القاهرة – رويترز: رفع «صندوق النقد الدولي» توقعاته لنمو الاقتصاد المصري في السنة المالية الجارية (2020-2021) إلى 2.8 في المئة، بما يضاهي الحد الأدنى لنطاق تقديرات الحكومة نفسها بفضل انكماش أقل حدة خلال جائحة فيروس كورونا. وتلقى الاقتصاد المصري دفعة في السنوات الثلاث السابقة بفضل انتعاش السياحة، وتحويلات المصريين العاملين في الخارج، وبدء إنتاج حقول الغاز الطبيعي المكتشفة حديثا.
لكن منذ تفشي فيروس كورونا، تأثرت السياحة سلباً، وانخفض سعر الغاز، وتعرضت تحويلات العاملين في الخارج للخطر مع انخفاض الإيرادات النفطية في دول الخليج العربية التي يعمل بها عدد كبير من المصريين.
وقال «صندوق النقد الدولي» في المراجعة الأولى لأحدث اتفاق للاستعداد الإئتماني مع مصر «تأثير كوفيد-19 على النمو في مصر كان أقل حدة حتى الآن مما كان متوقعاً، إذ أن قوة الاستهلاك ساهمت في تعويض ضعف السياحة والاستثمار».
وأوضح في الملخص التنفيذي للتقرير الصادر بعد المراجعة أن تأثير كوفيد-19 على النمو في مصر كان أقل حدة حتى الآن مما كان متوقعاً، إذ أن قوة الاستهلاك ساهمت في تعويض ضعف السياحة والاستثمار.
وأضاف «يبدو أن التدابير التي اُتخذت لتلبية الاحتياجات الصحية والاجتماعية ودعم القطاعات الأكثر تأثراً بشكل مباشر بالأزمة ساهمت في الحد من تأثير الصدمة». وفي يونيو/حزيران، توقع الصندوق نمو الاقتصاد المصري بنسبة اثنين في المئة في السنة المالية 2020-2021، التي بدأت في يوليو/تموز الماضي وتنتهي في يونيو/حزيران المقبل.
وقال الصندوق أن السلطات المصرية أبدت بعض المرونة في إعادة تخصيص الإنفاق لدعم القطاعات والفئات الأكثر انكشافاً خلال الموجة الثانية من جائحة كوفيد-19.
ولكنه حذّر بالقول «يُعرِّض مستوى الدَين العام، الذي مازال مرتفعاً، واحتياجات التمويل الإجمالية مصر لخطر انعكاس التدفقات الرأسمالية، مما ينذر بتجدد الضغوط على المالية العامة وعلى سعر الصرف».
وفي ملحق مرفق بتقرير الصندوق، قالت الحكومة المصرية أن التأثير على السياحة وقطاع الصناعات التحويلية والبناء تبدد جزئيا بفعل نمو متوسط في بقية القطاعات الأخرى، على الرغم من القيود المرتبطة بالجائحة.
وأعلنت مصر في مارس/آذار عن حُزمة تحفيز بقيمة 100 مليار جنيه (6.39 مليار دولار) تشمل تعويضات للعمال المياومين المتأثرين بإجراءات العزل العام ودعما للقطاع السياحي. وقالت الحكومة أن البنك المركزي أنفق 500 مليون جنيه (31.95 مليون دولار) من مخصص بقيمة 20 مليار جنيه (1.28 مليار دولار) لدعم البورصة، التي أنهت عام 2020 مسجلة أضعف أداء في منطقة الشرق الأوسط.
وقالت الحكومة «الإجراءات الاستثنائية المتخذة لدعم القطاع المالي، في مواجهة تفشي كوفيد-19 (شاملة برنامج البنك المركزي المصري لشراء الأسهم دون أن تقتصر عليه) ستتوقف عندما تسمح الظروف».
واستكمل صندوق النقد في ديسمبر/كانون الأول المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر مما يتيح للحكومة سحب 1.67 مليار دولار. وفي حينه أوضح الصندوق أن إجمالي الأموال المنصرفة لمصر في إطار اتفاق إئتماني مدته 12 شهرا قد بلغ 3.6 مليار دولار.
… ويخفض توقعاته للنمو في الصين إلى 7.9%
بكين – أ ف ب: خفّض «صندوق النقد الدولي» أمس الجمعة توقعاته للنمو في الصين للعام 2021 بمقدار 0.3 نقطة، إلى 7.9 في المئة، وذلك في ظل العواقب الاقتصادية لتفشي كورونا المستجد الذي ما زال يُلقي بثقله على الطلب المحلي.
وتمكّنت الصين التي ظهر فيها الفيروس نهاية 2019 من القضاء إلى حد كبير على تفشي الوباء في الربيع. وقد تشكّل البلاد الاقتصاد الرئيسي الوحيد الذي شهد نمواً إيجابياً في العام المنصرم. وتوقع الصندوق ان يبلغ معدل تمو الاقتصاد الصيني للعام الماضي 1.9 في المئة، وهو الأدنى منذ عام 1976، قبل بداية عصر الإصلاحات الاقتصادية. ولفت الصندوق إلى أن «الاقتصاد الصيني يواصل التعافي بسرعة من الوباء بفضل الجهود الكبيرة لاحتواء الفيروس وإجراءات السياسة السريعة للتخفيف من تأثير الأزمة». وأضاف «لكن النمو غير متوازن لأن الانتعاش يعتمد بشكل كبير على القطاع العام فيما يتخلف الاستهلاك الخاص عن الركب» مؤكدا أن الوباء «أضاف الكثير من نقاط الضعف» خصوصاً الديون التي تضعف الاقتصاد.
لذلك، من المتوقع أن يسجل عجز الميزانية ارتفاعاً إلى 18.2 في المئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي لعام 2020، في مقابل 12.6 في المئة سجل العام 2019 حسب صندوق النقد. وإذ تمكن الاقتصاد الصيني من الانتعاش و»التكيف» مع الوباء، بفضل التجارة عبر الإنترنت خصوصاً والطلب القوي في الخارج على المنتجات الواقية من فيروس كورونا المستجد، يُتوقع أن يبقى النشاط «دون قدرته القصوى على المدى المتوسط « حسب تقديرات الصندوق، الذي حذّر من أن إجراءات التباعد المفروضة لمنع انتشار الوباء «ستستمر في إبطاء» النشاط في قطاع الخدمات هذا العام.
وبسبب شلل الاقتصاد بداية العام الماضي جراء تفشي وباء، انخفض إجمالي الناتج المحلي الصيني 6.8 في المئة في الربع الأول من العام قبل أن يستعيد 3.2 في المئة في الربع الثاني ثم 4.9 في المئة في الربع الثالث.