«صنع في غزة» عنوان أنصار «الترجي» التونسي… وحملة لمقاطعة «موازين» هذا الموسم؟

هناك فرق شاسع بين أنصار «الترجي» التونسي، الذي تضامن بكل ما لديه مع غزة، بالصوت والصور والرسومات والتعابير الفنية المختلفة، التي تفضح الإبادة في غزة وتؤازر المقاومة الباسلة، وتجريم المطبعين أنظمة وشعوبا.
وما حدث في ملعب «رادس»، أثناء مباراة الذهاب خلال «دوري أبطال افريقيا» خير دليل، الأمر الذي تناقلته القنوات العربية وأثلج صدور المقاومين، مهما كانت طبيعة المقاومة، وبين ما فعله محمد رمضان في مباراة الإياب، وهو يرقص ويتمايل مع الراقصات والراقصين، في وقت لم تصمت الاحتجاجات في الغرب في مختلف المؤسسات، وعلى مستوى الأفراد والنجوم تحديدا، فأنصار شيخ الأندية، لم يتركوا مجالا للتعبير عن قضية شرفاء العالم الأولى، كما نطالع في تدوينة على صفحة «الدولة الترجية»: «منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وقلوب العالم العربي والإسلامي خاصة والغرب عامة (ما عدا بعض الدول الركيكة) متضامنة مع فلسطين، تضامنا جسدته جماهير «المكشخة» في عدة مناسبات على الصعيد الافريقي، متحدية جميع العقوبات، التي قد تسلطها «الكاف»، نظرا لقانون عدم استعمال رموز أو شعارات ذي صبغة سياسية.
دخلات ومناصرات وشعارات لا تدعو إلا للفخر بالانتماء لصرح عظيم عبر أمام أنظار العالم وفي مناسبات ومباريات كبرى عن تضامنه اللا مشروط والدائم للأرض المقدسة، التي يعتبر تحريرها وزيارتها أبرز أحلامنا.
شعار «الترجي دولتنا وفلسطين قضيتنا» ليس مجرد شعار تبنته جماهير الفريق، بل هو حقيقة لما في قلوبنا». «تيفو» صنع في غزة»، صنعه جمهور الترجي الذي لا نظير له عربيا، بعد مسار مخجل من خذلان القضية بالصمت والتطبيع، وما تخبئه الأيام قد يكون أسوأ عربيا، لولا انفجار الشعوب في الغرب، الذي ما زال يثير «حميتنا» واشمئزازنا في آن واحد.
ورغم تكرار سيناريو مباراة الجزائر مصر، مع الترجي وفوضى وعنف الملاعب، إلا أن الكل انحنى احتراما لأنصار الترجي التونسي. «برشا جماهير تونسية عملت دخلات على فلسطين، لكن دخلة جمهور الترجي أقوى برشا وما نتصورش باش تصير دخلة أكبر ولا خير في تونس ولا في العالم». حسب تصريح سمير السليمي، والذي جاء على صفحة «أخبار الرياضة التونسية» على فيسبوك. وإن لم يفز «المكشخة» بكأس افريقيا، فقد أسمعوا العالم ولاءهم للعدل والإنسانية وللانتماء، وذكّروا المتناسين المتجاهلين أن الإبادة الحاصلة في غزة متواصلة، بينما يرقص النعام بمؤخرته على أنغام رمضان، لأن عيونه وهاماته مغروسة بالرمال.

هل سيقاطع المغاربة «موازين»؟

سؤال كبير، يضع فاصلا بين الإحساس بالجرح وبين الدوس عليه، حيث «أطلق نشطاء مغاربة حملة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي لمقاطعة مهرجان «موازين» الموسيقي، الذي سيقام في مدينتي الرباط وسلا من 21 إلى 29 الشهر المقبل.
تأتي هذه الحملة بسبب الميزانية المالية الضخمة التي يخصصها المهرجان، بالإضافة إلى الأجور الخيالية التي يتقاضاها الفنانون المشاركون».
وأضاف المنشور على صفحة Infosocial.ma وقد اعتمد النشطاء وسم «لا ترقص على جرح إخوانك»، داعين إلى مقاطعة المهرجان، وإلى جعل المسارح فارغة من الجماهير.
ويعتقد المنخرطون في حملة المقاطعة أن الأولوية يجب أن تكون لتوجيه الأموال لمساعدة ضحايا زلزال «الحوز» ولتحسين جودة التعليم والنهوض بقطاع الصحة والبنية التحتية، بدل إنفاقها على الغناء والرقص والطائرات الخاصة والفنادق الفخمة للمشاركين».
ويجيب المنشور على لسان الجهة المنظمة للمهرجان، أي «مغرب للثقافات»: «أن «موازين» لم يعد يعتمد على التمويل العام، حيث يعتمد على التمويل الخاص بنسبة 32 في المئة، بينما تمثل المداخيل المتنوعة مثل تذاكر الدخول والبطاقات والإعلانات 68 في المئة من الميزانية الكلية للمهرجان».
ويبدو أن المقاطعة، جاءت بعد صيحات جاءت من «وسط ركام غزة»، كما جاء في موقع «بلادنا 24»، ومما جاء بالمقال: «رافقت إعلان عودة مهرجان «موازين»، بعد 4 سنوات على توقفه، بسبب جائحة كورونا، حملة مقاطعة واسعة النطاق، إثر الحرب الاسرائيلية المستمرة على قطاع غزة. وانتشرت «الهاشتاغات» المعارضة لإقامة المهرجان الفني الأبرز الذي انطلق سنة 2001».
ويضيف المنشور أن «دعوات المقاطعة هذه، لم تبق حبيسة الوسوم التي تصدرت «الترند» خلال الأيام الأخيرة، وإنما جاءت، صوتا وصورة، من الأشخاص المعنيين. إذ خرج فلسطينيون من وسط ركام غزة، يدعون لمقاطعة «موازين»، الذي من المنتظر أن يشهد حضور عدد مهم من النجوم العالميين، مثل نيكي ميناج، وكاميلا كابيو وكايلي مينوغ، إضافة إلى نجوم مغاربة وعرب».
وقد «أظهر مقطع فيديو، جرى تداوله على نطاق واسع على منصات التواصل الاجتماعي، نساء ورجالا وفتيات وأطفالا فلسطينيين، يتوجهون برسالة إلى الشعب المغربي، بعبارات «لا ترقصوا على جراح أشقائكم الفلسطينيين»، و»كيف تفرحون ونحن نعاني؟» وغيرها من الكلمات التي لقيت تفاعلا كبيرا وتأييدا عربيا ومغربيا غير محدود».
يضيف موقع «بلادنا 24». ورغم أن اتجاهات «إسلامية» ويسارية دعت لمقاطعة «موازين» إلا أن لمحمد شرفي رأي آخر، جاء على صفحة «اليسار المغربي»: «أخيرا خرجت طيور الظلام (الخفافيش والبوم) وقاطعت كل ما هو جميل ومبهج، وكعادتهم يركبون موجة الدين وفلسطين ليتقيأوا حقدهم وسمومهم على الحياة. مقاطعة مهرجان «موازين». لقد اخترت أن تعيش في كهوف الظلام، ألف مبرك لك (لكِ) السكن مع مليون أزهار الشوك والعصفر. هل تريد بثه على الصعيد الوطني؟ ابق على طريقك أو أضل طريقك»!
ويضيف: «من المعيب أن يجبرك أحد على أن تكون سعيدا ولا تضحك. طبعا المهرجان سيكون في الرباط، ومن حقكم أن تكرهوا الاختلاط والاستعراض بين الجنسين».
وفي ختام تدوينته نقرأ: «أعظم جريمة ارتكبتها الدولة في حق المغاربة عندما استوردت التيارات الإسلامية المتشددة لنا، لقد عشنا مع إسلامنا المعتدل، من يريد العيش من أجل الموت فهو حر، ومن يريد جمال الحياة فهو حر تحياتي».
فهل سينجح المغاربة في مقاطعة هذه الدورة لـ«موازين» بعد نجاح مقاطعة المهرجان عام 2018، «واش المغاربة قادرين يعاودوها؟» كما تساءل الكثير من رواد القطيعة ورواد مواقع التواصل الاجتماعي.

 كاتبة من الجزائر

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية