ماذا دار في الخلوة بين بلير ووزير خارجية لبنان؟
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
في وقت قاطع الوزراء والنواب الشيعة حفل الاستقبال الذي أقيم لرئيس الوزراء البريطاني توني بلير، شارك وزير الخارجية فوزي صلوخ في الاستقبال احتراماً منه للياقات الدبلوماسية.
لكنه طلب عقد خلوة مع بلير واغتنمها فرصة ليشرح له وجهة النظر الشيعية من الاوضاع. وكشف الوزير صلوخ ما دار في هذه الخلوة قبيل مغادرته الي كوبا فقال قلت للرئيس بلير سأكون صادقاً معك، يا دولة الرئيس، لاشك انك لاحظت غياب عدد من الوزراء ومنهم وزراء حزب الله وحركة أمل.
اما انا فأنا وزير الخارجية اللبنانية وملتزم قواعد التقاليد الديبلوماسية شاركت في استقبالك وحضور الاجتماع. ان غياب الوزراء، يا دولة الرئيس، لا يدل علي ان شيعة لبنان والمواطنين اللبنانيين جميعاً لا يحبون البريطانيين انهم يحبونهم ويقدرونهم. ولكن كان هؤلاء يتوقعون من حكومتكم ان تقوم بدور افضل واكثر تأثيراً خلال الحرب الاسرائيلية علي لبنان من اجل التسريع في وقف النار وخفض عدد القتلي والجرحي وتجنب الكثير من التدمير والتخريب. وتابع الوزير صلوخ شارحاً نتائج خلوته مع بلير: قلت له ايضاً، لقد سمحتم للادارة الامريكية أن تجعل من المملكة المتحدة جسراً لنقل القنابل الذكية الي اسرائيل. هذه القنابل التي استعملتها القوات العسكرية الاسرائيلية في حربها ضد لبنان ما زاد من عدد القتلي والجرحي وتوسيع مساحة التدمير والتخريب. وقلت له: تذكر، يا دولة الرئيس، عندما كنا نتناول طعام الغداء الي مائدتكم في 10 داوننغ ستريت، تطرقنا اثناء الحديث الي قضية النزاع العربي ـ الاسرائيلي وقلت لك ان لب المشكلة هي القضية الفلسطينية هي ام المشاكل وفي حلها حل للمشاكل المتفرعة عنها.
وقلت لك ان المقاومة هي التي حررت عشرة الي اثنتي عشرة في المئة من مساحة لبنان ولولا سلاحها لكان قد بقي لبنان تحت الاحتلال حتي هذا التاريخ. ان المقاومة والمقاومين نذروا انفسهم لهدف نبيل وهم ليسوا محبي حمل السلاح انهم محبو السلام والطمأنينة والاستقرار. وقــــلت له: زارتنا نائبة من حزبكم حزب العمال منذ اسبوعين علي رأس وفد يمثل الجمعيات الاسلامية في المملكة المتحدة، واشرت خلال الحديث الي ان رؤية البريطانيين للقضية الفلسطينية اكثر وضوحا من الرؤية الامريكية. وانتم تعرفون عقلية المواطنين في منطقة الشرق الاوسط لانكم قضيتم وقتا طويلا فيها. لذلك عليكم ان تقوموا بجهود حثيثة من اجل ايجاد الحل المناسب.
واوضح صلوخ إن الرئيس بلير علّق علي حديثي بالقول اننا لا نكره الشيعة، بل اننا نحترمهم كذلك فان في المقاومة شباباً لطيفاً، ولكن لا بد من تقوية الجيش اللبناني. وقال: كان علي حزب الله ان يسلم الجنديين المخطوفين. اجبته عند ذاك: ان اسرائيل نسيت الجنديين وباجتماع مع وفد دولة مهمة جري البحث في جميع المواضيع ما عدا موضوع الجنديين، مما يعني ان الحرب كانت محضرة ومنظمة وتنتظر الفرصة المناسبة. عليكم، يا دولة الرئيس، ان تقنعوا اسرائيل بأن تقرر العيش بسلام في المنطقة لانها، كما يبدو، تخشي السلام. ان المشكلة، يا دولة الرئيس، في اسرائيل وليست عندنا. اجابني: لا تحكم علي نتائج الزيارة الآن، ستظهر نتائجها بعد فترة. فأجبته: سنتحلي بالأمل وسنكون ممتنين اذا ما توفقتم بالمساعدة علي ايجاد حل للقضية الفلسطينية والصراع العربي ـ الاسرائيلي. نحن اهل سلام ومحبة.