صواريخ حزب الله مرحلة جديدة في المواجهة مع اسرائيل

حجم الخط
0

صواريخ حزب الله مرحلة جديدة في المواجهة مع اسرائيل

د. يوسف نور عوضصواريخ حزب الله مرحلة جديدة في المواجهة مع اسرائيلتستوقفني في إطار المشهد اللبناني من خلال الحرب السادسة التي يخوضها لبنان منفردا عدة ملاحظات، الأولي هي مسارعة الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان بإعطاء مقابلة صحافية لتلفزيون الجزيرة وهو نادرا ما يخص تلفزيونا بمقابلة كهذه، ولم يكن الهدف من ظهوره بالطبع وضع صورة حقيقية لما يجري بعد أحداث لبنان بل كان تحسين صورته في منطقة الشرق الأوسط بعد أن تدنت شعبيته إلي درجة كبيرة وتوصل الناس إلي انه لم يكن جديرا بالمنصب الذي تولاه بسبب عدم اهتمامه بالرأي العام الدولي وتوجهه نحو تنفيذ سياسات الولايات المتحدة بشكل كامل، وقد حاول الأمين العام في هذه المقابلة أن يقول إنه طالب بوقف إطلاق النار ورفض قتل الأبرياء ولكنه بالطبع لم يجرؤ علي إدانة اسرائيل أو القول إنه كان قادرا علي معارضة موقف الولايات المتحدة في مجلس الأمن وقد حاول أن يصور نفسه وكأنه لا سلطة له حين يتعلق الأمر باتخاذ القرارات في مجلس الأمن وربما كان ذلك صحيحا ولكن كان دائما بإمكان الأمين العام للأمم المتحدة أن يعبر عن رأي المجتمع الدولي الذي يسمعه من خلال تصريحات تضع لها الدول الكبري ألف حساب، ولو كان الأمين العام في دورته الأولي لقلنا إنه يتصرف بدبلوماسية ولكن سلوكه هذا يأتي في دورته الثانية ما يؤكد انه لا يقوم بواجبه الدولي كما يجب ولا يرقي إلي هامة داغ همرشولد الذي دفع حياته ثمنا لمبادئه.الملاحظة الثانية هي التصريحات التي أدلي بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم التي قال فيها إن سورية مستعدة لخوض حرب إقليمية وهو قول يذ كرنا بتصريحات سورية السابقة بعد الاعتداءات الإسرائيلية بانها ستحدد موعد ومكان الرد وهو وعد لم يتحقق أبدا. ولا شك أن ما هدف إليه وليد المعلم هو استثمار انتصارات حزب الله في لبنان لصالح سورية التي تريد أن تظهر وكأنها قادرة علي اتخاذ موقف يشبه موقف حزب الله وقادرة علي أن تحقق النتائج ذاتها وهي بكل تأكيد قادرة لو توافرت العزيمة ولكن أنظمة الحكم الشمولية في العالم العربي قلما تفكر في مصالح شعوبها فهي مشغولة بهدف واحد هو مصلحة النظام.والملاحظة الثالثة هي التصريح السعودي الداعي إلي عقد قمة عربية لتدارس الوضع في لبنان وهي دعوة تأتي قبيل انعقاد مؤتمر وزراء الخارجية العرب، وكان الغرض من هذه الدعوة صرف النظر عن أي قرار يتخذه مؤتمر القمة العربي وتعليق الآمال علي قمة عربية قادمة، ويعلم الجميع ان القمم العربية توقفت منذ زمن طويل عن اتخاذ القرارات الحاسمة.وأما الملاحظة الرابعة فهي عقد مؤتمر وزراء الخارجية العرب في بيروت وهو مؤتمر يعقد بعد شهر من حرب شنت علي قطر عربي عضو في جامعة الدول العربية ولم يتم القرار بعقده إلا بعد أن خابت كل التوقعات بهزيمة حزب الله في الأيام الأولي من المعركة ولكن حزب الله صمد وعري النظام العربي بأسره وهنا شعرت الدول العربية بالحرج وتحركت لعقد المؤتمر في العاصمة اللبنانية وكان حريا بحكومة لبنان أن ترفض عقد المؤتمر لعلمها أن وزراء الخارجية العرب لن يفعلوا شيئا إيجابيا ولن يقدموا لها أي دعم ولن تتخذ أي قرارات فيها مصلحة حقيقية للبنان وهناك دلائل سابقة علي ذلك عندما أحال مؤتمر سابق القضية إلي مجلس الأمن المتآمر ضد الأمة العربية وها هم يتصرفون في هذه المرة بسذاجة عجيبة عندما قرروا إرسال وفد إلي نيويورك للتأثير علي صيغة القرار الذي سيجيزه مجلس الامن بلغة تفسر في نهاية الأمر لصالح اسرائيل. وكان حريا بالدول العربية أن تدرك أن مطلبها لن يتحقق بكون النقاط السبع التي وضعها لبنان تتعارض مع جوهر مشروع القرار الفرنسي ـ الأمريكي الذي يريد أن يحقق لاسرائيل من خلال الدبلوماسة ما عجزت عن تحقيقه من خلال الحرب. ولا يخدع أحد بان فرنسا تقف مؤيدة الموقف اللبناني لأن هذه حيلة تمارسها فرنسا منذ زمن طويل فهي دائما تنفرد بموقف معارض للولايات المتحدة وعندما تأتي لحظة الحسم يكون موقفها متطابقا مع موقف الولايات المتحدة.وبعيدا عن ملاحظاتنا السابقة فنحن نري ما جري في لبنان نقطة تحول اساسية في منطقة الشرق الأوسط لأن الهزيمة بالنسبة للجيش الإسرائيلي تشبه إلي حد كبير هزيمة الجيوش العربية في عام 1967، فبعد تلك الحرب رفعت الحكومات العربية كلها الراية البيضاء وصالت اسرائيل وجالت ورفضت كل مبادرات السلام وتذرعت بعدم وجود الشريك الملائم لها. ويمكننا أن نقرأ السياسات الإسرائيلية كلها بعد عام 67 من منظور الهزيمة ولا يعني ذلك أن تقديرات الدول العربية كانت تقوم علي أنها لن تكون قادرة علي هزيمة اسرائيل بل كان الاستسلام العربي جزءا من استراتيجية سياسية واسعة اتبعتها الدول العربية وقدمتها عربون صداقة مع اليمين المتطرف في الولايات المتحدة من أجل استمرارية الأنظمة بوضعها الراهن ولم يدرك الكثيرون في هذه الحكومات أنهم كانوا يتعاملون مع إدارة جاهلة وتفتقر إلي الرؤية الاستراتيجية ولا تفكر إلا من خلال المنافع العاجلة ذلك أن حرب أفغانستان ومن بعدها حرب العراق لم تكونا من أجل تأمين الولايات المتحدة كما ادعت إدارتها او من أجل القضاء علي الإرهاب بل كان الهدف الأمريكي مركزا علي تحقيق المنافع المالية لأفراد وأسر اليمين المتطرف من خلال السيطرة علي ثروات ومقدرات البلاد الأجنبية حتي يستمروا في حكم الولايات المتحدة والسيطرة عليها. ولا نستطيع أن نقرأ الوضع في العراق إلا من خلال هذا المنظور، وما بقاء الولايات المتحدة في العراق إلا من أجل تحويل ثرواتها إلي خزائن أسر اليمين المتطرف وهي بذلك تدعم وضعها السياسي في داخل الولايات المتحدة كما تدعم وضع اسرائيل التي تحقق لليمين المتطرف نفس الهدف من خلال قهر الأمة العربية.ولكن كما يقولون تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن ذلك أن الألعاب الخطرة لها محظوراتها وقد ظهر ذلك في حرب لبنان بشكل واضح جدا، فقد كشفت هذه الحرب أن الولايات المتحدة ظلت تتعامل مع أحداث الشرق الأوسط بدرجة كبيرة من الغباء فبعد أن أنهت موضوع العراق واسقطت نظام صدام حسين ظنت أنها قادرة علي المضي في الطريق نفسه وتكرار اللعبة مع سورية وإيران ٍٍوقد اعتمدت الولايات المتحدة في ذلك علي خبرة محدودة وهي أن التنازلات العربية لا تقف عند حد ولكن حزب الله فاجأ الولايات المتحدة واسرائيل باستراتيجية جديدة لم تخطر لهما علي بالٍ وستكون لها آثار مستقبلية واسعة النطاق فقد أثبت حزب الله عبثية فكرة الجدار العازل في فلسطين كما أثبت أن مواقف الدول رالعربية المتراجعة منذ عام 1967 ليس لها ما يبررها لأن اسرائيل ليست بالقوة التي لا تقهر وإذا كان لبنان قد صمد وحقق هذا الإنجاز الكبير فإن الأمة العربية لن تكون عاجزة في مواجهة اسرائيل إذا توافرت لها الإرادة. وذلك ما سيجعل اسرائيل تعيد النظر ألف مرة في الاستراتيجية التي اتبعتها والتي افترضت ضعفا مستمرا للأمة العربية وسيجعلها ذلك تعيد النظر أيضا قبل أن تفكر في جعل الأردن وطنا للفلسطينيين لأنها في تلك الحال لن تكون قادرة علي مواجهة صواريخ الفلسطينيين بل لن تكون قادرة علي مواجهة صواريخ الأمة العربية كلها التي ستكون أرخص ثمنا من طائرات الفانتوم والأواكس. وهذه بكل تأكيد مرحلة قادمة ليس لأن الحكومات العربية تبحث عن بديل بل لأن هذه استراتيجية شعبية ستطبقها الشعوب العربية رغما عن إرادة حكوماتها.لقد بدأنا الآن نسمع بعض الساسة التقليديين يقولون إن وسائل الإعلام تحاول تضخيم انتصارات حزب الله وهؤلاء في الحقيقة يخشون تغيير الأوضاع التي ستقضي علي امتيازاتهم وهي أوضاع ستتغير لا محالة.وفي تقديري فإن اسرائيل اضاعت الفرصة التي قدمت لها من أجل سلام حقيقي يضمن وجودها في المنطقة ولكن تغير الوضع الآن خاصة بعد أن اصبحت المواجهة أكثر شمولا مع النفوذ الأمريكي واسرائيل ومع النظام العربي المنهار. وقد حذر الرئيس الأمريكي السابق جيمي كارتر في مقال له اسرائيل بأنها ترتكب أخطاء جسيمة من خلال عدوانها ولا يعتبر ذلك نقطة تحول في نظر الرئيس فحسب بل إن العالم الغربي بدأ يستشعر صحوة جديدة تكشف كثيرا من الذي حاولت اسرائيل إخفاءه عن أعين المجتمع الدولي.وما نريده هو أن يبدأ العالم العربي مرحلة جديدة لا يستجدي فيها السلام مع اسرائيل بل يجعل المواجهة هي الخيار لحل جميع المشاكل العربية معها وهذه هي الرسالة التي يجب أن تفهمها النظم العربية. وهي التي يؤكدها انتصار لبنان في الحرب السادسة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية