واشنطن: قال مسؤول أمريكي إن الدفاعات الأمريكية المضادة للصواريخ اعترضت ما يصل إلى خمسة صواريخ أُطلقت على مطار كابول في ساعة مبكرة من صباح اليوم الاثنين، بينما تُسارع الولايات المتحدة لاستكمال انسحابها من أفغانستان لإنهاء أطول حرب خاضتها.
وأعلن تنظيم “الدولة” عبر موقع ناشر نيوز التابع له على تيليجرام المسؤولية عن الهجوم الصاروخي.
وقال التنظيم “بفضل الله تعالى، استهدف جنود الخلافة مطار كابول الدولي، بستة صواريخ (كاتيوشا)، وكانت الإصابات محققة”.
وذكرت تقارير إعلامية أفغانية أن الهجوم الصاروخي جاء من على ظهر مركبة. وبحسب وكالة باجهوك للأنباء، أصابت عدة صواريخ مناطق متفرقة من العاصمة الأفغانية.
وقال المسؤول الأمريكي، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته، لرويترز إن التقارير الأولية لم تشر إلى وقوع أي ضحايا أمريكيين في الهجوم الصاروخي.
وجاء الهجوم بعد تفجير انتحاري كبير خارج بوابتين للمطار يوم الخميس قتل عشرات الأفغان و13 جنديا أمريكيا وبعد تقارير عن محاولة تنفيذ تفجير آخر أمس الأحد.
وأجلت القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها حوالي 114400 شخص، منهم رعايا أجانب وأفغان “معرضون للخطر”، في عملية بدأت قبل يوم واحد من سقوط كابول في أيدي حركة طالبان في منتصف أغسطس آب. من المقرر أن تنسحب هذه القوات بحلول غد الثلاثاء، وهو الموعد النهائي المتفق عليه مع الحركة.
وجاء في بيان للبيت الأبيض أن الرئيس الأمريكي جو بايدن أعاد تأكيد أوامره بأن يفعل القادة “كل ما هو ضروري لحماية قواتنا على الأرض”، بعد إطلاعه على الهجوم بالصواريخ الذي وقع اليوم الاثنين وإحباطه وإبلاغه بأن العمليات مستمرة دون انقطاع في المطار.
وقال مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) أمس الأحد إن ضربة بطائرة مسيرة أمريكية قتلت انتحاريا في سيارة ملغومة كان يستعد لتنفيذ هجوم على المطار باسم تنظيم “الدولة”-ولاية خراسان، وهو فرع محلي للتنظيم يعادي الغرب وحركة طالبان أيضا.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إنها تحقق في تقارير عن سقوط ضحايا مدنيين.
وأضافت “نعلم أن انفجارات قوية وقعت نتيجة تدمير السيارة، مما يشير إلى وجود كمية كبيرة من المواد المتفجرة بداخلها ربما تسببت في سقوط مزيد من الضحايا”.
وقال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد لقناة (سي.جي.تي.إن) الصينية الرسمية اليوم الاثنين إن الضربة بالطائرة المسيرة تسببت في مقتل سبعة أشخاص وانتقد الخطوة التي اتخذتها الولايات المتحدة على أرض دولة أخرى ووصفها بأنها غير قانونية.
وكانت تلك ثاني إدانة من نوعها بعد التنديد بضربة أمريكية بطائرة مسيرة يوم السبت قتلت اثنين من متشددي “الدولة” في إقليم ننكرهار في هجوم قال عنه المتحدث إنه أصاب امرأتين وطفلا.
وواصل الأفغان الذين يخشون الانتقام في ظل حكم طالبان الاحتشاد عند المطار مناشدين القوى الأجنبية إخراجهم.
وقال مسؤولان أمريكيان لرويترز إن عمليات الإجلاء ستستمر اليوم مع إعطاء الأولوية لمن هم عرضة لخطر شديد. وأضافا أن دولا أخرى قدمت أيضا طلبات في اللحظة الأخيرة لإجلاء أشخاص من هذه الفئة.
ونقلت قناة الجزيرة القطرية عن مصدر في طالبان لم تسمه قوله إن الحركة ستتسلم السيطرة الكاملة على مطار كابول بعد انسحاب الأمريكيين غدا الثلاثاء.
وقالت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين اليوم الاثنين في مناشدة من أجل تقديم المزيد من الدعم للعمليات في أفغانستان إن “أزمة كبرى في بدايتها” هناك تحدق بالبلاد وبسكانها البالغ عددهم 39 مليون نسمة.
وكرر المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي دعوة لإبقاء الحدود مفتوحة ولمساهمة المزيد من الدول في “تلك المسؤولية الإنسانية” مع إيران وباكستان اللتين تستضيفان بالفعل نحو 2.2 مليون لاجئ أفغاني. وكانت المفوضية قد توقعت الجمعة الماضية أن يفر ما يصل إلى 500 ألف أفغاني بحلول نهاية العام من بلادهم.
وتابع غراندي قائلا في بيان “سينتهي الإجلاء الجوي من كابول في غضون أيام والمأساة التي تكشفت لن تكون ملحوظة مثل السابق. لكنها ستكون واقعا معاشا يوميا لملايين الأفغان. لا يجب أن ندير لهم ظهورنا. أزمة إنسانية أكبر بكثير ما زالت في بدايتها”.
وأضاف غراندي “المزيد من خيارات إعادة التوطين مطلوبة بشكل ملح. إن لها أهمية حيوية، ليس فقط لإنقاذ الأرواح لكن أيضا كبادرة حسن نية”.
حضر الرئيس الأمريكي بايدن مراسم أمس الأحد في قاعدة دوفر الجوية في ديلاوير لتكريم الجنود الأمريكيين الذين قتلوا في هجوم كابول الانتحاري يوم الخميس.
ولدى خروج النعوش الملفوفة بالعلم الأمريكي التي تحمل الجثامين من طائرة عسكرية أغلق الرئيس عينيه في تأثر. وكان قد تعهد بالانتقام من مرتكبي الهجوم.
وتقل أعمار كل قتلى الجنود الأمريكيين عن 31 عاما وكان خمسة منهم في العشرين فحسب من العمر وهو عمر الحرب في أفغانستان ذاتها.
ويمثل رحيل آخر جندي نهاية للتدخل العسكري بقيادة الولايات المتحدة في أفغانستان، والذي بدأ في أواخر عام 2001 بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر أيلول التي شنها تنظيم القاعدة على الولايات المتحدة.
وقال مجاهد المتحدث باسم طالبان إن الحركة ستعلن تشكيلة حكومية متكاملة في الأيام المقبلة وإن الصعوبات والمشكلات ستتراجع سريعا بمجرد تسلم الإدارة الجديدة السلطة.
لكن الاقتصاد دمرته الحروب التي دامت عقودا إضافة إلى الجفاف ومعه الجائحة، كما تواجه البلاد الآن توقفا مفاجئا لتدفق مليارات الدولارات من المساعدات الأجنبية.
(رويترز)