جهاد أزعور
دبي – وكالات: حذّر «صندوق النقد الدولي» أمس الإثنين من ان العقوبات الأمريكية على إيران، والاضطرابات السياسية والعسكرية في المنطقة، المترافقة مع عدم استقرار أسعار النفط، تتسبّب في تباطؤ النمو الاقليمي.
وقال الصندوق في تقرير حول آفاق الاقتصاد الاقليمي في المنطقة التي تضم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وباكستان وأفغانستان ان التوقعات بالنسبة للدول الواقعة في هذه المنطقة تظلّلها درجات عالية من عدم اليقين، مدفوعة بالاضطرابات والنمو الاقتصادي المحدود.
وقدم التقرير جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطي في الصندوق، في مؤتمر صحافي في دبي أمس. وقال ان عدم اليقين هذا قد يزيد مخاوف المستثمرين بشأن وجود مخاطر في المنطقة برمّتها، مما قد يؤدي إلى هروب أموال ووضع أسعار الصرف تحت الضغوط.
ويتوقّع الصندوق ان تنمو اقتصادات الدول المصدِّرة للنفط، وبينها دول مجلس التعاون الخليجي الست، بنسبة 0.4 في المئة فقط في 2019، بعدما بلغت 0.6 العام الماضي، وذلك نتيجة التطورات في إيران صاحبة ثاني أكبر اقتصاد في المنطقة بعد السعودية.
وفي المقابل، يتوقع أن تنمو اقتصادات الدول المستوردة للنفط بنحو 3.6 في المئة هذا العام، مقارنة بـ4.2 في 2018.
حذّر من تباطؤ النمو الإقليمي بسبب إيران والاضطرابات السياسية والعسكرية
وبالنسبة لدول مجلس التعاون الخليجي، فإنّه من المتوقع ان تحقّق نموا بنسبة 2.1 في المئة بعدما بلغ النمو فيها 2 في المئة العام الماضي. كما يُتوقع ان تتراجع اقتصادات الدول المصدرة للنفط خارج مجلس التعاون الخليجي بنسبة 1.7 في المئة بعدما انكمشت بنسبة 1.1 في المئة في 2018، بسبب التطـورات في إيران، وفقا لتقـرير الصـندوق.
وبشكل عام، توقّع الصندوق أن يبلغ النمو في المنطقة كلّها 1.3 في المئة هذا العام مقارنة بـ1.4 العام الماضي، على أن يعود ليقفز إلى 3.2 في 2020. ومن الأسباب الأخرى لتباطؤ النمو في المنطقة المشمولة بالتقرير الاضطرابات السياسية والعسكرية، والفساد، وبطءالإصلاحات، والمستويات العالية من الديون، والتقلبات المستمرة في أسعار النفط.
وجاء في التقرير ان «التوترات الاجتماعية تزداد» مع ضعف النمو والإصلاحات، مما يهدّد استقرار الاقتصاد الكلي، معتبرا ان هذه التوتّرات «قد تُعطّل الإصلاحات اللازمة، وقد تقود نحو صراع وعدم يقين إقليمي أكبر».
ويرى صندوق النقد أنه نتيجة الاضطرابات التي تشهدها المنطقة فإن الإصلاحات تصبح أكثر ضرورة وإلحاحا من قبل، من أجل خفض الاعتماد على النفط وخلق ملايين الوظائف وخصوصا لجيل الشباب.
وقال أزعور ان الإصلاحات يجب ان تتم بشكل عاجل في الدول المصدرة النفط والمستوردة له على حد سواء.
وأوضح أنه «بالنسبة إلى المصدّرين، من المهم أن يكونوا أقل اعتمادا على النفط في ظل هشاشة أسعاره، وأن ينوّعوا اقتصاداتهم بعيدا عن النفط من أجل بلوغ مرحلة من النمو غير النفطي قادرة على تحفيز الاقتصاد».
واعتبر المسؤول في صندوق النقد ان الإصلاحات يجب أن يكون هدفها خلق اقتصادات قادرة على توفير الوظائف وتخفيف الديون. وأشار إلى أنّه يتوجّب على منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا وباكستان وأفغانستان أن توفّر 25 مليون وظيفة خلال السنوات الخمس المقبلة، بينها خمسة ملايين في دول الخليج، إذا أرادت إبقاء معدّلات البطالة عند مستوياتها المرتفعة أصلا.
وحسب صندوق النقد فإن الضبابية التي تكتنف توقعات أسعار النفط، وضعف الأوضاع الاقتصادية العالمية، يفرضان مزيدا من الضغوط على مُصدِّري النفط في الشرق الأوسط لتعميق الإصلاحات وتعزيز خلق الوظائف.
وقال الصندوق في توقعاته الاقتصادية الإقليمية ان الكثير من دول المنطقة شرعت في إصلاحات مالية واقتصادية بعد انهيار أسعار الخام في 2014 الذي أضر بمالياتها وأعاق النمو، لكن البطالة تظل مرتفعة ومن المتوقع أن يظل إجمالي النمو ضعيفا هذا العام.
وقال التقرير ان على مصدري النفط في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان استئناف الضبط المالي لإعادة بناء ماصّات الصدمات، على أن تكون موجهة بشكل مناسب صوب التركيز على ضبط مالي لا يؤثر سلبا على النمو، وبحيث تسهم في تعميق وتوسيع الإصلاحات الهيكلية لتنويع موارد الاقتصادات.
وأضاف «أصبح هذا مطلبا أشد إلحاحا نظرا لنتائج النمو الأقل فاعلية بسبب بطء ضبط الأوضاع المالية والبطالة التي تظل مرتفعة وبخاصة بين الشبان».
وتشير حسابات الصندوق إلى أن دول الخليج العربية وحدها ستحتاج إلى خلق حوالي مليون وظيفة جديدة سنويا لما لا يقل عن خمسة أعوام مقبلة لاستيعاب القوى العاملة الجديدة.
ويتوقع الصندوق تباطؤ النمو لدى مصدري منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان 0.4 في المئة هذا العام من 0.6 في المئة العام الماضي، فيما يرجع جزئيا إلى انكماش اقتصادي متوقع بنسبة ستة في المئة في إيران وقيود إنتاج النفط المتفق عليها بين «أوبك» وحلفائها.
ومن المتوقع أن تشهد دول الخليج زيادة طفيفة في النمو إلى 2.1 في المئة من اثنين في المئة العام الماضي، مدعوما بشكل رئيسي بالإنفاق الحكومي وبدء العمل في بعض مشروعات البنية التحتية.
ومن المتوقع أن يتسارع النمو الاقتصادي للجزائر قليلا إلى 2.3 في المئة من 2.1 في المئة بفضل ارتفاع إنتاج النفط والغاز، بينما سيزيد نمو العراق بشكل أكبر إلى 2.8 في المئة من 0.6 في المئة العام الماضي.
قال الصندوق ان التوترات الاجتماعية المتزايدة في بعض الدول على خلفية تراجع النمو وأعباء الإصلاحات قد تهدد الاستقرار على صعيد الاقتصاد الكلي وربما تؤجج صراعات. وأضاف «العوامل الاقتصادية عادة ما تكون دافعا للاحتجاج وأشكال أخرى من الاضطرابات الاجتماعية… التقدم في هذه القضايا مازال بطيئا».
وقال أيضا أنه بالنسبة للدول المستوردة للنفط في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، فمازالت معدلات الدِين العام أعلى كثيرا من الحدود القصوى للاقتصادات الناشئة، إذ تتجاوز 80 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في مصر والأردن ولبنان والسودان، مما يضيق الحيز المالي لتطوير البنية التحتية والاستثمار في الصحة والتعليم وبناء شبكة أمان مستدامة.
وأشار إلى ان محركات النمو الاقتصادي في أغلب المنطقة تقودها الدولة بشكل أساسي، حيث تظل الشركات المملوكة للدولة هي المسيطرة على قطاعات مثل النقل والطاقة والبناء.
وقال الصندوق ان نماذج النمو الذي تقوده الدولة تميل إلى مزاحمة إئتمان القطاع الخاص ولا تقدم نموا واسع القاعدة ومستداما قادرا على خلق فرص العمل.