اليمن يدشن حملة عسكرية لملاحقة أنور العولقي والسعودي إبراهيم العسيري في المناطق القبلية صنعاء ـ ‘القدس العربي’ من خالد الحمادي: دشنت السلطات اليمنية أمس عملياتها العسكرية والأمنية في المناطق القبلية في محافظات أبين ومأرب وشبوة، ضد أبرز المتهمين في قضية تجهيز وإرسال الطرود البريدية نحو الولايات المتحدة، وفي مقدمتهم الزعيم الروحي لتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، الأمريكي من اصل يمني أنور العولقي، وخبير المتفجرات السعودي إبراهيم حسن العسيري.
ووصفت هذه العمليات الأمنية بـ(النوعية) ضد قيادة القاعدة وأنها تنفذ عسكريا بقوات يمنية صرفة مع بعض المعلومات الاستخبارية المحدودة من قبل حلفاء اليمن في حربها ضد القاعدة في اليمن. وتزامنت هذه العمليات العسكرية اليمنية مع بدء محكمة أمن الدولة المتخصصة في قضايا الارهاب محاكمة عصابة إرهابية مكونة من ثلاثة متهمين، هم هشام محمد عاصم وأنور العولقي (غيابيا) وعثمان العولقي (غيابيا) بتهمة تشكيل عصابة إرهابية متخصصة في قتل الأجانب في اليمن.
وذكر مصدر رسمي لـ’القدس العربي’، أن الحكومة اليمنية أرادت من هذه العملية العسكرية والأمنية إثبات جديتها في مطاردة قيادة وعناصر تنظيم القاعدة والتضييق عليهم ومحاولة القبض عليهم أو قتلهم.
وطالب المسؤول اليمني شركاء اليمن في حربها ضد الإرهاب بالتعاون الكامل مع صنعاء ماديا وتقنيا ومعلوماتيا، وقال ‘لو كنا تلقينا معلومات استخبارية في وقت مبكر بشأن الطرود المتفجرة لتمكنّا من إيقافها في صنعاء قبل الاقلاع بها، ولتفادينا احتمالات تفجرها في الطائرات التي نقلتها من صنعاء إلى المحطات التي وصلت إليها’. وأعرب عن امتعاضه من (تقصير) شركاء اليمن العرب والغربيين في تزويده بالمعلومات الاستخبارية في قضية الطرود البريدية التي أرسلت عبر شركتي ‘يو بي إس’ و’فيدكس’، وتم اعتراضها في دبي وبريطانيا، وقال ‘حتى الآن لم نتلق رسميا أي معلومات استخبارية حول قضية الطرود المتفجرة من أي دولة حليفة، على الرغم من أننا شركاؤها في الحرب ضد الارهاب’، في إشارة إلى السعودية والولايات المتحدة.
وكشف أن عنصر القاعدة السعودي جابر الفيفي الذي يعتقد أنه زوّد السلطات السعودية بمعلومات حول قضية الطرود المفخخة، كان قد استسلم إلى السلطات اليمنية خلال العمليات العسكرية والأمنية ضد عناصر القاعدة في محافظة أبين، خلال شهر أيلول (سبتمبر) الماضي، ثم قامت صنعاء بتسليمه رسميا إلى الرياض عبر طائرة سعودية خاصة عقب ذلك، وبالتالي استسلامه كان لصنعاء وليس للسعودية في إطار الاتفاقية الأمنية المبرمة بين البلدين الجارين. في غضون ذلك وجهت السلطات اليمنية رسميا للمرة الأولى تهما متعلقة بالارهاب وتنظيم القاعدة إلى الإمام الأمريكي من أصل يمني أنور العولقي، بذريعة تحريضه على ارتكاب عمليات إرهابية واستهداف مواطنين غربيين، وذلك في محكمة أمن الدولة التي بدأت أمس بمحاكمته غيابيا واثنين من شركائه في هذه القضية وفي مقدمتهم هشام محمد عاصم قاتل الخبير الفرنسي في السادس من الشهر الماضي بصنعاء. وأكدت صحيفة الاتهامات التي وجهتها النيابة العامة ضد المتهمين الثلاثة، ان المتهم بقتل الفرنسي الذي مثل لوحده أمام محكمة أمن الدولة، تم تحريضه طوال أشهر من قبل رجل الدين المتشدد أنور العولقي المطلوب لدى واشنطن.
ووجهت النيابة العامة إلى هشام محمد عاصم (حضوريا) وأنور العولقي (غيابيا) وعثمان العولقي (غيابيا) تهم ‘تشكيل عصابة مسلحة للقيام بأعمال إجرامية واستهداف الأجانب ورجال الأمن تحت مسمى تنظيم القاعدة’. وادانت النيابة العامة المتهم الأول هشام عاصم بتهمة قتل الخبير الفرنسي جاك سبانيولو وإصابة مقاول بريطاني آخر، بينما اتهم أنور العولقي شخصيا بـ’التحريض على قتل الأجانب ورجال الأمن’. وأوضح المدعي العام أن ‘عاصم تم تحريضه من قبل العولقي طوال أشهر عبر البريد الإلكتروني، على قتل الأجانب، عبر البريد الإلكتروني الخاص بعثمان العولقي، إلى أن استهدف الفرنسي والبريطاني في السادس من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي في مقر فرع شركة ‘أو إم في’ النمساوية حيث كان يعمل عاصم حارسا أمنيا.
وأبدت العديد من الأوساط السياسية اليمنية عدم ارتياحها من قرار الحكومة الألمانية المتعلق بحظر كافة رحلات طائرات الركاب من اليمن إلى ألمانيا، واعتبروا هذا الإجراء الألماني ‘عقابا جماعيا للشعب اليمني’ كما أنه يخدم القاعدة بتحقيق أهدافها، أكثر مما يخدم الحكومة الألمانية ويضر بعلاقات اليمن مع الدول الاخرى، على الرغم من أن اليمن وقع ضحية للإرهاب أكثر من غيره. qfi