عدن – «القدس العربي»: قال صندوق النقد الدولي، إن الاقتصاد اليمني يعاني من انكماش، وتضخم مرتفع، وانهيار في الإيرادات، لكنه أشار إلى تحسن طفيف بفضل دعم خارجي وسياسات ضبط مالية. كما يرى الصندوق فرص تعافٍ تدريجي إذا تحقق الاستقرار السياسي واستمر الدعم الدولي وتنفيذ الإصلاحات الهيكلية.
ورحب الصندوق، بما اعتبرها «فرصة استئناف مشاورات المادة الرابعة مع اليمن بعد توقف دام 11 عاما»، التي اختتمت، الخميس، في عمّان بعد مداولات استمرت عشرة أيام، واستؤنفت بعد توقف لأكثر من عشرة أعوام جراء الحر ب في البلاد.
وقال، في بيان ختام مشاورات المادة الرابعة مع الحكومة اليمنية، إن اليمن على مدار العقد الماضي، انكمش إجمالي ناتجه المحلي الحقيقي بنحو 27%، وتراجع متوسط دخل الفرد.
وأضاف: «وبعد أن أوقفت هجمات الحوثيين على المنشآت النفطية صادرات النفط في عام 2022، أصبح اليمن مستوردا للنفط.»
وأردف، أن «الأوضاع المالية للحكومة ومواقفها الخارجية تدهورت بشكل حاد خلال الفترة نفسها. فانخفضت الإيرادات الحكومية من 22.5% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014 إلى أقل من 12% في عام 2024، بينما ارتفع الدين العام إلى أكثر من نسبة 100% من إجمالي الناتج المحلي للمناطق المحررة، وتراكمت المتأخرات المستحقة لمعظم الدائنين الخارجيين».
وأوضح البيان أنه «بالتوازي مع ذلك، توسع عجز الحساب الجاري من 2.1% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2014 إلى ما يقرب من 11% من إجمالي الناتج المحلي بحلول عام 2024، وانخفضت تغطية الاحتياطيات الدولية انخفاضا كبيرا إلى أقل من شهر واحد من الواردات – على الرغم من الدعم المالي الكبير المقدم من المملكة العربية السعودية والذي بلغ مجموعه حوالي 2 مليار دولار خلال الفترة 2023-2024.»
وقال إنه «في عام 2024، انكمش اقتصاد اليمن للعام الثالث على التوالي، إذ انكمش إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.5% بسبب انخفاض إنتاج النفط والغاز المسال، والصادرات، والاستهلاك المحلي في ظل احتواء الأجور العامة وارتفاع التضخم. وبلغ التضخم 27% في عام 2024، وارتفع إلى أكثر من 35% على أساس سنوي مقارن بحلول يوليو 2025، وذلك بسبب تراجع قيمة الريال اليمني بنسبة 30% منذ بداية العام، نتيجة لتدفقات النقد الأجنبي المحدودة وانخفاض الثقة».
وأضاف أن ذلك دفع الحكومة المعترف بها دوليا إلى اتخاذ إجراءات لتحقيق الاستقرار في سعر الصرف في أغسطس/آب. وتحسن عجز الحساب الجاري من 40.6% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2022 إلى 14.5% في المتوسط خلال الفترة 2023-2024، وذلك بفضل ضغط الواردات، وتحويلات العاملين القوية، والمنح الثنائية.
وتوقع الصندوق حدوث انكماش معتدل في إجمالي الناتج المحلي بنسبة 0.5% في عام 2025، وعزا ذلك أساسا إلى انخفاض الإنفاق الحكومي وانخفاض الإنفاق على خدمات الكهرباء في ظل محدودية التمويل المتاح.
وتوقع تعافي الاقتصاد اليمني إلى حد ما على المدى المتوسط. وأشار إلى التوقعات بارتفاع النمو تدريجيا من 0.5% في عام 2026 إلى نحو 2.5% بحلول عام 2030، بدعم من تزايد الصادرات غير النفطية، وتحويلات العاملين في الخارج، وإنتاج المنتجات النفطية المكررة لأغراض توليد الكهرباء والاستهلاك.
وحدد الصندوق عددا من الأولويات والسياسات المطلوبة لاستعادة الإيرادات وترشيد الانفاق وإدارة الدين والسياسة النقدية والاستقرار المالي، مؤكدًا أهمية الإصلاحات الهيكلية طويلة الأمد.