صناعة السلال في بوروندي… بريق أمل

حجم الخط
1

بوجمبورا (بوروندي) ـ من إيفان روكوندو ـ مع أنّ المنتجات الأوروبية استطاعت، لفترة، أن تهيمن على الأسواق البوروندية، إلاّ أنّ صناعة السلال سرعان ما استرجعت أمجادها الضائعة، لتسجّل عودة قوية إلى قائمة الاستهلاك المحلية. صناعة يدوية بدأت تستعيد بريقها من خلال الأمل الذي تمنحه لشباب البلاد من المهمّشين، ممّن يبحثون عن مورد رزق يضمن حصولهم على احتياجاتهم الأساسية.

لا أريد العمل في مزارع الآخرين من أجل العيش، فأنا امتهن صناعة السلال، ولن أتخلّى عنها أبدا”.. بهذه الكلمات التي تنضح إصرارا وحماسا، استهلّت البوروندية ماري ايتانجيشاكا حديثها للأناضول. فهذه الحرفية العاملة في مجال صناعة السلال، تتمكّن بفضل عملها هذا من إعالة أطفالها الـ 3، وذلك رغم غياب زوجها الذي لجأ إلى دولة تنزانيا المجاورة هربا من الأزمة الأمنية الخانقة التي هزت البلاد منذ شهر نيسان/ابريل الماضي، على خلفية إعلان الرئيس، بيير نكورونزيزا، ترشّحه لولاية رئاسية ثالثة رفضتها قوى المعارضة.

وبفضل تدفق طلبات الزبائن المعجبين ببراعتها في صنع السلال، استطاعت ماري أن تعيل عائلتها. “أجني نحو 20 دولارا أسوعيا”، تضيف بلهجة واثقة، “أي 4 مرات ما كنت أحصل عليه من عملي في الحقول”.
شانتال، صاحبة منزل لتأجير السلال المنسوجة من الألياف النباتية، تتوجّه نحو ماري، بين الفترة والأخرى، لتتزود بمنتجاتها، قالت، من جانبها للأناضول، إنّ الأزمة التي أودت بأرواح المئات من السكّان وشرّدت الآلاف، لم تمنع البورونديين من الإقبال على الحياة وتحقيق الأرباح، حيث “تقام، أسبوعيا، حفلات تقديم مهر العروس ومناسبات الزواج، ويدفع المستأجر 10 دولارات مقابل 30 سلة”.
ويقبل البورونديون على السلال التقليدية لتقديم مهر العروس، خلال حفلات الزواج، والتي تقام عادة في الحانات أو في المطاعم أو في المعارض الخاصة.
من جهته، قال إميل كيراهينو، والذي يمتهن صناعة السلال منذ خمسينيات القرن الماضي، إنّ تزايد الإقبال على هذه المنتجات يدخل ضمن “موجة العودة إلى الموضة القديمة”، مضيفا أنّ “الصناعات اليدوية المحلّية سجّلت تراجعا مع تدفّق السلع الأوروبية، غير أني على يقين بأن البورونديين والأجانب، أصبحوا، في السنوات الأخيرة، أكثر تقديرا لصناعة السلال المحلية”.
كيراهينو لفت أيضا إلى أنّ “لمنتجات السلال، مثل السندرات والسلال الصغيرة والخفيفة، دلالات اجتماعية نابعة من المنظور التقليدي، إذ وحدها العائلات المرموقة في البلاد من كانت تضع سلّة على طاولة الطعام، على سبيل المثال. كما يوضع مهر العروس في سلة مزينة، فيما تحفظ محاصيل الذرة والقمح والفاصوليا في مخازن السندرات”.
ورغم عدم التزام البورونديين بقواعد استخدام هذه المنتجات، إلا أنّ صناعة السلال توسّعت لتشمل سلّة الطعام وركائز الأطباق ومهد الأطفال الرضع والحصر والرفوف وديكورات أخرى، تستخدم لتزيين المنزل.
ففي ورشة “كازوزا ارت”، “نمزج بين التقليدي والعصري في آن”، يتابع الحرفي البوروندي، “كما أنّ صناعة محفظات النقود وحقائب السيدات والقبعات والأساور، تضفي على نشاطنا أبعادا أخرى”، لافتا إلى أنّ البورونديين يقبلون بكثافة على هذه المنتجات، و”عوض تثبيت اللوحات على الجدران والصور الفوتوغرافية في المنازل وفي قاعات الجلوس، احتلت منتجات السلال مكان ديكورات المنازل، مع أنّ صناعة السلال المعتمدة بالأساس على القصب وسعف النخيل وأوراق الموز والأعشاب البرية الأخرى، لا يعتبر عملا يسيرا”، بما أنّ الوصول إلى الحدائق الوطنية والمحميات الطبيعية، بهدف التزوّد بالمواد الأولية، ليس بالأمر الهين، وذلك بسبب انعدام الأمن ونظرا للقوانين البيئية التي تحظر إزالة بعض النباتات من الاقتلاع.
ومن جانبه، أكد كريستوف نديكوبوايو، مدير مركز الدراسات والإحصاءات والتكوين المهني في المجلس الوطني للسياحة ببوروندي، على أهمية هذا القطاع بالنسبة للعائلات التي تمتهن صناعة السلال، وكذلك بالنسبة لقطاع السياحة بشكل عام، معربا عن أسفه لعدم وجود تنسيق بين السلطات والمهنيين، سواء بخصوص توفير الوسائل اللازمة أو لصناعة منتجات أكثر تميزا وتفرّدا.
وأضاف نديكوبوايو، في حديث للأناضول، إنّ “الناس يفضّلون العمل بشكل منفرد على تشكيل تعاونيات، ما أفرز شبه غياب تام للدورات التدريبية في هذا المجال”، محتفظا، مع ذلك، بالأمل في إرساء مثل هذه الدورات فور”عودة الهدوء إلى البلاد”.(الأناضول)

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية