صلاحية المالكي

حجم الخط
0

يقول رئيس الوزراء العراقي المنتهية ولايته وصلاحيته ‘نحن الآن في نهاية الطريق، وسترى الحكومة الجديدة النور قريبا وهي حكومة شراكة وتمثيل حقيقي بحيث لا يشعر أي مكون من مكونات الشعب العراقي أنه مقصي أو مبعد عنها’. وهذا كلام جميل وتصريحات جميلة أحسست وأنا أقرأها وأتمعن في مفرداتها أنها صادرة من رئيس من رؤساء الدول الاسكندنافية أو حتى من الهند، وأن هذا الرئيس يحترم قواعد الللعبة السياسية الديمقراطية ويحترم رأي وارادة الناخبين في تعبير راق من تداول سلمي للسلطة.

لكني أصبت بالصدمة حين تيقنت أن هذه التصريحات البراقة تأتي ممن يرفض ما آلت اليه صناديق الاقتراع منذ زمن، وهو يرفض التنازل عن كرسي الرئاسة، وليكن ما يكون المهم أن أبقى رئيسا للوزراء ولو على مقبرة فيها أكثر ممن سوف يحكمهم ممن قدر لهم أن يبقوا على قيد الحياة، الذين قتلوا بنيران صديقة وأخــــوية بما ســمي الاقتتال الطائفي وكأن هذا البلد المسكين قد صحا فجاة بعد سبات، ليجد أن مكوناته الاجتماعية تتكون من سنة وشيعة وكرد وعرب ومسلمين ومسيحيين.

تأتي زيارة المالكي وما أدراك ما المالكي، والأزمة السياسية تكون قد دخلت شهرها الثامن ويبدو أن الجنين قد اكتمل نموه رغم ما مر به من مصاعب، فإما الانتظار للشهر التاسع، وإما ولادة قيصرية لاقت استحسانا من أطباء / دول الجوار. بل وباركوا فيها وليكن ما يكون. ونسي الكثير منهم أو بالأصح تناسوا أن العراق الآن ساحة للصراع وفرد العضلات والاقتتال نيابة عن الاخرين حتى آخر مواطن فيه.

مستشار المالكي علي الموسوي يؤكد أن قضية تشكيل الحكومة شأن داخلي وأن مساهمة الدول الاخرى (ولا أعرف من يقصد بالدول الأخرى تحديدا) ستكون موضع ترحيب إذا كانت تدعم ما يتفق عليه العراقيون انفسهم، وكأنه لا يعرف أن العراقيين أنفسهم والذي يتحدث باسمهم الآن يعرفون أن من يدخل المنطقة الخضراء لا بد من حصوله على بطاقة خضراء تـأتي ممن أصبحوا الآن أولياء أمره والأوصياء عليه، فهم يدركون بحكم الخبرة من الموت والدمار والقتل منذ سبع سنين عجاف، من يريد الوطن ومن يريد بيع الوطن.

المالكي بجولته يضرب عصافير بحجر واحد أو بجوله واحدة لا فرق، فهو يمر على الاردن بحكم اعتدالة وسياسته الواضحة بعدم التدخل بشؤون الآخرين، وسورية اللاعب والجالس على مقاعد الاحتياط إلى حين عثرة من زميل له، ومصر التي لا ترى في الشأن العراقي أكثر من استثمار اقتصادي، أما العربية السعودية، والتي لم يجد فيها المالكي الترحيب أو الإستعداد النفسي لقبوله، فقد تخطاها ليرى ويسمع من غيرها ولينفذ بعد ذلك، لكنها تبقى واقصد العربية السعودية، مفتوحة العينين لا تنام على ما يجري على حدوها الشمالية الشرقية، ولها حسابات هي أدرى بها من غيرها، ولكنها لا تنام بل ترقب وتشاهد.

المالكي في الطريق إلى المنطقة الخضراء لتشكيل حكومة مخصية طائفية من لون واحد، وغيره سيكتفي بالمعارضة التي لن تسمن ولن تغني عن جوع، فانتظروا واصبروا، فالقادم كبير كبير ونحن ـ أمة العرب ـ أكبر الخاسرين في كل الاحوال.

علام منصور – الاردن[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية