الدولة القديمة كانت في إجازة وعادت
لا حديث يعلو فوق المخاوف التي يطلقها الكثيرون بشأن ان دولة الرئيس المخلوع مبارك استردت انفاسها وعادت لصدارة المشهد من جديد، وهو ما يؤكده رئيس تحرير صحيفة ‘المصريون’ جمال سلطان:’لأننا مقبلون على أيام ‘سودا’ وثورة مضادة تتمدد تدريجيا في ‘أضابير’ الدولة وأعماق جهازها الإداري بهدوء وصبر وبال طويل، فلم يكن مفاجئا أن تتحرك الثورة المضادة في التعليم العالي وتتمدد، وتبحث عن أي منجزات حققها المصريون في ثورتهم في 25 يناير/كانون الثاني من أجل أن تنقض عليها وتدفنها لكي تعيد الأمور إلى هيئتها، كما كانت أيام مبارك وقبل الثورة، وهذا ما كشف عنه الخطاب السري الذي تم توجيهه إلى رؤساء الجامعات الأسبوع الماضي يخبرهم فيه بالترتيب من أجل صدور قرار بإلغاء نظام اختيار القيادات الجامعية وفق الآلية الديمقراطية بالانتخاب، والعودة إلى نظام التعيين والاختيار الذي كان سائدا قبل الثورة، والذي أفسد الحياة الجامعية ووضع سمعتها في الوحل وجعلها مجرد إدارة ملحقة بوزارة الداخلية، مشروع القرار الجديد الذي لا نعرف إلى أين وصل حتى الآن، هل وصل فقط إلى إبراهيم محلب أم أنه وصل إلى ‘مفرخة القوانين والتشريعات المضادة للثورة’ في رئاسة الجمهورية الحالية، المستشار عدلي منصور، تمهيدا لإصداره وقمع عشرات آلاف الأكاديميين المصريين به، مشروع القانون زعم أنه صدر بناء على ‘رغبة المجتمع الأكاديمي في معظمه لوضع نهاية لنظام انتخاب القيادات الجامعية’، وهو كلام كذب ونصب، يكفيك في فضائحيته أن صاحبه عجز عن أن يذكر اسمه، وبطبيعة الحال سيكون مثيرا للسخرية سؤال هذا الكذاب المتآمر عن الإحصائية واستطلاع الرأي الذي أجري بين عموم الجامعات المصرية وأكاديمييها ثم ظهرت النتيجة أن ‘غالبية’ تؤيد العودة لنظام التعيين’.
عبد الناصر لو خرج من القبر
فلن يستطيع جمع الثوار حوله
لكن لماذا تقوم وسائل الاعلام بدور مشبوه لتشويه شباب الثورة، هذا ما يزعج عضو البرلمان السابق مصطفي النجار في جريدة ‘الشروق’: إن أسوأ الأشياء أن يرتدي الماضي ثوبا جديدا ويقدم نفسه بكل كوارثه وخطاياه للناس على أنه حلم المستقبل، عمليات الماكياج الفكري والسياسي لم تفلح في إخفاء ندوب الماضي ونواقصه، لأنه بالفعل (ماض) قد انتهى زمنه ويجب ألا يعود، ولذلك فالمأساة الكبرى التي تعيشها الشعوب التي تقع في تلك الخديعة أنها تكتشف بعد السقوط كيف جنت على نفسها وضيعت على نفسها فرصا لصناعة مستقبل واعد. سنن الحياة وتجارب التاريخ تؤكد أن الاستبداد لا يلد ديمقراطية وأن العقول التي تتعامل مع الشعوب بمنطق السلطة الأبوية وتدعي احتكار الفهم تقود هذه الشعوب لنهايات حزينة ومؤلمة، وأن من يقنعون أنفسهم بأن الرضوخ لهذا المنهج ضرورة تفرضها اللحظة هم لا يضرون أنفسهم فقط، بل يشاركون بلا وعي في تدمير مستقبل الأجيال القادمة، لذلك فمن يحاولون تصوير الشباب كمرضى بالاحتجاج والرفض الدائم هم يدركون أن أكبر خطر يواجههم هو تلك القوة الضاربة التي تقف في وجوههم وتعيق مخططهم لإعادة إنتاج الماضي وترسيخ الفشل والجهل والاستبداد كضرورة، حين يرفض الشباب ويحتجون فإنهم يدافعون عن حاضرهم ومستقبلهم ومستقبل أبنائهم، قوة الشباب المخيفة لصناع الاستبداد تكمن في العلم والاستفادة من قراءة التاريخ والانفتاح على العالم، الذي نبذت أغلب شعوبه هذه الفلسفة الأبوية التي أصبحت من مخلفات التاريخ. لو عاد عبدالناصر بكاريزمته ورجع السادات بدهائه لن يستطيعا حكم هذه الأجيال الشابة بما حكما به جدودهم وآباءهم فقد انتهى زمن الأب القائد والزعيم الملهم والرئيس الحكيم وهبة السماء، وما لم يفهمه هؤلاء حتى الآن أن الزمان اختلف والأجيال تغيرت والشباب ــ لن يدخلوا بيت الطاعة لأي سلطة’.
مصر لن تعود لزمن
يوليو ولا لعصر الانفتاح
الذين يتوقون لزمن عبد الناصر او يخشون من عودة عهد مبارك لن تتحقق احلامهم او هواجسهم، على حد رأي سامية ابو النصر في جريدة ‘الاهرام’: ‘نريد أن تتحقق الحرية والعدالة الاجتماعية، ومن هذا المنطلق أطالب حملات مرشحي الرئاسة بتنقية الحملات، فلا يصح أن نجد أعضاء من رموز الحزب الوطني المنحل أعضاء في الحملات الشعبية لدعم السيسي، أو نجد أعضاء من الحركات الشبابية مثل 6 إبريل في حملة صباحي، يتحدثون باسم ثورة 25 يناير أو 30 يونيو… يجب الا نرى فودة الذي تحدث عنه مرسي في آخر خطاباته عضوا في اللجنة الشعبية لدعم السيسي، أو نرى شبابا ممن يرددون يسقط حكم العسكر في حملة صباحي يجب أن تنقي هذه الحملات نفسها بنفسها، ويجب أن تبحث هاتان الحملتان عن الكفاءات في كافة المجالات، وأطالب الرئيس القادم بإنشاء هيئة أو وزارة للعاملين في الخارج لربطهم بالوطن الأم، وزيادة استثماراتهم داخل مصر، وإنشاء وزارة لتنمية سيناء على غرار وزارة السد العالي لأن سيناء لا يتم تعميرها بالخرسانات فقط وإنما سيتم تعميرها بالاستثمار في البشر وإنشاء وزارة للسكان لتنظيم وتحسين جودة البشر، بعدما وصلنا لأكثر من 90 مليونا تلتهم كل معدلات التنمية، وكذلك نريد إنشاء هيئة أو مفوضية لمكافحة الفساد الذي تفشى في جميع قطاعات الدولة، وكذلك هيئة للبحث عن الكفاءات في كافة المجالات، وهيئة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة التي كانت السر لتقدم العديد من الدول مثل الصين وكوريا’.
ولاءات السيسي تكشف تناقضاته
وفي ‘المصري اليوم’ نلتقي علي البحراوي الذي يلقي الضوء على الارتباك الذي تكشف عنه بعض تصريحات المشير الاخيرة: ‘سيادة المشير السيسي.. إقرارك بأن مصر بدأت الانحدار بوفاة عبد الناصر، لا يعني سوى إقرارك بأن السادات، أول من ساهم بسياساته في ذلك الانحدار، ما يجعلك على قناعة أيضا بأنه كان أول من نشر بذور التطرف والإرهاب، بمنحه الإسلاميين ‘قبلة الحياة’ لمواجهة الناصريين والشيوعيين، أو ربما ما نسميه الآن ‘الدولة العميقة’، وذلك باعتراف نجلته كاميليا، التي قالت إن ‘الإرهاب المسلح الذي تعيشه مصر الآن يتحمل مسؤوليته الرئيس الراحل أنور السادات، بمنحه الفرصة للإسلاميين للخروج من السجن’، واعترافه هو شخصيا في آخر خطاباته، بأنه نادم على إخراج الإخوان من السجون. سيادة المشير.. دولة عبد الناصر القوية، ليست دولة السادات، التي ترى أنه سعى لأن تكون قوية، كذلك سياستهما الاقتصادية لم تكن واحدة، فهذا دعم الفقراء وحقق العدالة الاجتماعية، وذاك دعم الأغنياء وأهدر العدالة الاجتماعية، هذا حوّل مصر إلى ند للولايات المتحدة، وذاك من عقد قرانها على الولايات المتحدة، إن صحت مقولة ‘الزواج الشرعي’، التي أطلقها وزير الخارجية، نبيل فهمي. هل أنت مع الفقراء والمُهمّشين والفئات الضعيفة، أم مع الأغنياء ورأس المال ومراكز القوى وفلول دولة مبارك، هل أنت مع الاستقلال أم التبعية؟ ويرى الكاتب ان السيسي قد يخسرأصواتاً كثيرة بإعلان انحيازاته تلك، لكن الصوت الذي سيحصل عليه في هذه الحالة بألف صوت’.
هل يلقى الرئيس المؤقت
مصير محمد مرسي؟
السؤال يطرحه في جريدة ‘الوطن’ المفكر نادر فرجاني بعد ان رصد العديد من المخالفات التي قام بها الرئيس المؤقت منذ توليه مقاليد السلطة: ‘عدلي منصور كان رئيس دولة غير منتخب، ولكنه معين من المؤسسة العسكرية، ومع ذلك احتفظ برئاسة السلطة التنفيذية والسلطتين التأسيسية والتشريعية، واستبد بها جميعاً. ومن دون إهدار الحسنات التي طبعت حكم عدلي منصور، تقوم أدلة كثيرة على نواقص جسيمة في بعض قراراته، توجب المساءلة، من حيث ان بعضها أهدر أسس الحقوق والحريات، وخالف نصوص الدستور الذي قام على إعداده وتبنيه، ويا للعجب، قلل من سيادة القانون واستقلال القضاء، وأهدر بعض حقوق شعب مصر التي أقسم على أن يحافظ عليها. وتضم هذه القرارات الأمثلة التالية:هناك أولاً إعلاناته الدستورية الاستبدادية، التي منح نفسه فيها سلطات رئيس مستبد وأرسى أسس نزع الصفة المدنية عن الدولة المصرية، بمغازلة تيار اليمين المتأسلم بإبقائه على المادة الثانية من الدستور. عانت فترة حكمه من الإفراط في إصدار قرارات بقوانين استبدادية منقوصة من الحقوق والحريات وحامية للفساد. نذكر منها على سبيل المثال إطلاق الحد الأقصى للحبس الاحتياطي، وتحصين قرارات لجنة الانتخابات الرئاسية، والإصرار على قانون التظاهر حتى بعد أن تأكدت عيوبه جلية. وآخرها – وأسوأها قاطبة في نظر الكاتب- التعمية على تعاقدات الحكومة المعيبة في الخصخصة التي شابتها عيوب جسيمة وفساد فاجر، ولكي تكتمل النقيصة، حصّن هذه التعاقدات المعيبة والمضرة بمصالح الشعب بأثر رجعي، في ما يعد نسفاً لمبدأ قانوني راسخ يمنع تطبيق القاعدة القانونية في زمن ما قبل صدورها’.
الرئيس القادم عليه
أن يصارح الشعب بالمأساة
وما الذي ينبغي على الرئيس القادم، سواء كان السيسي او حمدين صباحي فعله فور تسلمه سدة المنصب الرئاسي، هذا ما يحدثنا عنه في صحيفة ‘الشروق’ نادر بكار احد قياديي حزب النور ذو الخلفية السلفية: ‘الرئيس القادم ينبغي أن يعي بينه وبين نفسه أولا، ثم يصارح شعبه ثانيا بحتمية العمل على إعادة تمهيد وتهيئة ما تجرف من التربة الاقتصادية والسياسية؛ وهذا لن يكون أبدا بالحديث فقط عن الحلول الآنية لأعراض المشكلات بدون البحث عن جذورها ومسبباتها، وإلا ستعاني الأجيال القادمة من أضعاف أضعاف ما نواجه، وسيبدو وقتها الحديث عن الحل ضربا من الخيال.. أربع سنوات ٍمن العمل الدؤوب المتواصل كافية ‘للبدء’ في تهيئة ما تجرف، مع التأكيد على أن الثمار ستجنى بعد عشر سنين على أقل تقدير من بدء العمل.على الرئيس تهيئة المناخ لحياة حزبية صحية في مصر بالتوسع في نشاط تدريب وتهيئة الكوادر الحزبية من مختلف الاتجاهات على أساسيات العمل البرلماني؛ وتفعيل بروتوكولات التعاون مع برلمانات العالم المختلفة، واستصدار قوانين الانتخابات التي تقوي ساعد الأحزاب السياسية، ورسم إطار لترشيد الممارسة السياسية يشمل حملات التوعية والتثقيف السياسي للجماهير.. وغير ذلك من الآليات ينبغي أن توضع في الحسبان إذا ما كنا جادين في توجه الإصلاح’. ومن الاوليات التي ينادي بها بكار ‘إعادة هيكلة البناء الاقتصادي المصري لتزداد مساحة القطاع الانتاجي فيه على الخدمي، والبدء في تطوير منظومة التعليم الأساسي والفني ليقترب من تلبية متطلبات السوقين المحلية والعالمية، وتهيئة مناخ مناسب لنمو الاستثمار في المشاريع الصغيرة والمتوسطة بدون معوقات، مع وضع خطة لإعادة هيكلة القطاع الحكومي للقضاء على البطالة المقنعة وإعادة تدوير العناصر غير الفعالة.. كلها آليات نحتاج الى أن نسمعها من المرشحين الرئاسيين إن كانت قضية تهيئة وتمهيد التربة تلقى اهتمامهما’.
لهذه الأسباب سينتخبه البعض رئيساً
ولا يمكن ان نغادر صحيفة ‘الوطن’ قبل ان نعدد الاسباب التي دفعت عادل نعمان لتأييد السيسي، التي يوردها في النقاط التالية: ‘السبب الأول: أن ‘السيسي’ يمتلك ظهيراً شعبياً مؤمناً بقدرته على النجاح معه وبه، عوناً له على تنفيذ برنامجه مهما كان شاقاً ومُجهداً. والسبب الثاني أن ‘السيسي’ له ظهير عربي خليجي، وذلك لإسقاطه مخططاً لتقسيم مصر وتقسيم دول الخليج، وما زال ملف التقسيم مفتوحاً، فإذا فشلت أمريكا في واحدة، ستحاول بالثانية في إسقاط الخليج بتهديدات إيران لاستغلال منابع النفط، ونحن كمصريين ملتزمون بتأمين الخليج، لأنه التزام أخلاقي وقومي، وأمن مصر والخليج لا يقبل القسمة، وليس بالمنح والمساعدات تظل مصر قوية لتنفيذ التزاماتها، ولكن باستثمار أموال الخليج في مصر، ورجال الاستثمار العرب يبحثون في استثماراتهم عن الربحية وأيضاً عن التوجه العام لقياداتهم السياسية، و’السيسي’ هو المرشح الوحيد الذي سيفتح أبواب الاستثمار الخليجي وليس غيره. أما ثالث الاسباب التي دفعت نعمان لمبايعة المشير فلأنه أخرج البلاد من تحت السيطرة الأمريكية، ولقد كانت المعادلة لصالح إسرائيل عسكرياً واقتصادياً، ولا يُسمح بالاقتراب منها، والمعونة الأمريكية أحد العوامل المساعدة ليظل الجيش المصري في تسليحه رهين المعونة، وتدريباته المستمرة ‘النجم الساطع’ تجعل قدراته وكفاءته رهين هذه المعادلة، وليس لنا سوى الخروج من هذه المعادلة الثنائية إلى معادلة نكون فيها أحد أطرافها الفاعلة ولسنا المفعول به، وهذا يدفعنا إلى بناء جسور المصلحة مع كافة الأطراف، روسيا والصين وتنويع مصادر السلاح. اما السبب الرابع فيعود لكون ‘السيسي’ ليس مديناً لأحد، ولن يساوم على مكاسب أو أصوات ولن يأسره أحد بفضله، ولن يغازل الإخوان أو شباباً باعوا أو اشتروا الثورة بالإفراج عنهم ليقفوا بجواره حتى يصل إلى الحكم ويكون مديناً لكل هؤلاء الباحثين عن الغنيمة والمكسب، هذه المعادلة هي التي فضت كل القوى السياسية المؤيدة لمحمد مرسي عنه حين لم يوزع الغنيمة توزيعاً لمصلحتهم’.
لأن مصر مريضة
المشير بوسعه أن يعالجها
ومع مزيد من قصائد المديح للمشير وهذه المرة على يد محمد وجدي قنديل في جريدة ‘الاخبار’:’انها لحظة انقاذ وطن وعندما كلفوا السيسي بالتقدم للترشح للرئاسة كانوا يعلمون ان هــــــذا التكليف باعبائه يعني الثقة ويتعدى حدود المسؤولية في موقع رئيس الجمهورية.. ولكن لم يكن امامهم غيره لكي يقوم بهذا التكليف في ادق واصعب الظروف للوطن.. والرجل لا يملك عصا سحرية لحل كل تلك المشاكل ومواجهة الاعباء المترتبة عليها، ولكن يحمل طاقة من الصبر والامل وقدرة على العطاء وتحمل المسؤولية تؤهله للتحديات القائمة.. ولذا كان الرجل واضحا وصريحا وهو يكاشف بما يتعرض له الوطن وما ينتظره منه، مثلما تصدى لمؤامرة الاخوان بصلابة وقام بمهمة الانقاذ وهو يعلم خطورة الوضع’.
لا أحد فوق القانون بعد الآن
هذا ما يميل اليه جلال دويدار في ‘الاخبار’ مستشعراً ان الثورتين اللتين خاضتهما مصر على مدار الاعوام الماضية خير دليل على ذلك المنجز: ‘إن أهم ما أفصحت عنه أحداث ثورتي 25 يناير 2011 ويونيو 2013 إرساء مبدأ للتعامل بشفافية مع ما يتعارض من ممارسات تنتهك حقوق الوطن والمواطنين. هذا المبدأ تبنته ثورتا 25 يناير و30 يونيو ومحوره أن لا احد فوق المساءلة. انه يعني في فلسفته تعظيم استقلالية القضاء مع الثقة الكاملة في قراراته وأحكامه لخدمة العدالة. هذا التوجه الثوري الحضاري تم تفعيله بكل الترحيب والتقدير في تقديم الرئيس الاسبق محمد حسني مبارك إلى المحاسبة القضائية في ما وجه إليه من اتهامات ليفصل قضاؤنا الشامخ في مدى صحتها او عدم صحتها. نفس الشيء حدث ايضا مع الرئيس الاخواني محمد مرسي الذي اعتلى حكم مصر في ظروف غاية في الغموض والريبة، أعطت إحساسا بانه كان وراءها عمليات خداع وتضليل وتزوير وتواطؤ وانكار لما هو في صالح هذا الوطن…’.
انتخابات الحزب نزيهة
ولا عزاء للخونة
والى شأن آخر حيث شهد حزب الوفد مؤخراً انتخابات على منصب الرئاسة فاز فيها الدكتور سيد البدوي، غير ان زوبعة طغت على السطح مؤخراً يهدف من اطلقوها لأفساد ذلك العرس الديمقراطي، كما يشير بذلك وجدي زين الدين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة ‘الوفد’: ‘في إطار حملة شرسة وعنيفة تقوم بها فئة ضالة ممن يزعمون أنهم سياسيون، يتعرض حزب الوفد لحملة تشويه كبرى، يشارك فيها خونة وعملاء من خارج الوفد، وعدد لا يتجاوز أصابع اليد الواحدة داخل الحزب، وكلهم معرفون بتوجهاتهم ذات المصالح الشخصية الضيقة، وهم أشبه بالاخطبوط الذي يتشعب في كل شيء، أو كما قال الراحل الكريم وأستاذنا العظيم مصطفي شردي ـ طيب الله ثراه ـ ان الفساد ينتشر كالاخطبوط، ولا يعرف حبيباً ولا عدواً.. ولأن حزب الوفد هو الوحيد بمبادئه وتاريخه العريق الضارب في الوطنية الذي لا يضاهيه أي حزب أو تجمع سياسي آخر، راحت أصوات الفساد تنشر سمومها عليه من كل جانب، وهذه هي طبيعة الحياة، فعندما يجد أصحاب المصالح الخاصة أنفسهم محاصرين ومنبوذين، يقومون بافتعال المواقف ورمي الآخرين بالباطل ظلماً وبهتاناً، من دون وازع من ضمير، لأن هؤلاء ضمائرهم أصابها العطب. وبمناسبة الحملة الشرسة الأخيرة التي يروج لها البعض بأن انتخابات رئاسة الوفد باطلة، والهدف من هذا الادعاء وتلك السموم هو إحداث فتنة وشق الصف الوفدي المهموم الآن بمشاكل المصريين والاستعداد للاستحقاق الثالث من خريطة المستقبل وهي الانتخابات البرلمانية، التي يعد لها الوفد عدته كاملة لتحقيق أكبر عدد من المقاعد التي تؤهله لتشكيل الحكومة القادمة.. فأصحاب المصالح بالبلاد وقلة أخرى محسوبة خطأ داخل الوفد نفسه يؤرقها أن ينهض الوفد ويحتل مكانته السياسية بالبلاد وهذا ما شاهدناه جميعاً خلال فترة الانتخابات الرئاسية بالوفد، عندما تعرض الدكتور السيد البدوي شحاتة لسهام مسمومة، حاولت تشويه صورة الرجل، لإجباره على عدم خوض الانتخابات، وبعزيمته وإصراره الوطني، لم يبال بكل هذه السهام’.
السفهاء يصنعون
الفراعين بطيب خاطر
ومن الثناء للمشير الذي ينتشر اينما وليت وجهك في الصحف للهجوم عليه وهو أمر نادر الحدوث الا عبر اقلام الاخوان ومن والاهم ومن موقع اخوان اون لاين نرصد هذا الهجوم الناري على المرشح الرئاسي وانصاره يشنه عامر شماخ: ‘صنع السفهاء الفراعنة بأيديهم، وعلى أعينهم، مضحين بكرامتهم الإنسانية، مفضلين الرق على الحرية، وإذا سألت لماذا يفعلون هذا؟ ولماذا يهينون أنفسهم تلك الإهانات؟ قلت: لأن فطرهم ليست سوية؛ ولأن في دينهم وهنًا جعلهم شواذَّ في تفكيرهم، مذبذبين في أفعالهم، لا يدرون أين الحق وأين الباطل، فإذا ما زين لهم أهل الباطل باطلهم سحروا أعينهم واستقطبوهم إليهم، وجروهم إلى حيث معسكرهم المناوئ للفضيلة المعادي للحق والعدل. فإذا ما سقطوا في هذا الجب، جب أهل الباطل، كان من السهل تخليهم عن إخلاص العبادة لله، الواحد الديان، الفرد الصمد، إلى عبادة عبد من خلق الله، فيذكرونه كما يذكرون الله أو أشد ذكرًا. ويقر الكاتب بأن (الفرعون الصغير) معذور لأنه لم يكن يومًا يحلم بهذه المكانة أو تلك القداسة، وإنما وجد من يدفعه إليها دفعًا.. إنه يرى نفسه أقل من غيره بكثير، لدرجة أنه لا يثق في ذاته لقلة مواهبه وإمكاناته، ولصراع نفسي داخلي يتلبسه منذ صغره.. لكن ماذا يفعل أمام تلك الأصوات الهادرة التي جعلت منه ‘دكرًا’، و’منقذًا’ و’أسدًا’، ودعا البطارقة للثدي الذي أرضعه وللبطن الذي حمله، وانجذبت له نساء العبيد، ووهبت كثيرات منهن أنفسهن له من دون الناس؛ لعظمته وعبقريته وانفراده على الخلق أجمعين’.
عيسى لا يخاف المشير
كثيرون اتهموا رئيس تحرير صحيفة ‘التحرير’ ابراهيم عيسى بأنه ضعيف امام المشير السيسي وهو ما ينفيه مطلقا: ‘ما قلتُه وفعلتُه مع الرئيس السابق.. وطبعًا الأسبق. اقرّ وأعترف وأفخر بأنني كنت متربصًا بهما، وها أنا مستعد كذلك للقادم أيًّا كان، السيسي على كل ما أحمله له من تقدير راسخ واحترام حقيقي، أو حمدين رغم صداقة وإعجاب ثلاثين عامًا وإيمان عميق بنضاله الوطني، فإنني لا أملك إلا أن أتربص بأيِّهما حين يصل إلى مقعد الحكم. هى مهمة وطنية، ثم هى أولا مهنة صحافية، أن تتربص بالرئيس من دون أن تخالجك ذرة تردد، ولا رائحة ذنب، بل كلما كانت الصحافة والمعارضة أمينة لوطنها، وكلما كانت مخلصة لأفكارها تربصت أكثر. لا توجد معارضة أو صحافة تراقب وتحاسب وتسائل وتمثل ضمير بلدها في أي مكان محترم في العالم الديمقراطى إلا وتتربص برئيس جمهوريتها، إن كانت قراراته صائبة ومواقفه صُلبة وعلاقته بالناس متماسكة وخطواته نحو التقدم والتنمية، كانت مهمة المعارضة والصحافة أصعب، لكن يجب أن لا يأمن الرئيس للمعارضة ولا يطمئن الرئيس أبدًا للصحافة، ويجب ألا تمنح المعارضة ولا الصحافة للرئيس ثقة مطلقة ولا أمانًا ولا تأمينًا من التصدي له والتربص به. نعم التربص بمعنى أنها تتابعه وتتَّبعه، تلتقط تصرفاته وتتحرى خطواته، تتقصى ما وراء قراراته وتفتش في أسباب ونصوص قوانينه، وتبذل جهدها السياسي في تعرية توجهاته إن وجدتْها تستوجب الكشف، وفي كشف عيوبه إن تبينت وجودها، وفي عرض فشله إن تحققت من ثبوته، وتقول للناخبين طول الوقت شوفوا الرئيس بيتصرف إزاي أو بيغلط إزاي، أو والله لغاية دلوقت ماغلطش، لكن إحنا قاعدين له على الواحدة’.
مصر تصنع الآن مستقبلها
لأن العد التنازلي لوصول رئيس جديد لقصر الاتحاديه قد بدأ فان البعض متفائل للغاية بمستقبل مشرق ينتظر مصر ومن هؤلاء ابراهيم منصور في صحيفة ‘التحرير’: ‘دخلت الانتخابات الرئاسية مرحلة الجد.. وبدأ التصويت منذ أمس للمصريين في دول العالم لانتخاب رئيس مصر الجديد، استكمالا لخارطة الطريق بعد ثورة 30 يونيو/حزيران التي تخلصت من حكم الإخوان الفاشي والفاشل.. وبدأت بدستور جديد للبلاد، الذي يتضمن بابًا للحريات غير مسبوق ويدعو إلى بناء مؤسسات ديمقراطية جديدة تناطح بها مصر دولا أنجزت مشروعها الديمقراطي. فقد آن أوان الرئيس الجديد. وتستكمل خارطة الطريق ببرلمان يعبر عن طوائف الشعب ليشارك في إعادة بناء مؤسسات الدولة التي تم تخريبها خلال السنوات الماضية، التي كان مبارك ونظامه قد تركوها لقمة سائغة للتخريب. ووفقًا لمؤشرات التصويت في تلك الانتخابات الرئاسية من أن هناك إقبالا من المصريين في الخارج للمشاركة في اختيار رئيس جديد، بعد مرحلة من الفشل مرت بها البلاد على يد جماعة كاذبة تتاجر بالدين.. ويرى ابراهيم انه حان أوان انتقال البلاد إلى مرحلة جديدة يشارك فيها جميع المصريين بمن فيهم الذين هم في الخارج بالبناء، بعد أن تم إهمالهم سنوات طويلة عبر سنوات الاستبداد والظلم التي كان تُمارَس فيها سياسة الاستبعاد وإهمال المصريين وترْكهم وكأن ليس لهم وجود أو تأثير رغم تحويلاتهم التي كانت تنقذ مصر دائمًا. وعلى حد رأي الكاتب فقد كان الفضل لثورة 25 يناير/كانون الثاني لاستعادة المصريين بالخارج ومشاركتهم في انتخاب من يحكم البلاد، ورغم أن مشاركتهم في الانتخابات لم تكن على قدر عددهم (لا يقل عن 10 ملايين).. بل إن نسبة مشاركتهم في العملية الديمقراطية كانت ضئيلة.. لكن هناك إصرارًا على استمرار تواصلهم مع المجتمع الأم ومشاركتهم في الانتخابات’.
حسام عبد البصير