صناعة الطاقة الشمسية الالمانية تواجه عاما قاسيا وسط مخاوف من تنامي المنافسة من آسيا وتراجع الأسعار

حجم الخط
0

فرانكفورت – من إريك نيبيل: تواجه صناعة الطاقة الشمسية في ألمانيا الرائدة عالميا في هذا المجال عاما قاسيا في غمرة تهديد بتنامي المنافسة من آسيا وتراجع الأسعار. انتعشت الشركات الألمانية لتوليد الطاقة الشمسية العام الماضي من تباطؤ كبير في أرباحها بعد أن بدأت تتضح ملامح الازدهار في القطاع. وعلى أية حال يقول محللون الآن إن الصناعة قد تشهد تطورا آخر خلال الأشهر الاثني عشر القادمة مع تعزيز شركات الطاقة الشمسية الآسيوية نشاطاتها وما يؤدي نتيجة لذلك إلى زيادة الضغوط على الشركات الألمانية المنافسة. وقال فولفغانغ هوميل وهو خبير في صناعة الطاقة الشمسية بجامعة برلين للتكنولوجيا والاقتصاد إن ‘تصحيح السوق أمر ضروري’. وخلال العام الجاري، كان 80′ من المحطات التي تم بناؤها في ألمانيا هي من دول أخرى وسط مخاوف بتراجع آخر في الأسعار. وبعد مدة طويلة من تدليل تلك الصناعة الألمانية بضخ مساعدات حكومية ضخمة إليها، بدأت تواجه مؤخرا مستقبلا غامضا كنتيجة للخطوات التي اتخذتها حكومة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل لسحب مساعدات الحكومة الموجهة للقطاع. لكن محللين يعتقدون أنه ينبغي ألا تعتبر القادة السياسيين الأمر كارثي إذا ما حدث استحواذ على إحدى الشركات الألمانية أو اختفت. وقال هوميل إن المشكلة الرئيسية التي تهدد الصناعة هي تنامي المنافسة، مضيفا أن ‘هذا يتطلب الإبقاء على الأسعار منخفضة’. ويعتقد فرانك أسبيك، الذي يتولى رئاسة احدى الشركات الكبرى في مجال الطاقة الشمسية بألمانيا وهي ‘سولار وورد’، أنه على المدى البعيد، لن تنجو إلا شركتان أو ثلاث فقط من الشركات الألمانية. وكان توجه برلين إلى خفض الدعم الحكومي لقطاع الطاقة الشمسية عنصرا ساهم في تعزيز ازدهار القطاع هذا العام. وشهدت الصناعة خلال الربع الثاني طلبا غير مسبوق على إقامة منشآت جديدة لتوليد الطاقة الشمسية. وفي حزيران/يونيو بمفرده ، تم بناء منشآت بطاقة إجمالية تبلغ حوالي 2 جيجاوات مقابل 3.8 جيجاوات لعام 2009 بأكمله. ومن المتوقع خلال هذا العام أن يكون قد تم ربط ما بين 7 إلى 8 غيغاوات من الطاقة الشمسية الجديدة بشبكة الكهرباء الوطنية في ألمانيا، ما يعني أن البلاد هي حاليا أكبر دولة في العالم في توليد الطاقة الشمسية. لكن مع اقتراب العام من نهايته تراجعت المساعدات المقدمة إلى الطاقة الناتجة عن أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح بنسبة 13′ أخرى، وهذا من المحتمل أن يضر بشكل أكبر بالطلب. وفي الوقت نفسه يقول هوميل إن إنتاج الشركات الآسيوية سيزداد ما يتسبب في تراجع جديد للأسعار. وهذا قد يثير تساؤلات بشأن مدى النجاح الذي أحرزته عملية إعادة الهيكلة لشركة كيو سيلز المتعثرة لصناعة معدات الطاقة الشمسية. وشركة كيو سيلز، ومقرها في شرق ألمانيا، لم تستطع بالفعل إنتاج ما يكفي وتحقيق ما يكفي من الأرباح في عام 2008، وتعرضت لضغوط متزايدة مع بداية العام الماضي في ظل تباطؤ الطلب. وتزامنا مع ذلك دخلت خطوط إنتاج جديدة التشغيل وبالأساس في الصين. وكان من نتيجة ذلك انخفاض الأسعار بحوالي 30′. وتسبب هذا بدوره في انزلاق كيو سيلز لتتكبد خسائر بلغ إجماليها مليارات اليورو، وأدى إلى رحيل مجلس إدارتها وكذلك 500 موظف بمقرها الرئيسي. وتحركت الإدارة الجديدة للشركة بشكل سريع في محاولة لانتشال الشركة من حافة الانهيار من خلال توسيع نطاقها الإنتاجي. وافتتحت أيضا مصنعا جديدا في ماليزيا. وكنتيجة لذلك انتعشت المجموعة وعادت لتحقيق الأرباح، لتسجل زيادة نسبتها 35′ لأرباح الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني وقفزة نسبتها 20′ للمبيعات. من ناحية أخرى حققت الشركات المنافسة في الصين، على أية حال، أرباحا بلغت نسبتها أكثر من 10’. وتأمل الصناعة الألمانية حاليا أن تعوض عملياتها الخارجية الجديدة هبوط المبيعات في السوق الألمانية المحلية. لكن هناك محللين غير مقتنعين بذلك ويرون أنه أمر غير واقعي إذ ليست هناك أسواق كبيرة للطاقة الشمسية في العالم باستثناء ألمانيا. ويعني هذا أن من المحتمل أن تظل ألمانيا مركز الصناعة خلال الاثني عشر شهرا القادمة. وعلى أية حال يرى بيرند شوسلر بمجلة (فوتون) التجارية أن الأسعار قد تتراجع في بعض الأحيان بقوة كبيرة بما يسمح بحدوث ازدهار جديد. وقال إن شركات الإنتاج الآسيوية قد يكون من الأفضل لها أن تقلل هوامش أرباحها المرتفعة وتخفض الإنتاج. ويكمن الخطر بالنسبة للصناعة فى احتمال أن تزداد بشكل كبير تكلفة المساعدات للإبقاء على قطاع الطاقة الشمسية. ونتيجة لذلك يتخوف المحللون بشؤون الطاقة من أن يتسبب ذلك في وضع نهاية للقبول بأمر الطاقة المتجددة ككل. وطالبوا الحكومة في منتصف كانون الأول/ديسمبر الجاري بزيادة سقف التوسع في حجم الطاقة الكهربائية المتولدة من الطاقة الشمسية في ألمانيا إلى 3.5 غيغاوات، وإلا فإن الخطط الحكومية يمكن أن تخفق في الترويج لموارد الطاقة المتجددة وهو الامر الذى قد يكون بمثابة النهاية للكثير من الشركات في ألمانيا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية