بهدوء تام، من تحت الرادار، تخرق إسرائيل الوضع الراهن في الحرم. ففي السنتين الأخيرتين، برعاية الشرطة، تصلي جماعات يهودية تحج إلى الحرم كل يوم صلاة الفجر. والأمر يتعارض مع الاتفاق القائم بين حكومة إسرائيل والجهات الإسلامية الشريكة (الأوقاف، والسلطة الفلسطينية، والمملكة الأردنية)، وبموجبه يعطى لليهود حق الوصول إلى الحرم، ولكن الصلاة اليهودية لا تتم إلا في الحائط الغربي.
لقد اتُخذ بتغيير العرف بتوافق هادئ في الفترة التي كان فيها جلعاد اردان وزيراً للأمن الداخلي. أما خلفاؤه في المنصب فلم يعيدوا الوضع إلى سابق عهده، وها هم يلعبون بالنار. مر خرق الوضع الراهن بهدوء حتى الآن، ولكن لا يفترض بالهدوء أن يبقى، ولا سيما في ضوء ارتفاع عدد الذين يحجون إلى الحرم في الأشهر الأخيرة، فالاحتكاك داخل المكان الأكثر حساسية وقابلية للتفجر في الشرق الأوسط أمر محتم.
لليهود الذين يسعون للصلاة في الحرم حجة مركزية واحدة، والعلمانيون الليبراليون يدعمونها: حرية العبادة مبدأ ديمقراطي أساس. ظاهراً… يبدو أن الطرف الذي ينبغي الشكوى منه هو الذي يحاول منع الصلاة الحرة في المكان الأكثر قدسية لليهودية الأرثوذكسية. ولكن في السياق الأوسع لهذه المدينة التي يُحرَم ثلث سكانها من حقوق متساوية، تبدو محاولة فرض المساواة في المكان الوحيد الذي يوجد للمسلمين فيه بعض الحكم الذاتي ويعدّ رمزاً دينياً ووطنياً لهم في الوقت نفسه، هي مثابة استفزاز زائد.
على المستوى المبدئي يفترض أن يكون لليهود حق في الصلاة في كل مكان، بما في ذلك الحرم، ولكن حين يُخلى السكان الفلسطينيون من بيوت هذه المدينة بسبب انعدام المساواة البنيوية في القوانين التي لا تسمح إلا لليهود بالمطالبة باستعادة أملاكهم، فإن المطالبة بإصلاح مسبق لحرية العبادة لليهود في الحرم هي مطالبة مزدوجة الأخلاق. هذا استخدام تهكمي وتلاعبي بقيم من يطالب بها ولا ينفذها.
إن الازدواجية تصرخ إلى السماء أيضاً في ضوء سيطرة جهات يهودية أرثوذكسية متطرفة بمحاذاة الحرم وفي ساحة الحائط الغربي، ولا توجد حرية عبادة لليهود الإصلاحيين والمحافظين ولجماعات من النساء اليهوديات اللواتي يسعين لصلاة مستقلة خاصة بهن.
إن حق اليهود في الصلاة داخل الحرم يجب أن يأتي كجزء من تسوية شاملة بين إسرائيل والفلسطينيين. إن الصلوات التي تجرى بالخطف والسر، وبطريقة الضم الزاحف، تعرض الهدوء الهش للخطر، ليس في القدس فحسب، بل وفي المنطقة كلها. حكومة إسرائيلية مسؤولة ستعرف كيف تعيد الوضع الراهن إلى حاله بسرعة.
بقلم: أسرة التحرير
هآرتس 19/9/2021