طلعت مصطفى في البلاغ المقدم ضده من زوج شقيقته الدكتور ايهاب بالاعتداء عليه، ونفي هشام وقال ان هناك خلافا مع ايهاب لأن الأسرة تركت له قطعة أرض ثمنها مائتا مليون جنيه اقام عليها مشروعا لتربية الخيول وعندما طالبته باستردادها أخذ يماطل، وتنازل علال الفاسي عن اتهامه لزوج شقيقته الأمير ترك بقتل شقيقته الأميرة هند الفاسي هو وأولادها، كما تنازل عن بلاغه بتعرضه للاختطاف من قبل الأمير، واستمرار التحقيقات في سرقة لوحة ‘زهرة الخشخاش’، ومسلسلات التلفزيون، والاستعدادات لانتخابات مجلس الشعب.. وإلى شيء من أشياء عندنا:
توريث جمال مبارك و’بلبلة’ في الحزب الوطنيونبدأ بجمال مبارك وحملات تأييد ترشيحه لرئاسة الجمهورية حيث وصفها الأديب الكبير والطبيب علاء الاسواني بالقول عنها وعن القائمين عليها في ‘الشروق’ يوم الثلاثاء ‘بالرغم من الجهود المضنية والمبالغ الطائلة التي انفقها أنصار جمال مبارك على مدى أعوام فقد فشلوا تماما في إقناع المصريين بمشروع التوريث، والدليل على ذلك الحملات الهزلية التي تجرى الآن لدعم جمال مبارك والتي تعكس بوضوح طبيعة انصار التوريث الذين ينقسمون إلى نوعين من الناس: مسؤولون في الحزب والحكومة يريدون أن يحجزوا مقاعدهم منذ الآن في عربة الحكم الجديدة، وحيتان المال والأعمال الذين يدركون جيدا ان الإصلاح الديمقراطي سيؤدي الى محاسبتهم، وبالتالي فهم يقاتلون من أجل استمرار نظام الرئيس مبارك في شخص ولده.
إن مشروع جمال مبارك يحمل في جوهره معنى واحدا: توريث مصر كأنها مزرعة أو عقار، هذا المعنى، بالإضافة إلى ما يحمله من إهانة بالغة للشعب المصري، يسير في عكس اتجاه المستقبل ويقضي على كل أمل للمصريين في العدل والحرية.
وبالمقابل فإن تأييد التوريث ليس مجرد موقف شخصي أو سياسي، وإنما يعكس انتهازية مشينة، كل من يؤيد التوريث يقدم مصلحته الشخصية على واجبه الوطني، ويتنكر لآمال المصريين وحقوقهم، ويستهين بدماء آلاف الشهداء الذين وهبوا حياتهم من أجل أن تحقق بلادنا استقلالها وتقدمها’. وإذا تحولنا إلى مجلة ‘المصور’ سنجد فيها ما يؤكد على الصراع داخل الحزب بين من يرفضون ترشيح جمال مبارك، بالإعلان صراحة انه لا مرشح إلا الرئيس، في مواجهة مجموعة أخرى من رجال الأعمال على رأسها إبراهيم كامل عضو الهيئة العليا للحزب وأمانة السياسات.
فمثلا قال رئيس مجلس ادارة ‘المصور’ زميلنا وصديقنا عبد القادر شهيب عن حالة البلبلة الموجودة ‘أهم الأسباب التي أشاعت حالة الانتظار والترقب الحالية تكمن تحديدا في تلك العبارة التي تضمنتها التصريحات الرسمية لقادة الحزب الوطني المؤكدة ان الرئيس مبارك هو المرشح الوحيد للحزب في انتخابات الرئاسة القادمة، انها عبارة (ما لم ير الرئيس مبارك غير ذلك) أي أنهم لا يستبعدون احتمال ألا يرشح الرئيس مبارك نفسه حتى وإن كان احتمالا ضئيلا، أو محدودا خاصة ان الرئيس مبارك لم يعلن شيئا بخصوص ترشيحه لفترة رئاسية جديدة، اللهم إلا بعض العبارات السابقة التي تحدث فيها عن أنه سيظل يمارس مسؤوليته ما دام قلبه ينبض، وهو ما نتمناه، وعندما ينشغل بعض المسؤولين بغدهم هم لا غد الوطن كله فانهم لن يهتموا بانجاز الأعمال التي تقع في نطاق مسؤوليتهم كما ينبغي أو بالحماس اللازم والضروري لإنجاز هذه الأعمال على أكمل وجه، بل إن هناك من يؤثر تأخير القرارات وتأجيل الأعمال حتى لا يحاسب على ما قام به وفعله مستقبلا، أو لأنه يدخر هذه الأعمال للمستقبل يقدم بها نفسه مستقبلا، ويدعم بها مركزه ليحافظ على موقعه، أو ليضمن أن يتبوأ موقعا أفضل في المستقبل.
وبالطبع من الخطأ تعميم ذلك على كل المسؤولين، ولكن من الخطأ ايضا أن ننكر وجود هذا التأثير السلبي لحالة الانتظار والترقب على بعض المسؤولين والمظهر لا تخطئها عين السياسي المدربة أو عين المراقب المهتم بالمتابعة ولذلك لابد من الخروج سريعا من هذه الحالة لأن استمرارها سوف يراكم كثيرا من الأضرار والخسائر، بينما لا توجد لها أية مكاسب، ولا خروج من هذه الحالة إلا بتأكيد واضح بأن الرئيس مبارك هو مرشح الحزب الوطني للانتخابات الرئاسية القادمة مع حذف العبارة المثيرة للقلق واللغط والتي تقول: إلا إذا رأى الرئيس غير ذلك’. وما قاله وطالب به عبد القادر تعبير عن موقف الجناح الرافض داخل النظام والحزب لفكرة ترشيح جمال للرئاسة.
وقد جدد الأمين العام للحزب ورئيس مجلس الشورى صديقنا صفوت الشريف تأكيداته السابقة لرئيس تحرير ‘الأسبوع’ زميلنا وصديقنا مصطفى بكري بأن مبارك هو المرشح الوحيد للحزب، وذلك في حديث له أجراه معه رئيس تحرير ‘المصور’ زميلنا وصديقنا حمدي رزق بأن قال له ‘أنا قلت إن الحزب الوطني بقواعده يطلب ويؤكد أن الرئيس مبارك هو مرشح الحزب في الانتخابات القادمة لكنني لا أستطيع أن أحجر على قرار الرئيس مبارك، لأنه هو صاحب القرار، والعمل الديمقراطي يجب أن يكون كذلك، فما قلته إن الكل في الحزب يتمسك بزعيمه كرئيس للجمهورية والرئيس مبارك ليس في حاجة للترويج له، وكذلك الحزب الوطني، فالرئيس مبارك يحكم وله برنامجه حتى 2011 ويعيش مع الناس يوما بيوم، ويأمر بحل مشكلاتهم وتحقيق أحلامهم، وبالتالي فالرئيس ليس في حاجة لهذا الترويج، كما ان الحزب كيان مؤسسي له توقيتات بترشيحاته والتي نص عليها الدستور وتعلنها اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية التي لها قانونها الخاص، وقبل هذا الإعلان يجتمع الحزب لمؤتمره العام وطبقا لقانون الهيئة العليا للحزب يتقدم للترشيح عضو منها ويعقد المؤتمر للتصويت على هذا العضو، هذه هي القواعد ويجب ان نتمسك بها وإلا ستكون فوضى، وهذه الملصقات التي قام بها البعض جاءت نتيجة لأن بعض شباب الحزب استفزوا من الحملة الأولى المضادة التي انطلقت (حملة د. البرادعي) لكن الحزب وأمين التنظيم كانت له تعليمات لجميع أمناء الحزب بأن الحزب ليست له علاقة بهذه الملصقات ويرفض هذه الحملات بكل أشكالها وبكل أنواعها وبكل مسمياتها.
وسأله حمدي: هل لم يناقش هذا العبث داخل الحزب؟
فقال: أثير بالأمانة العامة، وأشير إلى أن أحد أعضاء الأمانة العامة يمول لكنه نفى هذا الكلام تماما مؤكدا أنه لم يمول هذه الحملة ونشرت الصحيفة هذا التكذيب من جانب هذا العضو.
وسأله: رجل الأعمال إبراهيم كامل صرح بأن جمال مبارك هو مرشح الحزب في حال عدم ترشيح الرئيس مبارك للانتخابات؟.
فقال: هذا رأي اطلقه في أحد الحوارات والحزب الوطني حزب كبير وهناك مساحات للنقاش ولكن هذا لا يفسد للود قضية’. هذا ومن المعروف أن لصفوت الشريف والجناح الآخر داخل الحزب والنظام، موقفا غير ودي من إبراهيم كامل، بسبب محاولاته الدائمة للاستيلاء على موقع الضبعة المخصص لإقامة أول أربع محطات نووية لتوليد الكهرباء ومعه مجموعة مستثمري محافظة مرسى مطروح التي يرأسها لتحويله الى منتجعات سياحية، وقاد مجلس الشورى الذي يرأسه حملة هائلة لدعم وزير الكهرباء وهيئة الطاقة النووية للحفاظ على الموقع.
فاروق حسني و’زهرة الخشاش’وإلى حكومة أصبحت المشاكل والأزمات تلازمها بشك شبه يومي، من ارتفاع للأسعار، لانقطاع الكهرباء والمياه، ثم سرقة لوحة ‘زهرة الخشخاش’ لفان غوخ من متحف محمود خليل وحرمه، وتبادل الاتهامات بالتقصير بين وزير الثقافة فاروق حسني ومحسن شعلان وكيل الوزارة ورئيس قطاع المتاحف وبسببها تعرض حسني إلى هجمات ومطالبات بالاستقالة.
وقد بدأها من يوم الثلاثاء صديقنا والكاتب والساخر متعدد المواهب بلال فضل بقوله في ‘المصري اليوم’، ‘خلال زيارة الرئيس مبارك الأخيرة الى المتحف الإسلامي الذي لا يمكن إنكار أنه انجاز لوزير الثقافة حتى لو كان قد تأخر عشرات السنين، وقف الوزير فاردا ابتسامة طويلة وهو يحكي للرئيس عن أكبر متحف في العالم سيقام بفضل سيادته ويضم مئات الآلاف من القطع الأثرية النادرة، سأله الرئيس عن موعد فتح المتحف، فطالت ابتسامة الوزير اكثر وحدد له عددا من الشهور ثم قال للرئيس: بس هنستسمح سعادتك إننا نتأخر كام شهر، فرد عليه الرئيس مستغربا: ليه، مش حددتوا ميعاد للافتتاح يبقى تلتزموا بيه، فطالت ابتسامة الوزير حتى صارت أطول من الدكتور أحمد نظيف وقال له: معلهش سعادتك ما فيهاش حاجة يعني، كلها كام شهر تأخير بس هيبقى إنجاز عالمي وكله بفضل سيادتك ورعايتك للمتاحف والفنون. تذكرت هذا الحوار الذي كان يوحي بأن الوزير مسيطر على تفاصيل الوزارة وقابض على مقاليدها وأنا أتابع بذهول المهازل التي تكشفت عن أحوال متحف محمد محمود خليل، فقرأت الفاتحة وآية الكرسي والمعوذتين بنية أن يحمي الله ما تبقى من آثارنا المعروضة في المتاحف التي تقع تحت مسؤولية وزير لم يفكر حتى في تأمين أقرب هذه المتاحف إلى مقر وزارته برغم أنه يحوي بعضا من أغلى وأهم اللوحات في العالم’. ويوم الأربعاء، شن زميلنا وصديقنا بـ’الأهرام’ أحمد موسى، أحد مديري التحرير هجوما ضد فاروق حسني وأبدى دهشته من عدم تقديمه استقالته قائلا ‘وفي مثل هذه الأمور من القصور والخلل الواضح ألا يتطلب محاسبة توازي حجم ما حدث وسبب ضررا كبيرا لنا، وأحدث ارتباكا وتضاربا في البيانات جاءت نتيجة لعدم وجود تنسيق بين كافة الجهات المعنية.
تورط وزير الثقافة فاروق حسني وقال تصريحات لا علاقة لها بالواقع، وهذا النوع من الكلام غير الدقيق واللا مسؤول لو حدث مثله في دولة غير مصر لكان الوزير قد سارع بتقديم استقالته على الفور، وبما ان هذا لم يحدث فاننا نسأل الله الرحمة في هذه الأيام المباركة’. ونفس الهجوم تعرض له فاروق في نفس العدد من زميلنا وعضو مجلس نقابة الصحافيين عبد المحسن سلامة بقوله عنه ‘توقفت طويلا أمام التراشق الذي حدث بين وزير الثقافة الفنان فاروق حسني ورئيس قطاع الفنون التشكيلية محسن شعلان، وما لفت انتباهي كلام الوزير حول عدم استجابة شعلان لنصائحه بتطوير المتحف.
هكذا يحاول أن يخلي الوزير مسؤوليته من خلال توجيه الاتهام لرئيس قطاع الفنون التشكيلية، وربما يكون ذلك صحيحا الا أنه وفي كل الأحوال فان الوزير هو المسؤول ضمنيا عن كل أعمال وزارته وأنه (اي الوزير المنوط به إصدار القرارات) وليست النصائح فيما يتعلق بأعمال وزارته، لكن لو ثبت ان رئيس قطاع الفنون تعمد تعطيل صيانة المتحف فهذا شأن آخر سوف تكشف عنه تحقيقات النيابة’. ولكن وقبل إعلان النيابة نتائج تحقيقاتها أخبر بها فاروق حسني زميلنا وصديقنا والرسام الكبير عمرو سليم، فنقلها إلينا في نفس اليوم الأربعاء في ‘المصري’ على هيئة سؤال هو: من الذي سرق لوحة زهرة الخشخاش، والرسم لفاروق وهو يبكي ويقول: منهم لله الموساد، ورايا ورايا، بعد ما طيروا مني كرسي اليونسكو عايزين يطيروا مني كرسي الوزارة كمان اتصلوا لي برأفت الهجان، واللا بجمعة الشوان فورا.
مكاسب ومخاسر ‘الجماعة’ والنقد الفني للمسلسلوإلى الإخوان المسلمين، واستمرار المعارك من حولهم بسبب المسلسل التليفزيوني ‘الجماعة’ وقول زميلنا بـ’الأهرام’ محمد حمدي يوم الاثنين في ‘الأهرام المسائي’،’يخشى الإخوان أن يؤدي المسلسل إلى عرض التاريخ السري للجماعة على الملأ فيعرف الناس حقيقة هذا التنظيم المغلق وعلاقاته مع الإنجليز أثناء احتلالهم لمصر، وعلاقتهم بالقصر الملكي، الذي كان عنوانا للفساد في مصر قبل الثورة وكيف تحالف الإخوان مع القصر لضرب الحركة الوطنية المصرية.
في تاريخ الإخوان أيضا حلقات من العنف فقد أسست الجماعة جناحا مسلحا نفذ العديد من عمليات الاغتيال ضد مواطنين مصريين، بعضهم من رجال الشرطة وبعضهم من معارضيهم السياسيين.
ومن ابرز مخاطر عرض التاريخ الحقيقي للجماعة في التليفزيون أنه سينقل للمصريين والعرب بشكل بسيط وسلس حقيقة هذه الجماعة التي تتستر بالدين من أجل القفز على الحكم، ومن ثم السيطرة على دفة الأمور في البلاد، وإعادة الحياة فيها إلى العصور الوسطى حيث تصادر الجماعة الحقوق السياسية للمرأة وتتعامل مع الأقباط باعتبارهم أهل ذمة عليهم دفع الجزية ولا يجوز لهم الخدمة في القوات المسلحة. من حق الإخوان أن يغضبوا ويبالغوا في غضبهم فالجماعة ستكشف حقيقتهم وتزيل الكثير من الأقنعة التي يرتدونها وستظهر الحقيقة البسيطة لهذا التنظيم أمام الناس بدون رتوش وفي قالب درامي جميل وبسيط يمكن للمواطنين البسطاء الذين طالما انخدعوا بالجماعة وصوتوا لها في الانتخابات ان يعرفوا حقيقتها المرة وهي بمرارة العلقم’. لكن ما تصوره محمد حمدي من تخوفات للإخوان بسبب المسلسل، رآها زميلنا محمد الدسوقي رشدي سكرتير عام تحرير ‘اليوم السابع’ مكاسب حققوها من وراء المسلسل قال عنها ‘المسلسل بلا شك أعاد اسم الجماعة للظهور مرة اخرى بعد فترة عصيبة عاشها الإخوان المسلمون بين خلافات داخلية قاربت من تشويه صورة الجماعة المنظمة التي تحكمها الشورى وبين ظهور البرادعي والحملات المتبادلة بين انصار جمال مبارك وأيمن نور، والتي اختفى بين صخبها صوت الإخوان وتواجدهم على الساحة السياسية.
سياسيا ألا ترى أن هذا الطرح المكثف لاسم الإخوان وفكرهم ورموزهم شيء يصب في مصلحة الجماعة في تلك المرحلة التي كادت تتراجع فيها الى الصف الثالث في كتيبة المعارضة امام زخم تأييد النخبة للبرادعي وحماس الخارج له وصخب ظهور السيد البدوي بقنواته وأمواله في حزب الوفد، ومشاكسة وإثارة حملات أيمن نور وجمال مبارك بما تحتوي عليه من أشياء مضحكة وشعارات الشنب ومقاس مصر وغيرها؟’. أما بالنسبة لرأي النقد الفني للمسلسل فقد قال عنه الناقد الدكتور رفيق الصبان في ‘القاهرة’، ‘الموضوع بلا شك شديد الصعوبة ويتطلب من كاتبه شجاعة نادرة وجرأة غير مسبوقة لكي يقف في وجه كل هذه التيارات الشعبية والدينية التي تتعاظم يوما بعد يوم وتميل الى تشجيع هذه الحركة والوقوف الى جانبها، لأنها تشكل بالنسبة لهم الجبهة الوحيدة في المعارضة لنظام وصل الى مرحلة الهرم، واصبح يحتاج أكثر من أي وقت آخر الى تغيير فاصل وهواء جديد.
وحيد حامد ربما كان هو الكاتب الوحيد بين كتابنا الكبار الذي يملك القلب الجسور والقدرة الفنية الفائقة، وقوة البناء الدرامي والنظرة في الحيادية الى هذا الموضوع الناري الذي يهدد بالاشتعال في كل حلقة تمر من حلقاته.
ولا شك ورغم ان النص الدرامي في مثل هذا الموضوع الشائك هو البطل الأول بلا منازع، وما أثبته وحيد حامد بذكائه وحياديته وموهبته انه قادر ان يكون هذا البطل.
وقفت مجموعة فنية مدهشة إلى جانبه ساعدت في إعطاء هذه الماسة النادرة وهجها الكبير، محمد ياسين مخرجا بقوة استثنائية وسيطرة كاملة على أدواته تجعله واحدا من كبار مخرجينا بلا منازع. وتصوير وموسيقى تتسلل الى خلايا الجسد تثير فيه الرعشة والنشوة وتدعوه مرة أخرى الى الايمان كاد ان يكفر به لشدة الابتذال والنمطية والعشوائية والتكرار التي سادت عروضه الأخيرة.
ومجموعة من الممثلين، تفوقت على نفسها وكأنها تولد أمامنا ولادة أخرى، حسن الرداد ويسرا اللوزي وعزت العلايلي وسواهم الذين أود أن أذكرهم واحدا واحدا وأخص بالذكر منهم هذا الشاب المتألق ذا الوجه النوراني الذي لعب دور حسن البنا، وهو إياد نصار، الذي انطلق كالصاروخ في سماء امتلأت أخيرا بظلمة راكدة وأتى هذا التيار من النور ليكسر ظلمتها، في هذا السباق الشرس انطلقت ‘الجماعة’ كالحصان الأسود الجامح، متجاوزة كل الخيول التي وراءها حاملة فارساً يملك ناصية القلب والعقل معا رافعاً ذراعه يمسك بها الشمس’. طبعا، ولما علم أسامة بن لادن بهذه الشعبية التي حققها المسلسل ندم على عدم مشاركته فيه، أما من توصل لهذا السر الخطير فكان زميلنا الرسام بجريدة ‘روزاليوسف’ مصطفى سالم وأخبرنا به يوم الأربعاء، وكان عن بن لادن في مخبئه وبجواره مدفعه الرشاش وقنابله المشتعلة، وعناكب، وكان يقرأ في صحيفة عن المسلسل ويقول: كان نفسي يكون ليا دور في المسلسل ده. فرد عليه أحد الفئران قائلا: هااا، وأنا كمان.
هجوم على القرضاويواهل الكتاب ليسوا كفاراوإلى الإسلاميين ومعاركهم والهجوم الذي شنه الدكتور عبد المعطي بيومي الأستاذ بجامعة الأزهر، والعميد الاسبق لكلية أصول الدين وعضو مجلس البحوث الإسلامية ضد الشيخ يوسف القرضاوي في الحديث الذي نشرته ‘العربي’ له، واجراه معه زميلانا محمود صبره، ووجيه حسين، وقال فيه ‘أما عن الخلاف مع الشيخ القرضاوي فقد كنا في قطر في ندوة مذاعة على (الجزيرة) مباشرة، وقبل إلقاء كلمتي قلت له انني عندما اتحدث عن أهل الكتاب لا اقول عنهم انهم كفار، بل اقول إنهم أهل كتاب، ورد عليّ بالنص وأنا أفعل ذلك أيضا، وقال لي انه أصدر كتابا سماه (غير المسلمين) في المجتمع الاسلامي. إذن نحن على خط واحد ولكن حينما جاء دور محاضرتي وبدأت الحديث عن تكامل الإسلام مع الأديان السابقة واختلافه معها احيانا، وأن أهلها من أهل الكتاب أو غير المسلمين. قال الشيخ ثائرا وهو يصرخ لا يا دكتور بيومي، هؤلاء كفار، كفار، كفار، عكس ما قاله تماما وعكس عنوان كتابه ‘غير المسلمين في المجتمع المسلم’ وتعجبت قائلا للشيخ حينما تذهب إلى مجلس الإفتاء الأوروبي لم تستعمل مثل هذه الكلمة ولكنك استعملتها في الفترة الأخيرة في هذا الموقف، وربما تحول الرجل بعد أن منعه البريطانيون من دخول أراضيهم.
والخلاف الآخر هو مسألة الجدار المصري، أنا أعتقد وأشهد الله عز وجل أني لم اتلق أي توجيهات من أي مسؤول سياسي وأن رأيي الذي أعلنته هو من أعماق إيماني بالسيادة المصرية’. هجوم على صحيفة ‘الدستور’وابراهيم عيسى يدافعأما بالنسبة لمعارك زملائنا الصحافيين، فقد ادى انتقال ملكية صحيفة ‘الدستور’ اليومية الخاصة الى أيدي مستثمرين جدد على رأسهم السيد البدوي رئيس حزب الوفد، ورجل الأعمال الوفدي رضا إدوارد، الى بوادر معركة بدأها زميلنا في ‘الأهرام’ محمد حمدي بقوله يوم الأربعاء في جريدة ‘روزاليوسف’ التي يعمل مدير التحرير بها ‘لا أعرف ما الفائدة التي ستعود على البدوي من سياسة التكويش الإعلامي التي يتبعها، فهو يمتلك قنوات ‘الحياة’ المتنوعة والمتعددة والناجحة جدا وصاحبة أعلى نسب مشاهدة بين مثيلاتها في مصر، وفي نفس الوقت هو رئيس حزب الوفد وله جريدة عريقة. صحيح أن توزيعها متراجع منذ فترة ولم تعد بنفس الزخم الذي كانت عليه لكن يمكن إحياؤها خاصة بعد أن وعد البدوي بذلك وزاد رواتب العاملين بها الى الضعف.
لكن يبدو أن شهية البدوي الإعلامية شرهة جدا وفي حاجة الى المزيد فلم يعد يكتفي بما لديه وبدأ في السيطرة على الصحف الخاصة، وأعتقد ان ‘الدستور’ هي البداية فقط، وقد يتبعها البدوي بصحف أخرى، مما يعني حالة من الاحتكار والسيطرة على الإعلام غير مسبوقة في مصر’. وفي اليوم التالي الخميس امس جاء رد زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسى رئيس تحرير ‘الدستور’مفسرا وموضحا، ومهاجما ايضا، قال ‘الخصومة السياسية من الدولة والحكومة لهذه الجريدة تبدو اكثر رقة وعذوبة من خصومة بعض زملاء المهنة خاصة تلك الجريدة المنتفخة بالكراهية التي تدعي الاستقلالية، وهي فرع من أمانة السياسات وهي الصهر والظهير الصحافي لمشروع التوريث، والعميل النائم في حقل الصحافة المستقلة. فهي صحيفة تحريات مباحث امن الدولة بامتياز التي اعتادت شراء أقلام بعض الناس بالفلوس، فظنت أن الكل يباع ويشترى برائحة الغاز وطعم الفراولة كعهدها وعهدهم’. ثم اضاف قائلا عن ‘الدستور’ ‘لعل الجميع يذكر كم راهن البعض على ان هذه الصحيفة سوف تهدأ وتهادن أو تسكت عن المعارضة وأن يغفو ضميرها بعدما صدر العفو الرئاسي عن رئيس تحريرها ولكن ‘الدستور’ لأنها صاحبة قضية ورسالة، واصلت بذات القوة وبنفس المنهج وبكل شجاعة، رغم ما تتعرض له من صغائر الكبار، وكبار الصغائر يبقى أن يعرف القارىء، لماذا اشترى مساهمون جدد جريدة ‘الدستور’: أولا: لأنها جريدة ناجحة بكل امكانياتها المالية المحدودة او نكاد نقول، المعدومة، تحتل المركز الثاني في توزيع الصحف الخاصة، وليست مديونة بجنيه واحد لأي جهة خاصة، أو حكومية في مصر، كما تملك حصة حقيقية من السوق الصحافي وجمهورا مخلصا وعاشقا.
ثانيا: انها جريدة تتمتع بالمصداقية العالية الرفيعة التي تجعلها منبرا للحرية والديمقراطية والدعوة للإصلاح في المجتمع، يتضامن معه ويؤيده ويسانده ويدعمه مثل هؤلاء المساهمين الباحثين عن حياة افضل للمواطن وديمقراطية حقيقية للوطن.
ثالثا: ان هذه المطبوعة ان توسعت واتسعت بطاقات جديدة، وامكانات مالية رحبة ومقتدرة تمكنت من صدارة المشهد الصحافي خلال شهور.
رابعا: ان الاستثمار في الإعلام الورقي والالكتروني هو استثمار المستقبل الواعد، والمربح معنويا وماديا وهو مكمل ومتمم للاستثمار التليفزيوني.
وبقيت كلمة حب وتقدير للرجل المؤسس (عصام إسماعيل فهمي) أخي وصديقي، والأسطى بتاعي في عالم النشر وهو ليس مؤسسا لـ’الدستور’ فقط، بل هو مؤسس الصحافة الخاصة في مصر يوم كان رائدا وحده في إصدار صحيفة ‘الدستور’عام 1995، حيث لم يكن احد يتخيل ان عصرا جديدا للصحافة الخاصة المستقلة قد بدأ على يد هذا المغامر الذي ساهم عن حق وبكل تواضع ورغبة في الابتعاد عن الأضواء في صناعة ظاهرة ومرحلة الصحافة الخاصة’. الظرفاءوإلى الظرفاء، ونبدأ مع زميلنا وصديقنا بـ’أخبار اليوم’ محمد حلمي وفقرته ‘بل ريقك’ في ملحق ‘رمضان جانا’ وفيها:
ـ تاجر الغسالات الكهربائية، ريقه بينشف أتوماتيك.
ـ بتاع الفول يفرق العشا على عياله بالكبشة.
ـ مرات قمر الدين، عيالها مبلولين على طول.
ـ بتاع البلح دماغه ناشفة.
ـ الخفير لما يصحي عياله للسحور يضرب طلقتين في الهوا.
ـ تاجر الياميش خفيف الظل يكتب على الزبيب: وكل زبيب بالاشارة يفهم.
وأما في بابه الآخر ‘بعد الفطار، الحلو ضحكة’: فقال في احدى فقراته: بيقول لك عمك البرادعي وصل اول امبارح.
ما تعرفش ها يعمل إيه؟
ها يسافر بكره’. وفي باب ‘ضحكة ما تفطرش’ نشر الملحق عددا من النكت منها:- الزوجة لزوجها: يا ريتني جريدة علشان اكون بين ايديك كل يوم.
الزوج: يا ريتك نتيجة علشان أغيرك كل سنة.
ـ واحدة بتقول لجوزها: تدبح خروفين بمناسبة مرور عشر سنين على جوازنا.
فرد عليها: والخروفين ذنبهم إيه في غلطة ارتكبها حمار.
ـ واحد غبي بيحلق دقنه، التليفون رن، عور نفسه علشان لما يرجع يعرف هو وقف في الحلاقة لحد فين.
ـ تراهن بخيلان على أن من يخرج من تحت الماء أولا يعزم الثاني على العشاء، فلم يخرج أحد منهما حتى الآن منذ اسبوع.
ـ بخيل اشترى ثلاث برتقالات، قطع الأولى لاقاها بايظة فرماها، وقطع التانية لاقاها برضه بايظة فرماها، أم طفى النور وقطع التالتة وكلها.
ومن الظرفاء ايضا زميلنا وصديقنا بـ’المسائية’ سليمان الحكيم وقوله في بابه ‘طق حنك’ بجريدة ‘الكرامة’ وقال فيه:
ـ المسلوق مفيد في رمضان، نسلق فين، ومجلس الشعب مقفول؟
ـ قتل سنجاب، فدفع غرامة، ياما ‘سنجاب’ الغراب لامه.
ـ شنط رمضان للموسيقيين، يا عيني، بياكلوا على النوتة.
ـ الكحوليات تكسر العظام، كحل دقة في قلبي.
ـ ابنة غير شرعية لمانديلا، ‘مانديلا’ على شيء دل عليه. ـ الرجل الوسيم أكثر حظا، عندك إسماعيل ياسين مثلا.
ـ ترعة الزمر، بؤرة تلوث، ‘بؤرة’، تتعدل.
ـ أفيون في دم رضيع، قلبه عامر ‘بالإدمان’. ـ حرائق الغابات تخنق موسكو، بس ‘موسكو’ اعصابهم.
أما آخر زبون عندنا اليوم فهو زميلنا بـ’المسائية’ أحمد عبد النعيم، وبابه يوم الاثنين ‘نكت نت’ المليء بالنكت القديمة والبايخة، خاصة التي تتهكم على الذين يعانون من إعاقات، وقد اخترت ما تيسر، مثل:
ـ واحد يقول لصديقه: تصدق الدنيا ما فيها خير جيت اسرق محفظة أبويا لقيت محفظتي في جيبه.
ـ مرة اتنين مساطيل قاعدين يحششوا ويضربوا في حشيش وقدامهم مراية قام واحد قال للتاني: ما تقوم تنادي الاتنين اللي قدامنا دول يقعدوا معانا. قاله حاضر لسه بيقوم، قله: قعد اهو واحد جاي أهو.
ـ مرة واحد صايم اتصل بنجوم اف ام قالو له: نفسك تسمع ايه، قال لهم: مقطع من اذان المغرب.
ـ صعيدي اشترى لأمه علبة كبريت قالت له مش بتولع، قال ازاي أنا مجربهم عود عود.
ـ غبي واقف في ميدان التحرير بيقلع هدومه، سألوه: ليه بتعمل كده؟ فقال: أصل الكمسري قال لي علشان أروح شبرا لازم أغير في التحرير.