صورة’افريقيا’ في الفيلم الفرنسي ‘سر الطفلة النملة’

حجم الخط
0

د. الحبيب ناصري*من الأفلام التي عرضت في اطار مهرجان سلا السينمائي الدولي للمرأة، فيلم ‘سر الطفلة النملة’. فيلم فرنسي من توقيع مخرجته الفرنسية، كريستين فرونسوا، فيلم من مخلال متابعتنا له، تساءلنا عن طبيعة خلفيات هذا الفيلم الفرنسي،الذي قدم من زاوية تضاد الامكنة والحضارات والشخوص والوقائع الخ. فيلم من الممكن جدا ان نعثر عن عمق خلفياته،التي تؤكد ان افريقيا هي دوما افريقيا في عيون العديد من المخرجين الفرنسيين. افريقيا الشعوذة وعدم التمدن وغياب أبسط الحقوق الانسانية. افريقيا التناقض والتخلف، في مقابل هذا الغرب الملخص في فرنسا، حيث التمدن والحضارة العميقة وقيم الديموقراطية والانسانية. افريقيا الحدوتة التي بها بنت فرنسا، في جزء من حياتها الاقتصادية والثقافية والمادية والاجتماعية الخ، ‘مجدها’ الحضاري،تنظر اليها وبشكل لا واع أو واع، من زاوية كونها افريقيا المرهونة والمكبلة بمظاهر التخلف والشعوذة. منذ البدء ،نسجل كون الفيلم’سقط’ في هذه الثنائية الضدية. ولنقرب القراء الكرام من هذه الخلفية، نقول لهم، ان حدوتة الفيلم تنهض على كون فرنسية اتت الى دولة بنين تبحث عن صديقها، لتجد نفسها تدور في فلك وقائع واحداث ترتبط بكون امرأة افريقية، أرادت التخلص من ابنها، لترميه لها في سيارتها، وتهرب، هنا الفرنسية ستجد نفسها مضطرة، لاتباع مجموعة من الاجراءات، والتي من خلالها جرتنا لتكشف لنا عن طبيعة تكبل وارتهان هذا البلد بالشعوذة والتخلف والامراض والفقر الخ. ليكون الحل هو كون هذه الفرنسية لن تستطيع ترك هذا الطفل/النملة، هذا الطفل الذي كان البعض يريد توظيفه في مجال الشعوذة. من خلال هذا الطفل/اللعبة السينمائية، اطلت المخرجة عن هذه الثنائية الضدية بين جغرافيتين متناقضتين سياسيا وحقوقيا واجتماعيا ونفسيا وتمدنا… قل ما شئت من الثنائيات الضدية ستجد نفسك متابعا وفاهما ومفسرا ومؤولا للفيلم.من الممكن استعمال الفيلم، كمجال ثقافي خصب لتحليل سيكولوجية الآخر، وكيفية تمثلها لنا كأفارقة. طبعا من حق مخرجة الفيلم تفكيك مجتمعاتنا الافريقية، وفق رؤاها الخاصة، وطبيعة تلقيها لنا في وسائل اعلامها’المخدومة’ بدورها، في جزء كبير منها، مع الانحناء امام الاعلام الذي يفتح آفاقا رحبة امام افريقيا لتقول قولها فنيا وثقافيا وموسيقيا الخ… لكن من حقنا أيضا تفكيك طبيعة هذا الوعي، الذي لا يكشف الا هذه ‘الافريقيا’،المريضة والمجروحة دوما. بل حتى حينما أوشكت قصة الفيلم، ان تنتهي، وتمكن الكل من معرفة أسرة الطفل، بقي الحل دوما، عدم بقاء هذا الطفل بين ‘افريقياه’،بل ذهب رفقة’أمه’/’فرنساه’، هذا الآخر،الذي لن يعيش الطفل الا به ومن خلاله وفيه، بعيدا عن افريقياه الجريحة والمعلولة والمهزومة في كل مناحي حياتها السياسية والاجتماعية حتى النفسية، افريقياه التي لم تنظر اليه الا من خلال رغبتها في استخدامه في مجال الشعوذة.ناقد واستاذ باحث

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية