«صندوق النقد الدولي»: في إمكان السودان تخفيف أعباء ديون تتجاوز 50 مليار دولار

حجم الخط
0

القاهرة – رويترز: أعلن «صندوق النقد الدولي» في وقت متأخر من يوم الثلاثاء أن في إمكان السودان البدء في التفاوض على تخفيف أعباء ديون تتجاوز 50 مليار دولار من خلال «مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون».
ويمثل تخفيف أعباء الديون خطوة مهمة للسودان، في محاولاته للنهوض من أزمة اقتصادية عميقة والعودة إلى الاقتصاد العالمي بعد عزلة استمرت عشرات السنين.
* ما هو حجم الدين؟: بلغ إجمالي ديون السودان 50 مليار دولار على الأقل في نهاية العام 2019 وفقا لتقدير «صندوق النقد الدولي». ولا يزال السودان يعمل مع الدائنين لتوثيق أرقام الدَين حتى نهاية العام الماضي ويقول المسؤولون إن المجموع النهائي قد يصل إلى 60 مليار دولار.
ويقول الصندوق أن الخرطوم تدين بمبلغ 5.6 مليار دولار لمؤسسات متعددة الأطراف، من بينها الصندوق نفسه والبنك الدولي و»البنك الافريقي للتنمية». كما يُقدر الدَين السوداني للدائنين الأعضاء في «نادي باريس» وعلى رأسهم فرنسا والنمسا والولايات المتحدة بنحو 19 ملـيار دولار.
وتدين الخرطوم أيضا بمبلغ مماثل لدول غير أعضاء في النادي، على رأسها الكويت، أكبر دائن منفرد للسودان، إذ يبلغ المستحق لها 9.8 مليار دولار، وكذلك السعودية والصين.
وأخيرا يدين السودان بما يقول مسؤول في صندوق النقد أنه مبلغ كبير على غير المعتاد من الديون لمقرضين تجاريين، ويُقدَّر بما لا يقل عن ستة مليارات دولار.
ولأن السودان ظل معزولا عن النظام الدولي لعشرات السنين، فإن حوالي 85 في المئة من ديونه متأخرات تشمل فوائد غير مدفوعة ورسوم التأخر في السداد.
* كيف سيتم تخفيف أعباء الدين؟ بعد إخراج السودان من القائمة الأمريكية للدول الراعية للإرهاب في أواخر 2020، أصبح السودان مؤهلاً للاستفادة من «مبادرة البلدان الفقيرة المثقلة بالديون» التي تتيح تخفيف أعباء الديون على الدول منخفضة الدخل.
وبمقتضى هذا البرنامج يتعين على دائني السودان التوصل لاتفاق فيما يتعلق بإعادة الهيكلة والإعفاء من سداد الدين.
وقال مسؤول في «صندوق النقد الدولي» أن ديون السودان هي أكبر ديون يتم تناولها من خلال المبادرة حتى الآن، وأن ما تحقق من تقدم في هذا الصدد كان سريعا.ً
ورغم أن تنفيذ المبادرة قد يستغرق حتى العام 2024، فقد قال مسؤول سوداني أن الدائنين في إمكانهم العمل بسرعة على رفع جزء كبير من الأعباء بإعفاء السودان من معظم المتأخرات بعد إعلان «نقطة اتخاذ القرار» الذي صدر يوم الثلاثاء.
ومع ذلك سيتعين على السودان بعد صدور ذلك القرار أن يبدأ في سداد خدمة الدَين.
وقد تمت تسوية متأخرات السودان لكلٍ من «لبنك الدولي» و»البنك الافريقي للتنمية» و»صندوق النقد الدولي» من خلال قروض مؤقتة لن يتعين على الخرطوم سدادها.
وللوصول إلى هذه المرحلة، نفذ السودان إصلاحات اقتصادية تخضع لمراقبة صندوق النقد تم بمقتضاها إلغاء دعم الوقود وتخفيض قيمة العملة تخفيضاً حاداً.
ويتعين على السودان القيام بإصلاحات أخرى فيما يتعلق بالاقتصاد والحَوكَمة للوصول إلى «نقطة الاستكمال» بموجب المبادرة خلال فترة تُقدر بثلاث سنوات. وقال «صندوق النقد الدولي» أن من المتوقع أن تنخفض ديون السودان بحلول تلك المرحلة إلى حوالي ستة مليارات دولار.
*ما هي أهمية تخفيف أعباء الديون؟ من خلال تخفيف أعباء الديون، يفتح السودان خطوط إئتمان مع المؤسسات متعددة الأطراف ومع الدول الأخرى، بما يتيح له الحصول على مِنَح وقروض جديدة بفائدة منخفضة أو بفائدة صفرية.
والسودان في أمسّ الحاجة لهذا التمويل لأنه يعاني من أزمة اقتصادية طويلة تسببت في انتفاضة على الرئيس السابق عمر البشير الذي سقط حكمه في أبريل/نيسان 2019.
وقد حصل بالفعل على تعهد بمنحة قدرها مليارا دولار يتم إنفاقها على مدار العامين المقبلين نتيجة لتسوية متأخرات «البنك الدولي» ومنحة قدرها 207 ملايين دولار من «البنك الافريقي للتنمية».
وأمس الأول أعلن «صندوق النقد الدولي» أنه سيبدأ تسهيلاً إئتمانياً يمتد على 39 شهراً لتمويلات جديدة على أن يُصرف بالتوازي مع تطبيق مزيد من الإصلاحات.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية