صور صادمة تكشف تأثير التدخين على عظام الإنسان

حجم الخط
1

لندن ـ «القدس العربي»: اكتشف العلماء أن السجائر تغير تركيبتها الجزيئية إلى الأبد، وتؤثر بشكل مرعب على جسم الإنسان، خاصة على العظام، وهو ما يُعد تأثيراً سلبياً إضافياً للتدخين يُضاف إلى المشاكل المعروفة التي يُسببها الدخان مثل سرطان الرئة وأمراض القلب والتهاب الشعب الهوائية المزمن.

ونقلت جريدة «دايلي ميل» البريطانية، في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» عن دراسة جديدة تحذيرها من أن التدخين يمكن أن يترك آثاراً في عظام الشخص لقرون قادمة بعد الموت.
ودرس باحثون من جامعة ليستر في بريطانيا بقايا بشرية مدفونة في إنكلترا بين عامي 1150 و1855 بعد الميلاد.
ويضع هذا الجدول الزمني بشكل فعال بين وصول التبغ إلى أوروبا الغربية في القرن السادس عشر – وهو الفعل الذي يُنسب عادةً إلى السير والتر رالي في عام 1586.
ووجدوا أن التدخين لا يلطخ ويترك خدوشاً في أسنانك فحسب، بل إنه يترك جزيئات كيميائية صغيرة في أسنانك قد تبقى هناك إلى الأبد.
وفي الدراسة، شرع الخبراء في معرفة المزيد عن هذه الجزيئات والتأثير الذي قد تخلفه على صحة الإنسان في العصر الحديث.
قالت الدكتورة سارة إنسكيب، عالمة الآثار البيولوجية، والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «أظهر بحثنا وجود اختلافات كبيرة في السمات الجزيئية الموجودة في عظام مستخدمي التبغ السابقين وغير المستخدمين».
وأضافت: «يُظهر هذا أنه يمكننا أن نرى التأثير الذي يحدثه استخدام التبغ على بنية هياكلنا العظمية».
وبشكل عام، يمكن للعلماء معرفة بسهولة ما إذا كان شخص متوفى منذ مئات السنين كان يدخن أم لا، وذلك من خلال البقع أو العلامات على الأسنان.
وعلى سبيل المثال، تتشكل تدريجياً الخدوش المستديرة المعروفة باسم «شقوق الغليون» بواسطة قطعة الفم الخاصة بغليون التبغ.
ومنذ قرون عديدة، كان غليون التبغ مصنوعا من الطين وبالتالي كان أكثر صلابة من السجائر اليوم، على الرغم من أن مثل هذه الخدوش يمكن أن تحدث بواسطة السجائر الإلكترونية البلاستيكية اليوم.
وفي الوقت نفسه، فإن «البقع اللسانية» – علامات سوداء أو بنية اللون على جزء سطح السن المواجه للسان – ناتجة عن الدخان المتداول في الفم والزفير منه.
ولكن في بعض الأحيان لا تنجو أسنان الهيكل العظمي أو تنفصل عن بقية الجسم وتضيع، مما يجعل تحديد ما إذا كان الشخص مدخنًا أم لا أكثر صعوبة، وإن لم يكن مستحيلاً.
وأنشأ العلماء طريقة تبحث عن آثار جزيئية لدخان التبغ في العظم القشري، أي الأنسجة الكثيفة التي تشكل الطبقة الخارجية من العظام وتوفر قوة العظام. وفحصوا 323 مجموعة من الهياكل العظمية المكتشفة من قبرين في إنكلترا، وقد تم تحديد أن بعضها كان يدخن التبغ.
وشمل المجموع 177 فرداً بالغاً من مقبرة سانت جيمس غاردن في يوستون بلندن يعود تاريخها إلى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وتم أخذ الأفراد الـ 146 المتبقين من مقبرة كنيسة ريفية في بارتون أبون همبر في لينكولنشاير.
وتضمنت البقايا التي عثر عليها في بارتون أبون همبر أولئك الذين عاشوا قبل إدخال التبغ إلى أوروبا (1150-1500 م) وأولئك الذين عاشوا بعد ذلك (1500-1855 م).
ومن خلال تحليل بقايا الهياكل العظمية البشرية قبل وبعد إدخال التبغ إلى أوروبا الغربية، تمكن الباحثون من تحديد التغيرات العظمية «بشكل واضح».
وحدد الفريق 45 «سمة جزيئية مميزة» تختلف بين المدخنين وغير المدخنين. وعلاوة على ذلك، تمكن الفريق من تحديد ما إذا كانت الهياكل العظمية «غير المحددة» سابقاً مدخنة أم لا، من خلال تحديد أوجه التشابه الجزيئية معهم والمدخنين المعروفين.
ويقول الفريق في بحثهم المنشور في مجلة ساينس أدفانسز: «يترك استهلاك التبغ سجلاً أيضياً في العظام البشرية مميزًا بما يكفي لتحديد استخدامه لدى الأفراد الذين لا يُعرف استهلاكهم للتبغ».
وبشكل عام، تظهر الدراسة أن استهلاك التبغ يترك سجلًا أيضيًا في العظام القشرية البشرية حتى بعد مئات السنين من الوفاة. وقد يكون لهذا أهمية في فهم سبب كون تعاطي التبغ عامل خطر لبعض الاضطرابات العضلية الهيكلية والأسنان.
ويقولون: «يُظهر هذا البحث الرائد أن علم الأيض القديم لديه الكثير ليقدمه من حيث فهم النمط الظاهري الماضي، مثل تدخين التبغ». ويضيف الباحثون: «يُمكن أن يساعدنا هذا في فهم أفضل للظروف الصحية في الماضي وعلاقتها بالاتجاهات الحالية».
وفي المستقبل، يريد الفريق الاستمرار في الحصول على فهم أفضل لكيفية تأثير التبغ على صحة السكان في الماضي منذ انتشاره في جميع أنحاء العالم.
وتم إدخال التبغ إلى أوروبا الغربية من الأمريكتين في القرن السادس عشر وكان موجوداً في إنكلترا منذ ستينيات القرن السادس عشر على الأقل.
ويُعتقد أن البحارة العائدين من رحلات عبر المحيط الأطلسي بقيادة القائد البحري الإنكليزي السير جون هوكينز أحضروا التبغ إلى ديارهم بعد رحلة إلى فلوريدا في عام 1565.
ومع ذلك، فإن التاريخ الأكثر شيوعاً لوصول التبغ إلى إنكلترا هو 27 تموز/يوليو 1586 عندما قيل إن السير والتر رالي أحضره إلى إنكلترا من فرجينيا. وكان يُقال إن تدخين التبغ له خصائص طبية هائلة ومتنوعة، وأصبح استخدامه شائعاً بحلول القرن السابع عشر.
وهذا على الرغم من أن جيمس الأول ملك إنكلترا وجيمس السادس ملك اسكتلندا أدانوا استخدام التبغ في عام 1604 على أساس آثاره السامة على الجسم.
وكتب جيمس أن التدخين كان «عادة كريهة للعين، وبغيضة للأنف، وضارة للدماغ، وخطيرة على الرئتين، وفي دخانه الأسود النتن، يشبه إلى حد كبير دخان الجحر البغيض الغامق جداً الذي لا قاع له».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية