لندن-»القدس العربي»: تمكنت شركة بريطانية من تطوير طائرة بدون طيار «درون» تعمل بالطاقة الشمسية وتستطيع التحليق على ارتفاع يصل إلى 70 ألف قدم، لكنَّ أهم ما في هذه الطائرة الخارقة أنها قادرة على التحليق لمدة تزيد عن عام كامل بدون الحاجة إلى التوقف ولا التزود بالوقود ولا إجراء أية أعمال صيانة، وهو ما يعني أنها تسجل طفرة غير مسبوقة في هذا المجال.
وبحسب تقرير موسع نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية عن الطائرة، اطلعت عليه «القدس العربي» فإن هذه «الدرون» يبلغ طول جناحيها 115 قدماً ويمكن أن تبقى في الهواء لأكثر من عام وستكون بديلاً للأقمار الصناعية التي تدور حول الأرض.
وأطلق المطورون على هذه الطائرة اسم «PHASA-35» وهي طائرة بدون طيار متطورة يتم تطويرها بواسطة أنظمة شركة «BAE» البريطانية المعروفة والمتخصصة بإنتاج المعدات العسكرية، حيث يجري تطوير هذه الطائرة الخارقة في منشآت ومعامل تابعة للشركة في منطقة «وارتون» بمقاطعة لانكشاير بانكلترا.
ويقول الخبراء المطورون إن الطائرة يمكنها الطيران على ارتفاع 70 ألف قدم فوق سطح الأرض ولمدة تصل إلى 20 شهراً.
وقالت الصحيفة البريطانية في تقريرها عن الطائرة «إنها تسخر طاقة الشمس للبقاء في الجو، حيث يتم شحن مجموعة من البطاريات الصغيرة خلال النهار لإبقائها تحلق طوال الليل مما يسمح بعمليات أطول».
وتستطيع الطائرة بدون طيار التي يبلغ وزنها 150 كيلوغراماً حمل حمولة تصل إلى 15 كيلوغراماً بما في ذلك الكاميرات وأجهزة الاستشعار ومعدات الاتصالات للسماح للقوات بالتحدث مع بعضها البعض أو توفير الوصول إلى الإنترنت إلى المواقع الريفية أثناء الكوارث الطبيعية أو الطوارئ.
وتقول شركة «BAE» إن الطائرة ستكون متاحة للعمل والاستعمال بحلول منتصف العقد الحالي، أي في العام 2025 وتوفر «بديلاً ثابتاً وبأسعار معقولة لتكنولوجيا الأقمار الاصطناعية».
كما أن الطائرة الجديدة يمكن أن تُستخدم في أعمال مراقبة تحركات القوات العسكرية أو الأنشطة البحرية، ففي حين يوفر القمر الاصطناعي صوراً عالية الدقة لمدة زمنية محددة، فإن طائرة «PHASA-35» يمكن أن توفر تغذية ثابتة من الصور للقوات على الأرض.
وتم تطوير طائرة الدرون في بريطانيا بالتعاون مع مهندسين من «SME Prismatic» حيث أكملت الطائرة بنجاح رحلتها الأولى العام الماضي في أستراليا.
ويقول فريق التطوير إنهم سيقومون برحلات تجريبية لهذه الطائرة من الولايات المتحدة هذا الصيف، كما تقول الشركة البريطانية المنتجة إنها ستوفر «قدرات لتغيير قواعد اللعبة لمجموعة واسعة من الاستخدامات العسكرية والتجارية، وتتراوح هذه الاستخدامات من مراقبة مناطق الغابات للكشف عن حرائق الغابات والمساعدة في السيطرة عليها، إلى توفير الوصول إلى الإنترنت في المناطق النائية».
كما يشير القائمون على المشروع إلى عدد من التطبيقات الأساسية للطائرة بدون طيار في المناطق التي تغطيها عادة الأقمار الاصطناعية في مدار أرضي منخفض، ويشمل ذلك المراقبة البيئية وأعمال الإغاثة في حالات الكوارث وحماية الحدود والمراقبة البحرية والعسكرية واتصالات الإنترنت عبر الهاتف المحمول.
وتقول «دايلي ميل» إن القدرة على إطلاق هذه الطائرة المبتكرة ستكون محدودة نسبياً، حيث ستتطلب ظروفاً مواتية للغاية، وقد ينتهي الأمر بالهبوط في أي لحظة بسبب نقص المعدات.
وتقول الشركة إن هذه ليست مشكلة لأنها ستعمل لفترات طويلة ولن يكون الاضطرار إلى استبدال الأجزاء مشكلة، مضيفة أنها «تهبط بخطى سريعة وهي خفيفة».
ويتمثل أحد الخيارات للالتفاف على فرص نافذة الإطلاق المحدودة في إرسال العديد منها في وقت واحد وإنشاء «ساحة انتظار في السماء» وتركهم يتسكعون لحين الحاجة.
وحسب تقرير الصحيفة البريطانية فيوجد عدد من الطرق المختلفة التي ستتمكن بها شركة «BAE» من تسويق طائراتها بدون طيار الجديدة الموفرة للطاقة والتي تعمل بالطاقة الشمسية.
وتقول الصحيفة إن الخبراء المطورون يتوقعون أن يختار بعض العملاء شراء خدمة بيانات بدلاً من منصة، لذا فإنهم سيلجؤون إلى استئجار النطاق الترددي أو شراء الوقت على الكاميرا، بدلاً من شراء أو استئجار الطائرة بأكملها لسلسلة من الأنشطة. أو قد يكون من الأنسب لبعض العملاء، وخاصة العسكريين، امتلاك أصول، أي امتلاك الطائرة نفسها.
وكان أحد الأمثلة على العمليات التي قدموها هو القدرة على تضمين طائرة الدرون جهاز استشعار، والتحليق فوق غابة معرضة للخطر لأشهر في كل مرة ومراقبة مستويات الرطوبة في الأشجار باستمرار مع التنبؤ باحتمال اندلاع حريق قبل وقوعه بأسابيع.
ولن تعمل الدرون الجديدة مثل حلول الطيران التقليدية، حيث سيكون لها نوافذ محدودة للغاية للإطلاق بسبب صعودها البطيء وامتداد جناحيها الكبير.
وتقول «BAE» إنها لن تكون قادرة على الإطلاق إلا عندما تكون الرياح والظروف الجوية مناسبة، ولكن نظراً لقدرتها على البقاء في الهواء لأكثر من عام، يمكن إطلاق العديد من الطائرات بدون طيار في وقت واحد وتركها جاهزة للنشر عند الضرورة.
وتقول الشركة إن طائرات «الدرونز» لا تتحرك بسرعة كبيرة، حيث يصعدون إلى ارتفاع 70 ألف قدم بسرعة حوالي قدم في الثانية ويستغرقون ما يقرب من أسبوعين للانتقال من نقطة ما إلى أبعد نقطة عن الأرض.
وتعمل الألواح الشمسية الموجودة على الجزء العلوي من الطائرة بدون طيار بكفاءة تبلغ حوالي 30 في المئة، وهي قريبة من الحد الأعلى المتاح مع التكنولوجيا الحالية.
وخلال النهار، ستعمل الإشعاعات المنبعثة من الشمس على تشغيل المركبة أثناء تحليقها في السماء وإعادة شحن البطاريات المتنقلة التجارية المخزنة في الطائرة.
وبعد ذلك، عندما يحل الليل، سيتم تشغيل الطائرة بدون طيار بواسطة البطاريات، مع خيار تقليل الارتفاع لتوفير عمر البطارية أو الاستمرار في الطيران على ارتفاع أعلى.
واستغرق الأمر ما مجموعه 20 شهراً للانتقال من المفهوم إلى اختبار الطيران للمركبة التي يبلغ وزنها 150 كغم، والتي يمكن استخدامها يوماً ما للتنبؤ بموعد اندلاع حريق في الغابة.
وقال درو ستيل من شركة «بي أيه إي» إن هذه الطائرة ستكون بديلاً فعالاً من حيث التكلفة لتكنولوجيا الأقمار الصناعية ويمكن أن تعمل لمدة تصل إلى 20 شهراً في الفضاء المرتفع عن الأرض.
وتتميز الطائرة بتصميم مرن للحمولة الصافية يسمح بحمل مجموعة من أجهزة الاستشعار لتوفير مستوى أقصى من التغطية المستمرة على منطقة هدف ثابتة.
وخلال مؤتمر صحافي عبر الهاتف لشرح وظائف الطائرة الجديدة، قال الفريق القائم على تطويرها إنه يمكن تقليل الحمولة للسماح بتحليق أعلى ويمكن أن تعمل الطائرات بدون طيار ككوكبة، مما يوفر الإنترنت على مساحة أكبر بكثير من طائرة بدون طيار واحدة.
وستكون هذه الكوكبة مماثلة في وظيفتها للخدمة التي طورها إيلون ماسك في شركة «SpaceX)» ولكن لفترة زمنية محددة، بدلاً من استمرارها.
وأوضحوا أن هذه ستكون فكرة لتوفير الوصول إلى الإنترنت أثناء وقوع كارثة طبيعية، أو تأمين اتصالات القوات أثناء تنفيذ عملية في أراضي العدو.
وأكملت الطائرة رحلتها الأولى في أستراليا في شباط/فبراير 2020 ومن المقرر أن تطير في طبقات الجو العليا في عام 2021 في الولايات المتحدة، مما يثبت الطائرات والأنظمة في البيئة التي تم تصميمها للعمل فيها.
وسيستغرق الفريق حوالي أربع سنوات، بما في ذلك عدد من المتدربين والمبتدئين الجدد، لإكمال الاختبارات والعمليات قبل أن تصبح متاحة تجارياً.
ويتوقع المطورون أن يتمكنوا من الانتهاء من هذا الانجاز بحلول 2025 على الرغم من أن الطائرة ستوفر خدمات محدودة قبل ذلك كجزء من عمليات الاختبار مع العملاء.
ومن المأمول أنه مع تحسن تقنية البطارية والألواح الشمسية بمرور الوقت، ستكون الطائرة قادرة على البقاء في الهواء لفترة أطول.