صناديق الانتخابات المصرية وضريح ملا نصر الدين

حجم الخط
0

تروي احدى كتب سيرة الملا نصر الدين، او جحا العجمي، انه استمر في تسلية مواطنيه حتى بعد مماته. ذلك ان الضريح الذي ضم رفاته اتخذ هندسة معمارية فريدة. اول ما يقابل زائر ذلك الضريح هو القفل الضخم جدا الذي يغلق باحكام بابا يضارعه في الضخامة. يستغرب الزائر عن سر اغلاق الضريح بمثل ذلك القفل الضخم، لكنه سرعان ما ينتبه الى ان الجدران الثلاثة الاخرى التي من المفترض ان تحيط بالقبر موجودة أصلا. بحيث لا تستند قبة الضريح سوى الى الواجهة ذات الباب والقفل الضخمين وعلى ساريتين خلفيتين فقط. قد تكون هذه القصة خيالية وقد يكون حتى الملا نفسه شخصية خيالية ادبية محضة، لا يهم. المهم ذلك التشابه الكبير بين ضريح جحا وصناديق الانتخابات المصرية. لقد مررت وزارة الداخلية المصرية لوسائل الاعلام العالمية صورا لصناديق يتحلق حولها عدد من الموظفين تركز الكاميرا فيها على عملية الختم بالشمع الاحمر المبالغ فيها. من خلال تلك الصور يتبين بسهولة ان تلك الصناديق صنعت من الخشب وبطريقة تقليدية. فألواح الزجاج التي تشكل الاوجه الجانبية للصناديق ثبتت من الخارج بخشيبات يمكن نزعها بيسر تماما واعادتها مرة ثانية وبالامكان استبدالها ان انكسرت كما نفعل عادة عند اعادة تركيب الواح زجاج شبابيكنا. بعبارة اخرى يمكن للمرء من الناحية النظرية، والعملية ايضا، ان ينفذ الى داخل الصندوق من دون الحاجة الى فك اختام الشمع الاحمر. مثلما يمكنه قراءة الفاتحة على روح الخواجة نصر الدين من دون فتح باب ضريحه.

هذا لا يعني ابدا ان وزارة الداخلية المصرية تقوم بفك زجاج صناديق التصويت، ثم تعيد تركيبها بعد ان تكون اثرت على نتائج الانتخابات. ولكن كان من الافضل لهذه الوزارة استعمال صناديق بلاستيكية صناعية فهي ارخص تكلفة واخف وزنا، والمهم من ذلك كله انها تدرأ الشبهات. شبهات التزوير بطبيعة الحال.

محمد صبار

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية