دبي ـ من ويل راسموسن: قال المدير الاقليمي لصندوق النقد الدولي انه ينبغي لدول الخليج العربية المنتجة للنفط مواصلة الانفاق لتقليص فوائض ميزان المعاملات الجارية والحد من اختلالات التجارة العالمية رغم ارتفاع التضخم في بعض دول الخليج. ويتوقع صندوق النقد ان تصل الواردات الخليجية الي مستوي قياسي هذا العام مع انفاق الحكومات مزيدا من ايرادات النفط مما يخفف الضغط علي العجز المتفاقم في ميزان المعاملات الجارية الامريكي الذي يهدد بدوره مدخرات المنطقة المقومة اساسا بالدولار الامريكي. وقال محسن خان مدير قسم الشرق الاوسط واسيا الوسطي في صندوق النقد لقد حثثنا دول الخليج علي انفاق المزيد وهو ما تفعله الان. انهم يقومون بما عليهم للحد من الاختلالات العالمية.
وفي العادة تستثمر حكومات دول الخليج العربية فوائضها النفطية في اذون الخزانة الامريكية مما يساعد في تمويل العجز التجاري الامريكي. لكن خان قال انه في عام 2006 بدأت حكومات الخليج انفاق المزيد وذلك أساسا علي مشروعات النفط والغاز والعقارات.
وقال خان ان اجمالي انفاق وصافي اقراض حكومات الخليج سيرتفع الي 30 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي في عام 2007 من 28.6 بالمئة في 2006. وسيساعد هذا في خفض فوائض ميزان المعاملات الجارية بنحو 27 بالمئة ليصل الي 129.3 مليار دولار في عام 2007 توازي نحو 17.2 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي. لكن الانفاق يسهم في تنامي التضخم الذي ارتفع بشدة في السعودية والكويت. وقالت السعودية الاسبوع الماضي انها تنوي تقييد الانفاق الحكومي للحد من التضخم الذي ارتفع في عام 2006 الي اعلي مستوي في 11 عاما علي الاقل. وقال خان ان التضخم لكل دول الخليج مجتمعة سيتراجع الي 4.3 بالمئة في عام 2007 مع توفر معروض اكبر من وحدات الاسكان في دولة الامارات العربية المتحدة وقطر اللتين سجلتا أعلي نسبة تضخم في الخليج في عام 2006 . واضاف معظم الانفاق يتركز الان علي الواردات والقسم الاكبر من هذا يذهب الي العمالة الاجنبية التي لا تخلق تضخما محليا.
ووفقا لبيانات دويتشه بنك فقد قفز التضخم في الخليج الي 5.15 بالمئة في اذار (مارس) مقارنة مع المتوسط التاريخي البالغ اقل من اثنين بالمئة. واثار هبوط الدولار الامريكي وارتفاع التضخم التكهنات بان البنوك المركزية في الخليج ستعيد تقويم عملاتها المرتبطة بالدولار لحماية اقتصاداتها من ارتفاع تكلفة بعض الواردات. والقت الكويت باللوم في تنامي التضخم علي هبوط الدولار الذي انخفض الي مستوي قياسي امام اليورو في ابريل نيسان. واوردت وكالة الانباء الكويتية (كونا) تقريرا في اذار (مارس) ذكر ان ربط العملة الكويتية بالدولار يعتبر مصدر متاعب. وقال خان انه ينبغي لدول الخليج ألا تغير ربط عملاتها الذي قال انه لن يفعل الكثير للحد من التضخم وربما يهدد الصورة السائدة عن عملات الخليج كعملات مستقرة. واضاف قائلا في هذه المرحلة ننضح بالابقاء علي عملة الربط. فالتضخم لا يأتي من هبوط قيمة الدولار… وانما يأتي أساسا من قيود الطاقة المحلية.
وذكر خان أن الكويت – التي اعتبرها محللون في استطلاع أجرته رويترز في اذار (مارس) المرشح الاقوي لرفع قيمة العملة – قد تضعف الثقة في سعر صرف مستقر اذا غيرت قيمة الدينار. وقال المكاسب من رفع قيمة العملة ستكون محدودة للغاية. الثمن الذي تتكبده هو خسارة صورة العملة المستقرة.4