لا اعرف حقيقة ما هى الحكمة او الاسباب التى تجعل النظام في مصر يلتزم الصمت التام ازاء الاحداث الطائفية التى نسمع عن حدوثها من وقت الى اخر في المدن والقرى المصرية.. لماذا لم نسمع الرئيس مبارك ولو مرة واحدة منذ تولى الحكم خلفا للسادات يستنكر حادث اعتداء على الاقباط او تعد على ممتلكاتهم ودور عبادتهم من قبل المتطرفين والمتعصبين؟
لقد سمعنا الرئيس منذ ايام يحذر من مغبة اهانة المسلمين والاسلام.. وبينما كان يقول كلمته امام بعض رجـــــال الدين الاسلامي كان هناك مئات المتطرفين يتظاهرون امام جامع في القـــــاهرة مطالبيـــــن بعودة زوجة قس قيل باطلا انها اسلمت وخطفها الامن المصري وسلمها الى الكنيـــسة، وكانوا ايضا يرددون شعارات وهـــتافات بذيئة مخجلة يعاقب عليها القانون ولا تتفق مع اداب وتعاليم الاسلام ضد رأس الكنيسة قداسة البابا شنودة الذي كان حتى يوم الامس يلقبونه بـ’بــــابا العرب والمسلمين’! ترى هل كانت مصادفة بحتة ان نجد الرئيس يحذر العالم من اهانة الاسلام والمسلمين بينما كان بعض من ابناء شعبه يهتفون ضد البابا شنودة والاقباط؟
مع مطلع الالفية الثالثة وبينما كان العالم يحتفل بحلول العام الجديد ثار الهمج القتلى على ابناء قرية الكشح في صعيد مصر بسبب اشاعة وقاموا بذبح اكثر من عشرين رجلا وطفلا وامرأة وحرقوا بيوت الاقباط ومزارعهم وسرقوا مواشيهم.. يومها لم نسمع من الرئيس او احد مساعديه كلمة استنكار او تعزية كما لو ان ما حدث لم يقع على ارض البلد الذي يحكمه والذي هو مسؤول عن سلامة ابنائه قانونيا واخلاقيا.. ترى لماذا؟ هل لم يبلغه احدا بتفاصيل المذبحة واخفوا امرها عنه؟ هل علم بها وفضل التزام الصمت لاي سبب من الاسباب؟
وبعد مذبحة الكشح جرت مئات الاعتداءات والجرائم ضد الاقباط في مصر كان ابشعها في العام الماضي عندما اطلق رصاصات الغدر والكراهية على الاقباط وهم خارجون من الكنيسة بعد احتفالهم بليلة العيد فقتل سبعة من الشباب الصغير وهم يرتدون ملابس العيد.. مرة اخرى لم نسمع الرئيس يستنكر ما حدث كما لو ان امر الاقباط المصريين الذين يمثلون ربع تعداد السكان لا يهمه شأنهم من قريب او بعيد.. ترى لماذا؟ لماذا لا يظهر الرئيس اي نوع من المحبة تجاه ابنائه المسيحيين مثلما هي الحال مع الغالبية المسلمة؟
اين النظام والعدالة والقانون في مصر مما يحدث للاقباط حاليا من حصار ادبى ومعنوي واعتداءات واهانات متكررة في الخفاء والعلن.. لماذا التزم كبار رجال الدولة في مصر الصمت عندما سمعوا قلة من المتطرفين تدعو لمقاطعة الاقباط في مصر اقتصاديا؟ لماذا التزموا الصمت على الاتهامات التي وجهها متطرف بان الكنيسة تخزن الاسلحة وتعد العدة للحرب في مصر؟ لماذا التزموا الصمت عقب اعتداء الهمج على مقابر الاقباط في قرية بمدينة حلوان منذ ايام قليلة؟
اين قوانين الوحدة الوطنية ام انها فقط مجرد كلمات لزوم تجميل صورة النظام امام العالم الخارجي؟ اين قوانين النشر مما ينشر من سموم وبذاءات واهانات واشاعات وتحريض صارخ واكاذيب وافتراءات ضد بابا الاقباط والكنيسة ورجال الدين المسيحي؟ ان قلب المرء يحزن عندما يجد رئيس الدولة مشغولا معظم الوقت منذ توليه السلطة وحتى اللحظة بمشاكل الفلسطينيين والاسرائيليين والسودان والعراق والصومال والشيشان وجزر القمر واليمن والعراق وافغانستان وليبيا وغيرهم.. اما مشاكل اهل بلده ووحدتهم الوطنية فيبدو للاسف انه لا يجد الوقت الكافي لها او ربما هكذا يريد شعبه ممزقا مفرقا يتصارع ويتقاتل مع بعضه البعض ومن ثم لا يجد معارضة قوية له في الحكم فيبقى حاكما حتى النفس الاخير في صدره.
اننا نناشد الرئيس مبارك وكبار المسؤولين في الوطن وضع نهاية للطائفية في مصر لانها بلغت حدا لا يمكن السكوت عليه بأي حال من الاحوال.. بل ولا ابالغ اذا قلت ان الاستمرار في الصمت ازاء ما يحدث داخل مصر من صراعات طائفية بغيضة يعد بمثابة جريمة عظمى ضد الوطن والانسانية وكافة الاديان السماوية.
صبحى فؤاد- استراليا