صلاح السعدني: أدعياء الفن حولوا المسرح السياسي الي نكت علي الصعايدة!
يري ان المسرح الحقيقي تحول الآن إلي أكاذيبصلاح السعدني: أدعياء الفن حولوا المسرح السياسي الي نكت علي الصعايدة!القاهرة ـ القدس العربي ـ عمر صادق: الفنان الكبير صلاح السعدني بدا عليه التأثر الشديد في ليلة آخر عرض في مسرحية الملك هو الملك الذي أسدل الستار عنها في الاسبوع الماضي بمسرح السلام بالقاهرة.حالة التأثر كانت بسبب افتقاد السعدني لشخصية أبو عزة التي قدمها بالمسرحية ويقول انه ارتبط بها ارتباطا وثيقا في الأونة الاخيرة خاصة انها لم تفارقه منذ ان قدمها منذ 18 عاما.عندما يتحدث السعدني عن شخصياته لا تستطيع إلا ان ترفع له القبعة، شخصيات جزء اصيل منه تعيش بداخله لسنوات طويلة حيث تنشأ علاقة حب خاصة جدا بينه وبينها.في آخر ليلة عرض الملك هو الملك كان اللقاء ولمحت دمعة في عينيه بعد ان انهي آخر مشاهد المسرحية تمهيدا لتوقف العرض بسبب سفر محمد منير المفاجيء الي المانيا لاحياء عدة حفلات هناك. بعد 18 عاما ماذا استجد في شخصية أبو عزة التي تألقت في تقديمها علي مدي مدة عرض المسرحية؟ رغم هذه السنوات الطويلة إلا أنني أحس أن أبو عزة أقدمها لأول مرة ولم اكتشفها حتي هذه اللحظة كما أرادها المؤلف الراحل سعد الله ونوس فالشخصية ثرية جدا دراميا ومما زاد حلاوتها انها مستوحاة من تراث ألف ليلة ومع ذلك تلقي بظلالها علي الفترة الحالية التي نعيشها وتسلط الضوء اكثر علي علاقة الحاكم بالمحكوم فأنا رغم هذه السنوات لم اكتشف هذه الشخصية من خلال رؤية مؤلفها حتي الآن. قدم فريق العمل صلاح السعدني ومحمد منير وفايزة كمال سيمفونية رائعة في الملك هو الملك لماذا لا نشاهد هذا الاوركسترا في عمل مسرحي آخر علي مسرح الدولة؟ بصراحة أنا ضد فكرة الاستعانة بنجوم نجحوا في عرض لتقديمهم عرضا آخر، لأن كل عمل له رؤيته ومن الصعب أن تتفق الرؤي في الاعمال الجديدة بنفس المنظور مع العرض السابق. قدمتم لمحات من المسرح السياسي من خلال الملك هو الملك، في رأيك هل هذا المسرح لا يزال ساريا في مصر؟المسرح السياسي كان زمان، أدعياء المسرح حاليا حولوا المسرح السياسي الي شيء آخر ليس له علاقة بإبعاد هذا المسرح وتحولت بالتالي القيمة الي هُراء وأكاذيب يبثها هؤلاء الأدعياء علي الجمهور يوميا، ومن وجهة نظري ان بعضهم يقومون بإطلاق نكات علي الصعايدة مع قفشات جنسية، ثم في نهاية المسرحية يقولون كلمتين سياسة عن البلد أي أنهم معارضون لسياسة البلد، وهذا كلام يفتقد للعقل والمنطق لأن المسرح السياسي له نظامه وآلياته وليس بهذه النظرة القاصرة يمكن أن نطلق عليه مسرحا سياسيا. إذن ماهو المسرح السياسي من وجهة نظرك؟ السياسة لم تعد منفصلة عن الواقع الاجتماعي الذي نعيشه بمعني أن لقمة العيش التي نأكلها هي سياسة (الشحات) الذي يستجدي المارة من أجل اطعامه سياسة المسؤول عنها. وهناك مناخ سياسي سمح بوجود جماعة من الناس تعيش علي هامش الحياة، اذن المسرح السياسي ليس كما نراه عبارة عن قفشات أو نكات بدعوي انها تنتقد البلد، هذا ليس مسرحا سياسيا، انما المسرح السياسي الحقيقي هو الذي يقترب اكثر من المحلية ويذوب في الطبقات الشعبية. لماذا تقلصت المسارح في السنوات الأخيرة، وهل هذا إيذان بتهميش الدور التنويري الذي تلعبه؟ منذ ثورة يوليو لم نبن مسرحا واحدا وتقلصت معظم دور المسرح الي درجة مخيفة وتبعث علي الخوف، وهذا معناه تراجع دور الفن عن أداء رسالته في تنوير العقول، وإحقاقا للحق لم تشهد مصر في السنوات الاخيرة إلا انشاء مسرحين فقط مسرح الفردوس وبناه المنتج عصام إمام ويقع بمدينة نصر والآخر مسرح الهرم وأسسه السيناريست فاروق صبري أما باقي المسارح الموجودة فلا يمكن اطلاق عليها لفظ مسرح لأنها باختصار شديد قاعات للمحاضرات! هذا معناه عدم اهتمام الدولة بالمسرح؟السبب اهتمام الدولة بالنواحي الاخري علي حساب الثقافة وأناشد المسؤولين بوزارة الثقافة وعلي رأسهم صديقي الفنان فاروق حسني الاهتمام ببناء دور العرض وادرك حجم الأزمة المالية التي تواجه الحكومة الحالية، ولكن لا يجب ايضا ان نسقط الجانب الثقافي والتنويري من حياتنا وهذا ايضا لا يسقط حق الناس الطبيعي في المعرفة والثقافة. اطلقوا عليك لقب العمدة بعد نجاحك في تجسيد شخصية سليمان غانم في مسلسل ليالي الحلمية فهل سقطت عنك (العمودية) في السينما؟ منذ زمن ولي رأيي في السينما، فأنا لست فرس رهان فيها، ولم أدع يوما ما انني نجم وهي خارج حساباتي ولا أتعامل معها بمنطقي ولا يوجد بيننا عمار كما يقول المثل وباختصار أنا لست محظوظا في السينما. نجح مسرح الستينيات في افراز مجموعة من الوجوه الشابة التي اصبحت اليوم نجوما شهيرة، فلماذا فشل المسرح الحالي؟ الفارق هو المناخ بمعني مسرح الستينات توافرت له كل سبل وآليات النجاح فحقق هدفه وأقصد هنا بالمناخ السياسي والاجتماعي والثقافي والفني وغيره وأتمني ان تعود الحركة الحالية بنفس قوة وازدهار الستينات، فقد كنا 10 فرق و3 آلاف ممثل تقدموا وصل منهم حوالي 35 الي التصفيات النهائية، وأصبحوا الآن أهم نجوم مصر والمنطقة العربية. هل تتذكر بعض هذه النجوم؟ بالتأكيد أتذكرهم جيدا وأعرفهم منذ اكثر من 40 عاما وتوطدت بيننا العلاقة الي اليوم، وأذكر من هؤلاء النجوم عادل إمام ويوسف شعبان وسعيد صالح وصلاح قابيل وسمير غانم وجورج سيدهم والضيف أحمد وغيرهم الكثير.2