قبل بدء العام الدراسي
لا تقولوا إن حكومات اسرائيل لا تفكر ولا تعمل في الأمد البعيد. اجل كانت قصة تجفيف بحيرة الحولة وما زال لم يُصرف خطر القناة بين البحر الاحمر والبحر الميت مع كل مساوئها البيئية. لكن اذا كانت الاعمال من اجل إعداد ملجأ لقيادة السلطة اذا حدثت حرب ذرية، تحت ثلاثة من رؤساء الحكومة واربعة من وزراء الدفاع، فمن الذي يستطيع الشكوي من تجاهل المستقبل مهما يكن غامضا؟
لا تقولوا إن الوزراء في اسرائيل غير قادرين علي التفكير وعلي العمل في الأمد القصير. اجل، هنا وهناك يمكن أن نلاحظ تبلد إحساس بعضهم باحتياجات عاجلة جدا، لكن ما إن سمعت وزيرة التربية اصواتا من الميدان تطلب ضمان وزير الدفاع سلامة طلاب سديروت حتي رفعت هذا الصوت رسميا في جلسة الحكومة أول أمس.
كم هو مؤسف ان الأمد المتوسط فقط ـ بين طرفة عين ويوم القيامة، بين ثلاثة ايام أو اربعة وموعد مجهول غير مُحقق وراء الأفق ـ لا يُلتفت اليه. كم هو مؤسف ان وزيرة التربية خاصة تجسد ذلك بألاعيبها الاعلامية.
قبل أقل من اسبوع خرجت يولي تامير في زيارة لسديروت من اجل ان تعرض كما قالت علي جمهور الآباء ووجهاء المدينة جميع الامكانات التي صيغت في مكتبها استعدادا للسنة الدراسية الجديدة. لم تشتمل علي ضمان وزير الدفاع لسبب ما. من جهة اخري، يغلب علي الظن ان تامير لم تأت معها الي سديروت بأفكار خطرة علي سلامة الطلاب. لا يجوز لنا ان نتهمها انها هي والموظفين الخاضعين لها أرادوا من الناس في سديروت أن يختاروا بين خيارات مشوهة لا من طرق عمل في الحد الأقصي في المعطيات الحالية. ما الذي حدث في هذه الاثناء لكل اولئك؟ من أين نجمت الحاجة المفاجئة المذعورة الي ضمان ايهود باراك؟
ينضم هذا السؤال الي الحيرة في الاسابيع بل الاشهر التي سبقت الاسبوع الماضي. ان موعد افتتاح السنة الدراسية يوم مهم للطلاب الذين يرتفعون فصلاً والي وكلاء المعلمين الذين يخططون لإضراب. لكنه باستثناء ذلك يوم عادي، وبخاصة فيما يتعلق بالمشكلات غير التعليمية التي تتصل به، فضلا عما يتصل بالجوانب الأمنية للمدارس في سديروت. ان صواريخ القسام لا تترصدهم في هذا اليوم أكثر من ترصدها إياهم في كل يوم في السنة الدراسية السابقة. كيف حدث أننا لم نسمع الصوت الهادر لوزيرة التربية في الموضوع في كل هذه الفترة؟
ان موعد افتتاح السنة الدراسية ليس عاديا فقط بل متوقعا ومعلوما ايضا. إن ايقاع تحصين المدارس في سديروت وما حولها (الذي شغل محكمة العدل العليا قبل اشهر غير قليلة) ما يزال كما كان بالضبط، أي أن وزيرة التربية كان يُفترض أن تكون عالِمة بما يُتحدث عنه. هل نامت في حراستها (أو اعتقدت انها ستجد الحل في زيارتها المغطاة اعلاميا والتي لا حاجة اليها لسنغافورة)؟ ولن نتحدث في أنها مثل وزير الدفاع بالضبط، عضوة في حكومة يُفترض أن تجد حلا لمشكلة صواريخ القسام عامة. هل يجب علينا أن نفهم من مطلبها الجديد انها تتخلي عن مسؤوليتها هذه وتؤيد سلفا كل خطوة يقوم بها باراك في هذا السياق؟ أهي مثلا تؤيد أو تعارض عملا عسكريا واسعا لتغطية الضمان الذي تطلبه من وزير الدفاع؟
ولما كانت تامير بروفيسورة في الفلسفة ايضا، فاننا نوصي بأن تواجه المشكلة المنطقية الصغيرة التي طرحها أمامها نائب الوزير فلنائي: اذا كان الحديث عن ضمانات وزارية فما الذي يحدث لضماناتها الخاصة في شأن جميع ضروب الخلل في جهاز التربية خارج سديروت؟
عاموس كرميلكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 28/8/2007