مالابو ـ د ب أ: يسعى المنتخب الغاني لكرة القدم إلى حفظ ماء الوجه والبحث عن العزاء الأخير له في بطولة كأس الأمم الأفريقية الثامنة والعشرين عندما يلتقي نظيره المالي السبت في مباراة تحديد المركزين الثالث والرابع بالبطولة. ويلتقي الفريقان في مدينة مالابو عاصمة غينيا الاستوائية في صراع على المركز الثالث والميدالية البرونزية للبطولة التي تستضيفها غينيا الاستوائية بالتنظيم المشترك مع جارتها الجابون. ولم يكن أي من المنتخبين يتمنى أن تنتهي مسيرته بهذه المباراة التي تأتي دائما في ظل المباراة النهائية ولكن كلا منهما خسر مباراته في الدور قبل النهائي لينتهي به المطاف إلى مباراة المركز الثالث. وقبل عامين فقط، بلغ المنتخب الغاني (النجوم السوداء) المباراة النهائية للبطولة الماضية في أنجولا ولكنه خسرها أمام المنتخب المصري. وكان المنتخب الغاني يمني نفسه ببلوغ النهائي في هذه البطولة للاقتراب خطوة جديدة من إحراز اللقب الذي سبق له أن توج به أربع مرات كان آخرها في 1982. ولكن تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن حيث خسر الفريق صفر/1 في المربع الذهبي أمام المنتخب الزامبي مفاجأة البطولة بينما خسر منتخب مالي بنفس النتيجة أمام نظيره الإيفواري الذي يلتقي المنتخب الزامبي الأحد في المباراة النهائية بالعاصمة الجابونية ليبرفيل. وكان المنتخب الغاني، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، هو المرشح الأقوى مع نظيره الإيفواري للمنافسة على اللقب. ولكن المنتخب الزامبي (الرصاصات النحاسية) اغتال حلم النجوم السوداء وأطفأ بريقها في المربع الذهبي ليصبح الفوز بالمركز الثالث هو أقصى الطموحات الباقية للنجوم السوداء في هذه البطولة. وفي المقابل، يمثل الفوز بالمركز الثالث إنجازا يفوق طموحات المنتخب المالي في هذه البطولة حيث يرى الفريق بقيادة نجمه الشهير سيدو كيتا لاعب برشلونة الأسباني أن الوصول للمربع الذهبي كان إنجازا جيدا وغير متوقع للفريق في ظل غياب عدد من نجومه السابقين للإصابة أو الاعتزال الدولي مثل فريدريك كانوتيه ومامادو ديارا ومحمدو سيسوكو. وبينما يأمل النجوم السوداء في إنهاء مسيرتهم في البطولة بأفضل وسيلة ممكنة وتحقيق الفوز لإحراز المركز الثالث، داعب الأمل صقور مالي للانقضاض على المنتخب الغاني الجريح. ووسط الاستعدادات الجادة للمباراة النهائية لبطولة كأس الأمم الأفريقية الثامنة والعشرين لكرة القدم، لم يتوان المنتخب الزامبي عن إحياء ذكرى ضحاياه السابقين الذين لقوا حتفهم في حادث تحطم الطائرة الشهير في عام 1993. وتأهل المنتخب الزامبي إلى المباراة النهائية للبطولة والتي يلتقي فيها نظيره الإيفواري بعد غد الأحد في العاصمة الجابونية ليبرفيل. وخاض المنتخب الزامبي جميع مبارياته الخمس في الدور الأول ودوري الثمانية وقبل النهائي بغينيا الاستوائية التي تستضيف البطولة بالتنظيم المشترك مع جارتها الجابون. ولكن الفريق المعروف بلقب ‘الرصاصات النحاسية’ انتقل إلى ليبرفيل استعدادا للمباراة النهائية. ومع وصول الفريق إلى ليبرفيل، حرص لاعبوه على إحياء ذكرى الضحايا في نفس الموقع الذي شهد كارثة عام 1993 والتي أودت بحياة 30 شخصا من بينهم 18 من لاعبي المنتخب الزامبي. وتحطمت الطائرة التي كانت تقل المنتخب الزامبي بالقرب من شواطئ ليبرفيل حيث كانت في طريقها إلى السنغال لخوض مباراة مع المنتخب السنغالي في التصفيات الأفريقية المؤهلة لبطولة كأس العالم 1994 . وبعد تزود الطائرة بالوقود من ليبرفيل، تحطمت على بعد 500 مترا فحسب من شاطئ ليبرفيل. ولذلك، حرص لاعبو المنتخب الزامبي والطاقم التدريبي للفريق على الاتجاه إلى شاطئ ‘صن ست’ بإحدى ضواحي ليبرفيل القريبة من موقع الحادث. وعمد أعضاء الفريق بقيادة اللاعب كريستوفر كاتونجو قائد الفريق وكالوشا بواليا رئيس الاتحاد الزامبي للعبة إلى إلقاء الزهور في المياه باتجاه موقع الحادث. وقال بواليا والدموع تنهمر من عينيه ‘أثق في أن أشقائنا الراحلين الذين فقدوا حياتهم هنا قبل 19 عاما ساعدونا كثيرا في الوصول إلى هذه المرحلة من البطولة’ في إشارة إلى الدافع المعنوي لدى اللاعبين في بلوغ المباراة النهائية للبطولة في ليبرفيل. وكان بواليا قائدا للفريق في عام 1993 ولكنه لم يكن على متن الطائرة التي تحطمت حيث كان محترفا بصفوف أيندهوفن الهولندي واستقل رحلة أخرى إلى السنغال مباشرة. وأضاف بواليا ‘في عام 1993، أتى المنتخب الزامبي إلى هنا لتحقيق وعد. ولم ينجح الفريق، ومنح لاعبوه أرواحهم بشجاعة لمجد بلدهم.. إنه نفس السبب الذي أتى بنا إلى هنا. الفارق الوحيد هو أننا أحياء بينما لم يعد زملاؤنا السابقون هنا’. وأوضح ‘أعتقد أن أرواحهم ستطل علينا عندما نخوض مباراة الأحد.. كانت الرحلة طويلة حتى وصلنا إلى هنا. وأشعر بالمتنان لأن العناية الإلهية منحتى الأيام الكافية لأصل إلى هنا. الأمر الآن يتعلق بالفريق الحالي ليصنع تاريخه’. وقاد كاتونجو لاعبي الفريق في الدعاء لأرواح ضحايا 1993 ثم قال إن النهائي بعد غد الأحد سيكون مناسبة خاصة. وأوضح ‘هذا النهائي مهم ليس لي فقط ولكن للشعب الزامبي. إنهم يبكون منذ 19 عاما وبالتحديد منذ وقوع هذه المأساة التي نتواجد حاليا في مكان حدوثها.. كان لدينا فريق جيد وكان على وشك تحقيق أحلام جماهيرهم ثم وقع الحادث. ولذلك، لدينا الفرصة الآن لتحقيق ما حرموا منه’. وبدا المدرب الفرنسي هيرفي رينار المدير الفني للمنتخب الزامبي متأثرا أيضا خلال قذفه بالزهور في الماء. وقال رينار ‘أتمنى الفوز بالمباراة أمام المنتخب الإيفواري من أجل جميع الضحايا وكذلك من أجل كالوشا بواليا رئيس الاتحاد الزامبي’. وأضاف ‘منحنا الله هذه الفرصة للفوز بكأس الأمم الأفريقية لتخليد ذكرى منتخب زامبيا 1993’.