إن الميزانية تعرف نوعا من الضغط الذي من بين مكوناته صندوق المقاصة حسب التعبير الحكومي ففي بداية السنة يخصص توقعا حوالي 40 مليار درهم فيتحقق أكثر من 50 مليارا. وحسب التحليل المالي والمحاسباتي فإنه لابد من إيجاد مقاربة مالية للتخفيف من الضغط سواء بإيجاد موارد جديدة أو ترشيد النفقات. وبطبيعة الحال اختارت الحكومة الطريق السهل وهو ترشيد النفقات وهذه المقاربة تتضمن سيناريوهين اثنين: التناول من المنبع أو المصب. فسيناريو المنبع يقتضي رفع الدعم عن المواد في بداية السلسلة الإنتاجية كما حدث مؤخرا للفيول والبنزين الممتاز. أما سيناريو المصب فهو محاولة استرجاع الدعم ممن ليس له الحق في المواد المدعمة أي ليست موجهة له كشركات المنتجة للحلويات أو المشروبات الغازية واستعمالها لمواد مدعمة أو السيارات التي أحصنتها عالية أي الفاخرة وغيرها…. وقد اختارت الحكومة المقاربة المرحلية وبأجزاء ومن المنبع: فالغاز خضع لنظام المقايسة مع مجال مؤمن لسقف معين وهناك التخلي الكامل وترك المجال للسوق ليحدد الثمن. وطبيعيا فإن الدعم يشكل ويساهم في التوازن وأي تغير سيكون له تأثير على الطبقة الهشة وربما سيساهم في نقص من القدرة الشرائية لما يصطلح عليه الطبقة المتوسطة. وتوزيع إعانات للطبقة الهشة يصبح ضروريا ، إلا أن الإشكال الحقيقي في شبكة التوزيع التي يجب اعتمادها والتي غير متوفر مما يجعل المسألة غير ذات جدوى. أما مسألة الطبقة المتوسطة فإن الإشكالية في محدودية الأجور التي يحصلون عليها سواء موظفون والآفاق القاتمة للحوار الاجتماعي أوالمستخدمين أمام استغلال الباطرونة، إضافة إلى ذالك فالاقتصاد المغربي موجه شبه قطبي مما لا يسمح لفرص أخرى لتنويع المداخيل للأسر. وهكذا فإن إصلاح الصندوق شر لا بد منه إلا أن اختيار الحل الأيسر وعدم توقع والتهيؤ للتأثيرات السلبية للفعل قد يسقط الحكومة في وحل القرارات اللاشعبية وقد يعجل برحيلها.